page 578, entry [247]Open original source
غزوة ذي قَرَد ١٦٤ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سَلمة، قال: حدّثني محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي بكر ومَنْ لا أتَّهم، عن عُبيد الله بن كعب بن مالك، كلٌّ قد حَدَّثَ في غزوة ذي قَرَد بعض الحديث، أنه أوَّل من نَذِرَ بهم سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلميّ، غدا يريد الغابة متوشحًا قوسه ونَبْله، ومعه غلام لطلحة بن عبد الله (١). (٢: ٥٩٦). وأما الرِّواية عن سلَمة بن الأكوع بهذه الغزوة من رسول الله ﷺ بعد مقدَمه المدينة، منصرفًا من مكة عام الحديبية، فإن كان ذلك صحيحًا، فينبغي أن يكون ما رُوي عن سلمة بن الأكوع كان إمّا في ذي الحجَّة من سنة ستّ من الهجرة، وإمَّا في أول سنة سبع، وذلك أنّ انصراف رسول الله ﷺ من مكَّة إلى المدينة عام الحديبيَة كان في ذي الحجَّة من سنة ستّ من الهجرة، وبين الوقتالذي وقَّتَه ابن إسحاق لغزوة ذي قرَد والوقت الَّذِي رُوي عن سلمة بن الأكوع قريب من ستة أشهر (١). (٢: ٥٩٦). ١٦٥ - حدَّثنا حديث سلَمة بن الأكوع الحسنُ بن يحيى، قال: حدَّثنا أبو عامر العَقَدِيّ، قال: حدَّثنا عِكْرمة بن عَمَّار اليماميّ، عن إياس بن سلَمة، عن أبيه، قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ إلى المدينة -يعني بعد صلْح الحديبيَة- فبعث رسول الله. بظهره مع ربَاح غلام رسول الله ﷺ، وخرجتُ معه بفرس لطلحة بن عبيد الله. فلمّا أصبحنا إذا عبد الرحمن بن عُيَينة قد أغار على ظَهْر رسول الله ﷺ، فاستاقه أجمع، وقتل راعيه. قلت: يا رَباح؛ خذ هذا الفرس وأبلغْه طلحة. وأخبرْ رسول الله ﷺ أنّ المشركين قد أغاروا على سَرْحِه. ثم قمت على أكَمة فاستقبلت المدينة، فناديت ثلاث أصوات: يا صَبَاحاه! ثم خرجت في آثار القوم أرميهم بالنَّبْل، وأرتجز وأقول: "أنا ابن الأكوع، واليوم يوم الرضّع". قال: فوالله ما زلتُ أرميهم وأعقِر بهم، فإذا رجع إليّ فارس منهم أتيت شجرةً وقعدت في أصلها، فرميتُه فعقرْت به؟ وإذا تضايق الجبل فدخلوا في مُتَضايَق علوْت الجَبل، ثم أرَدّيهم بالحجارة؛ فوالله ما زلت كذلك حتى ما خلَقَ الله بعيرًا من ظهر رسول الله ﷺ إلَّا جعلته وراء ظَهْري، وَخَلّوْا بيني وبينه وحتَّى ألقوْا أكثر من ثلاثين رُمحًا وثلاثين بُرْدةً، يستخفُّون بها لا يُلْقُون شيئًا إلَّا جعلت عليه آرامًا حتَّى يعرفه رسول الله ﷺ وأصحابه، حتى إذا انتهَوْا إلى متضايق من ثنيَّة وإذا هم قد أتاهم عُيَينة بن حِصْن بن بدر مُمِدًّا، فقعدوا يَتَضَحّوْن، وقعدت على قَرْن فوقهم، فنظر عيَينة، فقال: ما الذي أرى؟ قالوا: لقينا من هذا البَرْح، لا والله ما فارقنا هذا منذ غلّس، يرمينا حتى استنقذ كلّ شيء في أيدينا. قال: فليقُمْ إليه منكم أربعة. فعمَد إليَّ أربعة منهم. فلمَّا أمكنوني من الكلام، قلت: أتعرفوني؟ قالوا: مَنْ أنت؟ قلت: سلَمة بن الأكوع؛ والذي كرَّم وَجْهَ محمد لا أطلبُ أحدًا منكم إلَّا أدركته، ولا يطلبني رجل منكم فيدركني، قال أحدهم: أنا أظنّ، قال: فرجعوا فما برحت مكاني ذاك حتى نظرت إلىفوارس رسول الله ﷺ يتخلَّلون الشجر، أوّلهم الأخْرَم الأسديّ، وعلى إثْره أبو قَتادة الأنصاريّ، وعلى إثْره المِقْداد بن الأسود الكِنديّ، فأخذت بعِنان فرس الأخْرم، [فولّوا مدبرين]، فقلت: يا أخرم؛ إنّ القوم قليل، فاحذرهم لا يقتطعوك حتى يلحقَ بنا رسولُ الله وأصحابه. فقال: يا سلمة، إن كنتَ تؤمن بالله واليوم الآخر، وتعلم أنّ الجنة حقّ والنار حقّ، فلا تحُلْ بيني وبين الشهادة. قال: فخلَّيتُه، فالتقى هو وعبد الرحمن بن عُيَينة، فعقر الأخرم بعبد الرحمن فرسه، فطعنه عبدُ الرحمن فقتله، وتحوّل عبد الرحمن على فرسه، ولحِقَ أبو قتَادة عبد الرحمن فطعنه وقتله، وعقَرَ عبد الرحمن بأبي قتادة فرسه، وتحوّل أبو قتادة على فرس الأخرم؛ فانطلقوا هاربين. قال سلمة: فوالذي كَرَّم وجه محمد، لَتبعتُهم أعْدُو على رجليّ؛ حتى ما أرى ورائي من أصحاب محمد ﷺ ولا غبارهم شيئًا. قال: ويعدِلُون قبل غروب الشمس إلى شِعْب فيه ماء يقال له ذو قَرَد يشربون منه وهم عِطَاش؛ فنظروا إليّ أعدو في آثارهم، فَحلَّيتُهم عنه فما ذاقوا منه قطرة. قال: ويُسندون في ثنيّة ذي أثير، ويعطف عليّ واحدٌ فأرْشُقه بسهم فيقع في نُغْض كتفه، فقلت: خُذها وأنا ابنُ الأكوع ... واليومُ يومُ الرُّضَّع فقال: أكْوَعِي غُدْوَةً! قلت: نعم يا عدّو نفسه؛ وإذا فَرَسان على الثنيَّة، فجئت بهما أقودُهما إلى رسول الله ﷺ، ولحِقني عامر عمي بعدما أظلمت بسَطيحة فيها مِذْقَة من لبن، وسطيحة فيها ماء، فتوضّأتُ وصلّيت وشربت، ثمّ جئت إلى رسول الله ﷺ وهو على الماء الذي حلّيتُهم عنه، عند ذي قَرَد، وإذا رسول الله ﷺ قدَ أخذ تلك الإبل التي استنقذتُ من العدوّ، وكلّ رُمح، وكلّ بُردة؛ وإذا بلال قد نَحرَ ناقة من الإبل التي استنقَذت من العدوّ، فهو يشوي لرسول الله ﷺ من كَبدها وَسَنامها، فقلت: يا رسولَ الله، خلِّني فلأنتخِب مئةَ رجل من القوم، فأتَّبعُ القوم فلا يبقى منهم عين، فضحك رسول الله ﷺ حتى بدا - وقد بانت - نواجذُه. [في ضوء النار]. ثم قال: أكنتَ فاعلًا! فقلتُ: إي والَّذي أكرمك! فلمَّا أصبحنا قال رسول الله ﷺ: إنَّهم ليُقرَّوْن بأرض غَطَفان. قال: فجاء رجلٌ من غَطَفان، فقال: نحر لهم فلان جَزورًا، فلمَّا كشطوا عنها جلدها رأوْاغُبارًا، فقالوا: أتيتمْ! فخرجوا هاربين، فلمَّا أصبحنا قال رسول الله ﷺ: خير فُرْساننا اليوم أبو قتادة، وخير رَجّالتنا سَلمة بن الأكْوع، ثمَّ أعطانِي رسول الله ﷺ[سهمين] سهم الفارس، وسهْم الراجل، [فجمعهما لي جميعًا]، ثم أردفنِي رسولُ الله وراءه على العَضباء، [راجعين إلى المدينة]. فبينما نحن نسير؛ وكان رجل من الأنصار لا يُسْبَق شَدًّا فجعل يقول: ألا من مسابق! فقال ذاك مِرَارًا؛ فلمّا سمعتُه قلتُ: أما تُكرم كريمًا ولا تهاب شريفًا؛ فقال: لا، إلَّا أن يكون رسول الله ﷺ، فقلت: يا رسولَ الله، بأبي أنتَ وأمي! ائذَنْ لي فلأسابق الرجل! قال: إن شئت، قال: فطفرت فعدوتُ، فربطتُ شَرَفًا أو شرفين فألحقه وأصكُّه بين كتفيه، فقلت: سبقتك والله! فقال: إنّي أظنّ، فسبقته إلى المدينة، فلم نمكث بها إلَّا ثلاثًا حتى خرجنا إلى خَيبر (١). (٢: ٥٩٦/ ٥٩٧ / ٥٩٨/ ٥٩٩ / ٦٠٠).. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .١٦٦ - حدثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: وحدّثني محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، أن أوّل فارسٍ لحِقَ بالقوم مُحرز بن نَضْلة، أخو بني أسد بن خزيمة - ويقال لمحرز: الأخْرَم، ويقال له: قمير - وأنَّ الفزع لما كان، جال فرسٌ لمحمود بن مسلمة في الحائط حين سمع صاهلة الخيل، وكان فرسًا صَنِيعًا جامًّا، فقال نساءٌ من نساء بني عبد الأشهل حين رأين الفرس يجول في الحائط بجذْع من نخل هو مربوط به: يا قُمَير، هل لك في أن تركبَ هذا الفرس - فإنَّه كما ترى - ثمّ تلحق برسول الله ﷺ وبالمسلمين! قال:نعم، فأعطنيه إياه، فخرج عليه، فلم يَنْشَبْ أن بَذّ الخيل بِجَمامه حتى أدرك القوم، فوقف لهم بين أيديهم، ثم قال: قفوا معشرَ اللكيعَة حتى يلحق بكم مَنْ وراءكم من أدباركم من المهاجرين والأنصار. قال: وحَمَل عليه رجُلٌ منهم فقَتله، رجال الفرس فلم يقدروا عليه؛ حتى وقف على أريَّةٍ في بني عبد الأشهل، فلم يقتل من المسلمين غيره، وكان اسم فرس محمود ذا اللمّةِ (١). (٢: ٦٠٢).. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .١٦٧ - حدَّثنا أبو كُريب، قال: حدَّثنا يحيى بن آدم، قال: حدَّثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن زيد بن أرقم، قال: خرجت مع عميّ في غَزاةٍ، فسمعت عبد الله بن أبيّ ابن سلول يقول لأصحابه: ﴿لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ والله، ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾؛ فذكرت ذلك لعمى، فذكره عميّ لرسول الله ﷺ، فأرسل إليّ فحدّثته، فأرسل إلى عبد الله وأصحابه، فحلفوا ما قالوا، قال: فكذّبني رسول الله ﷺ وصدّقه، فأصابني هَيمٌّ لم يصبْني مثله قطّ، فجلست في البيت، فقال لي عميّ: ما أردتَ إلى أن كَذبك رسولُ الله ومقتَك! قال: حتَّى أنزل الله ﷿: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾، قال: فبعث إليّ رسول الله ﷺ فقرأها، ثم قال: إنّ الله صدّقك يا زيد (١). (٢ ت ٦٠٧/ ٦٠٨). ١٦٨ - رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق. وبلغ عبد الله بن عبد الله بن أبيّ الذي كان من أمر أبيه. فحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلَمة قال: حدَّثني محمد ابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قَتادة، أنّ عبدَ الله بن عبد الله بن أبيّ ابن سَلول أتى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسولَ الله، إنَّه قد بلغني أنَّك تريد قتلَ عبد الله بنأبيّ - فيما بلغني عنه - فإن كنت فاعلًا فمرْني به، فأنا أحملُ إليك رأسه؛ فوالله لقد علمت الخزرج ما كان بها رجلٌ أبرّ بوالده منِّي؛ وإنِّي أخشى أن تأمرَ به غيري فيقتلَه، فلا تدعْني نفسي أن انظر إلى قاتل عبد الله بن أبيّ يمشي في الناس فأقتلَه؛ فأقتلَ مؤمنًا بكافر فأدخل النار، فقال رسول الله ﷺ: بل نرفُق به، ونحسِن صحبتَه ما بقيَ معنا. وجعل بعد ذلك إذَا أحْدَثَ الحَدَثَ، كان قومه هم الذين يعاتبونه ويأخذونه، ويُعنِّفونه ويتوعَّدُونه، فقال رسول الله ﷺ لعمر بن الخطاب حين بلغه ذلك عنهم من شأنهم: كيف ترى يا عمر! أما والله لو قتلتهُ يومَ أمرْتَنِي بقتله، لأرعِدَت له آنف لو أمرتُهَا اليوم بقتله لقتلتْه. قال: فقال عمر: قد والله علمتُ، لأمرُ رسولِ الله أعظمُ بركة من أمري (١). (٢: ٦٠٨).١٦٩ - حدثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: حدّثني محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عُروة، عن عائشة زوْج النبيّ ﷺ، قالت: لما قسَمَ رسول الله ﷺ سبايا بني المصطلق، وقعت جُوَيرية بنت الحارث في السهم لثابت بن قيس بن الشماس -أو لابن عمٍّ له- فكاتبتْه على نفسها - وكانت امرأة حُلْوَةٌ مُلّاحة، لا يراها أحَدٌ إلَّا أخذت بنفسه - فأتتْ رسول الله ﷺتستعينه على كتابتها، قالت: فوالله ما هو إلَّا أن رأيتها على باب حُجرتي كرِهتها، وعرفت أنه سيرَى منها مثلَ ما رأيت، فدخلتْ عليه، فقالت: يا رسول الله ﷺ، أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيِّد قومه، وقد أصابني من البلاء ما لم يَخْفَ عليك، فوقعت في السَّهم لثابت بن قيس بن الشماس -أو لابن عمٍّ له- فكاتبتُه على نفسي، فجئتك أستعينك على كتابتي، فقال لها: فهل لك في خير من ذلك؟ قالت: وما هو يا رسول الله ﷺ؟ قال: أقضي كتابَتك وأتزوّجك، قالت: نعم يا رسولَ الله، قال: قد فعلت، قالت: وخرج الخبر إلى النَّاس أن رسولَ الله ﷺ قد تزوَّج جويرية بنت الحارث، فقال النَّاس: أصهارُ رسول الله ﷺ، فأرسلوا ما بأيديهم. قالت: فلقد أعتق بتزويجه إياها مئة أهل بيت من بني المصطلق، فما أعلم امرأةً كانت أعظم بركة على قومها منها (١). (٢: ٦١٠).