page 1919, entry [957]Open original source
القول في خلق آدم ﵇ - ١١٢ / ب - وكان مما حدث في أيام سلطانه وملكه خلق اللهُ تعالى ذكره أباناآدم أبا البشر؛ وذلك لما أراد ﷻ أن يطلع ملائكته على ما قد علم من انطواء إبليس على الكِبْر ولم يعلمه الملائكة، وأراد إظهار أمره لهم حين دنا أمره للبوار، وملكه وسلطانه للزوال، فقال عزّ ذكره لما أراد ذلك للملائكة: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ فأجابوه بأن قالوا [له]: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾! فروي عن ابن عباس: أن الملائكة قالت ذلك كذلك للذين قد كانوا عهدوا من أمر الجنّ الذين كانوا سكان الأرض قبل ذلك، فقالوا لربهم جلّ ثناؤه لما قال لهم: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ أتجعلُ فيها من يكون فيها مثل الجن الذين كانوا فيها، فكانوا يسفكون فيها الدماء ويُفسدون فيها ويعصونك، ونحن نُسَبِّحُ بحَمْدك ونُقَدّس لك، فقال الربّ تعالى ذكره لهم: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾، يقول: أعلم ما لا تعلمون من انطواء إبليس على التكبر، وعزْمِه على خلافه أمري، وتسويل نفسه له الباطل واغتراره، وأنا مبدٍ ذلك لكم منه لتروْا ذلك منه عِيانًا. وقيل أقوال كثيرة في ذلك، قد حكينا منها جُمَلًا في كتابنا المسمى: "جامع البيان عن تأويل آي القرآن"، فكرهنا إطالة الكتاب بذكر ذلك في هذا الموضع (١). (١: ٨٩). ١١٣ - فلما أراد الله ﷿ أن يخلق آدم ﵇ أمر بتربته أن تؤخذ من الأرض، كما حدثنا أبو كُريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عمارة عن أبي رَوْق، عن الضحّاك، عن ابن عباس، قال: ثم أمر -يعني: الربّ ﵎ بتربة آدم فرفعت، فخلق الله آدم من طينٍ لازب - واللازب الَّلزِج الطيِّب - من حَمَإ مَسْنونٍ، مُنتن، قال: وإنما كان حَمَأ مسنونًا بعد التراب، قال: فخلق منه آدم بيده (٢). (١: ٨٩/ ٩٠). ١١٤ - حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط عن السُّديّ - في خبر ذكره - عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس - وعن مرة الهَمْدَانيّ، عن ابن مسعود - وعن ناس من أصحاب النبي، قال:قالت الملائكة: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَال إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٠)﴾ يعني من شأن إبليس، فبعث الله جَبرئيل ﵇ إلى الأرض ليأتيَه بطين منها، فقالت الأرض: إني أعوذ بالله منك أن تنقص مني شيئًا وتَشينني، فرجع ولم يأخذ، وقال: يا ربّ! إنها عاذت بك فأعذتُها، فبعث ميكائيل فعاذت منه فأعاذها. فرجع، فقال كما قال جَبرئيل، فبعث ملك الموت فعاذت منه، فقال: وأنا أعوذ بالله أن أرجع، ولم أنفذ أمره، فأخذ من وجه الأرض، وخلَط فلم يأخذ من مكان واحد، وأخذ من تربة حمراء وبيضاء وسوداء، فلذلك خرج بنو آدم مختلفين، فصعد به فبَلَّ التراب حتى عاد طينًا لازبًا - واللازب هو يلتزق بعضه ببعض - ثم تُرك حتى تغير وأنتن، وذلك حين يقول: ﴿مِنْ حَمَإ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: ٢٦]، قال: مُنْتِن (١). (١: ٩٠). ١١٥ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يعقوب القُمِّيّ عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال: بعث ربّ العزة ﷿ إبليس، فأخذ من أديم الأرض، من عذبها ومِلْحها، فخلق منه آدم، ومن ثَمَّ سُمّيَ آدم، لأنه خلق من أديم الأرض، ومن ثَمَّ قال إبليس: ﴿أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾ [الإسراء: ٦١]، أي هذه الطينة أنا جئتُ بها (٢). (١: ٩١). ١١٦: حدثنا ابن المثنَّى، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شُعْبة عن أبي حَصِين، عن سعيد بن جُبَير، قال: إنما سُمِّي آدم لأنه خُلق من أديم الأرض (٣). (١: ٩١). ١١٧ - حدثني أحمد بن إسحاق الأهوازيّ، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا مِسْعَر عن أبي حَصيِن، عن سعيد بن جُبَير، قال: خُلِق آدم من أديم