Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

غَزْوَةُ ذِي قَرَدٍ

غَزْوَةُ ذِي قَرَدٍ

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

3 books · 5 entries
Research data and provenancemoderate dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
moderate
Source entries
5
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

3 books · 5 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

5 exact linked passages0 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1221, entry [175]12,098 chars
    غَزْوَةُ ذِي قَرَدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حدثنا سلمة، قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَمَنْ لا أَتَّهِمُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كعب بن مالك، كُلٌّ قَدْ حَدَّثَ فِي غَزْوَةِ ذِي قَرَدٍ بَعْضَ الْحَد…
    ▸ expand full passage (12,098 chars)
    غَزْوَةُ ذِي قَرَدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حدثنا سلمة، قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَمَنْ لا أَتَّهِمُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كعب بن مالك، كُلٌّ قَدْ حَدَّثَ فِي غَزْوَةِ ذِي قَرَدٍ بَعْضَ الْحَدِيثِ، أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ نَذَرَ بِهِمْ سَلَمَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الأَكْوَعِ الأَسْلَمِيِّ، غَدَا يُرِيدُ الْغَابَةَ مُتَوَشِّحًا قَوْسَهُ وَنَبْلَهُ، وَمَعَهُ غُلامٌ لِطَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. وَأَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ بِهَذِهِ الْغَزْوَةِ مِنْ رَسُول الله ص بَعْدَ مَقْدِمِهِ الْمَدِينَةَ، مُنْصَرِفًا مِنْ مَكَّةَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ صَحِيحًا، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَا رُوِيَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ كان إِمَّا فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنْ سَنَةِ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَإِمَّا فِي أَوَّلِ سَنَةِ سَبْعٍ، وذلك ان انصراف رسول الله ص مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ كَانَ فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنْ سَنَةِ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَبَيْنَ الْوَقْتِ الَّذِي وَقَّتَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ لِغَزْوَةِ ذِي قَرَدٍ وَالْوَقْتِ الَّذِي رُوِيَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَرِيبٌ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ حَدَّثَنَا حَدِيثَ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: حدثنا عكرمة بن عمار اليمامي، عَنْ إِيَاسَ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رسول الله ص إِلَى الْمَدِينَةِ- يَعْنِي بَعْدَ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ- فَبَعَثَ رسول الله ص بظهره مع رباح غلام رسول الله، وَخَرَجْتُ مَعَهُ بِفَرَسٍ لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ. فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُيَيْنَةَ قد اغار على ظهر رسول الله ص، فَاسْتَاقَهُ أَجْمَعَ، وَقَتَلَ رَاعِيَهُ قُلْتُ: يَا رَبَاحُ، خُذْ هَذَا الْفَرَسَ وَأَبْلِغْهُ طَلْحَةَ وَأَخْبِرْ رَسُولَ الله أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَغَارُوا عَلَى سَرْحِهِ ثُمَّ قمتعَلَى أَكَمَةٍ فَاسْتَقْبَلْتُ الْمَدِينَةَ، فَنَادَيْتُ ثَلاثَةَ أَصْوَاتٍ: يَا صَبَاحَاهُ! ثُمَّ خَرَجْتُ فِي آثَارِ الْقَوْمِ ارميهم بالنبل، وارتجز واقول: انا ابن الاكوع، واليوم يوم الرضع. قال: فو الله مَا زِلْتُ أَرْمِيهِمْ وَأَعْقِرُ بِهِمْ، فَإِذَا رَجَعَ إِلَيَّ فَارِسٌ مِنْهُمْ أَتَيْتُ شَجَرَةً وَقَعَدْتُ فِي أَصْلِهَا، فَرَمَيْتُهُ فَعَقَرْتُ بِهِ، وَإِذَا تَضَايَقَ الْجَبَلُ فَدَخَلُوا فِي مُتَضَايِقٍ عَلَوْتُ الْجَبَلَ، ثُمَّ أُرَدِّيهِمْ بالحجارة، فو الله مَا زِلْتُ كَذَلِكَ حَتَّى مَا خَلَقَ اللَّهُ بعيرا من ظهر رسول الله ص إِلا جَعَلْتُهُ وَرَاءَ ظَهْرِي، وَخَلَّوْا بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَحَتَّى أَلْقَوْا أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثِينَ رُمْحًا وَثَلاثِينَ بُرْدَةً، يَسْتَخِفُّونَ بِهَا لا يُلْقُونَ شَيْئًا إِلا جَعَلْتُ عَلَيْهِ آرَامًا حَتَّى يَعْرِفُهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَأَصْحَابُهُ، حَتَّى إِذَا انْتَهَوْا إِلَى مُتَضَايِقٍ مِنْ ثَنِيَّةٍ وَإِذَا هُمْ قَدْ أَتَاهُمْ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ بَدْرٍ مُمَدًّا، فَقَعَدُوا يَتَضَحُّونَ، وَقَعَدْتُ عَلَى قَرْنٍ فَوْقَهُمْ، فَنَظَرَعُيَيْنَةُ، فَقَالَ: مَا الَّذِي أَرَى؟ قَالُوا: لَقِينَا مِنْ هَذَا الْبَرْحَ، لا وَاللَّهِ مَا فَارَقَنَا هَذَا مُنْذُ غَلَسٍ، يَرْمِينَا حَتَّى اسْتَنْقَذَ كُلَّ شَيْءٍ فِي أَيْدِينَا. قَالَ: فَلْيَقُمْ إِلَيْهِ مِنْكُمْ أَرْبَعَةٌ فَعَمَدَ إِلَيَّ أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ فَلَمَّا أَمْكَنُونِي مِنَ الْكَلامِ، قُلْتُ: أَتَعْرِفُونِّي؟ قَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: سَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ، وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ لا أَطْلُبُ أَحَدًا مِنْكُمْ إِلا أَدْرَكْتُهُ، وَلا يَطْلُبُنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ فَيُدْرِكُنِي قَالَ أَحَدُهُمْ: أَنَا أَظُنُّ، قَالَ: فَرَجَعُوا فَمَا بَرِحْتُ مَكَانِي ذَاكَ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى فَوَارِسِ رَسُولِ اللَّهِ ص يَتَخَلَّلُونَ الشَّجَرَ، أَوَّلُهُمُ الأَخْرَمُ الأَسَدِيُّ، وَعَلَى إِثْرِهِ أَبُو قَتَادَةَ الأَنْصَارِيُّ، وَعَلَى إِثْرِهِ الْمِقْدَادُ بْنُ الأَسْوَدِ الْكِنْدِيُّ، فَأَخَذْتُ بِعِنَانِ فَرَسِ الأَخْرَمِ، فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ، فَقُلْتُ: يَا أَخْرَمُ، إِنَّ الْقَوْمَ قَلِيلٌ، فَاحْذَرْهُمْ لا يَقْتَطِعُوكَ حَتَّى يَلْحَقَ بِنَا رَسُولُ الله وَأَصْحَابُهُ فَقَالَ: يَا سَلَمَةُ، إِنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَتَعْلَمُ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَالنَّارَ حَقٌّ، فَلا تَحُلْ بَيْنِي وَبَيْنَ الشَّهَادَةِ قال: فحليته، فَالْتَقَى هُوَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُيَيْنَةَ، فَعَقَرَ الأَخْرَمُ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ فَرَسَهُ، فَطَعَنَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَتَلَهُ، وَتَحَوَّلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَى فَرَسِهِ، وَلَحِقَ أَبُو قَتَادَةَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَطَعَنَهُ وَقَتَلَهُ، وَعَقَرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِأَبِي قَتَادَةَ فَرَسَهُ، وَتَحَوَّلَ أَبُو قَتَادَةَ عَلَى فَرَسِ الأَخْرَمِ، فَانْطَلَقُوا هَارِبِينَ. قَالَ سلمه: فو الذى كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ، لَتَبِعْتُهُمْ أَعْدُو عَلَى رِجْلَيَّ، حَتَّى مَا أَرَى وَرَائِي مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ص وَلا غُبَارِهِمْ شَيْئًا. قَالَ: وَيَعْدِلُونَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى شِعْبٍ فِيهِ مَاءٌ يُقَالُ لَهُ ذو قرديَشْرَبُونَ مِنْهُ وَهُمْ عِطَاشٌ، فَنَظَرُوا إِلَيَّ أَعْدُو في آثارهم، فحليتهم فَمَا ذَاقُوا مِنْهُ قَطْرَةً. قَالَ: وَيُسْنِدُونَ فِي ثنية ذي اثير، وَيَعْطِفُ عَلَيَّ وَاحِدٌ فَأَرْشُقُهُ بِسَهْمٍ فَيَقَعُ فِي نغض كَتِفِهِ، فَقُلْتُ: خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الأَكْوَعِ وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ فَقَالَ: أَكْوَعِيٌّ غُدْوَةٌ! قُلْتُ: نَعَمْ يَا عَدُوَّ نَفْسِهِ، وَإِذَا فَرَسَانِ عَلَى الثَّنِيَّةِ، فجئت بهما اقودهما الى رسول الله وَلَحِقَنِي عَامِرٌ عَمِّي بَعْدَ مَا أَظْلَمْتُ بِسَطِيحَةٍ فِيهَا مَذْقَةٌ مِنْ لَبَنٍ، وَسَطِيحَةٌ فِيهَا مَاءٌ، فَتَوَضَّأْتُ وَصَلَّيْتُ وَشَرِبْتُ، ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ الله ص وهو على الماء الذى حليتهم عَنْهُ، عِنْدَ ذِي قَرَدٍ، وَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ قَدْ أَخَذَ تِلْكَ الإِبِلَ الَّتِي اسْتَنْقَذْتُ مِنَ الْعَدُوِّ، وَكُلَّ رُمْحٍ، وَكُلَّ بُرْدَةٍ، وَإِذَا بِلالٌ قَدْ نَحَرَ نَاقَةً مِنَ الإِبِلِ الَّتِي اسْتَنْقَذْتُ من العدو، فهو يشوى لرسول الله ص مِنْ كَبِدِهَا وَسَنَامِهَا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، خَلِّنِي فَلأَنْتَخِبُ مِائَةَ رَجُلٍ مِنَ الْقَوْمِ، فَأَتَّبِعُ الْقَوْمَ فَلا يَبْقَى مِنْهُمْ عَيْنٌ. فَضَحِكَ رَسُولُ الله ص حتى بدا- وقد بَانَتْ- نَوَاجِذُهُ. فِي ضَوْءِ النَّارِ ثُمَّ قَالَ: أَكُنْتَ فَاعِلا! فَقُلْتُ: إِي وَالَّذِي أَكْرَمَكَ!فلما أصبحنا قال رسول الله إِنَّهُمْ لَيَقَرُّونَ بِأَرْضِ غَطَفَانَ قَالَ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ غَطَفَانَ، فَقَالَ: نَحَرَ لَهُمْ فُلانٌ جَزُورًا، فَلَمَّا كَشَطُوا عَنْهَا جِلْدَهَا رَأَوْا غُبَارًا، فَقَالُوا: أَتَيْتُمْ! فَخَرَجُوا هَارِبِينَ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا [قَالَ رَسُولُ الله ص: خَيْرُ فُرْسَانِنَا الْيَوْمَ أَبُو قَتَادَةَ، وَخَيْرُ رَجَّالَتِنَا سَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ] ثُمَّ أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ ص سَهْمَيْنِ سَهْمَ الْفَارِسِ، وَسَهْمَ الرَّاجِلِ، فَجَمَعَهُمَا لِي جمعيا، ثم اردفنى رسول الله وَرَاءَهُ عَلَى الْعَضْبَاءِ، رَاجِعِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ، وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ لا يُسْبَقُ شَدًّا فَجَعَلَ يَقُولُ: أَلا مِنْ مُسَابِقٍ! فَقَالَ ذَاكَ مِرَارًا، فَلَمَّا سَمِعْتُهُ قُلْتُ: أَمَا تُكْرِمُ كَرِيمًا وَلا تَهَابُ شَرِيفًا! فَقَالَ: لا، إِلا أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي! ائْذَنْ لِي فَلأُسَابِقَ الرَّجُلَ! قَالَ: إِنْ شِئْتَ، قَالَ: فَطَفَرْتُ فَعَدَوْتُ، فَرَبَطْتُ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ فَأَلْحَقُهُ وَأَصُكُّهُ بين كتفيه، فقلت: سبقتك والله! فقال: انى أَظُنُّ، فَسَبَقْتُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَمْ نَمْكُثْ بِهَا إِلا ثَلاثًا حَتَّى خَرَجْنَا إِلَى خَيْبَرَرَجَعَ الْحَدِيثُ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ وَمَعَهُ غُلامٌ لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ- يَعْنِي مَعَ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ- مَعَهُ فَرَسٌ لَهُ يَقُودُهُ، حَتَّى إِذَا عَلا عَلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ نَظَرَ إِلَى بَعْضِ خُيُولِهِمْ، فَأَشْرَفَ فِي نَاحِيَةِ سَلْعٍ، ثم صرخ: وا صباحاه! ثُمَّ خَرَجَ يَشْتَدُّ فِي آثَارِ الْقَوْمِ- وَكَانَ مِثْلَ السَّبُعِ- حَتَّى لَحِقَ بِالْقَوْمِ، فَجَعَلَ يَرُدُّهُمْ بِالنَّبْلِ، وَيَقُولُ إِذَا رَمَى: خُذْهَا مِنِّي وَأَنَا ابْنُ الأَكْوَعِ، وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ. فَإِذَا وُجِّهَتِ الْخَيْلُ نَحْوَهُ، انْطَلَقَ هَارِبًا، ثُمَّ عَارَضَهُمْ، فَإِذَا أَمْكَنَهُ الرَّمْيَ رَمَى، ثُمَّ قَالَ: خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الأَكْوَعِ وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ قَالَ: فَيَقُولُ قائلهم: اويكعنا هُوَ أَوَّلُ النَّهَارِ. قَالَ: وَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ص صِيَاحُ ابْنِ الأَكْوَعِ، فَصَرَخَ بِالْمَدِينَةِ: الْفَزَعَ الْفَزَعَ!، فتتامت الخيول الى رسول الله ص، فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ انْتَهَى إِلَيْهِ مِنَ الْفُرْسَانِ الْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو. ثُمَّ كَانَ أَوَّلُ فَارِسٍ وقف على رسول الله ص بَعْدَ الْمِقْدَادِ مِنَ الأَنْصَارِ، عَبَّادُ بْنُ بِشْرِ بن وقش بن زغبه بن زعوراء، أَخُو بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، وَسَعْدُ بْنُ زَيْدٍ، أَحَدُ بَنِي كَعْبِ بْنِ عَبْدِ الأَشْهَلِ، وَأُسَيْدُ بْنُ ظُهَيْرٍ أَخُو بَنِي حَارِثَةَ بْنِ الْحَارِثِ- يَشُكُّ فِيهِ- وَعُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ، أَخُو بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، وَمُحْرِزُ بْنُ نَضْلَةَ، أَخُو بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، وَأَبُو قَتَادَةَ الْحَارِثُ بْنُ رِبْعِيٍّ، أَخُو بَنِي سَلِمَةَ، وَأَبُو عَيَّاشٍ، وهو عبيد بن زيد بْنِ صَامِتٍ، أَخُو بَنِي زُرَيْقٍ. فَلَمَّا اجْتَمَعُوا الى رسول الله ص أَمَّرَ عَلَيْهِمْ سَعْدَ بْنَ زَيْدٍ. ثُمَّ قَالَ: اخْرُجْ فِي طَلَبِ الْقَوْمِ حَتَّى أُلْحِقَكَ فِي الناس. وقد قال رسول الله ص- فِيمَا بَلَغَنِي عَنْ رِجَالٍ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ- لأَبِي عَيَّاشٍ: يَا أَبَا عَيَّاشٍ، لَوْ أَعْطَيْتَ هَذَا الْفَرَسَ رَجُلا