page 2369, entry [1010]Open original source
ذكر الخبر عن الأسباب التي حدثت عند إرادة الله إزالة ملْك فارس عن أهل فارس وَوَطِئتْها العربُ بما أكْرَمَهُم به بنبيّه محمد ﷺ من النبوّة والخلافة والمُلْك والسلطان في أيام كِسْرى أبَرْويز. ٨٤٩ - فمن ذلك ما روي عن وَهْب بن منبّه، وهو ما حدَّثنا به ابن حُمَيد، قال: حدَّثنا سلَمة عن محمد بن إسحاق، قال: كان من حديث كِسْرى كما حدَّثني بعضُ أصحابي عن وهب بن منبِّه: أنه كان سَكَر دِجلة العَوْراء، وأنْفقَ عليها في الأموال ما لا يُدْرَى ما هو، وكان طاقُ مَجْلسه قد بُنِيَ بنيانًا لم يُرَ مثله، وكان يعلَق تاجَه، فيجلس فيه إذا جلس للناس، وكان عنده ستون وثلاثمئة رجل من الحُزَاة - والحُزَاة: العلماء - من بين كاهِنٍ وساحرٍ ومنجِّم؛ قال: وكان فيهم رجل من العرب يقال له: السَّائب، يعتاف اعِتيَافَ العرب قلَّما يخطئ - بعث به إليه باذَانُ من اليمن - فكان كِسْرَى إذا حَزَبه أمر؛ جمع كهَّانه وسحَّاره ومنجِّميه، فقال: انظروا في هذا الأمر ما هو؟ فلمَّا أن بعث الله نبيَّه محمدًا ﷺ؛ أصبح كِسْرى ذات غَداةٍ وقد انقصَصَتْ طاقُ مُلْكه من وسَطها من غير ثقْل، وانخرفت عليه دِجْلة العوْراء، فلمَّا رأى ذلك؛ حزنه، وقال: انقصمت طاقُ ملْكي من ومحطها من غير ثقْل، وانخرقت عليَّ دجلة العوراء، "شاهْ بِشْكَسْت": يقول: المِلك انكسرَ، ثم دعا كُهّانه وسحّاره ومنجّميه، ودعا السَّائب معهم، فقال لهم: انقصَمَتْ طاقُ ملْكي من غير ثقل، وانخرقت عليَّ دجلة العوراء، "شاهْ بِشْكسْتْ" انظُرُوا في هذا الأمر ما هو؟ ! فخرجوا من عنْده فنظروا في أمْره، فأخِذ عليهم بأقطار السماء، وأظلمت عليهمالأرض، وتسكّعوا في علمهم، فلا يمضي لساحر سحره، ولا لكاهن كهانته، ولا يستقِيم لمنجّم عِلْمُ نجومه. وبات السائب في ليلة ظلماء على ربوة من الأرض يرمُق برقًا نشأ من قبَل الحجاز، ثم استطار حتى بلغ المشرق، فلما أصبح ذهب ينظر إلى ما تحت قدميه؛ فإذا روضة خضراء، فقال فيما يعتاف: لئن صدق ما أرى، ليخرجَنّ من الحجاز سلطان يبلغ المشرق؛ تُخصِب عنه الأرض كأفضل ما أخصبت عن ملِكٍ كان قبله. فلما خَلَص الكهّان والمنجّمون بعضهم إلى بعض، ورأوْا ما قد أصابهم، ورأى السائب ما رأى، قال بعضهم لبعض: تعلمون والله ما حِيل بينكم وبين علمكم إلَّا لأمر جاء من السّماء، وإنه لَنبيّ قد بُعث -أو هو مبعوث - يسلب هذا الملك ويكسره. ولئن نعيتم لكسرى مُلْكه ليقتلنكم، فأقيموا بينكم أمرًا تقولونه له، تؤخّرونه عنكم إلى أمرٍ ما ساعة. فجاؤوا كسرى، فقالوا له: إنّا قد نظرنا في هذا الأمر فوجدْنا حُسّابك الذين وضعت على حسابهم طاق ملكك، وسكرتَ دجْلة العوراء - وضعوه على النُّحوس، فلما اختلف عليهما الليل والنهار وقعت النحوس على مواقعها، فزال كلّ ما وضع عليهما؛ وإنّا سنحسب لك حسابًا تضع عليه بنيانك فلا يزول. قال: فاحسبوا، فحسبوا له، ثم قالوا له: ابنه، فبنى، فعمل في دجلة ثمانية أشهر وأنفق فيها من الأموال ما لا يدرى ما هو، حتى إذا فرغ أمنها، قال لهم: أجلس على سورها؟ قالوا: نعم، فأمر بالبُسط والفرش والرياحين فوضعت عليها، وأمر بالمرازبة فجمِعوا له، واجتمع إليه اللعّابون، ثم خرج حتى جلس عليها، فبينا هو هنالك انتسفت دجلة البنيان من تحته، فلم يستخرج إلَّا بآخر رَمَق. فلما أخرجوه، جَمع كُهّانه وسُحّاره ومنجّميه، فقتل منهم قريبًا من مئة، وقال: سمّنتكم وأدنيتُكم دون الناس، وأجريت عليكم أرزاقي، ثم تلعبون بي؛ فقالوا: أيها الملك! أخطأنا كما أخطأ مَنْ كان قبلنا، ولكنّا سنحسِب لك حسابًا فتثبّتْ حتى تضعها على الوثاق من السعود. قال: انظروا ما تقولون؛ قالوا: فإنا نفعل؛ قال: فاحسبوا، فحسبوا له، ثم قالوا له: ابنِه، فبنى وأنفق من الأموال ما لا يُدرى ما هو، ثمانية أشهر من ذي قِحل. ثم قالوا: قد فرغنا، قال: أفأخرج فأقعد عليها؛ قالوا: نعم، فهاب الجلوس عليها، وركب بِرْذوْنًا له، وخرجيسير عليها؛ فبينا هو يسير فوقها إذ انتسفته دِجْلة بالبنيان، فلم يدرَك إلَّا بآخر رَمَق، فدعاهم فقال: والله لأمرّن على آخركم ولأنزعنّ أكتافكم، ولأطرحنَّكم تحت أيدي الفِيلَة أو لتصدُقُني ما هذا الأمر الذي تلفّقون عليّ! قالوا: لا نكذِبك أيّها الملك، أمرتَنا حين انخرقت عليك دِجلة، وانقصصت عليك طاق مجلسك من غير ثقل أن ننظر في علمنا لِمَ ذلك! فنظرنا، فأظلمت علينا الأرض وأخِذ علينا بأقطار السماء، فتردد علينا علمنا في أيدينا، فلا يستقيم لساحر سحره، ولا لكاهن كهانته، ولا لمنجّم علم نجومه؛ فعرفنا: أن هذا الأمر حَدث من السّماء، وأنه قد بُعِث نبيّ، أو هو مبعوث؛ فلذلك حِيل بيننا وبين علمنا، فخشينا إن نَعْينا لك ملكك أن تقتلنا، وكرهنا من الموت ما يكره الناس، فعلّلناك عن أنفسنا بما رأيت. قال: ويحكم! فهلًا تكونون بيّنتم لي هذا فأرى فيه رأيي! قالوا: منَعنا من ذلك ما تخوّفنا منك، فتركهم ولها عن دِجلة حين غلبته (١). (٢: ١٨٨/ ١٨٩ / ١٩٠). ٨٥٠ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سَلَمة عن ابن إسحاق، عن الفضل بن عيسى الرّقاشيّ، عن الحسن البصريّ: أنّ أصحابَ رسول الله ﷺ قالوا: يا رسول الله! ما حجّة الله على كِسرى فيك! قال: بعث إليه مَلَكًا فأخرج يده من سُور جدار بيته الذي هو فيه يتلألأ نورًا، فلما رآها فزعِ، فقال: لَمْ تُرَعْ يا كسرى! إن الله قد بعث رسولًا وأنزل عليه كتابًا فاتبعْه؛ تَسلمْ دنياك وآخرتك، قال: سأنظر (٢). (٢: ١٩٠/ ١٩١). ٨٥١ - حدثنا ابن حُميد، قال: حدثنا سلَمة عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن الزهريّ، عن أبي سلَمة بن عبد الرحمن بن عوف، قال: بَعَث الله إلى كسرى ملَكًا وهو في بيت إيوانه الذي لا يُدْخل عليه فيه، فلم يرعه إلَّا به قائمًا على رأسه في يده عصا بالهاجرة في ساعته التي كان يَقيل فيها، فقال: يا كسرى! أتُسْلِم أو أكسر هذه العصا! فقال: بِهِلْ بِهِلْ، فانصرف عنه ثم دعا أحراسه وحجّابه فتغيّظ عليهم، وقال: من أدخل هذا الرجل عليّ؟ فقالوا: ما دخل عليك أحد ولا رأيناه؛ حتى إذا كان العام القابل أتاه في الساعة التي أتاهفيها، فقال له كما قال له، ثم قال له: أتُسلِم أو أكسر هذه العصا؟ فقال: بِهِلْ بهِلْ بِهِلْ؛ ثلاثًا؛ فخرج عنه فدعا كسرى حجّابه وحرّاسه وبوّابيه فتغيّظ عليهم وقال لهم كما قال أول مرة، فقالوا: ما رأينا أحدًا دخل عليك. حتى إذا كان في العام الثالث أتاه في الساعة التي جاءه فيها، فقال له كما قال: أتُسلِم أو أكسر هذه العصا؟ فقال: بِهِلْ بِهِلْ، قال: فكسر العصا، ثم خرج فلم يكن إلَّا تهوُّرُ ملكه؛ وانبعاثُ ابنه والفرْس حتى قتلوه (١). (٢: ١٩١). ٨٥٢ - قال عبد الله بن أبي بكر: فقال الزهريّ: حدّثت عمر بن عبد العزيز هذا الحديث عن أبي سلمة بن عبد الرحمن فقال: ذُكِر لي: أن الملَك إنما في خل عليه بقارورتين في يديه، ثم قال له: أسلم، فلم يفعل، فضرب إحداهما على الأخرى فرضّهما، ثم خرج فكان من [أمر] هلاكه ما كان (٢). (١: ١٩١). ٨٥٤ - حدثني يحيى بن جعفر، قال: أخبرنا عليّ بن عاصم، قال: أخبرَنا خالد الحذّاء، قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي بَكْرة، يقول: بينما كسرى بن هرمز نائم ليلة في هذا الإيوان، إيوان المدائن، والأساورة محدِقون بقصره؛ إذ أقبل رجل يمشي معه عصا، حتى قام على رأسه، فقال: يا كسرى بن هرمز؛ إنّي رسول الله إليك أن تُسلم، قالها ثلاث مرات - وكسرى مستلقٍ ينظر إليه لا يجيبه؛ ثم انصرف عنه - قال: فأرسل كسرى إلى صاحب حَرَسه، فقال: أنت أدخلت عليّ هذا الرجل؟ قال: لم أفعل ولم يدخل من قِبَلنا أحد. قال: فلما كان العام المقبل، خاف كسرى تلك الليلة. فأرسل إليه أن أحِدقْ بقصري، ولا يدخل عليّ أحد، قال: ففعل، فلما كان تلك الساعة إذا هو قائم على رأسه، ومعه عصًا، وهو يقول له: يا كسرى بن هرمز! إنّي رسولُ الله إليك أن تُسلم، فأسِلم خير لك - قال: وكسرى ينظر إليه لا يجيبه - فانصرف عنه، قال: فأرسل كسرى إلى صاحب الحرس: ألم آمرك ألا يدخلَ عليّ أحد! قال: أيّها الملك؛ إنّه والله ما دخل عليك مِنْ قِبَلنا أحد، فانظرْ من أين دخل عليك؟ قال: فلما كان العام المقبل؛ فكأنّه خاف تلك الليلة، فأرسل إلى صاحب الحرَس والحرس: أن أحدِقوا بي الليلة، ولا تدخل امرأة ولا رجل، ففعلوا، فلما كان تلك الساعة؛إذا هو قائم على رأسه، وهو يقول: يا كسرى بن هرمز! إني رسول الله إليك أن تُسْلِم؛ فأسلِم خير لك، قالها ثلاث مرات وكسرى ينظر إليه لا يجيبه. قال: يا كسرى! إنك قد أبيتَ علي، والله ليكسرنّك الله كما أكْسِرُ عصايَ هذه! ثم كسرها وخرج؛ فأرسل كسرى إلى الحرس، فقال: ألم آمركم ألا يدخل عليّ الليلة أحد، أهل ولا ولد؛ قالوا: ما دخل عليك من قِبَلنا أحد! قال: فلم يلبث أن وَثب عليه ابنُه فقتله (١). (٢: ١٩٢/ ١٩٣). وأمّا علماء الإسلام فقد ذكرت قبلُ ما قال فيه بعضهم، وأذكر بعض مَنْ لم يمض ذكره منهم الآن؛ فإنهم قالوا: كان بين آدم ونوح عشرة قرون؛ والقرن مئة سنة. وبين نوح وإبراهيم عشرة قرون والقرن مئة سنة. وبين إبراهيم وموسى بن عمران عشرة قرون. والقرن مئة سنة. ٨٥٥ - ذكر من قال ذلك: حدَّثنا ابن بشار، قال: حدَّثنا أبو داود، قال: حدَّثنا همّام عن قتادة، عن عِكْرمة، عن ابن عباس، قال: كان بين آدم ونوح عشرة قرون، كلّهم على شريعة من الحق (٢). (٢: ٢٣٥). ٨٥٦ - حدّثني الحارث بن محمّد، قال: حدَّثنا محمد بن سعد، قال: حدَّثنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي عن غير واحد من أهل العلم، قالوا: كان بين آدم ونوح عشرة قرون، والقرن مئة سنة، وبين نوح وإبراهيم عشرة قرون، والقرن مئة سنة، وبين إبراهيم وموسى بن عمران عشرة قرون، والقرن مئة سنة (٣). (٢: ٢٣٥). ٨٥٧ - وروي عن عبد الرحمن بن مهدّي عن أبي عَوانة، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان، عن سلمان، قال: الفترة بين محمّد وعيسى ﵉ ستّمئة سنة. وروي عن فُضَيل بن عبد الوهاب عن جعفر بن سليمان، عن عوف، قال:كان بين عيسى وموسى ستمئة سنة (١). (٢: ٢٣٥). ٨٥٨ - حدّثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن عُلَيَّة، عن سعيد بن أبي صدقة، عن محمد بن سيرين، قال: نبِّئت: أن كعبًا قال: إن قوله: ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ﴾ ليس بهارون أخي موسى، قال: فقالت له عائشة: كذبت، قال: يا أمّ المؤمنين! إن كان النبي ﷺ قال فهو أعلم وأخبر؛ وإلّا فإني أجد بينهما ستمئة سنة. قال: فسكتَتْ (٢). (٢: ٢٣٦). ٨٥٩ - حدّثني الحارث، قال: حدَّثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا هشام عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: كان بين موسى بن عمران وعيسى بن مريم ألف سنة وتسعمئة سنة، ولم يكن بينهما فتْرة، وإنه أرسِل بينهما ألف نبيّ من بني إسرائيل، سوى مَنْ أرسل من غيرهم، وكان بين ميلاد عيسى والنبيّ خمسمئة وتسع وستون سنة، بعث في أولها ثلاثة أنبياء، وهو قوله: ﴿إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيهِمُ اثْنَينِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾ والذي عُزّز به شمعون، وكان من الحواريّين، وكانت الفترة التي لم يبعث الله فيها رسولًا أربعمئة وأربعًا وثلاثين سنة، وإن عيسى حين رفع كان ابن اثنتين وثلاثين سنة وستة أشهر، وكانت نبوّته ثلاثين شهرًا، وإن الله رفعه بجسده، وإنه حيٌّ الآن (٣). (٢: ٢٣٦). ٨٦٠ - حدّثني محمد بن سهل بن عسكر، قال: حدَّثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: حدَّثني عبد الصمد بن معقل: أنّه سمع وهبًا يقول: قد خلا من الدنيا خمسة آلاف سنة وستمئة سنة (٤). (٢: ٢٣٦). ٨٦٠ / أ - فهذا ما روي عن علماء الإسلام