الأرض فُسمِّي آدمَ (٤). (١: ٩١). ١١٨ - حدثني أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثناعمرو بن ثابت عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ ﵁، قال: إن آدم خُلِق من أديم الأرض، فيه الطيِّب والصالح والرديء، فكلّ ذلك أنت راءٍ في ولده الصالحَ والرديء (١). (١: ٩١). ١١٨ / أ - وذكر: أن الله تعالى ذكره لما خَمَّرَ طينة آدم تركها أربعين ليلة، وقيل أربعين عامًا جسدًا ملقى (٢). (١: ٩٢). ذكر من قال ذلك: ١١٩ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عُمارة عن أبي رَوْق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: أمر الله ﵎ بتربة آدم فرفعت، فخلق آدمَ من طين لازب من حمإ مسنون. قال: وإنما كان حمأ مسنونًا بعد التّراب؛ قال: فخلق منه آدم بيده، قال: فمكث أربعين ليلة جسدًا ملقىً، فكان إبليس يأتيه فيضربه برجله، فيصلصل فيصوّت، قال: فهو قول الله ﵎: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾؛ يقول: كالشيء المنفرج الذي ليس بمصمت، قال: ثمّ يدخل في فيه ويخرج من دُبُره، ويدخل في دُبُره ويخرج من فيه، ثم يقول: لست شيئًا للصلصلة، ولشيء ما خُلقتَ، ولئن سُلِّطتُ عليك لأهلكنَّك، ولئن سُلّطتَ عليّ لأعصينك (٣). (١: ٩٢). ١٢٠ - حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حَمّاد؛ قال: حدثنا أسباط عن السدّيّ - في خبر ذكره - عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس - وعن مُرّة الهَمْدَانيّ عن ابن مسعود - وعن ناس من أصحاب رسول الله ﷺ، قال الله للملائكة: ﴿إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (٧١) فَإِذَا سَوَّيتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ [ص: ٧١، ٧٢]؛ فخلقه الله ﷿ بيديه لكيلا يتكبر إبليس عنه ليقول حين يتكبر: تتكبّرُ عمّا عملتُ بيدي ولم أتكبّر أنا عنه! فخلقه بشرًا، فكان جسدًا من طين أربعين سنة من مقدار يوم الجمعة، فمرت به الملائكة ففزعوا منه لما رأوه، وكان أشدّهم فزعًا إبليس، فكان يمرّ به فيضربه فيصوّت الجسد كما يصوّتالفخّار تكون له صلصلة، فذلك حين يقول: ﴿مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾، ويقول: لأمر ما خُلقت. ودخل من فيه وخرج من دُبُره، فقال للملائكة: لا ترهبوا من هذا؛ فإن ربكم صَمَدٌ وهذا أجوف، لئن سلطت عليه لأُهلكنّه (١). (١: ٩٣). ١٢١ - وحدثنا عن الحسن بن بلال، قال: حدثنا حمَّاد بن سلمة عن سليمان التَيميِّ، عن أبي عثمان النهْدِيّ، عن سلْمان الفارسيّ، قال: خمّر الله تعالى طينة آدم ﵇ أربعين يومًا، ثم جمعه بيديه، فخرج طيّبُه بيمينه، وخبيثه بشماله، ثم مسح يديه إحداهما على الأخرى، فخلط بعضَه ببعض، فمن ثمَّ يخرج الطيّب من الخبيث، والخبيث من الطيّب (٢). (١: ٩٣). ١٢٢ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: يقال - والله أعلم: خلق الله آدم، ثم وضعه ينظر إليه أربعين يومًا قبل أن ينفخ فيه الروح، حتى عاد صلصالًا كالفخّار، ولم تمسّه نار، قال: فلما مضى له من المدَّة ما مضى وهو طين صلصال كالفخّار؛ وأراد ﷿ أن ينفخ فيه الروح؛ تقدّم إلى الملائكة فقال لهم: إذا نفختُ فيه من روحي فقَعُوا له ساجدين (٣). (١: ٩٣/ ٩٤).فلما نفخ فيه الروح أتته الروح من قبَل رأسه (فيما ذكر عن السَّلَف قبْلنا: أنهم قالوه). ذكر من قال ذلك: ١٢٣ - حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط عن السديّ - في خبر ذكره - عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس - وعن مرّة الهمْدانيّ، عن ابن مسعود - وعن ناس من أصحاب النبي: فلما بلغ الحين الذي أراد الله ﷿ أن ينفخ فيه الروح قال للملائكة: إذا نفختُ فيه من روحي فاسجدوا له، فلما نفخ فيه الروح فدخل الروح في رأسه؟ عطَس، فقالت الملائكة: قل الحمد لله، فقال: الحمد لله، فقال الله ﷿ له: رحمك ربّك. فلما دخل الروح في عينيه نظر إلى ثمار الجنة، فلما دخل في جوفه اشتهى الطعام، فوثب قبل أن تبلغ الروح على رجليه عَجْلان إلى ثمار الجنة، فذلك حين يقول: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾، ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٣٠) إلا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ﴾، ﴿أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ فقال الله له: ﴿قَال يَاإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ، قال: أنا خير منه، لم أكن لأسجدَ لبشر خلقته من طين، قال الله له: ﴿فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ﴾ -يعني: ما ينبغي لك- ﴿أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾، والصَّغَار الذلّ (١). (١: ٩٤). ١٢٤ - حدثنا أبو كُرَيب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عُمارة عن أبي رَوْق، عن الضَّحاك، عن ابن عباس، قال: فلما نفخ الله ﷿ فيه -يعني في آدم- مِنْ روحه أتت النفخة من قِبَل رأسه، فجعل لا يجري شيء منها في جسده إلَّا صار لحمًا ودمًا، فلما انتهت النفخة إلى سرته نظر إلى جسده فأعجبه ما رأى من حسنه، فذهب لينهض فلم يقدر، فهو قول الله ﷿ ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾، قال: ضجرًا لا صبر له على سراء ولا ضراء، قال: فلما تمت النفخة في جسده عطَس فقال: الحمد لله رب العالمين، بإلهام الله، فقال: يرحمك الله يا آدم، ثم قال للملائكة الذين كانوا مع إبليس خاصة دون الملائكة الذين في السموات: اسجدوا لآدم، فسجدوا كلّهُم أجمعون إلَّا إبليسأبى واستكبر، لما كان حدَّث به نفسه من كبره واغتراره، فقال: لا أسجد، وأنا خير منه وأكبر سنًّا، وأقوى خَلْقًا، ﴿خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾، يقول: إن النار أقوى من الطين، قال: فلما أبى إبليس أن يسجد أبلسه الله تعالى، أيأسه من الخير كله، وجعله شيطانًا رجيمًا عقوبة لمعصيته (١). (١: ٩٥). ١٢٥ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق، قال: فيقال - والله أعلم -: إنه لما انتهى الروحُ إلى رأسه عطس فقال: الحمد لله، قال: فقال له ربه: يرحمك ربّك، ووقعت الملائكة حين استوى سجودًا له، حفظًا لعهد الله الذي عهد إليهم، وطاعة لأمره الذي أمرهم به، وقام عدوّ الله إبليس من بينهم، فلم يسجد متكبرًا متعظمًا بغيًا وحسدًا، فقال: ﴿قَال يَاإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ إلى قوله: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ﴾، قال: فلما فرغ الله تعالى من إبليس ومعاتبته وأبى إلَّا المعصية أوقع الله تعالى عليه اللعنة، وأخرجه من الجنة (٢). (١: ٩٥). ١٢٥ / أ - وقال آخرون: بل إنما عُلِّم اسمًا خاصًّا من الأسماء، قالوا: والذي عُلِّمه أسماء الملائكة (٣) (١: ٩٨). ذكر من قال ذلك: ١٢٦ - حدثني عبدة المرْوَزيّ، قال: حدثنا عمار بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن أبي جعفر عن أبيه، عن الربيع، قوله تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾، قال: أسماء الملائكة (٤). (١: ٩٩). وقال آخرون مثلَ قولِ هؤلاء في أن الذي علّم آدم [من] الأسماء [اسمًا] خاصًّا من الأشياء؛ غير أنهم قالوا: الذي عُلّم من ذلك أسماء ذريته. ذكر من قال ذلك: ١٢٧ - حدثني يونس، قال: حدثنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قولهعزّ وجلّ: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾، قال: أسماء ذريته، فلما عَلَّم الله آدم الأسماء كلّها عرض الله ﷿ أهلَ الأسماء على الملائكة، فقال لهم: ﴿أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾، وإنما قال ذلك ﷿ للملائكة - فيما ذكر - لقولهم إذ قال لهم: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ فعرض - بعد أن خلق آدم ﵇ ونفخ فيه الروح، وعلمه أسماء كلّ شيء - مما خلق من الخلق - عليهم، فقال لهم: أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين أنّي إن جعلت منكم خليفتي في الأرض أطعتموني وسبّحتموني وقدستموني ولم