هُوَ أَفْرَسُ مِنْكَ فَلَحِقَ بِالْقَوْمِ! قَالَ أَبُو عَيَّاشٍ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، اناافرس الناس، ثم ضربت الفرس، فو الله مَا جَرَى خَمْسِينَ ذِرَاعًا حَتَّى طَرَحَنِي، فَعَجِبْتُ ان رسول الله ص يقول: لو أعطيه أَفْرَسَ مِنْكَ! وَأَقُولُ: أَنَا أَفْرَسُ النَّاسِ فَزَعَمَ رِجَالٌ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَعْطَى فَرَسَ أَبِي عَيَّاشٍ مُعَاذَ بْنَ مَاعِصٍ- او عائذ بن ماعص- ابن قَيْسِ بْنِ خَلْدَةَ- وَكَانَ ثَامِنًا- وَبَعْضُ النَّاسِ يَعُدُّ سَلَمَةَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الأَكْوَعِ أَحَدَ الثَّمَانِيَةِ، وَيَطْرَحُ أُسَيْدَ بْنَ ظُهَيْرٍ أَخَا بَنِي حَارِثَةَ، وَلَمْ يَكُنْ سَلَمَةُ يَوْمَئِذٍ فَارِسًا، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ لَحِقَ بِالْقَوْمِ عَلَى رِجْلَيْهِ، فَخَرَجَ الْفِرْسَانُ فِي طَلَبِ الْقَوْمِ، حَتَّى تَلاحَقُوا. حَدَّثَنَا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: وحدثني محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عُمَرَ بْن قَتَادَة، أن أول فارس لحق بالقوم محرز بْن نضلة، أخو بني أسد بْن خزيمة- ويقال لمحرز: الأخرم، ويقال له: قُمَيْرٌ- وأن الفزع لما كان، جال فرس لمحمود بْن مسلمة فِي الحائط حين سمع صاهلة الخيل، وكان فرسا صنيعا جاما، فَقَالَ نساء من نساء بني عبد الأشهل حين رأى الفرس يجول فِي الحائط بجذع من نخل هو مربوط به: يا قُمَيْرُ، هل لك فِي أن تركب هذا الفرس- فإنه كما ترى- ثم تلحق برسول الله ص وبالمسلمين! قال: نعم، فأعطنيه إياه، فخرج عليه، فلم ينشب أن بذ الخيل بجمامه حَتَّى أدرك القوم، فوقف لهم بين أيديهم، ثُمَّ قَالَ: قفوا معشر اللكيعة حَتَّى يلحق بكم من وراءكم من أدباركم من المهاجرين والأنصار. قَالَ: وحمل عليه رجل منهم فقتله، وجال الفرس فلم يقدروا عليه،حَتَّى وقف على آرية فِي بني عبد الأشهل، فلم يقتل من المسلمين غيره، وكان اسم فرس محمود ذا اللمة. حَدَّثَنَا ابْنُ حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق، عمن لا يتهم، عن عبيد اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّ مُحْرِزًا إِنَّمَا كَانَ عَلَى فَرَسٍ لِعُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ يُقَالُ لَهُ الْجَنَاحُ، فَقُتِلَ مُحْرِزٌ، وَاسْتُلِبَ الْجَنَاحُ وَلَمَّا تَلاحَقَتِ الْخُيُولُ قَتَلَ أَبُو قَتَادَةَ الْحَارِثُ بْنُ رِبْعِيٍّ أَخُو بَنِي سَلَمَةَ، حَبِيبَ بْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ، وَغَشَّاهُ بِبُرْدَتِهِ، ثُمَّ لحق بالناس، واقبل رسول الله ص وَالْمُسْلِمُونَ، فَإِذَا حَبِيبٌ مُسَجًّى بِبُرْدَةِ أَبِي قَتَادَةَ، فَاسْتَرْجَعَ النَّاسُ، وَقَالُوا: قُتِلَ أَبُو قَتَادَةَ، فَقَالَ رسول الله ص: لَيْسَ بِأَبِي قَتَادَةَ، وَلَكِنَّهُ قَتِيلٌ لأَبِي قَتَادَةَ، وَضَعَ عَلَيْهِ بُرْدَتَهُ، لِتَعْرِفُوا أَنَّهُ صَاحِبُهُ وَأَدْرَكَ عكاشة ابن مِحْصَنٍ أَوْبَارًا وَابْنَهُ عَمْرَو بْنَ أَوْبَارٍ عَلَى بَعِيرٍ وَاحِدٍ، فَانْتَظَمَهُمَا بِالرُّمْحِ فَقَتَلَهُمَا جَمِيعًا، وَاسْتَنْقَذُوا بعض اللقاح وسار رسول الله ص. حَتَّى نَزَلَ بِالْجَبَلِ مِنْ ذِي قَرَدٍ، وَتَلاحَقَ به الناس، فنزل رسول الله ص، وَأَقَامَ عَلَيْهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً فَقَالَ لَهُ سَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ سَرَّحْتَنِي فِي مِائَةِ رَجُلٍ لاسْتَنْقَذْتُ بَقِيَّةَ السَّرْحِ، وَأَخَذْتُ باعناق القوم فقال رسول الله ص- فِيمَا بَلَغَنِي: إِنَّهُمُ الآنَ لَيَغْبُقُون فِي غَطَفَانَ. وقسم رسول الله ص فِي أَصْحَابِهِ فِي كُلِّ مِائَةٍ جَزُورًا،فأقاموا عليها، ثم رجع رسول الله ص قَافِلا حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ. فَأَقَامَ بِهَا بَعْضَ جمادى الآخرة ورجب ثُمَّ غَزَا بِالْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ سِتٍّ

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت بشار

full-text

— · 2 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 560, entry [149]7,543 chars
    غزوة ذي قرد (¬٢) ثم قدم المدينة فأقام بها ليالي، فأغار عيينة بن حصن في خيل من غطفان على لقاح النبي ﷺ بالغابة (¬٣)، وفيها رجل من بني غفار وامرأة، فقتلوا الرجل واحتملوا المرأة في اللقاح. وكان أول من نذر (¬٤) بهم سلمة بن الأكوع، غدا يريد الغابة ومعه غلام لطلحة بن عبيد الله معه فرسه، حتى إذا علا ثنية ال…
    ▸ expand full passage (7,543 chars)
    غزوة ذي قرد (¬٢) ثم قدم المدينة فأقام بها ليالي، فأغار عيينة بن حصن في خيل من غطفان على لقاح النبي ﷺ بالغابة (¬٣)، وفيها رجل من بني غفار وامرأة، فقتلوا الرجل واحتملوا المرأة في اللقاح. وكان أول من نذر (¬٤) بهم سلمة بن الأكوع، غدا يريد الغابة ومعه غلام لطلحة بن عبيد الله معه فرسه، حتى إذا علا ثنية الوداع نظر إلى بعض خيولهم فأشرف في ناحية من سلع، ثم صرخ: واصباحاه، ثم خرج يشتد في آثار القوم، وكان مثل السبع، حتى لحق بالقوم. وجعل يردهم بنبله، فإذا وجهت الخيل نحوه هرب ثم عارضهم فإذا أمكنه الرمي رمى. وبلغ رسول الله ﷺ ذلك فصرخ بالمدينة: الفزع الفزع. فترامت الخيول إلىرسول الله ﷺ: المقداد، وعباد بن بشر، وأسيد بن ظهير، وعكاشة بن محصن وغيرهم. فأمر عليهم سعد بن زيد، ثم قال: اخرج في طلب القوم حتى ألحقك بالناس. وقد قال رسول الله ﷺ فيما بلغني - لأبي عياش: لو أعطيت فرسك رجلا أفرس منك؟ فقلت: يا رسول الله أنا أفرس الناس. وضربت الفرس فوالله ما مشى بي إلا خمسين ذراعا حتى طرحني فعجبت أن رسول الله ﷺ قال: لو أعطيته أفرس منك وجوابي له. ولم يكن سلمة بن الأكوع يومئذ فارسا، وكان أول من لحق القوم على رجليه. وتلاحق الفرسان في طلب القوم. فأول من أدركهم محرز بن نضلة الأسدي. فأدركهم ووقف لهم بين أيديهم ثم قال: قفوا يا معشر بني اللكيعة حتى يلحق بكم من وراءكم من المسلمين. فحمل عليه رجل منهم فقتله. ولم يقتل من المسلمين سواه. قال عبد الملك بن هشام (¬١): وقتل يومئذ من المسلمين وقاص بن مجزز (¬٢) المدلجي. وقال البكائي عن ابن إسحاق (¬٣): حدثني من لا أتهم عن عبد الله بن كعب بن مالك، أن مجززا إنما كان على فرس عكاشة يقال له الجناح، فقتل مجزز واستلب الجناح. ولما تلاحقت الخيل قتل أبو قتادة بن ربعي حبيب بن عيينة بن حصن، وغشاه ببرده، ثم لحق بالناس. وأقبل رسول الله ﷺ بالمسلمين، فاسترجعوا وقالوا: قتل أبو قتادة، فقال رسول الله ﷺ: ليس بأبي قتادة ولكنه قتيل لأبي قتادة وضع عليه برده لتعرفوا أنه صاحبه. وأدرك عكاشة بن محصن أوبارا وابنه عمرو بن أوبار، كلاهما على بعير، فانتظمهما بالرمح فقتلهما جميعا. واستنقذوا بعض اللقاح. وسار رسول الله ﷺ حتى نزل بالجبل (¬٤) من ذي قرد، وتلاحق الناس، فنزل رسول الله ﷺ به، وأقام عليه يوما وليلة. وقال سلمة: يا رسول الله لوسرحتني في مائة رجل لاستنقذت بقية السرح وأخذت بأعناق القوم. فقال رسول الله ﷺ فيما بلغني: إنهم الآن ليغبقون (¬١) في غطفان. فقسم رسول الله ﷺ في أصحابه، في كل مائة رجل، جزورا. وأقاموا عليها ثم رجعوا إلى المدينة. قال: وانفلتت امرأة الغفاري على ناقة من إبل رسول الله ﷺ حتى قدمت عليه، وقالت: إني نذرت لله أن أنحرها إن نجاني الله عليها. قال: فتبسم رسول الله ﷺ ثم قال: بئس ما جزيتها أن حملك الله عليها ونجاك بها ثم تنحرينها، إنه لا نذر فيما لا يملك ابن آدم، إنما هي ناقة من إبلي، ارجعي على بركة الله (¬٢). قلت: هذه الغزوة تسمى غزوة الغابة، وتسمى غزوة ذي قرد. وذكر ابن إسحاق وغيره: أنها كانت في سنة ست. وأخرج مسلم (¬٣) أنها كانت زمن الحديبية. قال أبو النضر هاشم بن القاسم: حدثنا عكرمة بن عمار، قال: حدثني إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، قال: قدمنا المدينة زمن الحديبية مع رسول الله ﷺ فخرجت أنا ورباح - غلام النبي ﷺ بظهر رسول الله ﷺ، وخرجت بفرس لطلحة بن عبيد الله كنت أريد أن أنديه (¬٤) مع الإبل. فلما كان بغلس، أغار عبد الرحمن بن عيينة على إبل رسول الله ﷺ، فقتل راعيها وخرج يطردها هو وأناس معه في خيل. فقلت: يا رباح اقعد على هذا الفرس فألحقه بطلحة وأخبر رسول الله الخبر. وقمت على تل فجعلت وجهي من قبل المدينة ثم ناديت ثلاث مرات: يا صباحاه. ثم اتبعت القوم معي سيفي ونبلي، فجعلت أرميهم وأعقر بهم وذلك حين يكثر الشجر، فإذا رجع إلي فارس جلست له في أصل شجرة ثم رميت، فلا يقبل علي فارس إلا عقرت به. فجعلت أرميهم وأقول:أنا ابن الأكوع … واليوم يوم الرضع فألحق برجل منهم فأرميه وهو على راحلة رحله، فيقع سهمي في الرحل حتى انتظمت كتفه، فقلت: خذها وأنا ابن الأكوع. وكنت إذا تضايقت الثنايا علوت الجبل فردأتهم بالحجارة، فما زال ذلك شأني وشأنهم أتبعهم فأرتجز، حتى ما خلق الله شيئا من سرح النبي ﷺ إلا خلفته ورائي واستنقذته من أيديهم. ثم لم أزل أرميهم حتى ألقوا أكثر من ثلاثين رمحا وأكثر من ثلاثين بردة يستخفون منها، ولا يلقون من ذلك شيئا إلا جعلت عليه حجارة وجمعته على طريق رسول الله ﷺ حتى إذا مد الضحاء (¬١) أتاهم عيينة بن بدر الفزاري مددا لهم، وهم في ثنية ضيقة. ثم علوت الجبل، فقال عيينة: ما هذا الذي أرى؟ قالوا: لقينا من هذا البرح، ما فارقنا بسحر حتى الآن، وأخذ كل شيء كان في أيدينا وجعله وراء ظهره. فقال عيينة: لولا أن هذا يرى أن وراءه مددا لقد ترككم، ليقم إليه نفر منكم. فقام إلي أربعة فصعدوا في الجبل. فلما أسمعتهم الصوت قلت: أتعرفوني؟ قالوا: ومن أنت؟ قلت: أنا ابن الأكوع، والذي كرم وجه محمد ﷺ لا يطلبني رجل منكم فيدركني ولا أطلبه فيفوتني. قال رجل منهم: إني أظن - يعني كما قال - فما برحت مقعدي ذلك حتى نظرت إلى فوارس رسول الله ﷺ يتخللون الشجر، وإذا أولهم الأخرم الأسدي، وعلى إثره أبو قتادة، وعلى إثره المقداد. فولى المشركون. فأنزل من الجبل فأعترض الأخرم فآخذ عنان فرسه فقلت: يا أخرم انذر القوم - يعني احذرهم - فإني لا آمن أن يقطعوك، فاتئد حتى يلحق النبي ﷺ وأصحابه فقال: إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر فلا تحل بيني وبين الشهادة، قال: فخليت عنان فرسه فيلحق بعبد الرحمن ابن عيينة (¬٢) وطعنه عبد الرحمن فقتله. وتحول عبد الرحمن على فرس الأخرم فيلحق أبو قتادةبه، فاختلفا طعنتين، فعقر بأبي قتادة، وقتله أبو قتادة، وتحول على فرس الأخرم. ثم إني خرجت أعدو في أثر القوم حتى ما أرى من غبار أصحابي شيئا. ويعرضون قبل المغيب إلى شعب فيه ماء يقال له ذو قرد، فأرادوا أن يشربوا منه، فأبصروني أعدو وراءهم، فعطفوا عنه وأسندوا في الثنية، ثنية ذي تير (¬١)، وغربت الشمس، فألحق رجلا فأرميه فقلت: خذها وأنا ابن الأكوع. قال: فقال: يا ثكل أمي، أكوعي بكرة؟ قلت: نعم يا عدو نفسه، وكان الذي رميته بكرة، فأتبعته سهما آخر فعلق به سهمان. ويخلفون فرسين فجبذتهما أسوقهما إلى رسول الله ﷺ وهو على الماء الذي جليتهم عنه ذو قرد، فإذا نبي الله ﷺ في خمس مائة، وإذا بلال قد نحر جزورا مما خلفت، فهو يشوي لرسول الله ﷺ. فقلت: يا رسول الله خلني فأنتخب من أصحابك مائة واحدة فآخذ على الكفار بالعشوة فلا يبقى منهم مخبر قال: أكنت فاعلا يا سلمة؟ قلت: نعم، والذي أكرمك. فضحك رسول الله ﷺ حتى رأيت نواجذه في ضوء النار. ثم قال: إنهم يقرون الآن بأرض غطفان. فجاء رجل من غطفان فقال: مروا على فلان الغطفاني فنحر لهم جزورا، فلما أخذوا يكشطون جلدها رأوا غبرة، فتركوها وخرجوا هرابا. فلما أصبحنا قال رسول الله ﷺ: خير فرساننا اليوم أبو قتادة، وخير رجالتنا سلمة. وأعطاني سهم الراجل والفارس جميعا. ثم أردفني وراءه على العضباء (¬٢) راجعين إلى المدينة. فلما كان بيننا وبينها قريبا من ضحوة، وفي القوم رجل من الأنصار كان لا يسبق، فجعل ينادي: هل من مسابق؟ وكرر ذلك. فقلت له: أما تكرم كريما ولا تهاب شريفا؟ قال: لا، إلا رسول الله ﷺ. قلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي خلني فلأسابقه. قال: إن شئت. قلت: اذهب إليك. فطفر عن راحلته، وثنيت رجلي فطفرت عن الناقة. ثم إني ربطت عليه شرفا (¬٣) أو شرفين - يعني استبقيت نفسي - ثم إني عدوت حتى ألحقه فأصك بين كتفيهبيدي. قلت: سبقتك والله. فضحك وقال: إن (¬١) أظن حتى قدمنا إلى المدينة. أخرجه مسلم عن شيخ، عن هاشم (¬٢). قرأت على أبي الحسن علي بن عبد الغني الحراني بمصر، وعلى أبي الحسن علي بن أحمد الهاشمي بالإسكندرية، وعلى أبي سعيد سنقر بن عبد الله بحلب، وعلى أحمد بن سليمان المقدسي بقاسيون، وأخبرنا محمد بن عبد السلام الفقيه، وأبو الغنائم بن محاسن، وعمر بن إبراهيم الأديب، قالوا: أخبرنا أبو الحسن علي بن أبي بكر بن روزبة. (ح) وقرأت على أبي الحسين اليونيني، ومحمد بن هاشم العباسي، وإسماعيل بن عثمان الفقيه، ومحمد بن حازم، وعلي بن بقاء، وأحمد بن عبد الله بن عزيز، وخلق سواهم: أخبركم أبو عبد الله الحسين بن أبي بكر ابن الزبيدي قالا: أخبرنا أبو الوقت السجزي، قال: أخبرنا أبو الحسن الداودي، قال أخبرنا أبو محمد بن حمويه، قال: أخبرنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، قال: حدثنا مكي بن إبراهيم، قال: حدثنا يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة أنه أخبره قال: خرجت من المدينة ذاهبا نحو الغابة، حتى إذا كنت بثنية الغابة لقيني غلام لعبد الرحمن بن عوف، قلت: ويحك ما بك؟ قال: أخذت لقاح النبي ﷺ. قلت: من أخذها؟ قال: غطفان وفزارة. فصرخت ثلاث صرخات أسمعت ما بين لابتيها: يا صباحاه، يا صباحاه. ثم اندفعت حتى ألقاهم وقد أخذوها، فجعلت أرميهم وأقول: أنا ابن الأكوع … واليوم يوم الرضع فاستنقذتها منهم قبل أن يشربوا. فأقبلت بها أسوقها، فلقيني النبي ﷺ، فقلت: يا رسول الله إن القوم عطاش، وإني أعجلتهم أن يشربوا سقيهم، فابعث في أثرهم فقال: يا ابن الأكوع ملكت فأسجح، إن القوميقرون في قومهم (¬١).
  • exact linked passagemedium confidencepage 560, entry [149]7,543 chars
    غزوة ذي قرد (¬٢) ثم قدم المدينة فأقام بها ليالي، فأغار عيينة بن حصن في خيل من غطفان على لقاح النبي ﷺ بالغابة (¬٣)، وفيها رجل من بني غفار وامرأة، فقتلوا الرجل واحتملوا المرأة في اللقاح. وكان أول من نذر (¬٤) بهم سلمة بن الأكوع، غدا يريد الغابة ومعه غلام لطلحة بن عبيد الله معه فرسه، حتى إذا علا ثنية ال…
    ▸ expand full passage (7,543 chars)
    غزوة ذي قرد (¬٢) ثم قدم المدينة فأقام بها ليالي، فأغار عيينة بن حصن في خيل من غطفان على لقاح النبي ﷺ بالغابة (¬٣)، وفيها رجل من بني غفار وامرأة، فقتلوا الرجل واحتملوا المرأة في اللقاح. وكان أول من نذر (¬٤) بهم سلمة بن الأكوع، غدا يريد الغابة ومعه غلام لطلحة بن عبيد الله معه فرسه، حتى إذا علا ثنية الوداع نظر إلى بعض خيولهم فأشرف في ناحية من سلع، ثم صرخ: واصباحاه، ثم خرج يشتد في آثار القوم، وكان مثل السبع، حتى لحق بالقوم. وجعل يردهم بنبله، فإذا وجهت الخيل نحوه هرب ثم عارضهم فإذا أمكنه الرمي رمى. وبلغ رسول الله ﷺ ذلك فصرخ بالمدينة: الفزع الفزع. فترامت الخيول إلىرسول الله ﷺ: المقداد، وعباد بن بشر، وأسيد بن ظهير، وعكاشة بن محصن وغيرهم. فأمر عليهم سعد بن زيد، ثم قال: اخرج في طلب القوم حتى ألحقك بالناس. وقد قال رسول الله ﷺ فيما بلغني - لأبي عياش: لو أعطيت فرسك رجلا أفرس منك؟ فقلت: يا رسول الله أنا أفرس الناس. وضربت الفرس فوالله ما مشى بي إلا خمسين ذراعا حتى طرحني فعجبت أن رسول الله ﷺ قال: لو أعطيته أفرس منك وجوابي له. ولم يكن سلمة بن الأكوع يومئذ فارسا، وكان أول من لحق القوم على رجليه. وتلاحق الفرسان في طلب القوم. فأول من أدركهم محرز بن نضلة الأسدي. فأدركهم ووقف لهم بين أيديهم ثم قال: قفوا يا معشر بني اللكيعة حتى يلحق بكم من وراءكم من المسلمين. فحمل عليه رجل منهم فقتله. ولم يقتل من المسلمين سواه. قال عبد الملك بن هشام (¬١): وقتل يومئذ من المسلمين وقاص بن مجزز (¬٢) المدلجي. وقال البكائي عن ابن إسحاق (¬٣): حدثني من لا أتهم عن عبد الله بن كعب بن مالك، أن مجززا إنما كان على فرس عكاشة يقال له الجناح، فقتل مجزز واستلب الجناح. ولما تلاحقت الخيل قتل أبو قتادة بن ربعي حبيب بن عيينة بن حصن، وغشاه ببرده، ثم لحق بالناس. وأقبل رسول الله ﷺ بالمسلمين، فاسترجعوا وقالوا: قتل أبو قتادة، فقال رسول الله ﷺ: ليس بأبي قتادة ولكنه قتيل لأبي قتادة وضع عليه برده لتعرفوا أنه صاحبه. وأدرك عكاشة بن محصن أوبارا وابنه عمرو بن أوبار، كلاهما على بعير، فانتظمهما بالرمح فقتلهما جميعا. واستنقذوا بعض اللقاح. وسار رسول الله ﷺ حتى نزل بالجبل (¬٤) من ذي قرد، وتلاحق الناس، فنزل رسول الله ﷺ به، وأقام عليه يوما وليلة. وقال سلمة: يا رسول الله لوسرحتني في مائة رجل لاستنقذت بقية السرح وأخذت بأعناق القوم. فقال رسول الله ﷺ فيما بلغني: إنهم الآن ليغبقون (¬١) في غطفان. فقسم رسول الله ﷺ في أصحابه، في كل مائة رجل، جزورا. وأقاموا عليها ثم رجعوا إلى المدينة. قال: وانفلتت امرأة الغفاري على ناقة من إبل رسول الله ﷺ حتى قدمت عليه، وقالت: إني نذرت لله أن أنحرها إن نجاني الله عليها. قال: فتبسم رسول الله ﷺ ثم قال: بئس ما جزيتها أن حملك الله عليها ونجاك بها ثم تنحرينها، إنه لا نذر فيما لا يملك ابن آدم، إنما هي ناقة من إبلي، ارجعي على بركة الله (¬٢). قلت: هذه الغزوة تسمى غزوة الغابة، وتسمى غزوة ذي قرد. وذكر ابن إسحاق وغيره: أنها كانت في سنة ست. وأخرج مسلم (¬٣) أنها كانت زمن الحديبية. قال أبو النضر هاشم بن القاسم: حدثنا عكرمة بن عمار، قال: حدثني إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، قال: قدمنا المدينة زمن الحديبية مع رسول الله ﷺ فخرجت أنا ورباح - غلام النبي ﷺ بظهر رسول الله ﷺ، وخرجت بفرس لطلحة بن عبيد الله كنت أريد أن أنديه (¬٤) مع الإبل. فلما كان بغلس، أغار عبد الرحمن بن عيينة على إبل رسول الله ﷺ، فقتل راعيها وخرج يطردها هو وأناس معه في خيل. فقلت: يا رباح اقعد على هذا الفرس فألحقه بطلحة وأخبر رسول الله الخبر. وقمت على تل فجعلت وجهي من قبل المدينة ثم ناديت ثلاث مرات: يا صباحاه. ثم اتبعت القوم معي سيفي ونبلي، فجعلت أرميهم وأعقر بهم وذلك حين يكثر الشجر، فإذا رجع إلي فارس جلست له في أصل شجرة ثم رميت، فلا يقبل علي فارس إلا عقرت به. فجعلت أرميهم وأقول:أنا ابن الأكوع … واليوم يوم الرضع فألحق برجل منهم فأرميه وهو على راحلة رحله، فيقع سهمي في الرحل حتى انتظمت كتفه، فقلت: خذها وأنا ابن الأكوع. وكنت إذا تضايقت الثنايا علوت الجبل فردأتهم بالحجارة، فما زال ذلك شأني وشأنهم أتبعهم فأرتجز، حتى ما خلق الله شيئا من سرح النبي ﷺ إلا خلفته ورائي واستنقذته من أيديهم. ثم لم أزل أرميهم حتى ألقوا أكثر من ثلاثين رمحا وأكثر من ثلاثين بردة يستخفون منها، ولا يلقون من ذلك شيئا إلا جعلت عليه حجارة وجمعته على طريق رسول الله ﷺ حتى إذا مد الضحاء (¬١) أتاهم عيينة بن بدر الفزاري مددا لهم، وهم في ثنية ضيقة. ثم علوت الجبل، فقال عيينة: ما هذا الذي أرى؟ قالوا: لقينا من هذا البرح، ما فارقنا بسحر حتى الآن، وأخذ كل شيء كان في أيدينا وجعله وراء ظهره. فقال عيينة: لولا أن هذا يرى أن وراءه مددا لقد ترككم، ليقم إليه نفر منكم. فقام إلي أربعة فصعدوا في الجبل. فلما أسمعتهم الصوت قلت: أتعرفوني؟ قالوا: ومن أنت؟ قلت: أنا ابن الأكوع، والذي كرم وجه محمد ﷺ لا يطلبني رجل منكم فيدركني ولا أطلبه فيفوتني. قال رجل منهم: إني أظن - يعني كما قال - فما برحت مقعدي ذلك حتى نظرت إلى فوارس رسول الله ﷺ يتخللون الشجر، وإذا أولهم الأخرم الأسدي، وعلى إثره أبو قتادة، وعلى إثره المقداد. فولى المشركون. فأنزل من الجبل فأعترض الأخرم فآخذ عنان فرسه فقلت: يا أخرم انذر القوم - يعني احذرهم - فإني لا آمن أن يقطعوك، فاتئد حتى يلحق النبي ﷺ وأصحابه فقال: إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر فلا تحل بيني وبين الشهادة، قال: فخليت عنان فرسه فيلحق بعبد الرحمن ابن عيينة (¬٢) وطعنه عبد الرحمن فقتله. وتحول عبد الرحمن على فرس الأخرم فيلحق أبو قتادةبه، فاختلفا طعنتين، فعقر بأبي قتادة، وقتله أبو قتادة، وتحول على فرس الأخرم. ثم إني خرجت أعدو في أثر القوم حتى ما أرى من غبار أصحابي شيئا. ويعرضون قبل المغيب إلى شعب فيه ماء يقال له ذو قرد، فأرادوا أن يشربوا منه، فأبصروني أعدو وراءهم، فعطفوا عنه وأسندوا في الثنية، ثنية ذي تير (¬١)، وغربت الشمس، فألحق رجلا فأرميه فقلت: خذها وأنا ابن الأكوع. قال: فقال: يا ثكل أمي، أكوعي بكرة؟ قلت: نعم يا عدو نفسه، وكان الذي رميته بكرة، فأتبعته سهما آخر فعلق به سهمان. ويخلفون فرسين فجبذتهما أسوقهما إلى رسول الله ﷺ وهو على الماء الذي جليتهم عنه ذو قرد، فإذا نبي الله ﷺ في خمس مائة، وإذا بلال قد نحر جزورا مما خلفت، فهو يشوي لرسول الله ﷺ. فقلت: يا رسول الله خلني فأنتخب من أصحابك مائة واحدة فآخذ على الكفار بالعشوة فلا يبقى منهم مخبر قال: أكنت فاعلا يا سلمة؟ قلت: نعم، والذي أكرمك. فضحك رسول الله ﷺ حتى رأيت نواجذه في ضوء النار. ثم قال: إنهم يقرون الآن بأرض غطفان. فجاء رجل من غطفان فقال: مروا على فلان الغطفاني فنحر لهم جزورا، فلما أخذوا يكشطون جلدها رأوا غبرة، فتركوها وخرجوا هرابا. فلما أصبحنا قال رسول الله ﷺ: خير فرساننا اليوم أبو قتادة، وخير رجالتنا سلمة. وأعطاني سهم الراجل والفارس جميعا. ثم أردفني وراءه على العضباء (¬٢) راجعين إلى المدينة. فلما كان بيننا وبينها قريبا من ضحوة، وفي القوم رجل من الأنصار كان لا يسبق، فجعل ينادي: هل من مسابق؟ وكرر ذلك. فقلت له: أما تكرم كريما ولا تهاب شريفا؟ قال: لا، إلا رسول الله ﷺ. قلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي خلني فلأسابقه. قال: إن شئت. قلت: اذهب إليك. فطفر عن راحلته، وثنيت رجلي فطفرت عن الناقة. ثم إني ربطت عليه شرفا (¬٣) أو شرفين - يعني استبقيت نفسي - ثم إني عدوت حتى ألحقه فأصك بين كتفيهبيدي. قلت: سبقتك والله. فضحك وقال: إن (¬١) أظن حتى قدمنا إلى المدينة. أخرجه مسلم عن شيخ، عن هاشم (¬٢). قرأت على أبي الحسن علي بن عبد الغني الحراني بمصر، وعلى أبي الحسن علي بن أحمد الهاشمي بالإسكندرية، وعلى أبي سعيد سنقر بن عبد الله بحلب، وعلى أحمد بن سليمان المقدسي بقاسيون، وأخبرنا محمد بن عبد السلام الفقيه، وأبو الغنائم بن محاسن، وعمر بن إبراهيم الأديب، قالوا: أخبرنا أبو الحسن علي بن أبي بكر بن روزبة. (ح) وقرأت على أبي الحسين اليونيني، ومحمد بن هاشم العباسي، وإسماعيل بن عثمان الفقيه، ومحمد بن حازم، وعلي بن بقاء، وأحمد بن عبد الله بن عزيز، وخلق سواهم: أخبركم أبو عبد الله الحسين بن أبي بكر ابن الزبيدي قالا: أخبرنا أبو الوقت السجزي، قال: أخبرنا أبو الحسن الداودي، قال أخبرنا أبو محمد بن حمويه، قال: أخبرنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، قال: حدثنا مكي بن إبراهيم، قال: حدثنا يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة أنه أخبره قال: خرجت من المدينة ذاهبا نحو الغابة، حتى إذا كنت بثنية الغابة لقيني غلام لعبد الرحمن بن عوف، قلت: ويحك ما بك؟ قال: أخذت لقاح النبي ﷺ. قلت: من أخذها؟ قال: غطفان وفزارة. فصرخت ثلاث صرخات أسمعت ما بين لابتيها: يا صباحاه، يا صباحاه. ثم اندفعت حتى ألقاهم وقد أخذوها، فجعلت أرميهم وأقول: أنا ابن الأكوع … واليوم يوم الرضع فاستنقذتها منهم قبل أن يشربوا. فأقبلت بها أسوقها، فلقيني النبي ﷺ، فقلت: يا رسول الله إن القوم عطاش، وإني أعجلتهم أن يشربوا سقيهم، فابعث في أثرهم فقال: يا ابن الأكوع ملكت فأسجح، إن القوميقرون في قومهم (¬١).

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري

full-text

— · 2 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 578, entry [247]8,803 chars
    غزوة ذي قَرَد ١٦٤ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سَلمة، قال: حدّثني محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي بكر ومَنْ لا أتَّهم، عن عُبيد الله بن كعب بن مالك، كلٌّ قد حَدَّثَ في غزوة ذي قَرَد بعض الحديث، أنه أوَّل من نَذِرَ بهم سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلميّ، غدا يريد الغابة متو…
    ▸ expand full passage (8,803 chars)
    غزوة ذي قَرَد ١٦٤ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سَلمة، قال: حدّثني محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي بكر ومَنْ لا أتَّهم، عن عُبيد الله بن كعب بن مالك، كلٌّ قد حَدَّثَ في غزوة ذي قَرَد بعض الحديث، أنه أوَّل من نَذِرَ بهم سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلميّ، غدا يريد الغابة متوشحًا قوسه ونَبْله، ومعه غلام لطلحة بن عبد الله (١). (٢: ٥٩٦). وأما الرِّواية عن سلَمة بن الأكوع بهذه الغزوة من رسول الله ﷺ بعد مقدَمه المدينة، منصرفًا من مكة عام الحديبية، فإن كان ذلك صحيحًا، فينبغي أن يكون ما رُوي عن سلمة بن الأكوع كان إمّا في ذي الحجَّة من سنة ستّ من الهجرة، وإمَّا في أول سنة سبع، وذلك أنّ انصراف رسول الله ﷺ من مكَّة إلى المدينة عام الحديبيَة كان في ذي الحجَّة من سنة ستّ من الهجرة، وبين الوقتالذي وقَّتَه ابن إسحاق لغزوة ذي قرَد والوقت الَّذِي رُوي عن سلمة بن الأكوع قريب من ستة أشهر (١). (٢: ٥٩٦). ١٦٥ - حدَّثنا حديث سلَمة بن الأكوع الحسنُ بن يحيى، قال: حدَّثنا أبو عامر العَقَدِيّ، قال: حدَّثنا عِكْرمة بن عَمَّار اليماميّ، عن إياس بن سلَمة، عن أبيه، قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ إلى المدينة -يعني بعد صلْح الحديبيَة- فبعث رسول الله. بظهره مع ربَاح غلام رسول الله ﷺ، وخرجتُ معه بفرس لطلحة بن عبيد الله. فلمّا أصبحنا إذا عبد الرحمن بن عُيَينة قد أغار على ظَهْر رسول الله ﷺ، فاستاقه أجمع، وقتل راعيه. قلت: يا رَباح؛ خذ هذا الفرس وأبلغْه طلحة. وأخبرْ رسول الله ﷺ أنّ المشركين قد أغاروا على سَرْحِه. ثم قمت على أكَمة فاستقبلت المدينة، فناديت ثلاث أصوات: يا صَبَاحاه! ثم خرجت في آثار القوم أرميهم بالنَّبْل، وأرتجز وأقول: "أنا ابن الأكوع، واليوم يوم الرضّع". قال: فوالله ما زلتُ أرميهم وأعقِر بهم، فإذا رجع إليّ فارس منهم أتيت شجرةً وقعدت في أصلها، فرميتُه فعقرْت به؟ وإذا تضايق الجبل فدخلوا في مُتَضايَق علوْت الجَبل، ثم أرَدّيهم بالحجارة؛ فوالله ما زلت كذلك حتى ما خلَقَ الله بعيرًا من ظهر رسول الله ﷺ إلَّا جعلته وراء ظَهْري، وَخَلّوْا بيني وبينه وحتَّى ألقوْا أكثر من ثلاثين رُمحًا وثلاثين بُرْدةً، يستخفُّون بها لا يُلْقُون شيئًا إلَّا جعلت عليه آرامًا حتَّى يعرفه رسول الله ﷺ وأصحابه، حتى إذا انتهَوْا إلى متضايق من ثنيَّة وإذا هم قد أتاهم عُيَينة بن حِصْن بن بدر مُمِدًّا، فقعدوا يَتَضَحّوْن، وقعدت على قَرْن فوقهم، فنظر عيَينة، فقال: ما الذي أرى؟ قالوا: لقينا من هذا البَرْح، لا والله ما فارقنا هذا منذ غلّس، يرمينا حتى استنقذ كلّ شيء في أيدينا. قال: فليقُمْ إليه منكم أربعة. فعمَد إليَّ أربعة منهم. فلمَّا أمكنوني من الكلام، قلت: أتعرفوني؟ قالوا: مَنْ أنت؟ قلت: سلَمة بن الأكوع؛ والذي كرَّم وَجْهَ محمد لا أطلبُ أحدًا منكم إلَّا أدركته، ولا يطلبني رجل منكم فيدركني، قال أحدهم: أنا أظنّ، قال: فرجعوا فما برحت مكاني ذاك حتى نظرت إلىفوارس رسول الله ﷺ يتخلَّلون الشجر، أوّلهم الأخْرَم الأسديّ، وعلى إثْره أبو قَتادة الأنصاريّ، وعلى إثْره المِقْداد بن الأسود الكِنديّ، فأخذت بعِنان فرس الأخْرم، [فولّوا مدبرين]، فقلت: يا أخرم؛ إنّ القوم قليل، فاحذرهم لا يقتطعوك حتى يلحقَ بنا رسولُ الله وأصحابه. فقال: يا سلمة، إن كنتَ تؤمن بالله واليوم الآخر، وتعلم أنّ الجنة حقّ والنار حقّ، فلا تحُلْ بيني وبين الشهادة. قال: فخلَّيتُه، فالتقى هو وعبد الرحمن بن عُيَينة، فعقر الأخرم بعبد الرحمن فرسه، فطعنه عبدُ الرحمن فقتله، وتحوّل عبد الرحمن على فرسه، ولحِقَ أبو قتَادة عبد الرحمن فطعنه وقتله، وعقَرَ عبد الرحمن بأبي قتادة فرسه، وتحوّل أبو قتادة على فرس الأخرم؛ فانطلقوا هاربين. قال سلمة: فوالذي كَرَّم وجه محمد، لَتبعتُهم أعْدُو على رجليّ؛ حتى ما أرى ورائي من أصحاب محمد ﷺ ولا غبارهم شيئًا. قال: ويعدِلُون قبل غروب الشمس إلى شِعْب فيه ماء يقال له ذو قَرَد يشربون منه وهم عِطَاش؛ فنظروا إليّ أعدو في آثارهم، فَحلَّيتُهم عنه فما ذاقوا منه قطرة. قال: ويُسندون في ثنيّة ذي أثير، ويعطف عليّ واحدٌ فأرْشُقه بسهم فيقع في نُغْض كتفه، فقلت: خُذها وأنا ابنُ الأكوع ... واليومُ يومُ الرُّضَّع فقال: أكْوَعِي غُدْوَةً! قلت: نعم يا عدّو نفسه؛ وإذا فَرَسان على الثنيَّة، فجئت بهما أقودُهما إلى رسول الله ﷺ، ولحِقني عامر عمي بعدما أظلمت بسَطيحة فيها مِذْقَة من لبن، وسطيحة فيها ماء، فتوضّأتُ وصلّيت وشربت، ثمّ جئت إلى رسول الله ﷺ وهو على الماء الذي حلّيتُهم عنه، عند ذي قَرَد، وإذا رسول الله ﷺ قدَ أخذ تلك الإبل التي استنقذتُ من العدوّ، وكلّ رُمح، وكلّ بُردة؛ وإذا بلال قد نَحرَ ناقة من الإبل التي استنقَذت من العدوّ، فهو يشوي لرسول الله ﷺ من كَبدها وَسَنامها، فقلت: يا رسولَ الله، خلِّني فلأنتخِب مئةَ رجل من القوم، فأتَّبعُ القوم فلا يبقى منهم عين، فضحك رسول الله ﷺ حتى بدا - وقد بانت - نواجذُه. [في ضوء النار]. ثم قال: أكنتَ فاعلًا! فقلتُ: إي والَّذي أكرمك! فلمَّا أصبحنا قال رسول الله ﷺ: إنَّهم ليُقرَّوْن بأرض غَطَفان. قال: فجاء رجلٌ من غَطَفان، فقال: نحر لهم فلان جَزورًا، فلمَّا كشطوا عنها جلدها رأوْاغُبارًا، فقالوا: أتيتمْ! فخرجوا هاربين، فلمَّا أصبحنا قال رسول الله ﷺ: خير فُرْساننا اليوم أبو قتادة، وخير رَجّالتنا سَلمة بن الأكْوع، ثمَّ أعطانِي رسول الله ﷺ[سهمين] سهم الفارس، وسهْم الراجل، [فجمعهما لي جميعًا]، ثم أردفنِي رسولُ الله وراءه على العَضباء، [راجعين إلى المدينة]. فبينما نحن نسير؛ وكان رجل من الأنصار لا يُسْبَق شَدًّا فجعل يقول: ألا من مسابق! فقال ذاك مِرَارًا؛ فلمّا سمعتُه قلتُ: أما تُكرم كريمًا ولا تهاب شريفًا؛ فقال: لا، إلَّا أن يكون رسول الله ﷺ، فقلت: يا رسولَ الله، بأبي أنتَ وأمي! ائذَنْ لي فلأسابق الرجل! قال: إن شئت، قال: فطفرت فعدوتُ، فربطتُ شَرَفًا أو شرفين فألحقه وأصكُّه بين كتفيه، فقلت: سبقتك والله! فقال: إنّي أظنّ، فسبقته إلى المدينة، فلم نمكث بها إلَّا ثلاثًا حتى خرجنا إلى خَيبر (١). (٢: ٥٩٦/ ٥٩٧ / ٥٩٨/ ٥٩٩ / ٦٠٠).. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .١٦٦ - حدثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: وحدّثني محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، أن أوّل فارسٍ لحِقَ بالقوم مُحرز بن نَضْلة، أخو بني أسد بن خزيمة - ويقال لمحرز: الأخْرَم، ويقال له: قمير - وأنَّ الفزع لما كان، جال فرسٌ لمحمود بن مسلمة في الحائط حين سمع صاهلة الخيل، وكان فرسًا صَنِيعًا جامًّا، فقال نساءٌ من نساء بني عبد الأشهل حين رأين الفرس يجول في الحائط بجذْع من نخل هو مربوط به: يا قُمَير، هل لك في أن تركبَ هذا الفرس - فإنَّه كما ترى - ثمّ تلحق برسول الله ﷺ وبالمسلمين! قال:نعم، فأعطنيه إياه، فخرج عليه، فلم يَنْشَبْ أن بَذّ الخيل بِجَمامه حتى أدرك القوم، فوقف لهم بين أيديهم، ثم قال: قفوا معشرَ اللكيعَة حتى يلحق بكم مَنْ وراءكم من أدباركم من المهاجرين والأنصار. قال: وحَمَل عليه رجُلٌ منهم فقَتله، رجال الفرس فلم يقدروا عليه؛ حتى وقف على أريَّةٍ في بني عبد الأشهل، فلم يقتل من المسلمين غيره، وكان اسم فرس محمود ذا اللمّةِ (١). (٢: ٦٠٢).. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .١٦٧ - حدَّثنا أبو كُريب، قال: حدَّثنا يحيى بن آدم، قال: حدَّثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن زيد بن أرقم، قال: خرجت مع عميّ في غَزاةٍ، فسمعت عبد الله بن أبيّ ابن سلول يقول لأصحابه: ﴿لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ والله، ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾؛ فذكرت ذلك لعمى، فذكره عميّ لرسول الله ﷺ، فأرسل إليّ فحدّثته، فأرسل إلى عبد الله وأصحابه، فحلفوا ما قالوا، قال: فكذّبني رسول الله ﷺ وصدّقه، فأصابني هَيمٌّ لم يصبْني مثله قطّ، فجلست في البيت، فقال لي عميّ: ما أردتَ إلى أن كَذبك رسولُ الله ومقتَك! قال: حتَّى أنزل الله ﷿: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾، قال: فبعث إليّ رسول الله ﷺ فقرأها، ثم قال: إنّ الله صدّقك يا زيد (١). (٢ ت ٦٠٧/ ٦٠٨). ١٦٨ - رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق. وبلغ عبد الله بن عبد الله بن أبيّ الذي كان من أمر أبيه. فحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلَمة قال: حدَّثني محمد ابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قَتادة، أنّ عبدَ الله بن عبد الله بن أبيّ ابن سَلول أتى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسولَ الله، إنَّه قد بلغني أنَّك تريد قتلَ عبد الله بنأبيّ - فيما بلغني عنه - فإن كنت فاعلًا فمرْني به، فأنا أحملُ إليك رأسه؛ فوالله لقد علمت الخزرج ما كان بها رجلٌ أبرّ بوالده منِّي؛ وإنِّي أخشى أن تأمرَ به غيري فيقتلَه، فلا تدعْني نفسي أن انظر إلى قاتل عبد الله بن أبيّ يمشي في الناس فأقتلَه؛ فأقتلَ مؤمنًا بكافر فأدخل النار، فقال رسول الله ﷺ: بل نرفُق به، ونحسِن صحبتَه ما بقيَ معنا. وجعل بعد ذلك إذَا أحْدَثَ الحَدَثَ، كان قومه هم الذين يعاتبونه ويأخذونه، ويُعنِّفونه ويتوعَّدُونه، فقال رسول الله ﷺ لعمر بن الخطاب حين بلغه ذلك عنهم من شأنهم: كيف ترى يا عمر! أما والله لو قتلتهُ يومَ أمرْتَنِي بقتله، لأرعِدَت له آنف لو أمرتُهَا اليوم بقتله لقتلتْه. قال: فقال عمر: قد والله علمتُ، لأمرُ رسولِ الله أعظمُ بركة من أمري (١). (٢: ٦٠٨).١٦٩ - حدثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: حدّثني محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عُروة، عن عائشة زوْج النبيّ ﷺ، قالت: لما قسَمَ رسول الله ﷺ سبايا بني المصطلق، وقعت جُوَيرية بنت الحارث في السهم لثابت بن قيس بن الشماس -أو لابن عمٍّ له- فكاتبتْه على نفسها - وكانت امرأة حُلْوَةٌ مُلّاحة، لا يراها أحَدٌ إلَّا أخذت بنفسه - فأتتْ رسول الله ﷺتستعينه على كتابتها، قالت: فوالله ما هو إلَّا أن رأيتها على باب حُجرتي كرِهتها، وعرفت أنه سيرَى منها مثلَ ما رأيت، فدخلتْ عليه، فقالت: يا رسول الله ﷺ، أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيِّد قومه، وقد أصابني من البلاء ما لم يَخْفَ عليك، فوقعت في السَّهم لثابت بن قيس بن الشماس -أو لابن عمٍّ له- فكاتبتُه على نفسي، فجئتك أستعينك على كتابتي، فقال لها: فهل لك في خير من ذلك؟ قالت: وما هو يا رسول الله ﷺ؟ قال: أقضي كتابَتك وأتزوّجك، قالت: نعم يا رسولَ الله، قال: قد فعلت، قالت: وخرج الخبر إلى النَّاس أن رسولَ الله ﷺ قد تزوَّج جويرية بنت الحارث، فقال النَّاس: أصهارُ رسول الله ﷺ، فأرسلوا ما بأيديهم. قالت: فلقد أعتق بتزويجه إياها مئة أهل بيت من بني المصطلق، فما أعلم امرأةً كانت أعظم بركة على قومها منها (١). (٢: ٦١٠).
  • exact linked passagemedium confidencepage 2579, entry [1061]3,044 chars
    غزوة ذي قرد ٢٣٧ - رجعِ الحديث إلى حديث ابن إسحاق. ومعه غلام لطلحة بن عبيد الله -يعني: مع سلمة بن الأكوع- معه فرس له يقوده، حتى إذا علا على ثنيَّة الوَدَاع نظر إلى بعضِ خيولهم، فأشرف في ناحية سَلْع، ثم صرخ: واصَبَاحاه! ثم خرج يشتدّ في آثار القوم -وكان مثل السَّبُع- حتى لحِق بالقوم، فجعل يرُدُّهم بالن…
    ▸ expand full passage (3,044 chars)
    غزوة ذي قرد ٢٣٧ - رجعِ الحديث إلى حديث ابن إسحاق. ومعه غلام لطلحة بن عبيد الله -يعني: مع سلمة بن الأكوع- معه فرس له يقوده، حتى إذا علا على ثنيَّة الوَدَاع نظر إلى بعضِ خيولهم، فأشرف في ناحية سَلْع، ثم صرخ: واصَبَاحاه! ثم خرج يشتدّ في آثار القوم -وكان مثل السَّبُع- حتى لحِق بالقوم، فجعل يرُدُّهم بالنّبل، ويقول إذا رمى: "خُذها مني وأنا ابن الأكوع، واليوم يوم الرضع". فإذا وُجِّهتِ الخيل نحوه، انطلق هاربًا، ثم عارضهم؛ فإذا أمكنه الرميُ رَمى، ثم قال: خُذْها وأنا ابن الأكوع ... واليومُ يوم الرضّع قال: فيقول قائلهم: أوَيكعنا هو أول النهار. قال: وبلغ رسول الله ﷺ صياحُ ابن الأكوع؛ فصرخ بالمدينة: الفزع الفزع! ؛ فتتامَّتِ الخيول إلى رسول الله ﷺ؛ فكان أوّلَ من انتهى إليه من الفرسان المقداد بن عمرو. ثم كان أول فارس وقف على رسول الله ﷺ بعد المقداد من الأنصار عبَّاد بن بشْر بن وَقْش بن زُغْبَة بن زَعُورا، أخو بني عبد الأشهل، وسعد بن زيد، أَحد بني كعب بن عبد الأشهل، وأسيد بن ظُهَير أخو بني حارثة بن الحارث -يُشكَّ فيه- وعُكَّاشة بن مِحْصَن، أخو بني أسد بن خُزيمة، ومُحْرِز بن نَضْلة، أخو بني أسَد بن خزيمة، وأبو قَتادة الحارث بن رِبْعيّ، أخو بني سَلِمة، وأبو عيَّاش؛ وهو عُبَيد بن زيد بن صامت، أخو بني زُرَيق. فلمَّا اجتمعوا إلى رسول الله ﷺ أمَّر عليهم سعد بن زيد. ثم قال: اخرُجْ في طلب القوم حتى ألحقك في النَّاس.وقد قال رسول الله ﷺ فيما بلغني عن رجال من بني زُرَيق -لأبي عيَّاش: يا أبا عيَّاش! لو أعطيتَ هذا الفرس رجلًا هو أفرسُ منك فلحق بالقوم! قال أبو عيَّاش: فقلت: يا رسول الله، أنا أفرسُ الناس، ثم ضربت الفرس، فوالله ما جرى خمسين ذراعًا حتى طرحني؛ فعجِبت أن رسولَ الله ﷺ يقول: لو أعطيته أفرس منك! وأقول: أنا أفرس الناس. فزعم رجال من بني زُريق: أنّ رسول الله ﷺ أعطى فرس أبي عَيَّاش مُعاذ بن ماعص -أو عائذ بن ماعص- ابن قيس بن خَلْدة -وكان ثامنًا- وبعض الناس يعدّ سلمة بن عمرو بن الأكوع أحدَ الثمانية، ويطرحُ أسَيد بن ظُهير أخا بني حارثة، ولم يكن سلَمة يومئذ فارسًا، وكان أوّل مَنْ لحق بالقوم على رجليه؛ فخرج الفرسان في طلب القوم، حتَّى تلاحقوا (١). (٦٠١: ٢/ ٦٠٢).٢٣٨ - حدثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلمة، قال: حدَّثني محمد بن إسحاق عمّن لا يتّهم، عن عبيد الله بن كعب بن مالك الأنصاري: أن محرزًا إنَّما كان على فرس لعكّاشة بن محْصن يقال له: الجناح، فقتِل مُحرز، واستُلب الجناح. ولمَّا تلاحقت الخيول قَتَل أبو قَتَادة الحارث بن رِبْعيّ أخو بني سلمة حَبيبَ بن عيينة بن حِصْن، وغَشَّاه ببردته، ثم لحق بالنَّاس، وأقبل رسولُ الله ﷺ والمسلمون، فإذا حبيب مسجَّى ببردة أبي قَتادة، فاسترجعِ الناس، وقالوا: قُتِل أبو قَتادة، فقال رسول الله ﷺ: ليس بأبي قَتادة، ولكنَّه قتيل لأبي قتادة، وضع عليه بردته، لتعرِفوا أنه صاحبه. وأدرك عُكَّاشة بن محْصن أوبارًا وابنه عمرو بن أوبار على بعير واحد، فانتظمهما بالرُّمح فقتلهما جميعًا، واستنقذُوا بعضَ اللّقاح. وسار رسولُ الله ﷺ حتى نزل بالجَبل مِنْ ذِي قَرَد، وتلاحق به الناس، فنزل رسولُ الله ﷺ وأقام عليه يومًا وليلة، فقال له سلمة بن الأكوع: يا رسولَ الله، لو سرَّحْتَنِي في مئة رجل لاستنقذت بقيَة الِسَّرح، وأخذت بأعناق القوم. فقال رسولُ الله ﷺ فيما بلغني: إنَّهم الآن لَيُغْبَقُون في غَطَفان. وقسمَ رسولُ الله ﷺ في أصحابه في كلّ مئة جَزْورًا، فأقاموا عليه، ثم رجع رسولُ الله ﷺ قافلًا حتى قدم المدينة. فأقام بها بعض جُمَادى الآخرة ورَجَبَ. ثم غزا بني الْمصْطلق من خُزاعة في شعبان سنة ستّ (١). (٢: ٦٠٣/ ٦٠٤). * * *