Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 339418

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 815, entry [319]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

page 815, entry [319]Open original source
(بقيّة الخبر عن أمر الكذَّاب العنسيّ) ٥ / أ- كان رسولُ الله ﷺ جَمَع -فيما بلغنا- لباذام حين أسلم وأسلمت اليمن عمل اليمن كلَّها، وأمَّرَه على جميع مخالفيها، فلم يزل عامل رسول الله ﷺ أيام حياته، فلم يعزِله عنها ولا عن شيء منها، ولا أشرك معه فيها شريكًا حتى مات باذام، فلمّا مات فرّق عملها بين جماعة من أصحابه (١). (٣/ ٢٢٧ - ٢٢٨).. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .٦ - فحدَّثني عُبيد الله بن سعد الزّهريّ، قال: حدَّثنا عمّي، قال: حدَّثنا سيف -وحدَّثني السري بن يحيى، قال: حدَّثنا شُعيب بن إبراهيم عن سيف- قال: حدَّثنا سَهْل بن يوسف عن أبيه، عن عبيد بن صَخْر بن لَوْذان الأنصاري السُّلمي وكان فيمن بعث النبيّ ﷺ مع عمَّال اليمن في سنة عشر بعد ما حجَّ التَّمام: وقد مات باذام، فلذلك فرَّق عملها بين شَهْر بن باذام، وعامر بن شهر الهَمْدانيّ، وعبد الله بن قيس أبي موسى الأشعريّ، وخالد بن سعيد بن العاص، والطَّاهر بن أبي هالة، ويعلَى بن أميَّة، وعمر بن حَزْم، وعلى بلاد حَضْر مَوت زياد بن لَبِيد البَيَاضيّ، وعُكَّاشة بن ثور بن أصغر الغَوْثي على السَّكاسك والسَّكون ومعاوية بن كندة، وبعث مُعاذ بن جبل معلِّمًا لأهل البلدين: اليمن وحضرموت. (٣: ٢٢٨). ٧ - حدَّثني عبيدُ الله، قال: أخبرني عمِّي، قال: أخبرني سَيف -يعني: ابن عمر- عن أبي عمرو مولى إبراهيم بن طلحة، عن عبادة بن قُرْص بن عبادة، عن قُرْص الليثيّ: أن النبيَّ ﷺ رجع إلى المدينة بعد ما قضى حجّة الإسلام، وقد وجَّه إمارة اليمن وفرَّقها بين رجال، وأفرد كلَّ رجل بحَيِّزِه، ووجَّه إمارة حضرموت وفرَّقها بين ثلاثة، وأفرد كل واحد منهم بحيِّزه، واستعمل عمرو بن حزم على نجران، وخالد بن سعيد بن العاص على ما بين نجران ورِمَع وزَبِيد، وعامر بن شهر على هَمْدان، وعلى صنعاء ابن باذام، وعلى عَكّ والأشعريّين الطَّاهر بن أبي هالة، وعلى مأرب أبا موسى الأشعري، وعلى الجنَد يعلَى بن أميّة. وكان معاذ معلِّمًا يتنقّل في عمالة كلّ عامل باليمن وحضرموت؛ واستعمل على أعمال حضرموت؛ على السَّكاسك والسَّكون عُكّاشة بن ثور، وعلي بني معاوية بن كندة عبد الله -أو المهاجر- فاشتكى فلم يذهب حتى وجَّهه أبو بكر. وعلى حضرموت زياد بن لبيد البياضيّ، وكان زياد يقوم على عمل المهاجر؛ فمات رسول الله ﷺ وهؤلاء عمّاله على اليمن وحضرموت؛ إلَّا مَنْ قُتِل في قتالة الأسود أو مات؛ وهو باذام، مات ففرَّق النبيّ ﷺ العمل من أجله. وشهر ابنُه-يعني: ابن باذام- فسار إليه الأسود فقاتله فقتله. (٣: ٢٢٨/ ٢٢٩). ٨ - وحدَّثني بهذا