في ذلك، وفي ذلك من قولهم تفاوت شديد، وذلك: أن الواقديّ حكَى عن جماعة من أهل العلم أنهم قالوا ما ذكرت عنه أنه رواه عنهم. وعلى ذلك من قوله ينبغي أن يكون جميع سنِي الدنيا إلى مولد نبينا ﷺ أربعة آلاف سنة وستمئة سنة، وعلى قول ابن عبّاس الذي رواههشام بن محمد عن أبيه، عن أبي صالح، عنه، ينبغي أن يكون إلى مولد النبي ﷺ خمسة آلاف سنة وخمسمئة سنة. وأمَّا وهب بن منبّه فقد ذكر جملة من قوله من غير تفصيل، وأنّ ذلك إلى زمنه خمسة آلاف سنة وستمئة سنة، وجميع مدّة الدنيا عند وهب ستة آلاف سنة، وقد كان مضى عنده من ذلك إلى زمانه خمسة آلاف سنة وستمئة سنة. وكانت وفاة وهب بن منبّه سنة أربع عشرة ومئة من الهجرة، فكأنّ الباقيَ من الدنيا على قول وهب من وقتنا الذي نحن فيه، مئتا سنة وخمس عشرة سنة. وهذا القول الذي قاله وهب بن منّبه موافق لما رواه أبو صالح، عن ابن عباس. وقال بعضهم: من وقت هبوط آدم ﵇ إلى أن بعث نبينا ﷺ ستة آلاف سنة ومئة وثلاث عشرة سنة، وذلك: أنّ عنده من مَهْبِط آدم إلى الأرض إلى الطوفان ألفي سنة ومئتي سنة وستًّا وخمسين سنة، ومن الطّوفان إلى مولد إبراهيم خليل الرحمن ألف سنة وتسعًا وسبعين سنة، ومن مولد إبراهيم إلى خروج موسى ببني إسرائيل من مصر خمسمئة سنة وخمسًا وستين سنة ومن خروج موسى إلى بني إسرائيل من مصر إلى بناء بيت المقدس - وذلك لأربع سنين من مُلْك سليمان بن داود - ستّمئة سنة وستًّا وثلاثين سنة، ومن بناء بيت المقدس إلى مُلْك الإسكندر سبعمئة سنة وسبع عشرة سنة، ومن ملك الإسكندر إلى مولد عيسى بن مريم ﵇ ثلاثمئة سنة وتسعًا وستين سنة، ومن مولد عيسى إلى مبعث محمّد ﷺ خمسمئة سنة وإحدى وخمسين سنة، ومن مبعثه إلى هجرته من مكة إلى المدينة ثلاث عشرة سنة. وقد حدّث بعضهم عن هشام بن محمد الكلبيّ عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس: أنه قال: كان من آدم إلى نوح ألفا سنة ومئتا سنة، ومن نوح إلى إبراهيم ألف سنة ومئة سنة وثلاث وأربعون سنة، ومن إبراهيم إلى موسى خمسمئة سنة وخمس وسبعون سنة، ومن موسى إلى داود مئة سنة وتسع وسبعون سنة، ومن داود إلى عيسى ألف سنة وثلاث وخمسون سنة، ومن عيسى إلى محمد ستّمئة سنة. وحدّث الهيثم بن عديّ عن بعض أهل الكتب: أنه قال: من آدم إلى الطُّوفانألفا سنة ومئتا سنة وستّ وخمسون سنة، ومن الطوفان إلى وفاة إبراهيم ألف سنة وعشرون سنة، ومن وفاة إبراهيم إلى دخول بني إسرائيل مصر خمس وسبعون سنة، ومن دخول يعقوب مصر إلى خروج موسى منها أربعمئة سنة وثلاثون سنة، ومن خروج موسى من مصر إلى بناء بيت المقدس خمسمئة سنة وخمسون سنة، ومن بناء بيت المقدس إلى ملك بختنصّر وخراب بيت المقدس أربعمئة سنة وست وأربعون سنة، ومن ملك بختنصّر إلى ملك الإسكندر أربعمئة سنة وستّ وثلاثون سنة، ومن ملك الإسكندر إلى سنة ستٍّ ومئتين من الهجرة ألف سنة ومئتان وخمس وأربعون سنة (١). (٢: ٢٣٨).