page 2073, entry [973]Open original source
ذكر لوط بن هاران وقومه ونعود الآن إلى ذكر الخبر عن بقية الأحداث التي كانت في أيام إبراهيم. ٤٧٦ - وكان من الكائن أيام حياته من ذلك ما كان من أمر لوط بن هاران بن تارخ ابن أخي إبراهيم ﵉ وأمر قومه من سَدُوم، وكان من أمره فيما ذكر: أنه شخص من أرض بابل مع عمّه إبراهيم خليل الرحمن، مؤمنًا به، متبعًا له علي دينه، مهاجرًا إلي الشام، ومعهما سارَة بنت ناحور. وبعضهم يقول: هي سارة بنت هيبال بن ناحور، وشخص معهم -فيما قيل- تارخ أبو إبراهيم مخالفًا لإبراهيم في دينه، مقيمًا علي كفره حتى صاروا إلي حرّان، فمات تارخ وهو [آزر] أبو إبراهيم بحرّان علي كفره وشَخَص إبراهيم ولوط وسارة إلي الشام، ثم مضوْا إلي مصر، فوجدوا بها فرعونًا من فراعنتها، ذُكر: أنه كان سنان بن علوان بن عبيد بن عويج بن عملاق بن لاوذ بن سام بن نوح. وقد قيل: إن فرعون مصر يومئذ كان أخًا للضحاك، كان الضّحاك وجَّهه إليها عاملًا عليها من قِبَله -وقد ذكرتُ بعض قصته مع إبراهيم فيما مضي قبلُ- ثم رجعوا عَوْدًا علي بدئهم إلي الشأم، وذكر أن إبراهيم نزل فلسطين، وأنزل ابنَ أخيه لوطًا الأردنّ، وأن الله تعالى أرسل لوطًا إلي أهل سَدوم، وكانوا أهل كفرٍ بالله وركوب فاحشة، كما أخبر الله عن قوم لوط: ﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالمِينَ (٢٨) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَال وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ (٢) (١: ٢٩٢/ ٢٩٣). ٤٧٧ - وأما إتيانهم ما كانوا يأتونه من المنكر في ناديهم، فإن أهلَ العلم اختلفوا فيه، فقال بعضهم: كانوا يحذفون مَن مرّ بهم. وقال بعضهم: كانوا يتضارَطُون في مجالسهم.وقال بعضهم: كان بعضهم ينكح بعضًا فيها. ذكر من قال: كانوا يحذفون من مرّ بهم: حدثنا ابنُ حميد، قال: حدثنا يحيى بن واضح، قال: حدثنا عمر بن أبي زائدة قال: سمعتُ عكْرمة يقول في قوله: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾، قال: كانوا يؤذون أهلَ الطريق، يحذِفون مَنْ مَرّ بهم (١). (١: ٢٩٣). ٤٧٨ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي عن عمر بن أبي زائدة، قال: سمعت عكرمة، قال: الحذف (٢). (١: ٢٩٤). ٤٧٩ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط عن السديّ في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح عن ابن عباس -وعن مُرة الهَمدانيّ عن ابن مسعود- وعن ناس من أصحاب رسول الله: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾، قال: كانوا كل من مرّ بهم حذفوه، وهو المنكر (٣). (١: ٢٩٤). ذكر من قال: كانوا يتضارطون في مجالسهم: ٤٨٠ - حدثني عبد الرحمن بن الأسود الطفّاويّ، قال: حدثنا محمد بن ربيعة، قال: حدثنا رَوْح بن غُطَيف الثقَفيّ عن عمرو بن مُصعَب، عن عُرْوة بن الزبير، عن عائشة في قوله تعالى: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾، قالت: الضراط (٤). (١: ٢٩٤). ذكر من قال كان يأتي بعضهم بعضًا في مجالسهم: ٤٨١ - حدثنا ابن وكيع، وابنُ حميد، قالا: حدثنا جرير عن منصور، عنمجاهد في قوله: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾، قال: كان بعضُهم يأتي بعضًا في مجالسهم (١). (١: ٢٩٤). ٤٨٢ - حدثنا سليمان بن عبد الجبار، قال: حدثنا ثابت بن محمد الليثي، قال: حدثنا فضَيل بن عياض عن منصور بن المعتمر، عن مجاهد في قوله: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾، قال: كان يجامع بعضهم بعضًا في المجالس (٢). (١: ٢٩٤). ٤٨٣ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا حكّام عن عمرو، عن منصور، عن مجاهد مثله (٣). (١: ٢٩٤). ٤٨٤ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال: كانوا يجامعون الرجال في مجالسهم (٤). (١: ٢٩٥). ٤٨٥ - حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: حدثنا الحسن، قال: حدثنا ورقاء جميعًا عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾، قال: المجالس، والمنكر إتيانهم الرجال (٥). (١: ٢٩٥). ٤٨٦ - حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد عن قَتادة، قوله: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾، قال: كانوا يأتون الفاحشة في ناديهم (٦). (١: ٢٩٥). ٤٨٧ - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ قال: ناديهم: المجالس، والمنكر: عملهُم الخبيث الذي كانوا يعملونه، كانوا يعترضون الراكب فيأخذونه فيركبونه، وقرأ:﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ وقرأ: ﴿مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالمِينَ﴾ (١). (١: ٢٩٥). ٤٨٨ - وقد حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا إسماعيل بن عُليَّة، عن ابن أبي نَجيج، عن عمرو بن دينار: قوله: ﴿مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالمِينَ﴾، ما نزا ذَكرٌ علي ذكر حتى كان قوم لوط (٢). (١: ٢٩٥). ٤٨٩ - قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي قول من قال: عَنَى بالمنكَر الذي كانوا يأتونه في ناديهم في هذا الموضع حذفهم مَنْ مَرّ بهم وسخريتهم منه للخبر الوارد بذلك عن رسول الله؛ الذي حدثناه أبو كريب، وابن وكيع، قالا: حدَّثنا أبو أسامة عن حاتم بن أبي صغيرة، عن سماك بن حَرْب، عن أبي صالح مولى أمّ هانيء، عن أم هانيء عن رسول الله في قوله تعالى: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَر﴾، قال: كانوا يحذِفون أهلَ الطريق ويسخرون منهم، وهو المنكر الذي كانوا يأتونه (٣). (١: ٢٩٥/ ٢٩٦). ٤٩٠ - حدثنا أحمد بن عبدة الضَّبيّ، قال: حدثنا سليمان بن حَيان، قال: أخبرنا أبو يونس القُشَيريّ عن سماك بن حرب، عن أبي صالح، عن أمّ هانيء، قالت: سألت النبي عن قوله: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَر﴾، قال: كانوا يحذِفون أهلَ الطريق ويسخرون منهم (٤). (١: ٢٩٦). ٤٩١ - حدثنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا أسد بن موسى، قال: حدثنا سعيد بن زيد، قال: حدثنا حاتم بن أبي صغيرة، قال: حدثنا سماك بن حرب عن باذام أبي صالح مولى أم هانيء، عن أم هانيء، قالت: سألت النبي عن هذه الآية: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَر﴾، فقال: كانوا يجلسون بالطريق فيحذفون أبناءَ السبيل ويسخرون منهم، فكان لوط ﵇ يدعوهم إلي عبادةالله، وينهاهم بأمر الله إياه عن الأمور التي كرهها الله تعالى لهم من قطع السبيل وركوب الفواحش وإتيان الذكور في الأدبار، ويتوعَّدهم -على إصرارهم على ما كانوا عليه مقيمين من ذلك وتركهم التوبة منه- العذاب الأليم فلا يزجرهم عن ذلك وعيدُه ولا يزيدهم وعظُه إلا تماديًا وعتوًّا واستعجالًا لعذاب الله، إنكارًا منهم وعيده، ويقولون له: ﴿ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾، حتى سأل لوط ربّه ﷿ النصرة عليهم لما تطاول عليه أمره وأمرهم وتماديهم في غيهم، فبعث الله ﷿ لما أراد خزيهم وهلاكهم ونصرة رسوله لوط عليهم جَبْرئيل ﵇ ومَلَكَين آخرين معه (١). (١: ٢٩٦). وقد قيل: إن الملَكين الآخرين كان أحدهما ميكائيل والآخر إسرافيل فأقبلوا -فيما ذكر- مُشاةً في صورة رجال شباب. ذكر بعض من قال ذلك (٢): (١: ٢٩٦). ٤٩٢ - وكان جداله إياهم في ذلك -فيما بلغنا- ما حدثنا به ابن حميد، قال: حدثنا يعقوب القميّ، قال: حدثنا جعفر عن سعيد ﴿يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾ قال: لما جاءه جبرئيل ومن معه، قالوا لإبراهيم: ﴿إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ﴾. قال لهم إبراهيم: أتهْلِكون قريةً فيها أربعمئة مؤمن؟ قالوا: لا، قال: أفتهلكون قريةً فيها ثلاثمئة مؤمن؟ قالوا: لا، قال: أفتهلكون قريةً فيها مئتا مؤمن؟ قالوا: لا، قال: أفتهلكون قرية فيها مئة مؤمن؟ قالوا: لا، قال: أفتهلكون قريةً فيها أربعون مؤمنًا؟ قالوا: لا، قال: أفتهلكون قريةً فيها أربعة عشر مؤمنًا؟ قالوا: لا، وكان إبراهيم يعدّهم أربعة عشر بامرأة لوط، فسكت عنهم، واطمأنَّت نفسُه (٣). (١: ٢٩٧). ٤٩٣ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا الحِمّانيّ عن الأعمش، عن المنهال، عن سَعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قال: قال الملَك لإبراهيم: إن كان فيهاخمسة يصَلُّون رُفع عنهم العذاب (١). (١: ٢٩٨). ٤٩٤ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا محمد بن ثَور عن معمر، عن قتادة: ﴿يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾ قال: بلغنا أنه قال لهم يومئذ: أرأيتم إن كان فيهم خمسون من المسلمين؟ قالوا: إن كان فيهم خمسون لن نعذّبهم، قال: وأربعون؟ قالوا: وأربعون، قال: وثلاثون؟ قالوا: وثلاثون، حتى بلغ عشرة، قالوا: وإن كانوا عشرة؟ قال: مامن قوم لا يكون فيهم عشرة فيهم خير، فلما علم إبراهيمُ حال قوم لوط بخبر الرسل قال للرسل: ﴿إِنَّ فِيهَا لُوطًا﴾ إشفاقًا منه عليه، فقالت الرسل: ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إلا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (٣٢)﴾ (٢). (١: ٢٩٨). ثم مضت رسلُ الله نحو أهل لمَعدوم، قرية قوم لوط، فلما انتهوا إليها ذُكر: أنهم لَقُوا لوطًا في أرض له يعمل فيها، وقيل؛ إنهم لَقُوا عند نهرها ابنةَ لوط تستقي الماء. ذكر من قال: لقوا لوطًا: ٤٩٥ - حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد عن قَتادة، عن حُذيفة: أنه لما جاءت الرسل لوطًا أتوه وهو في أرض له يعمل فيها، وقد قيل لهم- والله أعلم: لا تُهلكوهم حتى يشهد عليهم لوط، قال: فأتوه، فقالوا: إنا مُضيفوك الليلة. فانطلق بهم فلما مشي ساعة التفت فقال: أما تعلمون ما يعمل أهل هذه القرية؟ واللهِ ما أعلم علي ظهر الأرض أناسًا أخبثَ منهم. قال: فمضي معهم ثم قال الثانية مثل ما قال، فانطلق بهم، فلما بصرت بهم عجوز السوء امرأته انطلقت فأنذرتهم (٣). (١: ٢٩٨/ ٢٩٩). ٤٩٦ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا الحكم بن بشير، قال: حدثنا عمرو بن قيس الملائيّ عن سعيد بن بشير، عن قَتادة قال: أتت الملائكةُ لوطًا وهو في مزرعة له، وقال الله تعالى للملائكة: إن شهد لوط عليهم أربعَ شهادات، فقدأذنت لكم في هَلَكتهم، فقالوا: يا لوط، إنا نريد أن نضيفك الليلة، قال: وما بلغكم أمرهم؟ ! قالوا: وما أمرهم؟ فقال: أشهد بالله أنها لشرُّ قرية في الأرض عملًا، يقول ذلك أربع مرّات، فشهد عليهم لوط أربع شهادات، فدخلوا معه منزله (١). (١: ٢٩٩).