الحديث السريّ عن شعيب بن إبراهيم عن سَيف. فقال فيه: عن سيف، عن أبي عمرو مولى إبراهيم بن طلحة. ثم سائر الحديث بإسناده مثل حديث ابن سعد الزُّهريّ. (٣: ٢٢٩). ٩ - قال: حدَّثني السريّ، قال: حدَّثنا شُعيب بن إبراهيم عن سيف، عن طلحة بن الأعلم، عن عِكرمة، عن ابن عباس، قال: أوّل من اعترض على العَنْسيّ وكاثَره عامرُ بن شَهْر الهَمْدانيّ في ناحيته، وفيروز، وداذَوَيه في ناحيتهما، ثم تتابع الذين كتِب إليهم على ما أمروا به. (٣: ٢٢٩). ١٠ - حدَّثنا عُبيد الله بن سعد، قال: أخبرنا عمّي، قال: أخبرني سَيف، قال: وحدَّثنا السرِيّ، قال: حدَّثنا شعيب، قال: حدثنا سيف عن سهل بن يوسف، عن أبيه، عن عبيد بن صخر، قال: فبينا نحن بالجَنَد قد أقمناهم على ما ينبغي، وكتبنا بيننا وبينهم الكتب؛ إذ جاءنا كتاب من الأسْود: أيها المتورّدُون علينا، أمسكوا علينا ما أخذتم من أرضِنا، ووفِّروا ما جمعتم؛ فنحن أوْلى به وأنتم عَلَى ما أنتم عليه. فقلنا للرسول: مِنْ أين جئت؟ قال: من كهف خُبَّان. ثم كان وجّهه إلى نَجْران؛ حتى أخذنا في عشرٍ لمخرجه، وطابقه عوامّ مذحج. فبينا نحن ننظر في أمرنا، ونجمع جَمعنا، إذ أتينا فقيل: هذا الأسود بشَعُوب، وقد خرج إليه شهر بن باذام؛ وذلك لعشرين ليلة من منجَمه. فبينا نحن ننتظر الخبر على من تكون الدَّبْرَة، إذ أتانا: أنه قتل شهرًا، وهزم الأبناء، وغلب على صَنْعَاء لخمس وعشرين ليلة من منجَمه. وخرج معاذ هاربًا، حتى مرَّ بأبي موسى وهو بمأرب، فاقتحما حضرموت؛ فأما معاذ فإنه نزل في السَّكون؛ وأما أبو موسى فإنه نزل في السَّكاسك مما يلي المفُّور والمفازة بينهم وبين مأرِب، وانحاز سائر أمراء اليَمن إلى الطّاهر إلَّا عمرًا وخالدًا؛ فإنهما رجعا إلى المدينة؛ والطَّاهر يومئذ في وسَط بلاد عَكَّ بِحيال صنعاء. وغلب الأسودُ على ما بين صَهِيد -مفازة حضرموت- إلى عمل الطائف إلى البحرين قِبَل عَدن، وطابقت عليه اليمن، وعكّ بتهامة معترضون عليه؛ وجعل يستطير استطارة الحريق، وكان معه سبعمئة فارس يوم لقيَ شهرًا سوى الرّكبان؛ وكان قُوّاده قيس بن عبد يغوث المُرادي، ومعاوية بن قيس الجَنْبِيّ، ويزيد بن محرم، ويزيد بن حُصين الحارثيّ،ويزيد بن الأفْكَل الأزديّ. وثبت ملكهُ واستغلظ أمرُه، ودانَتْ له سواحل من السواحل؛ حاز عَثْر، والشَّرْجَة، والحَرْدة، وغَلافقَة، وعَدَن، والجَنَد؛ ثم صَنْعاء إلى عَمَل الطائف، إلى الأحسية، وعُلَيب؛ وعامله المسلمون بالبقية، وعامله أهلُ الردَّة بالكفر، والرجوع عن الإسلام. وكان خليفته في مذحِج عمرو بن معد يكرب، وأسند أمره إلى نفر؛ فأما أمرُ جنده فإلى قيس بن عبد يغوث، وأسند أمر الأبناء إلى فيروز وداذويه. فلمَّا أثخن في الأرض؛ استخفّ بقيس وبفيروز وداذويه، وتزوَّج امرأة شهر؛ وهي ابنة عمّ فيروز؛ فبينا نحن كذلك بحضرموت ولا نأمن أن يسير إلينا الأسود، أو يبعث إلينا جيشًا، أو