Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

ثم دخلت سنة إحدى عشر (حديث السقيفة)

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 803, entry [316]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

Open narrator profile: ثم دخلت سنة إحدى عشر (حديث السقيفة)
page 803, entry [316]Open original source
ثم دخلت سنة إحدى عشر (حديث السقيفة) ١ - حدثني عليّ بن مسلم، قال: حدَّثنا عَبَّاد بن عبَّاد، قال: حدَّثنا عباد بن راشد، قال: حُدِّثنا عن الزهريّ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن ابن عبَّاس، قال: كنت أقْرئ عبدَ الرحمن بن عَوْف القرآن، قال: فحجَّ عمر وحججنا معه، قال: فإني لَفِي منزلٍ بمنىً إذ جاءني عبدُ الرحمن بن عوف، فقال: شهدتُ أمير المؤمنين اليوم، وقام إليه رجلٌ فقال: إني سمعت فلانًا يقول: لو قد مات أمير المؤمنين لقد بايعتُ فلانًا. قال: فقال أمير المؤمنين: إني لقائم العشيَّةَ في الناس فمحَذِّرُهم هؤلاء الرّهط الذي يريدون أن يغصِبوا الناس أمرَهم. قال: قلتُ: يا أمير المؤمنين! إنّ الموسم يجمع رِعاع الناس وغوغاءَهم؛ وإنهم الذين يغلبون على مجلِسك، وإني لخائف إن قلت اليوم مقالة ألَّا يَعُوها ولا يحفظوها، ولا يضعوها على مواضعها، وأن يطيروا بها كلَّ مطيرٍ؛ ولكن أمهل حتى تقدم المدينة، تقدم دار الهجرة والسنَّة، وتخلُص بأصحاب رسولِ الله من المهاجرين والأنصار، فتقول ما قلت متمكّنًا، فيعُوا مقالتَك، ويضعوها على مواضعها. فقال: والله لأقومنَّ بها في أوَّل مقام أقومُه بالمدينة! . قال: فلمَّا قدِمْنا المدينة، وجاء يوم الجمعة هَجَّرت للحديث الذي حدثنيه عبد الرحمن؛ فوجدت سعيد بن زيد قد سبَقني بالتَّهجير، فجلست إلى جنبه عند المنبر، ركبتي إلى ركبته؛ فلمَّا زالت الشمس لم يلبث عمر أن خرَج، فقلت لسعيد وهو مقبل: ليقولنَّ أميرُ المؤمنين اليومَ على هذا المنْبر مقالةً لم تُقلْ قبلَه. فغضب وقال: فأيَّ مقالة يقول لم تُقَل قبله؟ ! فلمَّا جلس عمر على المنبر أذَّنالمؤذن، فلمَّا قضى المؤذن أذانه قام عمر، فحمِد الله وأثنى عليه، وقال: أمَّا بعد، فإنّي أريد أن أقول مقالة قد قُدّر أن أقولها، مَنْ وعاها، وعَقَلها، وحفظها؛ فليحدّث بها حيث تنتهي به راحلته، ومَنْ لم يعِها فإني لا أحلُّ لأحد أن يكذِبَ عليّ: إن الله ﷿ بعثَ محمدًا بالحق، وأنزل عليه الكتاب؛ وكان فيما أنزل عليه آية الرَّجْمِ، فرجم رسولُ الله ورجمنا بعده، وإني قد خشيتُ أن يطولَ بالناس زمان، فيقول قائل: والله ما نجد الرَّجْم في كتاب الله، فيَضلوا بتَرْكِ فريضة أنزلها الله، وقد كنا نقول: لا تَرْغبوا عن آبائكم؛ فإنه كفرٌ بكم أن ترغبوا عن آبائكم. ثم إنه بلَغني أن قائلًا منكم يقول: لو قد مات أمير المؤمنين بايعت فلانًا! فلا يَغُرَّن امرأً أن يقول: إن بيعة أبي بكر كانت فَلْتَة؛ فقد كان كذلك؛ غيرَ أن الله وَقى شرَّها؛ وليس منكم من تُقطعُ إليه الأعناق مثل أبي بكر! وإنه كان من خَبَرِنا حين توفّى الله نبيَّه ﷺ أن عليًّا والزُّبير ومَنْ معهما تخلَّفوا عنا في بيت فاطمة، وتخلَّفت عنا الأنصار بأسْرِها، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقلت لأبي بكر: انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار، فانطلقنا نؤمُّهم؛ فلقيَنا رجلان صالحان قد شهدا بدرًا، فقالا: أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ فقلنا: نريد إخواننَا هؤلاء من الأنصار. قالا: فارجعوا فاقضوا أمرَكم بينكم. فقلنا: والله لنأتينَّهم! قال: فأتيناهم وهم مجتمعون في سَقيفة بني ساعدة. قال: وإذا بين أظهرهم رجلٌ مزمَّلٌ، قال: قلتُ: مَنْ هذا؟ قالوا: سعد بن عبادة، فقلت: ما شأنه؟ قالوا: وَجِعٌ، فقام رجلٌ منهم، فحمِد الله، وقال: أمَّا بعد، فنحنُ الأنصار وكتيبة الإسلام، وأنتم يا معشرَ قريش رهطُ نَبيّنا؛ وقد دفّت إلينا من قومكم دَافّةٌ. قال: فلما رأيتهم يريدون أن يختزِلُونا من أصلِنا، ويغصِبونا الأمر. وقد كنت زوَّرت في نفسي مقالةً أقدمها بين يدي أبي بكر، وقد كنت أداري منه بعض الحدّ، وكان هو أوقرَ منّي وأحلم؛ فلمَّا أردت أن أتكلم، قال: على رِسْلِكَ! فكرهت أن أعصيَه؛ فقام فحمد الله وأثنى عليه، فما ترك شيئًا كنتُ زوّرت في نفسي أن أتكلَّم به لو تكلمت؛ إلا قد جاء به أو بأحسنَ منه. وقال: أما بعدُ يا معشرَ الأنصار! فإنكم لا تذكُرون منكم فضلًا إلَّا وأنتم له أهلٌ؛ وإنَّ العربَ لا تعرف هذا الأمرَ إلَّا لهذا الحيّ من قريش؛ وهم أوسط [العرب] دارًا ونسبًا، ولكن قد رضيتُ لكم أحدَ هذين الرجلين، فبايعوا أيَّهما شئتم. فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح. وإنّي والله ما كرهتُ من كلامه شيئًا غيرَ هذه الكلمة؛ إنكنت لأقَدَّم؛ فتُضْرَب عنقي فيما لا يقرّبني إلى إثم أحبُّ إليَّ من أن أؤمَّر على قوم فيهم أبو بكر. فلمَّا قضى أبو بكر كلامَه، قام منهم رجلٌ، فقال: أنَا جُذيلُها المُحَكّك، وعُذَيقُها المُرَجَّب؛ منَا أمير ومنكم أمير؛ يا معشر قريش! قال: فارتفعت الأصوات، وكثر اللَّغَط، فلمَّا أشفقت الاختلاف، قلت لأبي بكر: ابسُط يدك أبايعْك، فبسط يده فبايعتُه وبايعه المهاجرون، وبايعه الأنصار. ثم نزونا على سعد، حتى قال قائلهم: قتلتُم سعد بن عبادة! فقلت: قتل الله سعدًا! وإنا والله ما وجدنا أمرًا هو أقوى من مبايعة أبي بكر؛ خشينا إنْ فارقنا القوم ولم تكن بيعةٌ أن يحدِثوا بعدنا بيعة، فإما أن نتابعهم على ما لا نرضَى، أو نخالفهم فيكون فساد (١). (٣: ٢٠٣/ ٢٠٤ / ٢٠٥/ ٢٠٦).٢ - حدَّثنا ابن حُميد، قال: حدَّثنا سلَمة عن محمد بن إسحاق، عن الزُّهريّ، عن عروة بن الزبير، قال: إن أحدَ الرجُلين اللذين لقوا من الأنصار حين ذهبوا إلى السقيفة عُوَيم بن ساعدة، والآخر معْنُ بن عديّ؛ أخو بني العجلان، فأمَّا عُويم بن ساعدة فهو الذي بلَعنا: أنه قيل لرسول الله ﷺ: مَن الذين قال الله لهم: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهّرِينَ﴾؟ فقال رسول الله ﷺ: "نعم المرء منهم عُويم بن ساعدة! " وأما معن فبلَغنا: أن الناس بكَوْا علَى رسول الله ﷺ حين توفَّاه الله، وقالوا: والله لوددنا أنا متنا قبلَه؛ إنا نخشى أن نفتتن بعده. فقال معن بن عديّ: والله ما أحبُّ أني متُّ قبله حتى أصدِّقه ميتًا كما صدَّقته حيًّا. قتل مَعْنٌ يوم اليمامة شهيدًا في خلافة أبي بكر يوم مُسَيلمة الكذَّاب (١). (٣/ ٢٠٦ - ٢٠٧). ٣ - حدَّثنا عبيد الله بن سعد، قال: أخبرني عمّي، قال: أخبرني سيف عن عبد العزيز بن سياه، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: كان عليٌّ في بيته إذْ أتِيَفقيل له: قد جلس أبو بكر للبيْعة، فخرج في قميص ما عليه إزارٌ ولارداءٌ، عجلًا، كراهيَةَ أن يُبْطئ عنها، حتى بايعه. ثم جلس إليه وبعث إلى ثوبه فأتاه فتجلله، ولزم مجلسه (١). (٣/ ٢٠٧). ٤ - حدَّثنا أبو صالح الضَّراريّ، قال: حدَّثنا عبد الرزاق بن همَّام، عن معمَر، عن الزهريّ، عن عروة، عن عائشة: أن