page 1557, entry [765]Open original source
خطبة يزيد بن الوليد بن عبد الملك ثم خطب يزيد بن الوليد بعد قَتْل الوليد، فقال بعد حمد الله والثناء عليه والصلاة على نبيه محمد ﷺ. أيها الناس؛ إني والله ما خرجت أشَرًا ولا بطرًا ولا حرصًا على الدنيا، ولا رغبة في الملك، وما بي إطراء نفسي؛ إني لظلوم لنفسي إن لم يرحمْني ربي؛ ولكني خرجتُ غضبًا لله ورسوله ودينه، داعيًا إلى الله وكتابه وسنة نبيه ﷺ؛ لمّا هدمت معالم الهدى وأطفئ نور أهل التقوى، وظهر الجبّار العنيد، المستحلّ لكل حرمة، والرّاكب لكلّ بدعة؛ مع أنه والله ما كان يصدّق بالكتاب، ولا يؤمن بيوم الحساب؛ وإنه لابنُ عمّي في الحسب، وكفيِّي في النسب؛ فلما رأيتُ ذلك استخرت الله في أمره، وسألته ألّا يكلني إلى نفسي، ودعوت إلى ذلك منأجابني من أهل ولايتي، وسعيت فيه حتى أراح الله منه العباد والبلاد بحول الله وقوته، لا بحولي وقوتي. أيها الناس، إنّ لكم عليَّ ألا أضع حجرًا على حجر، ولا لبنة على لبنة؛ ولا أكري نهرًا، ولا أكثر مالًا، ولا أعطيه زوجة ولا ولدًا، ولا أنقل مالًا من بلدة إلى بلدة حتى أسدَّ ثغر ذلك البلد وخصاصة أهله بما يُعينُهم؛ فإن فَضل فضل نقلته إلى البلد الذي يليه؛ ممن هو أحوج إليه، ولا أجمّركم في ثغوركم فأفتنكم وأفتن أهليكم، ولا أغلق بابي دونَكم؛ فيأكل قويّكم ضعيفكم، ولا أحمل على أهل جزيتكم ما يجليهم عن بلادهم ويقطع نسلهم، وإنّ لكم أعطياتكم عندي في كل سنة وأرزاقكم في كلّ شهر؛ حتى تستدرّ المعيشة بين المسلمين، فيكون أقصاهم كأدناهم، فإن وفيتُ لكم بما قلت؛ فعليكم السمع والطاعة وحسن المؤازرة، وإن أنا لم أف فلكم أن تخلعوني؛ إلا أن تستتيبوني؛ فإن تبت قبلتم مني، فإن علمتم أحدًا ممن يُعرَفُ بالصلاح يُعطيكم من نفسه مثل ما أعطيتكم فأردتم أن تبايعوه؛ فأنا أوّل مَن يبايعه، ويدخل في طاعته. أيّها الناس، إنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولا وفاء له بنقض عهد، إنما الطاعة طاعة الله؛ فأطيعوه بطاعة الله ما أطاع، فإذا عصى الله ودعا إلى المعصية، فهو أهل أن يُعصَى ويُقتل. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم (١).