يخرج بحضرموت خارجٌ يدّعي بمثل ما ادَّعى به الأسود، فنحن على ظهر، تزوَّج مُعاذ إلى بني بكرة -حي من السَّكون- امرأة أخوالها بنو زنكبيل يقال لها: رَمْلة، فحَدبوا لصهره علينا، وكان معاذ بها معجَبًا، فإن كان ليقول فيما يدعو الله به: اللهمَّ ابعثني يوم القيامة مع السَّكون، ويقول أحيانًا: اللهمَّ اغفر للسَّكون؛ إذ جاءتنا كتبُ النبي ﷺ يأمرُنا فيها أن نبعثَ الرِّجال لمجاولته أو لمصاولته؛ ونُبلِغَ كلَّ من رجا عنده شيئًا من ذلك عن النبيِّ ﷺ. فقام معاذ في ذلك بالذي أمر به، فعرفنا القوَّة، ووثقنا بالنصر. (٣: ٢٢٩/ ٢٣٠ / ٢٣١). ١١ - حدَّثنا السريّ، قال: أخبرنا شُعيب، قال: حدَّثنا سَيف، وحدَّثني عُبيد الله، قال: أخبرَنا عمّي، قال: أخبرنا سيف، قال: أخبرنا المستنير بن يزيد عن عروة بن غزية الدَّثِينيّ، عن الضَّحاك بن فيروز -قال السريّ: عن جُشَيش بن الديلميّ، وقال عبيد الله: عن جشنس بن الديلميّ- قال: قدِم علينا وَبَرُ بن يُحَنّس بكتاب النَّبيِّ ﷺ، يأمرنا فيه بالقيام على ديننا، والنهوض في الحرب، والعمل في الأسود: إمَّا غيلة وإما مصادمة؛ وأن نبلغ عنه مَن رأينا أن عنده نجدة ودينًا. فعملنا في ذلك، فرأينا أمرًا كثيفًا، ورأيناه قد تغيَّر لقيس بن عبد يغوث -وكان على جنده- فقلنا: يُخاف على دمه؛ فهو لأوّل دعوة؛ فدعوناه، وأنْبَأناه الشَّأنَ، وأبلغناه عن النبيِّ ﷺ، فكأنما وقعنا عليه من السماء، وكان في غمّ وضيق بأمره؛ فأجابنا إلى ما أحببنا من ذلك، وجاءنا وبر بن يحنَّس، وكاتبْنا الناسَ ودعوناهم؛ وأخبره الشيطان بشيء، فأرسل إلى قيس، وقال: يا قيس!ما يقول هذا؟ قال: وما يقول؟ قال: يقول: عمدت إلى قيس فأكرمته؛ حتى إذا دخل منك كلّ مدخل، وصار في العزّ مثلك؛ مال ميل عدوّك؛ وحاول ملكَك وأضمر على الغدر! إنه يقول: يا أسود! يا أسود! يا سوءة! يا سوءة! اقطف قُنَّتَه، وخذْ من قيس أعلاه؛ وإلَّا سلبك أو قطف قُنَّتَك. فقال قيس وحلَف به: كذَبَ وذي الخِمار! لأنتَ أعظمُ في نفسي وأجَلُّ عندي من أنْ أحدِّث بك نفسي؛ فقال: ما أجفاك! أتكذّب المَلَك قد صدق الملَك؛ وعرفت الآن أنك تائبٌ مما اطَّلع عليه منك. ثم خرج فأتانا، فقال: يا جُشَيشِ! ويا فَيروز! ويا داذويه! إنه قد قال وقلت؛ فما الرأيُ؟ فقلنا: نحن على حذر؛ فإنا في ذلك؛ إذ أرسل إلينا، فقال: ألم أشرِّفْكُم على قومِكم، ألم يبلغني عنكم! فقلنا: أقِلْنا مرَّتَنا هذه، فقال: لا يبلغني عنكم فأقتلكم؛ فنجوْنا ولم نكدْ؛ وهو في ارتياب من أمرنا وأمر قيس؛ ونحن في ارتياب وعلى خطر عظيم؛ إذ جاءنا اعتراض عامر بن شَهْر، وذي زود، وذي مُرَّان، وذي الكَلاع، وذي ظُلَيم عليه، وكاتبونا وبذلوا لنا النَّصر؛ وكاتبناهم وأمرناهم ألَّا يحركوا شيئًا حتى نُبْرم الأمْرَ -وإنما اهتاجوا لذلك حين جاء كتاب النبيّ ﷺ؛ وكتب النبيّ ﷺ إلى أهل نَجْران؛ إلى عَرَبهم وساكني الأرض من غير العرب؛ فثبتوا فتَنحَّوا وانضمّوا إلى مكان واحد- وبلغه ذلك، وأحسّ بالهلاك، وفرّق لنا الرّأيُ. فدخلتُ على آذاد؛ وهي امرأته، فقلت: يا بنة عمّ! قد عرفت بلاءَ هذا الرجل عند قومك؛ قَتَل زوجك، وطأطأ في قومك القتل، وسفل بمن بقي منهم؛ وفضح النساء؛ فهل عندك من ممالأة عليه! فقالت: على أيّ أمره؟ قلت! إخراجه، قالت: أو قتله؟ ، قلت: أو قتله، قال: نعم والله ما خَلَق الله شخصًا أبغضَ إليَّ منه؛ ما يقوم لله على حقّ، ولا ينتهي له عن حُرْمة؛ فإذا عزمتم فأعلموني أخبركم بمَأتَى هذا الأمر. فأخرج فإذا فيروز وداذويه ينتظراني، وجاء قيس ونحن نريد أن نناهِضه، فقال له رجل قبل أن يجلس إلينا: المَلِك يدعوك. فدخل في عشرة من مَذْحِج وهَمْدان. فلم يقدر على قتله معهم - قال السرِّيّ في حديثه: فقال: يا عيهلة بن كعب بن غوث! - وقال عبد الله في حديثه: يا عبهلة بن كعب بن غوث! أمنِّي تحصَّن بالرجال! ألم أخبرك الحقَّ، وتخبرني الكذابة! إنه يقول: يا سوءة! يا سوءة! إلا تقطع من قيسيده؛ يقطع قنّتك العليا؛ حتى ظنّ: أنه قاتله؛ فقال: إنه ليس من الحق أن أقتلك وأنت رسول الله، فمرْ بي بما أحببت؛ فأما الخوف والفزع فأنا فيهما مخافة [أن تقتلني]- قال الزهري: فإما قتلتني فموتة، وقال السّري: اقتلني فموتةٌ أهوَن عليّ من موتات أموتُها كلّ يوم - فرقّ له فأخرجه، فخرج علينا فأخبرنا وواطأنا، وقال: اعْملُوا عَملَكم؛ وخرج علينا في جمع، فقمنا مُثُولًا له، وبالباب مئة ما بين بقرة وبعير، فقام وخَطَّ خَطًّا فأقيمت من ورائه، وقام من دونها، فنحرها غير محبَّسة ولا معقَّلة، ما يقتحم الخطّ منها شيء، ثم خلَّاها فجالتْ إلى أن زَهَقت؛ فما رأيت أمرًا كان أفظع منه، ولا يومًا أوحش منه. ثم قال: أحقٌّ ما بلغني عنك يا فيروز؟ وَبَوَّأ له الحربة - لقد هممتُ أن أنْحَرَك فأتْبِعَك هذه البهيمة، فقال: اخترتَنا لِصهْرِك، وفضّلتنا على الأبناء؛ فلو لم تكن نبيًّا ما بعْنَا نَصيبَنا منك بشيء؛ فكيف وقد اجتمع لنا بك أمرُ آخرة ودنيا؛ لا تقبلنَّ علينا أمثال ما يبلغك؛ فإنَّا بحيث تحبّ. فقال: اقسِمْ هذه؛ فأنت أعلم بمَنْ ها هنا، فاجتمع إليّ أهلُ صنعاء، وجعلت آمر للرهط بالجَزور ولأهل البيت بالبقرة، ولأهل الحِلَّة بعدّة، حتى أخذ أهل كلّ ناحية بقسطهم. فلحق به قبل أن يصل إلى داره -وهو واقف عليّ- رجلٌ يسعى إليه بفيروز؛ فاستمع له، واستمع له فيروز وهو يقول: أنا قاتله غدًا وأصحابه؛ فاغدُ عليّ، ثم التفت فإذا به، فقال: مَه! فأخبره بالذي صنع، فقال: أحسنت، ثم ضرب دابّته داخلًا، فرجع إلينا فأخبرنا الخبر، فأرسلنا إلى قيس؛ فجاءنا؛ فأجمع مَلؤهم أن أعود إلى المرأة فأخبرها بعزيمتنا لتخبرَنا بما تأمر؛ فأتيتُ المرأة وقلت: ما عندك؟ فقالت: هو متحرِّز متحرِّس؛ وليس من القَصْر شيء إلّا والحَرَسُ محيطون به غير هذا البيت؛ فإنّ ظهرَه إلى مكان كذا وكذا من الطريق؛ فإذا أمسيتُم فانقُبوا عليه؛ فإنكم من دون الحرَس؛ وليس دون قتله شيء. وقالت: إنكم ستجدون فيه سِراجًا وسلاحًا. فخرجتُ فتلقَّاني الأسود خارجًا من بعض منازله، فقال لي: ما أدخلك عليّ؟ ووجَأ رأسي حتى سقطتُ - وكان شديدًا - وصاحت المرأة فأدهشتْه عنّي؛ ولولا ذلك لقتلني. وقالت: ابن عمّي جاءني زائرًا، فقصّرْتَ بي! فقال: اسكتي لا أبالك، فقد وهبته لك! فتزايلَتْ عنّي، فأتيت أصحابي فقلت: النَّجاء! الهَرب! وأخبرتُهم الخبر؛ فإنا على ذلك حَيَارَى إذ جاءني رسولُها: لا تَدَعَنَّ ما فارقُتك عليه؛ فإني لم أزَلْ به حتى اطمأنَّ؛ فقلنا لفيروز: ائتِها فتثبّت منها؛فأما أنا فلا سبيلَ لي إلى الدخول بعد النَّهي. ففعل، وإذا هو كان أفطنَ مني؛ فلما أخبرته قالت: وكيف ينبغي لنا أن ننقب على بيوت مبطّنة! ينبغي لنا أن نقلع بِطانَةَ البيت؛ فدخلا فاقتلعا البطانة، ثم أغلقاه؛ وجلس عندها كالزائر؛ فدخلَ عليها [الأسود] فاستخفَّتْه غَيرة، وأخبرته برضاع وقرابة منها عنده محرم، فصاح به وأخرجه. وجاءنا بالخبر؛ فلمَّا أمسينا عملنا في أمرنا؛ وقد واطَأنا أشيَاعُنا، وعجِلْنا عن مراسلة الهمْدانتين والِحميَريِّين؛ فنقبنا البيتَ من خارج، ثم دخلنا وفيه سراج تحت جَفْنة؛ واتَّقينا بفيروز؛ وكان أنجدَنا وأشدَّنا -فقلنا: انظر ماذا ترى! فخرج ونحن بينه وبين الحرس معه في مقصورة؛ فلمَّا دنا من باب البيت سمع غطيطًا شديدًا، وإذا المرأة جالسة؛ فلمّا قام على الباب أجلسه الشَّيطان فكلَّمه على لسانه- وإنه ليغُطَّ جالسًا. وقال أيضًا: ما لي ولك يا فيروز! فخشيَ إن رجع أن يهلك وتهلك المرأة، فعاجله فخالطه وهو مثل الجمَل؛ فأخذ برأسه فقتله، فدقّ عنقه، ووضع ركبته في ظهره فدقه، ثم قام ليخرج؛ فأخَذت المرأة بثوبه وهي تَرى أنه لم يقتله، فقالت: أين تَدَعُنِي! قال: أخبرُ أصحابي بمقتله؛ فأتانا فقمنا معه؛ فأردنا حزّ رأسه؛ فحرّكه الشيطان فاضطرب فلم يضبطه؛ فقلت: اجلسوا عَلَى صدره؛ فجلس اثنان على صدره، وأخذت المرأة بشعره، وسمعنا بربرة فألجمتهُ بمِئلاة؛ وأمرَّ الشَّفْرة على حَلقه فخار كأشدّ خُوار ثور سمعته قطّ؛ فابتدر الحرس الباب وهم حول المقصورة، فقالوا: ما هذا، ما هذا! فقالت المرأة: النبيّ يوحَى إليه! فخمد. ثم سمرنا ليلَتنا ونحن نأتمر كيف نخبرُ أشياعَنا، ليس غيرنا ثلاثتنا: فيروز وداذويه وقيس؛ فاجتمعنا على النداء بشعارنا الذي بيننا وبين أشياعنا، ثم يُنادى بالأذان، فلما طلَع الفجر نادى داذويه بالشعار، ففزع المسلمون والكافرون، وتجمّع الحرس فأحاطوا بنا، ثم ناديت بالأذان، وتوافت خيولُهم إلى الحَرس، فناديتهم: أشهدُ أنّ محمدًا رسول الله؛ وأن عَبْهلة كذاب! وألقينا إليهم رأسَه، فأقام وَبَر الصلاة، وشَنّها القوم غارةً؛ ونادينا: يا أهل صَنْعاء، مَن دخل عليه داخل فتعلّقوا به، ومَن كان عنده منهم أحد فتعلقوا به. ونادينا بمَن في الطريق: تعلَّقوا بمَن استطعتم! فاختطفوا صبيانًا كثيرين؛ وانتهبوا ما انتهبوا، ثم مضوا خارجين؛ فلمَّا برزوا فقدوا منهم سبعين فارسًا ركبانًا؛ وإذا أهلُ الدُّور والطُرق وقد وافونا بهم؛ وفقدنا سبعمئة عَيِّل فراسلونا وراسلناهم أن يتركُوا لنا ما في أيديهم، ونترك لهم ما في أيدينا؛ ففعلوافخَرجوا لم يظفرُوا منّا بشيء؛ فتردَّدوا فيما بين صنعاء ونَجْران، وخلصت صنعاء والجَنَد، وأعزّ الله الإسلام وأهله؛ وتنافسْنا الإمارة؛ وتراجع أصحابُ النبيّ ﷺ إلى أعمالهم؛ فاصطلحنا على معاذ بن جبل، فكان يصلِّي بنا، وكتبنا إلى رسول الله ﷺ بالخبر؛ وذلك في حياة النبيّ ﷺ. فأتاه الخبر مِنْ ليلته، وقدمَتْ رُسُلُنا؛ وقد مات النبيُّ ﷺ صبيحةَ تلك الليلة؛ فأجابنا أبو بكر ﵀. (٣: ٢٣١/ ٢٣٢ / ٢٣٣/ ٢٣٤ / ٢٣٥/ ٢٣٦). ١٢ - حدثني المريّ، قال: حدَّثنا شُعيب، قال: حدَّثنا سيف عن أبي القاسم وأبي محمد، عن أبي زُرعة يحيى بن أبي عمرو السَّيبانيّ، من جُنْد فلسطين؛ عن عبد الله بن فيروز الدَّيلميّ: أن أباه حدَّثه: أن النبيَّ ﷺ بعث إليهم رسولًا، يقال له: وَبَر بن يُحنّس الأزديّ؛ وكان منزله على داذَويه الفارسيّ، وكان الأسود كاهنًا معه شيطان وتابع له، فخرج فنزل على ملك اليمن؛ فقتل ملكها ونكح امرأته ومَلك اليمن؛ وكان باذام هلك قبل ذلك، فخلف ابنه على امرأته، فقتله وتزوّجها، فاجتمعتُ أنا وداذويه وقيس بن المكشوح المراديّ عند وَبَرَ بن يُحَنَّس رسول نبي الله ﷺ نأتمر بقتل الأسود. ثم إنَّ الأسود أمر الناس فاجتمعوا في رَحَبَة من صنعاء، ثمّ خرج حتى قام في وسطهم، ومعه حربة الملك، ثم دعا بفرَس الملك فأوْجرَه الحربة، ثم أرسل فجعل يجرِي في المدينة ودماؤه تسيل حتى مات. وقام وسط الرَّحبة؛ ثمّ دعا بجُزُر من وراء الخطّ فأقامها، وأعناقُها ورؤوسها في الخطّ ما يَجُزْنَه. ثمَّ استقبلهنَّ بحربَته فنحرهنّ فتصدّعْن عنه؛ حتى فرغ منهنّ، ثم أمسك حربتَه في يده، ثم أكبّ على الأرض، ثم رفع رأسه، فقال: إنه يقول -يعني: شيطانه الذي معه: إنَّ ابنَ المَكْشُوح من الطغاة، يا أسود اقطع قُنَّةَ رأسه العليا. ثم أكبّ رأسه أيضًا ينظر، ثمّ رفع رأسه، فقال: إنه يقول: إنّ ابن الديلميّ من الطغاة؛ يا أسود اقطع يده اليمنى، ورجله اليمنى. فلمّا سمعتُ قولَه قلت: والله ما آمن أن يدعوَ بي، فينحرني بحربته كما نحر هذه الجُزُر؛ فجعلت أستتر بالناس لئلا يرانِي، حتى خرجت ولا أدري من حذري كيف آخذ! فلما دنوتُ من منزلي لقيني رجلٌ من قومه، فدقّ في رقبتي، فقال: انّ الملك يدعوك وأنت تَرُوغ! ارجع؛ فردَّني، فلمّا رأيتُ ذلك خشيت أن يقتلَني. قال: وكنّا لا يكاد يفارق رجلًا منا أبدًا خنجره، فأدُسّ يدي في خفّي،فأخذت خِنجَري، ثم أقبلت وأنا أريد أن أحمل عليه، فأطعنه به حتى أقتله، ثم أقتل من معه، فلمّا دنوت منه رأى في وجهي الشَّرَّ، فقال: مكانك! فوقفت، فقال: إنّك أكبرُ مَن ها هنا، وأعلمُهم بأشراف أهلها، فاقسمْ هذه الجُزُرَ بينهم. وركب فانطلق وَعلِقتُ أقسم اللَّحم بين أهل صنعاء، فأتاني ذلك الذي دقّ في رقبتي، فقال: أعطنِي منها، فقلت: لا والله ولا بَضعة واحدة؛ ألَسْتَ الذي دققتَ في رقبتي! فانطلق غضبانَ حتى أتى الأسْوَد؛ فأخبره بما لقِي منّي وقلت له. فلمَّا فرغتُ أتيتُ الأسودَ أمشي إليه، فسمعت الرَّجل وهو يشكوني إليه، فقال له الأسود: أمَّا والله لأذبحنَّه ذبحًا! فقلت له: إني قد فرغت ممَّا أمرتَني به، وقسَمْتُه بين الناس. قال: قد أحسنتَ فانصرف. فانصرفت، فبعثنا إلى امرأة الملك: إنا نريد قتل الأسود؛ فكيف لنا! فأرسلتْ إليّ: أن هلمَّ. فأتيتها، وجعلت الجارية على الباب لتُؤذِنَنا إذا جاء، ودخلتُ أنا وهي البيتَ الآخر، فحفرنا حتى نقبنَا نقبًا، ثم خرجنا إلى البيت، فأرسلنا السَّتر، فقلت: إنا نقتُله الليلة، فقالت: فتعالوْا؛ فما شعرت بشيء حتى إذا الأسود قد دخل البيت؛ وإذا هو معنا؛ فأخذتْه غَيرة شديدة، فجعل يدقّ في رقبتي، وكَفْكَفْتُه عنِّي، وخرجت فأتيتُ أصحابي بالذي صنعت، وأيقنت بانقطاع الحيلة عنّا فيه؛ إذ جاءنا رسولُ المرأة؛ ألَّا يَكْسِرنَّ عليكم أمرَكم ما رأيتُم؛ فإنِّي قد قلت له بعد ما خرجتَ: ألسْتم تزعمون أنكم أقوام أحرار لكم أحسابٌ! قال: بلى، فقلت: جاءني أخي يُسَلِّم عليّ ويكْرمني، فوقعتَ عليه تدقّ في رقبته؛ حتى أخرجته، فكانت هذه كرامتك إيَّاه! فلم أزَلْ ألومه حتى لام نفسه، وقال: أهو أخوك؟ فقلت؟ نعم، فقال: ما شعرتُ! فأقبِلوا الليلة لما أردتم. قال الديلميّ: فاطمأنَّتْ أنفسُنا، واجتمع لنا أمرُنا؛ فأقبلنا من الليل أنا وداذويه وقيس حتى ندخل البيت الأقصى من النَّقْب الذي نَقَبْنا، فقلت: يا قيس! أنت فارس الرب، ادخل فاقْتُل الرَّجل، قال: إني تأخذني رِعْدة شديدة عند البأس، فأخاف أن أضرب الرجل ضربةً لا تُغْني شيئًا؛ ولكن ادخل أنت يا فيروز، فإنَّك أشَبُّنا وأقوانا، قال: فوضعتُ سيفي عند القوم، ودخلت لأنظر أين رأسُ الرجل! فإذا السراج يزهر؛ وإذا هو راقد على فُرُش قد غاب فيها لا أدري أين رأسه من رجليه! وإذا المرأة جالسة عنده كانت تطعمه رمَّانًا حتىرقدَ، فأشرتُ إليها: أين رأسه؟ فأشارت إليه، فأقبلتُ أمشي حتى قمتُ عند رأسه لأنظر، فما أدري أنظرتُ في وجهِه أم لا! فإذا هو قد فَتَح عينيه؛ فنظر إليّ، فقلت: إن رجعتُ إلى سيفي خفت أن يفوتني ويأخذ عُدَّة يمتنع بها منِّي؛ وإذا شيطانه قد أنذره بمكاني وقد أيقظه، فلمّا أبطأ كلَّمنِي على لسانه؛ وإنه لينظر ويغُطُّ، فأضرب بيديّ إلى رأسه، فأخذت رأسه بيد ولحيته بيدٍ؛ ثم ألْوي عنقه فدققتها؛ ثم أقبلت إلى أصحابي، فأخذت المرأة بثوبي، فقالت: أختكم نصيحتكم! قلت: قد والله قتلتُه وأرحْتُك منه. قال: فدخلتُ على صاحبيَّ فأخبرتُهما، قالا: فارجع فاحتزّ رأسَه وائتنا به، فدخلت فبَربر فألجمته فحَززت رأسه، فأتيتهما به، ثم