page 1916, entry [956]Open original source
ذكر السبب الذي به هلك عدو الله وسولت له نفسه من أجله الاستكبار على ربه ﷿ ١٠٣ - اختلف السلف من الصحابة والتابعين في ذلك، وقد ذكرنا أحد الأقوال التي رُويت في ذلك عن ابن عباس، وذلك ما ذكر الضحاك عنه: أنه لما قتّل الجن الذين عصَوُا الله، وأفسدوا في الأرض وشرَّدهم، أعجبته نفسه ورأى في نفسه أن له بذلك من الفضيلة ما ليس لغيره (١). (١: ٨٥). ١٠٤ - والقول الثاني من الأقوال المرويَّة في ذلك عن ابن عباس: أنه كان مَلك سماء الدنيا وسائسها، وسائس ما بينها وبين الأرض، وخازن الجنة، مع اجتهاده في العبادة، فأعجب بنفسه، ورأى أن له بذلك الفضل، فاستكبر على ربه ﷿ (٢) (١: ٨٥). ذكر الرواية عنه بذلك: ١٠٥ - حدثنا موسى بن هارون الهمدانيّ، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط عن السديّ، في خبر ذكره عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس - وعن مرة الهمدانيّ عن ابن مسعود - وعن ناس من أصحاب النبيّ، قال: لما فرغ الله ﷿ من خلْق ما أحبّ استوى على العرش، فجعل إبليسَ على مُلك سماء الدنيا وكان من قبيلة من الملائكة يقال لهم الجن، وإنما سُمّوا الجن لأنهم خزّان الجنة، وكان إبليس مع مُلكه خازنًا، فوقع في صدره كبْر، وقال: ما أعطاني الله هذا إلَّا لمزيّةٍ؛ هكذا حدثني موسى بن هارون (٣). (٨٥: ١). ١٠٦ - وحدثني به أحمد بن أبي خَيثمة عن عمرو بن حماد، قال: لمزيّة لي على الملائكة. فلما وقع ذلك الكِبْر في نفسه اطَّلع الله ﷿ على ذلك منه، فقال الله للملائكة: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ (٤). (١: ٨٦).١٠٧ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق، عن خَلَّاد بن عطاء، عن طاووس، عن ابن عباس، قال: كان إبليس قبل أن يركب المعصية من الملائكة اسمه عَزَازيل، وكان من سكان الأرض، وكان من أشد الملائكة اجتهادًا، وأكثرهم علمًا، فذلك الذي دعاه إلى الكِبْر، وكان من حي يسمَّون جنًّا (١). (١: ٨٦). ١٠٨ - وحدثنا به ابن حُميد مرة أخرى، قال: حدثنا سلمة عن ابن إسحاق، عن خلاد بن عطاء، عن طاووس -أو مجاهد أبي الحجاج- عن ابن عباس وغيره بنحوه، إلَّا أنه قال: كانَ ملَكًا من الملائكة اسمه عَزَازيل، وكان من سكان الأرض وعُمَّارها، وكان سكان الأرض فيهم يسمَّوْن الجنّ من بين الملائكة (٢). (٨٦٠١). ١٠٩ - حدثنا ابن المثنَّى، قال: حدثنا شيبان، قال: حدثنا سَلّام بن مسكين، عن قتادة، عن سعيد بن المسيَّب، قال: كان إبليس رئيس ملائكة سماء الدنيا (٣). (١: ٨٦). ١٠٩ / أ - والقول الثالث من الأقوال المروية عنه أنه كان يقول: السبب في ذلك: أنه كان من بقايا خلق خلقهم الله ﷿، فأمرهم بأمر فأبوْا طاعته (٤). (١: ٨٦). ذكر الرواية عنه بذلك: ١١٠ - حدثني محمّد بن سنان القزّاز، قال: حدثنا أبو عاصم، عن شَبِيب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: إن الله خلق خلقًا فقال: اسجدوا لآدم، فقالوا: لا نفعل، قال: فبعث الله عليهم نارًا تُحرقهم، ثم خلق خلقًا آخر فقال: إني خالق بشرًا من طين فاسجدوا لآدم، فأبوا، فبعث الله عليهم نارًا فأحرقتهم، قال: ثم خلق هؤلاء فقال: ألا تسجدوا لآدم! قالوا: نعم، قال: وكان إبليس منأولئك الذين أبوْا أن يسجدوا لآدم (١). (١: ٨٧). ١١٠ / أ - وقال آخرون: بل السبب في ذلك: أنّه كان من بقايا الجنّ الذين كانوا في الأرض، فسفكوا فيها الدماء، وأفسدوا فيها، وعصوْا ربهم؛ فقاتلتهم الملائكة (٢). (١: ٨٧). ذكر من قال ذلك: ١١١ - حدثنا ابن حُميد، قال: حدثنا يحيى بن واضح، قال: حدثنا أبو سعيد اليحمَديّ إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثني سَوَّار بن الجعْد اليحمَديّ عن شهر بن حَوْشب، قوله: ﴿كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾، قال: كان إبليس من الجنّ الذين طردتهم الملائكة، فأسرَه بعضُ الملائكة فذهب به إلى السماء (٣). (١: ٨٧). ١١٢ - حدثني علي بن الحسن، قال: حدثني أبو نصر أحمد بن محمد الخلّال، قال: حدثني سُنَيد بن داود، قال: حدثنا هُشَيم، قال: أخبرَنا عبد الرحمن بن يحيى عن موسى بن نُمَير وعثمان بن سعيد بن كامل، عن سعد بن مسعود، قال: كانت الملائكة تقاتل الجن فسُبِي إبليس، وكان صغيرًا، وكان مع الملائكة يتعبد معهم، فلما أُمروا أن يسجدوا لآدم سجدوا، وأبي إبليس، فلذلك قال الله ﷿: ﴿إلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ (٤). (١: ٨٧). ١١٢ / أ - وقد قيل: إن سببَ هلاكه كان من أجل أنّ الأرضَ كان فيها قبل آدم الجنّ؛ فبعث الله إبليسَ قاضيًا يقضِي بينهم، فلم يزل يقضي بينهم بالحق ألف سنة حتى سمي حَكَمًا، وسمّاه الله به، وأوحى إليه اسمه، فعند ذلك دخله الكبر، فتعظّم وتكبّر، وألقى بين الذين كان الله بعثه إليهم حَكَمًا البأسَ والعداوة والبغضاء، فاقتتلوا عند ذلك في الأرض ألْفَي سنة فيما زعموا؛ حتى إن خيولهم تخوض في دمائهم، قالوا: وذلك قول الله ﵎: ﴿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾؛ وقول الملائكة: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُالدِّمَاءَ﴾! فبعث الله تعالى عند ذلك نارًا فأحرقتهم. قالوا: فلما رأى إبليس ما نزل بقومه من العذاب عرَج إلى السماء، فأقام عند الملائكة يعبد الله في السماء مجتهدًا لم يعبده شيء من خلقه مثل عبادته، فلم يزل مجتهدًا في العبادة حتى خلق الله آدم، فكان من أمره ومعصيته ربّه ما كان (١). (١: ٨٨).