تعصوني، وإن جعلته من غيركم أفسد فيها وسفك، فإنكم إن لم تعلموا ما أسماؤهم وأنتم مشاهدوهم ومعاينوهم، فأنتم بألّا تعلموا ما يكون من أمركم - إن جعلتُ خليفتي في الأرض منكم، أو من غيركم إن جعلته من غيركم، فهم عنْ أبصاركم غُيَّبٌ لا ترونهم ولا تعاينونهم، ولم تخبروا بما هو كائن منكم ومنهم - أحْرَى (١). (١: ٩٩). وهذا قول رُوي عن جماعة من السلف. ذكر بعض من رُوي ذلك عنه: ١٢٨ - حدثني موسى بن هارون، قال: حدثني عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسْباط عن السُّدِّي - في خبر ذكره - عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس - وعن مرة الهمْدانيّ، عن عبد الله بن مسعود - وعن ناسٍ من أصحاب النبي: ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أن بني آدم يُفْسدون في الأرض ويسفكون الدماء (٢). (١: ١٠٠). ١٢٩ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عُمارة عن أبي رَوْق، عن الضحاك، عن ابن عباس: ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾: إن كنتم تعلمون لِمَ أجْعَلُ في الأرض خليفة (٣). (١: ١٠٠).١٢٩ / أ - وقد قيل: إن الله ﷻ قال ذلك للملائكة لأنه ﷻ لما ابتدأ في خلق آدم؛ قالوا فيما بينهم: لِيخلقْ ربُّنا ما شاء أن يخلُق، فلنْ يخلُقَ خلقًا إلَّا كنّا أعلم منه، وأكرمَ عليه منه، فلما خلق آدمَ ﵇ وعلَّمَه أسماءَ كلِّ شيء عرَض الأشياء التي علّم آدم أسماءها عليهم، فقال لهم: أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين في قيلِكم: إنّ الله لم يخلق خلقًا إلَّا كنتم أعلمَ منه، وأكرم عليه منه (١). (١: ١٠٠). ١٣٠ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين بن داود، قال: حدثني حجاج عن جرير بن حازم، ومبارك عن الحسن وأبي بكر عن الحسن وقتادة، قالا: قال الله ﷿ للملائكة: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ قال لهم: إني فاعل، فعَرضوا برأيهم، فعلّمهم علمًا وطوى منهم علمًا علِمه لا يعلمونه، فقالوا بالعلم الذي علّمهم: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ - وقد كانت الملائكة علمت من علم الله تعالى: أنه لا ذنب عند الله تعالى أعظم من سفك الدماء - ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَال إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾، فلما أخذ تعالى في خلق آدم ﵇ همست الملائكة فيما بينهم، فقالوا: ليخلقْ ربُّنا ﷿ ما شاء أن يخلق، فلن يخلُقَ خَلقًا إلَّا كنا أعلمَ منه، وأكرمَ عليه منه، فلما خلقه ونفخ فيه من روحه أمرهم أن يسجدوا له لما قالوا، ففضّله عليهم، فعلموا: أنهم ليسوا بخير منه، فقالوا: إن لم نكن خيرًا منه، فنحن أعلمُ منه، لأنا كنّا قبله، وخلِقت الأمم قبله، فلما أعجبوا بعلمهم ابتلوا، فعلّم آدم الأسماء كلّها ثم عرضهم على الملائكة فقال: أنبئوني بأسماء هؤلاء، إن كنتم صادقين أنّي لم أخلق خلقًا إلَّا كنتم أعلمَ منه، فأخبروني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين. قالا: ففزع القوم إلى التوبة، وإليها يفزع كل مؤمن، فقالوا: ﴿سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إلا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٣٢) قَال يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَال أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾. لقولهم: لِيخلقْ ربنا ما شاء، فلن يخلُقَ خلقًا أكرمَ عليه منّا، ولا أعلم منا، قال: علّمه اسْمَ كل شيء: هذه الخيل، وهذه البغال، والإبل، والجن، والوحش، وجعلَ يسمِّي كلَّ شيء باسمه، وعرضت عليه أمة أمة، قال: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيبَالسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾، قال: أمّا ما أبدوْا؛ فقولهم: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾، وأمّا ما كتموا؛ فقولهم بعضهم لبعض: نحن خير منه وأعلم (١). (١: ١٠١/ ١٠٢). ١٣١ - حدثنا عمار بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن أبي جعفر عن أبيه، عن الربيع بن أنس: ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَال أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ قال: وذلك حين قالوا: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ إلى قوله: ﴿وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾. قال: فلما عرفوا أنه جاعل في الأرض خليفة قالوا بينهم: لن يخلق الله تعالى خلْقًا إلَّا كنا نحن أعلمَ منه وأكرمَ عليه، فأراد الله تعالى أن يخبرهم أنه قد فضّل عليهم آدم، وعلّمه الأسماء كلها؛ وقال للملائكة: أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ إلى ﴿وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾، فكان الذي أبدوْا حين قالوا: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾، وكان الذي كتموا بينهم [قولهم]: لن يخلق ربّنا خلقًا إلَّا كنَّا نحن أعلم منه وأكرم، فعرفوا أن الله ﷿ فضّل عليهم آدم في العلم والكرم (٢). (١: ١٠٢/ ١٠٣). ١٣١ / أ - فلما ظهر للملائكة من استكبار إبليس ما ظهرَ، ومن خلافه أمر ربه ما كان مستترًا عنهم من ذلك، عاتبه ربه على ما أظهر من معصيته إياه بتركه السجود لآدم، فأصرّ على معصيته، وأقام على غيه وطغيانه - لعنه الله - فأخرجه من الجنة، وطرده منها، وسلبه ما كان أتاه من ملك السماء الدنيا والأرض، وعزله عن خَزْن الجنة فقال لهُ ﷻ: ﴿فَاخْرُجْ مِنْهَا﴾ يعني من الجنة ﴿فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (٣٤) وَإِنَّ عَلَيكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾، وهو بعد في السماء لم يهبط إلى الأرض (٣). (١: ١٠٣). ١٣٢ - وأسكن الله ﷿ حينئذ آدم جنّته؛ كما حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حمَّاد، قال: حدثنا أسباط عن السديّ - في خبر ذكره - عنأبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس - وعن مزة الهمْدَانيّ عن ابن مسعود - وعن ناس من أصحاب رسول الله: فأخرِج إبليس من الجنة حين لُعن وأسكِن آدم الجنة، فكان يمشي فيها وحشيًّا ليس له زوج يسكن إليها، فنام نومة فاستيقظ؛ فإذا عند رأسه امرأة قاعدة خلقها الله من ضلعه، فسألها: ما أنت؟ قالت: امرأة، قال: ولمَ خلقت؟ قالت: لتسكن إليّ، قالت له الملائكة ينظرون ما بلغ علمه: ما اسمها يا آدم؟ قال: حوّاء، قالوا: لم سميت حواء؟ قال: لأنها خلقت من شيء حيّ، فقال الله تعالى: ﴿يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيثُ شِئْتُمَا﴾ (١). (١: ١٠٣/ ١٠٤). ١٣٣ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة عن ابن إسحاق، قال: لما فرغ الله تعالى من معاتبة إبليس؛ أقبل على آدم ﵇ وقد علّمه الأسماء كلها، فقال: ﴿يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ﴾ إلى ﴿وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾، قال: ثم ألقى السِّنَة على آدم - فيما بلغنا عن أهل الكتاب من أهل التوراة وغيرهم من أهل العلم - عن عبد الله بن العباس وغيره، ثم أخذ ضِلَعًا من أضلاعه من شقه الأيسر، وَلأم مكانها لحمًا، وآدم ﵇ نائم لم يهبّ من نومته، حتى خلق الله تعالى من ضِلَعه تلك زوجه حواء، فسوّاها امرأة ليسكن إليها، فلما كشف عنه السِّنة وهبّ من نومته رآها إلى جنبه، فقال: فيما يزعمون والله أعلم لحمي ودمي وزوجتي، فسكن إليها، فلما زوّجه الله ﷿ وجعل له سكنًا من نفسه؛ قال له قُبُلًا: ﴿يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٢). (١: ١٠٤). ١٣٤ - حدثنا محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد في قوله ﷿: ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ قال: حواء من قُصَيرَي آدم، وهو نائم فاستيقظ فقال: "أثا" بالنَّبَطية، امرأة (٣). (١: ١٠٤). ١٣٥ - حدثنا المثنَّى قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شِبْل، عن ابنأبي نَجِيح، عن مجاهد مثله (١). (١: ١٠٥).