فاطمةَ والعباس أتيا أبا بكر يطلُبان ميراثهما من رسول الله ﷺ، وهما حينئذ يطلبان أرضَه من فَدَك، وسهمَه من خيبر، فقال لهما أبو بكر: أما إنّي سمعتُ رسولَ الله يقول: لا نورَثُ، ما تَرَكْنا فهو صدقة، إنما يأكل آل محمد في هذا المال. وإني والله لا أدَعُ أمرًا رأيت رسول الله يصنعه إلَّا صنعته. قال: فهجرتْه فاطمة فلم تكلّمْه في ذلك حتى ماتت، فدفنها عليٌّ ليلًا، ولم يؤذِن بها أبا بكر. وكان لعليّ وَجْهٌ من الناس حياةَ فاطمة، فلما توفِّيتْ فاطمة انصرفتْ وجوه الناس عن عليّ؛ فمكثتْ فاطمة ستة أشهر بعد رسول الله ﷺ، ثم توفيت. قال معمر: فقال رجلٌ للزهريّ: أفلم يبايعه عليٌّ ستة أشهر! قال: لا؛ ولا أحدٌ من بني هاشم؛ حتى بايعه عليّ. فلما رأى عليٌّ انصرافَ وجوه الناس عنه ضَرع إلى مصالحة أبي بكر، فأرسل إلى أبي بكر: أن ائتنا ولا يأتِنا معك أحدٌ، وكره أن يأتيَه عمر لما علم من شدَّة عمر، فقال عمر: لا تأتهم وحدَك، قال أبو بكر: والله لآتينّهم وحدِي، وما عسى أن يصنعوا بي! قال: فانطلق أبو بكر، فدخل على عليّ، وقد جَمَعَ بني هاشم عنده، فقام عليٌّ فحمِد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: أمَّا بعد، فإنه لم يمنعنا من أنْ نبايعك يا أبا بكر إنكارٌ لفضيلتك، ولا نَفَاسَةٌ عليك بخيرٍ ساقه الله إليك، ولكنا كنَّا نرى: أن لنا في هذا الأمر حقًّا، فاستبددتم به علينا. ثم ذكر قرابته من رسول الله ﷺ وحقَّهم. فلم يزل عليٌّ يقول ذلك حتى بَكى أبو بكر. فلما صمت عليٌّ تشهَّد أبو بكر، فحمِد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: أما بعدُ؛ فوالله لقرابة رسول الله أحبُّ إليَّ أن أصلَ من قرابتي؛ وإني والله ما ألوتُفي هذه الأموال التي كانت بيني وبينكم غيرَ الخير؛ ولكنّي سمعت رسول الله يقول: "لا نورَث؛ ما تركنا فهو صدقة، إنما يأكل آل محمد في هذا المال"؛ وإني أعوذ بالله لا أذكر أمرًا صنعه محمد رسول الله إلَّا صنعتُه فيه إن شاء الله. ثم قال عليٌّ: موعدك العشيَّة للبَيعة، فلمَّا صلى أبو بكر الظُّهْرَ أقبلَ على النَّاس، ثم عذر عليًّا ببعض ما اعتذر، ثم قام عليٌّ فعظَّم من حق أبي بكر، وذكر فضيلته وسابقته، ثم مضى إلى أبي بكر فبايعه. قالت: فأقبل الناس إلى عليّ فقالوا: أصبت وأحسنت، قالت: فكان الناس قريبًا إلى عليّ حين قاربَ الحق والمعروف (١). (٣: ٢٠٧/ ٢٠٨ / ٢٠٩). ٥ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة عن محمد بن إسحاق، عن حسين بن عبد الله، عن عِكْرمة، عن ابن عباس، قال: والله إني لأمشي مع عمر في خلافته؛ وهو عامد إلى حاجة له، وفي يده الدِّرَّة، وما معه غيري. قال: وهو يحدِّث نفسه، ويضرب وَحْشيَّ قدمه بدِرَّته، قال: إذ التفت إليّ فقال: يا بنَ عباس! هلْ تدري ما حملني على مقالتي هذه التي قلت حين توفَّى الله رسوله؟ قال: قلت: لا أدري يا أميرَ المؤمنين أنت أعلم، قال: والله إنْ حَمَلني على ذلك إلَّا أنّي كنتُ أقرأ هذه الآية: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيكُمْ شَهِيدًا﴾؛ فوالله إنّي كنت لأظن: أن رسولَ الله سيبقى في أمّته حتى يشهد عليها بآخر أعمالها؛ فإنه للّذي حملني على أن قلتُ ما قلت (٢). (٣: ٢١٠).. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
Parsing and provenance details
Local passage ID
339417
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:316:916845
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate