page 467, entry [227]Open original source
خطبة رسول الله ﷺ في أولّ جمعة جَمَّعها بالمدينة ٦٥ - حدّثني يونس بن عبد الأعْلى، قال: أخبرَنا ابنُ وهْب، قال: حدّثني سعيد بن عبد الرحمن الجُمحيّ، أنه بلغه عن خطبة رسول الله ﷺ في أوّلِ جمعة صلّاها بالمدينة في بني سالم بن عوف: الحمد لله، أحمَده وأستعينه، وأستغفره وأستهديه، وأومن به ولا أكفُره، وأعادي مَنْ يكفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له، وأنّ محمَّدًا عبدُه ورسوله؛ أرسله بالهُدى والنور والموعظة على فَتْرَة من الرسل، وقلَّةٍ من العلم، وضلالة من النَّاس، وانقطاع من الزمان، ودُنُوٍّ من الساعة، وقُربٍ من الأجَل؛ منْ يُطع الله وَرَسُولَه فَقَد رَشدَ، ومن يعْصهما فقد غَوَى وفَرّط، وضَلّ ضلالًا بَعيدًا، وأوصيكمُ بتقوى الله، فإنه خيرُ ما أوصَى به المسلمُ المسلمَ؛ أن يَحُضّه على الآخرة، وأن يأمرَه بتقوى الله، فاحذروا ما حذّركم الله من نفسه، ولا أفضل من ذلك نصيحة، ولا أفضل من ذلك ذكرًا؛ وإنّ تقوى الله لمن عَمِلَ به على وَجلٍ ومخافة من ربّه عَوْنُ صدْق على ما تَبْغُون من أمر الآخرة، ومن يصلح الذي بينه وبين الله من أمره في السرّ والعلانية، لا ينوي بذلك إلّا وجهَ الله يكن لهذكرًا في عاجل أمره، وذُخْرًا فيما بعد الموت، حين يفتقر المرء إلى ما قدم، وما كانُ من سِوَى ذلك يَوَدُّ ﴿لَوْ أَنَّ بَينَهَا وَبَينَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾. والذي صدق قوله، وأنجز وَعْدَه، لا خُلفَ لذلك، فإنَّه يقول ﷿: ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾. فاتقوا الله في عاجل أمركم وآجله في السرّ والعلانية، فإنَّه ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا﴾، ومَنْ يتَّق الله فقد فاز فَوْزًا عظيمًا. وإنّ تقوى الله يُوَقِّي مقته، ويوقّي عقوبته، ويوقّي سَخَطه، وإنّ تقوى الله يُبيِّض الوجوه، ويرْضي الربَّ، ويرفع الدّرجة. خذوا بحظِّكم، ولا تفَرِّطوا في جَنْب الله؛ قد علَّمكم الله كتابه، ونهج لكم سبيلَه، ليعلَم الَّذين صدقوا ويعلَم الكاذبين، فأحْسِنوا كما أحْسَن الله إليكم، وعادوا أعداءه، وجاهدوا في الله حقَّ جهاده هو اجتباكم وسمّاكم المسلمين، ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾، ولا قوّة إلا بالله. فأكثِرُوا ذكْرَ الله، واعملوا لما بعد اليوم، فإن مَنْ يصلح ما بينه وبين الله يَكْفه الله ما بينه وبين النَّاس، ذلك بأنّ الله يقضي على النَّاس ولا يقضُون عليه، ويملِكُ من النَّاس ولا يملكون منه؛ الله أكبرُ، ولا قوّةَ إلّا بالله العظيم (١)! (٢: ٣٩٤/ ٣٩٥ / ٣٩٦). ٦٦ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلمَة، عن ابن إسحاق، أنّ رسول الله ﷺ ركب ناقتَه، وأرخَى لها الزّمام، فجعلَت لا تَمُرُّ بدار من دُورالأنصار إلّا دعاه أهلُها إلى النزول عندهم، وقالوا له: هَلمّ يا رسولَ الله! إلى العَدَد والعُدّة والمنَعة؛ فيقول لهم ﷺ: خَلُّوا زِمامها فإنَّها مأمورة؛ حتى انتهى إلى موضع مسجده اليوم، فبرَكت على باب مسجده؛ وهو يومئذ مِرْبَدٌ لغلامين يتيمين من بني النّجار في حِجْر مُعاذ بن عَفْراء؛ يقال لأحدهما سهل وللآخر سهيل، ابنا عمرو بن عباد بن ثعلبة بن غنْم بن مالك بن النَّجار. فلما بركَتْ لم ينزل عنها رسول الله ﷺ، ثم وثبَتْ فسارتْ غيرَ بعيد، ورسول الله ﷺ واضعٌ لها زمامها لا يثْنِيها به، ثم التفتت خلْفها، ثم رجعت إلى مَبْرَكِها أوّل مرة، فبركت فيه ووضعت جِرانَها، ونزل عنها رسول الله ﷺ، فاحتمل أبو أيوب رحله، فوضعه في بيته، فدعَتْه الأنصار إلى النزول عليهم، فقال رسول الله ﷺ: المرءُ مع رحله. فنزل على أبي أيوب خالد بن زيد بن كليب، في بني غَنْم بن النجّار. (٢: ٣٩٦). قال أبو جعفر: وسألَ رسول الله ﷺ عن المِرْبَد لمن هو؟ فأخبره مُعاذ بن عفراء، وقال: هو ليتيمين لي، سأرضيهما. فأمر به رسول الله ﷺ أن يُبْنى مسجدًا، ونزل على أبي أيّوب، حتى بني مسجدَه ومساكنه. وقيل: إن رسول الله ﷺ اشترى موضعَ مسجده، ثم بناه (١). (٢: ٣٩٦).٦٧ - والصحيح عندنا في ذلك، ما حدَّثنا مجاهد بن موسى، قال: حدَّثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حمَّاد بن سلَمة، عن أبي التَّيّاح، عن أنس بن مالك، قال: كان موضع مسجدِ النبيّ ﷺ لبني النَّجار، وكان فيه نخل وحَرْث وقبورٌ من قبور الجاهليّة، فقال لهم رسول الله ﷺ: ثامنُوني به، فقالوا: لا نبتغي به ثمنًا إلّا ما عند الله. فأمَر رسول الله ﷺ بالنَّخْل فقطِع، وبالحرْث فأفسد، وبالقبور فنبشتْ، وكان رسول الله ﷺ قبل ذلك يصلّي في مرابضِ الغنم، وحيث أدركته الصلاة (١). (٢: ٣٩٦/ ٣٩٧).٦٨ - قال أبو جعفر: وتولَّى بناء مسجده ﷺ هو بنفسه وأصحابه من المهاجرين والأنصار (١). (٢: ٣٩٧). ٦٩ - وفي هذه السّنة بُنِي مسجد قُباء (٢). (٢: ٣٩٧). وفي هذه السنة مات أبو أحَيحَة بماله بالطائف. ومات الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل السَّهْميّ فيها بمكّة. * * * وفيها بَنى رسول الله ﷺ بعائشة بعد مقدَمِه المدينة بثمانيَة أشهر في ذي القَعْدة في قول بعضهم، وفي قول بعضٍ: بعد مقدَمِه المدينة بسبعة أشهر، في شَوَّال،وكان تزوّجها بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين بعد وفاة خديجة وهي ابنة ستّ سنين، وقد قيل: تزوّجها وهي ابنةُ سبع (١). (٣: ٣٩٨). قال أبو جعفر: وتزوّجها رسول الله ﷺ -فيما قيل- في شوَّال، وبَنى بها حين بني بها في شَوّال (٢). (٣: ٣٩٩). وفيها -في قول بعضهم- وُلد عبد الله بن الزُّبير. وفي قول الواقديّ: وُلِدَ في السَّنَة الثانية من مقْدَم رسول الله ﷺ المدينة في شوال (٣). (٢: ٤٠٠). قال أبو جعفر: وكان أوَّلَ مولودٍ ولد من المهاجرين في دار الهِجْرَة (٤). (٤٠١: ٢)