خرجنا حتى أتينا منزلَنا؛ وعندنا وَبَرُ بن يُحنّس الأزديّ، فقام معنا حتى ارتقينا على حِصْن مرتفع من تلك الحصون؛ فأذَّن وَبَر بن يُحنّس بالصلاة، ثم قلنا: ألا إنَّ الله ﷿ قد قتل الأسود الكذَّاب، فاجتمع الناس إلينا فرمينا برأسه، فلمَّا رأى القوم الذين كانوا معه أسْرَجوا خيولهم؛ ثم جعل كلّ واحد منهم يأخذ غلامًا من أبنائنا معه من أهل البيت الذي كان نازلًا فيهم؛ فأبصرتُهم في الغَلَس مُرْدِفي الغلمان، فناديت أخي وهو أسفل منّي مع الناس: أن تعلَّقوا بمَن استطعتم منهم؛ ألا تروْن ما يصنعون بالأبناء! فتعلَّقوا بهم؛ فحبسنا منهم سبعين رجلًا، وذهبوا منّا بثلاثين غلامًا، فلمَّا برزوا إذا هم يفقدون سبعين رجلًا حين تفقَّدوا أصحابَهم، فأتوْنا فقالوا: أرسِلوا إلينا أصحابَنَا، فقلنا لهم: أرسلوا إلينا أبناءنا، فأرسلوا إلينا الأبناء، وأرسلنا إليهم أصحابهم. قال: وقال رسولُ الله ﷺ لأصحابه: إنَّ الله قد قتل الأسوَد الكذَّاب العَنْسيَّ، قتله بيَدِ رجل من إخوانكم، وقوم أسلموا وصدَّقوا! فكنّا كأنّا على الأمر الذي كان قبل قدوم الأسود علينا وأمن الأمراءُ وتراجعوا، واعتذر الناسُ وكانوا حديثِي عهد بالجاهليَّة (١). (٣: ٢٣٦/ ٢٣٧ / ٢٣٨/ ٢٣٩).. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .١٢ / أ- حدَّثني عمر بن شبَّة، قال: حدَّثنا عليّ بن محمد عن أبي معْشر، ويزيد بن عياض بن جُعْدَبة، وغسّان بن عبد الحميد، وجُوَيرِيَة بن أسماء، عن مشيختهم، قالوا: أمضى أبو بكر جيشَ أسامة بن زيد في آخر ربيع الأول، وأتى مقتلُ العنسيّ في آخر ربيع الأول بعد مخرج أسامة؛ وكان ذلك أوّل فتح أتى أبا بكر وهو بالمدينة (١). (٣: ٢٤٠). ١٢ / ب- وقال الواقديّ: في هذه السنة -أعني: سنة إحدى عشرة- قدِم وفد النَّخَع في النصف من المحرّم علَى رسولِ الله ﷺ، رأسُهم زُرارة بن عمرو، وهم آخر من قدم من الوفود. وفيها ماتت فاطمة ابنة رسول الله ﷺ في ليلة الثلاثاء لثلاث خلَوْن من شهر رَمضان؛ وهي يومئذ ابنة تسع وعشرين سنة أو نحوها. وذكر: أنّ أبا بكر بنعبد الله حدّثه عن إسحاق بن عبد الله، عن أبان بن صالح بذلك (١) (٣: ٢٤٠). ١٣ - قال: وحدثنا ابن جريج عن الزهريّ، عن عروة، قال: توفِّيتْ فاطمة بعد النبيّ ﷺ بستة أشهر. قال الواقديّ: وهو أثبت عندنا. قال: وغسَّلها عليّ ﵇، وأسماء بنت عُمَيس (٢). (٣: ٢٤٠). ١٤ - وحدَّثني عُبيد الله، قال: حدثنا عمّي، قال: أخبرنا سيف - وحدَّثني السَّريّ، قال: حدَّثنا شُعيب، قال: حدَّثنا سَيف عن المجالد بن سعيد، قال: لما فَصَل أسامة كفرت الأرض وتضرَّمت، وارتدّت من كلّ قبيلة عامة أو خاصة إلا قريشًا وثقيفًا (٣). (٣: ٢٤٢).
Parsing and provenance details
Local passage ID
339418
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:319:916846
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain