page 450, entry [225]Open original source
الهجرة إلى المدينة ٤٨ - فحدّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: حدّثني محمّد بن إسحاق، قال: حدّثني عبد الله بن أبي نَجيح، عن مجاهد بن جَبْر أبي الحجاج، عن ابن عبّاس، قال: وحدّثني الكلبيّ، عن أبي صالح، عن ابن عباس والحسن بن عُمارة، عن الحكم بن عُتَيبة، عن مقسَم، عن ابن عبّاس قال: لمّا اجتمعوا لذلك واتَّعدُوا أن يدخلوا دار الندوة، ويتشاوروا فيها في أمر رسول الله ﷺ غَدَوْافي اليوم الذي اتّعدوا له: وكان ذلك اليوم يسمى الزَّحْمَة؛ فاعترضهُم إبليس في هيئة شيخ جليل، عليه بتٌّ له، فوقف على باب الدار، فلما رأوْه واقفًا على بابها، قالوا: مَن الشيخُ؟ قال: شيخٌ من أهل نَجْد، سمع بالذي اتّعدتم له، فحضر معكم ليسْمَعَ ما تقولون، وعسى ألّا يعدمكُم منه رأي ونُصحٌ، قالوا: أجَلْ، فادخُلْ، فدخل معهم، وقد اجتمع فيها أشراف قريش كلّهم، من كلّ قبيلة؛ من بني عبد شمس شَيبة وعُتْبة ابنا ربيعة وأبو سفيان بن حرب، ومن بني نَوْفل بن عبد مناف طُعَيمَة بن عديّ وجبير بن مُطعِم والحارث بن عامر بن نوفل، ومن بني عبد الدار بن قُصَيّ النَّضر بن الحارث بن كلَدَة، ومن بني أسَد بن عبد العُزّى أبو البختريّ بن هشام وزَمعة بن الأسود بن المطلب، وحكيم بن حِزام، ومن بني مخزوم أبو جهل بن هِشام، ومن بني سهم نُبيه ومُنبِّه ابنا الحجاج، ومن بني جُمَح أميّة بن خلَف؛ ومَنْ كان معهم وغيرهم ممن لا يُعدُّ من قريش. فقال بعضُهم لبعض: إنّ هذا الرجلَ قد كان أمْره ما قد كان وما قد رأيتم؛ وإنّا والله ما نأمنه على الوثوب علينا بمَنْ قد اتّبعه من غيرنا، فأجمعوا فيه رأيًا؛ قال: فتشاوروا. ثم قال قائلٌ منهم: احبسُوه في الحديد، وأغلقوا عليه بابا، ثمّ تربّصوا به ما أصاب أشباهه من الشعراء الذين قبله: زُهَيرًا، والنّابغة ومَنْ مضى منهم؛ من هذا الموت حتى يصيبَه منه ما أصابهم. قال: فقال الشيخُ النجديّ: لا والله، ما هذا لكم برأي؛ والله لو حبستموُه -كما تقولون- لخرج أمرهُ من وراء الباب الذي أغلقتمُوه دونَه إلى أصحابه؛ فلأوشكوا أن يثبُوا عليكم فينتزعوه من أيديكم، ثم يكاثروكم حتى يغلبوكم على أمركم هذا؛ ما هذا لكم برأي فانظروا في غيره. ثم تشاوروا، فقال قائل منهم: نخرجه من بين أظهرنا فنَنفيه من بلدنا؛ فإذا خرج عنّا فوالله ما نبالي أين ذهبَ، ولا حيث وقع، إذا غاب عنا وفرغنا منه. فأصلحنا أمرَنا، وألفتنا كما كانت. قال الشيخ النجدي: والله ما هذا لكم برأي؛ ألم تروْا حسنَ حديثه، وحلاوة منطقه، وغَلبته على قلوب الرجال بما يأتي به! والله لو فعلتُم ذلك ما أمنتُ أن يحلّ على حيّ من العرب، فيغلب عليهم بذلك من قوله وحديثه حتى يتابعوهعليه، ثم يسير بهم إليكم حتى يطأكم بهم، فيأخذ أمركم من أيديكم ثم يفعل بكم ما أراد. أديروا فيه رأيًا غير هذا! قال: فقال أبو جهل بن هشام: والله إنّ لي فيه لرأيًا ما أراكم وقعتم عليه بعدُ! قالوا: وما هو يا أبا الحكَم؟ قال: أرى أن تأخذوا من كلّ قبيلة فتىً شابًّا جلْدًا، نسيبًا وسيطًا فينا، ثم نعطي كلّ فتىً منهم سيفًا صارمًا ثم يعمدُون إليه، ثم يضربونه بها ضرْبة رجل واحد فيقتلونه فنستريح؛ فإنّهم إذا فعلوا ذلك تفرّق دمه في القبائل كلّها؛ فلم يقدر بنُو عبد مناف على حَرْب قومهم جميعًا، ورضُوا منَّا بالعقل فعقلناه لهم. قال: فقال الشيخ النجديّ: القول ما قال الرجُل، هذا الرأي لا رأْيَ لكم غيره. فتفرّق القوم على ذلك وهم مجمعون له، فأتى جبريل رسول الله ﷺ، فقال: لا تبتْ هذه الليلة على فراشك الذي كنتَ تبيت عليه! قال: فلمّا كان العَتمةُ من اللّيل، اجتمعوا على بابه فترصّدوه متى ينام، فيثبون عليه. فلمّا رأى رسول الله ﷺ مكانهم، قال لعلي بن أبي طالب: نمْ على فراشي، واتّشحْ ببرْدي الحضرميّ الأخضر؛ فنمْ فإنه لا يخلُص إليك شيء تكرهه منهم. وكان رسول الله ﷺ ينام في بُرده ذلك إذا نام (١).. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .٤٩ - قال أبو جعفر: وأذِنَ الله ﷿ لرسوله ﷺ عندَ ذلك بالهجرة، فحدّثنا عليّ بن نصر الجهضميّ، قال: حدَّثنا عبد الصّمد بن عبد الوارث، وحدّثنا عبد الوارث بن عبد الصّمد بن عبد الوارث، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا أبان العطّار، قال: حدَّثنا هشام بن عُرْوة، عن عُرْوة، قال: لَمّا خرج أصحابُ رسول الله ﷺ إلى المدينة، وقَبْل أن يخرج -يعني رسول الله ﷺ وقبل أن تنزل هذه الآية التي أمِرُوا فيها بالقتال، استأذنه أبو بكر؛ ولم يكن أمرَه بالخروج مَعَ مَنْ خرج من أصحابه، حبسه رسول الله ﷺ، وقال له: أنظِرْني، فإنّي لا أدري؛ لعلّي يُؤذن لي بالخروج. وكان أبو بكر قد اشترى راحلتين يعدّهما للخروج مع أصحاب رسول الله ﷺ إلى المدينة؛ فلمّا استنظره رسول الله ﷺ، وأخبره بالذي يرجو من ربّه أن يأذَن له بالخروج، حَبَسهما وعَلَفهما، انتظارَ صحبة رسول الله ﷺ، حتى أسمنهما، فلما حبس عليه خروج النبيّ ﷺ، قال أبو بكر: أتطمع أن يؤذن لك؟ قال: نعم. فانتظره فمكث بذلك. فأخبرتني عائشة، أنهم بينا هم ظُهْرًا في بيتهم، وليس عند أبي بكر إلّا ابنتاه: عائشة وأسماء؛ إذا هم برسول الله ﷺ، حين قام قائم الظّهيرة -وكان لا يخطئه يومًا أن يأتِيَ بيتَ أبي بكر أوّل النهار وآخرَه- فلما رأى أبو بكر النبي ﷺ جاء ظُهْرًا، قال له: ما جاء بك يا نبي الله إلّا أمرٌ حدث؟ فلمّا دخلَ عليهم النبيّ ﷺ البيت، قال لأبي بكر: أخْرِجِ مَنْ عندك، قال: ليس علينا عَين، إنّما هما ابنتاي، قال: إنّ الله قد أذِن لي بالخروج إلى المدينة، فقال أبو بكر: يا رسولَ الله، الصّحابة، الصّحابة! قال: الصحابة. قال أبو بكر: خذ إحدى الرّاحلتين -وهما الرّاحلتان اللتان كان يعلِفهما أبو بكر، يُعِدُّهما للخروج، إذا أذِن لرسول الله ﷺ فأعطاه إحدى الرّاحلتين، فقال: خذها يا رسول الله فارتحلْها، فقال النبيّ ﷺ: قد أخذتُها بالثمن، وكان عامر بن فُهَيرة مُولّدًا من مُوَلّدي الأزْدِ، كان للطُّفَيل بن عبد الله بن سَخْبَرةَ، وهو أبو الحارث بن الطُّفَيل، وكان أخا عائشة بنت أبي بكر وعبد الرحمن بن أبي بكر لأمّهما، فأسلم عامر بن فُهيرة، وهو مملوك لهم، فاشتراه أبو بكر فأعتقه، وكان حَسَنَ الإسلام، فلمَاخرج النبيّ ﷺ أبو بكر، كان لأبي بكر مَنيِحةٌ من غَنمٍ تروحُ على أهله، فأرسل أبو بكر عامرًا في الغنم إلى ثور، فكان عامر بن فهَيرة يروح بتلك الغَنَم على رسول الله ﷺ بالغار في ثَوْر، وهو الغار الذي سمّاه الله في القرآن، فأرسل بظهرهما رجلًا من بني عبد بن عديّ، حليفًا لقريش من بني سَهْم، ثم آل العاص بن وائل؛ وذلك العَدَويّ يومئذ مشركٌ، ولكنّهما استأجراه، وهو هاد بالطّريق. وفي الليالي التي مكثا بالغار كان يأتيهما عبدُ الله بن أبي بكر حين يُمسي بكلّ خبر بمكّة، ثم يصبح بمكّة ويريح عامر الغنم كلّ ليلة، فيحلُبان، ثم يسرح بُكرَةً فيصبح في رُعْيانِ النّاس، ولا يُفْطنُ له؛ حتى إذا هدأت عنهما الأصوات، وأتاهما أنْ قد سُكت عنهما، جاءهما صاحبهما ببعيريهما، فانطلقا وانطُلق معهما بعامر بن فُهَيرةَ يخدمُهما ويعينهما، يُردفه أبو بكر ويُعقبه على رَحْله، ليس معهما أحدٌ إلّا عامر بن فُهَيرة وأخو بني عديّ يهديهما الطّريق، فأجاز بهما في أسفلَ مكة، ثم مضى بهما حتى حاذَى بهما الساحل، أسفلَ من عُسْفان، ثم استجاز بهما حتى عارض الطّريق بعدما جاوز قُدَيدًا، ثم سلك الخَرَّار، ثم أجاز على ثنيَّة المَرَة، ثِم أخذ على طريق يقال لها المدْلجة بين طريق عَمْق وطريق الرَّوْحاء، حتى توافوْا طريق العَرْج، وسلك ماء يقال له الغابر عن يمين ركُوبة؛ حتى يَطْلع على بطن رئم، ثم جاء حتى قدِم المدينة علي بني عمرو بن عوف قبل القائلة (١). (٢: ٣٧٥/ ٣٧٦ / ٣٧٧).. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .٥٠ - وقد حدَّثنا ابن حميد قال: حدَّثنا سلمَة، قال: حدّثني محمّد بن إسحاق، قال: حدّثني محمّد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحصين التميميّ، قال: حدّثني عُروة بن الزُّبَيْر، عن عائشة زوْج النبيّ ﷺ، قالت: كان رسول الله ﷺ لا يخطئه أحد طرفَي النهار أن يأتيَ بيت أبي بكر إمّا بُكْرةً، وإمّا عشيّة؛ حتى إذا كان اليوم الذي أذن الله فيه لرسوله بالهجرة، وبالخروج من مكّة من بين ظهراني قومه، أتانا رسول الله ﷺ بالهاجِرة، في ساعة كان لا يأتي فيها. قالت: فلمّا رآه أبو بكر قال: ما جاء رسول الله ﷺ هذه السّاعة إلا لأمرٍ حدث. قالت: فلمّا دخل تأخّر أبو بكر عن سريره فجلس رسول الله ﷺ، وليس عند أبي بكر إلّا أنا وأختي أسماء بنت أبي بكر، فقال رسول الله ﷺ: أخْرِجْ عَنّي مَنْ عندك، قال: يا نبيّ الله، إنّما هما ابنتايَ، وما ذاك فداك أبي وأمّي! قال: إنّ الله ﷿ قد أذن لي بالخروج والهجرة، فقال أبو بكر: الصُّحبة يا رسول الله، قال: الصّحبة. قالت: فوالله ما شعرتُ قَطّ قبل ذلك اليوم أنّ أحدًا يبكي من الفرح؛ حتى رأيت أبا بكر يومئذ يبكي من الفرح. ثم قال: يا نبيّ الله، إن هاتينِ راحلتايَ، كنت أعددتُهما لهذا. فاستأجرا عبد الله بن أرقد -رجلًا من بني الدِّيل بن بكْر، وكانت أمّه امرأةً من بني سَهْم بن عمرو، وكان مشركًا- يدلّهما على الطّريق، ودفعا إليه راحلتيهما، فكانتا عنده يرعاهما لميعادهما، ولم يعلم -فيما بلغني- بخروج رسول الله ﷺ أحدٌ حين خرج إلّا عليٌّ بن أبي طالب وأبو بكر الصدّيق، وآل أبي بكر؛ فأمّا عليّ، بن أبي طالب فإنّ رسول الله ﷺ فيما بلغني- أخبره بخروجه، وأمرَهَ أن يتخلّف بعده بمكّة حتى يؤدّيَ عن رسول الله ﷺ الودائع التي كانت عنده للنّاس، وكان رسول الله ﷺ وليس بمكة أحدٌ عنده شيء يخشى عليه إلّا وضعه عند رسول الله ﷺ، لِمَا يُعرف من صدقه وأمانته. فلمّا أجمعَ رسول الله ﷺ للخروج أتى أبا بكر بن أبي قُحافة، فخرجا من خَوْخَة لأبي بكر في ظهر بيته، ثم عَمدَا إلى غار بثَوْر جبل بأسفل مكة، فدخلاه، وأمر أبو بكر ابنه عبد الله بن أبي بكر أنْ يسمع لهما ما يقول الناس فيهما نهارَه، ثم يأتيهما إذاأمسى بما يكون في ذلك اليوم من الخَبر، وأمَر عامرَ بن فُهَيرة مولاه أن يرعَى غنمه نهاره، ثم يُريحها عليهما إذا أمسى بالغار. وكانت أسماءُ بنت أبي بكر تأتيهما من الطعام إذا أمست بما يصلحهما، فأقام رسول الله ﷺ في الغار ثلاثًا، ومعه أبو بكر، وجعلت قريش حين فقدُوه مئة ناقة لمن يردّه عليهم، فكان عبد الله بن أبي بكر يكون في قريش ومعهم، ويستمع ما يأتمرون به، وما يقولون في شأن رسول الله ﷺ وأبي بكر، ثم يأتيهما إذا أمسى فيخبرهما الخَبر، وكان عامر بن فُهَيرة مولَى أبي بكر يرعَى في رُعيان أهلِ مكّة، فإذا أمسى أراح عليهما غنم أبي بكر، فاحتلبا وذبحا، فإذا غدا عبد الله بن أبي بكر من عندهما إلى مكّة اتّبع عامر بن فهيرة أثرَه بالغنم، حتى يُعفِّيَ عليه؛ حتى إذا مضت الثلاث، وسكن عنهما الناس، أتاهما صاحبُهما الذي استأجرا ببعيريهما، وأتتهما أسماء بنت أبي بكر بسفرتهما، ونسيت أن تجعل لها عِصامًا. فلما ارتحلا ذهبت لتعلّق السُّفرة، فإذا ليس فيها عِصامٌ فحلّت نطاقها، فجعلَتْه لها عصَامًا، ثم عَلّقتها به -فكان يقال لأسماء بنت أبي بكر: ذات النّطاقين؛ لذلك -فلما قَرَّب أبو بكر الرّاحلتين إلى رسول الله ﷺ، قَرّب له أفضلهما، ثم قال له: اركب فداك أبي وأمّي! فقال رسول الله ﷺ: إنّي لا أركب بعيرًا ليس لي، قال: فهو لك يا رسولَ الله بأبي أنت وأمّي! قال: لا ولكن ما الثمن الذي ابتعتها به؟ قال: كذا وكذا، قال: قد أخذتها بذلك، قال: هي لك يا رسول الله، فركبا فانطلقا، وأردف أبو بكر عامر بن فُهَيرة مولاهُ خَلْفَه يخدمُهما بالطريق (١). (٢/ ٣٧٧ / ٣٧٨/ ٣٧٩).٥١ - قال أبو جعفر: وقدِم دليلهُما بهما قُباءَ، على بني عمرو بن عوف، لثْنتَي ليلةً خلَتْ من شهر ربيع الأول، يوم الإثنين حين اشتد الضُّحى، وكادت الشمس أن تعتدل (١). (٢: ٣٨١).٥٢ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلمَة، قال: حدّثني محمّد بن إسحاق، قال: حدّثني محمّد بن جعفر بن الزبير، عن عُروة بن الزُّبَيْر، عن عبد الرحمن بن عويم بن ساعدة، قال: حدثني رجال قومي من أصحاب رسول الله ﷺ، قالوا: لما سمِعْنَا بمخرج رسول الله ﷺ من مكة، وتوكَّفنا قدومه، كنّا نخرج إذا صلّينا الصبح إلى ظاهِر حَرَّتنا، ننتظرُ رسول الله ﷺ؛ فوالله ما نَبْرَح حتى تغلبنا الشمس على الظلال؛ فإذا لم نجد ظِلًّا دخلنا بيوتنا، وذلك في أيام حارّةٍ؛ حتى إذا كان في اليوم الذي قَدِم فيه رسول الله ﷺ جلسنا كما كنّا نجلس؛ حتى إذا لم يبق ظلٌّ دخلنا بيوتنا، وقدِم رسول الله ﷺ حين دخلنا البيوت، فكان أوّل مَنْ رآه رجلٌ من اليهود، وقد رأى ما كنَّا نصنع، وإنّا كُنّا ننتظر قدومَ رسول الله ﷺ، فصرخ بأعلى صوته: يا بني قَيلة هذا جَدُّكم قد جاء. قال: فخرجنا إلى رسول الله ﷺ، وهو في ظلِّ نخلة، ومعه أبو بكر في مثل سِنِّه وأكثرُنا مَنْ لم يكن رأى رسول الله ﷺ قبل ذلك، قال: وركبه الناس، وما نعرفه من أبي بكر؛ حتى زال الظلّ عن رسول الله ﷺ، فقام أبو بكر، فأظلّه بردائه، فعرفناه عند ذلك (١). (٢: ٣٨١/ ٣٨٢).٥٣ - فأقام رسول الله ﷺ بقُباء في بني عمرو بن عوف يوم الإثنين، ويوم الثلاثاء، ويوم الأربعاء، ويوم الخميس، وأسَّس مسجدهم؛ ثم أخرجه الله ﷿ من بين أظهرهم يوم الجمعة؛ وبنو عمرو بن عوف يزعمون أنّه مكث فيهم أكثرَ من ذلك. والله أعلم.ويقول بعضهم: إنّ مقامه بقُباء كان بضعة عشر يومًا (١). (٢: ٣٨٣).٥٤ - حدّثني محمّد بن إسماعيل، قال: حدَّثنا عمرو بن عثمان الحمصيّ، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا محمد بن مسلم الطائفيّ، عن عمرو بن دينار، قال: هاجرَ رسول الله ﷺ على رأس عَشْرٍ من مُخْرَجه (١). (٢: ٣٨٤). ٥٥ - قال أبو جعفر: وقال آخرون: بل أقام بعدما استنبِيء بمكّة ثلاث عشرة سنة. ذكر من قال ذلك: حدَّثنا ابن المثنى، قال: حدَّثنا حجاج بن المنهال، قال: حدَّثنا حمّاد -يعني ابن سلمة- عن أبي جَمْرة، عن ابن عبّاس، قال: أقام رسول الله ﷺ بمكة ثلاث عشرة سنة يوحَى إليه (٢). (٢: ٣٨٤). ٥٦ - حدثني محمّد بن خلف، قال: حدَّثنا آدم، قال: حدَّثنا حمّاد بن سلَمة، قال: حدَّثنا أبو جَمْرَةَ الضُّبَعيّ، عن ابن عباس، قال: بُعِثَ رسول الله ﷺ لأربعين سنة (٣)، وأقام بمكّة ثلاث عشرة سنة. (٢: ٣٨٤). ٥٧ - حدّثني محمّد بن معمَر، قال: حدَّثنا رَوْح، قال: حدَّثنا زكرياء بن إسحاق، قال: حدَّثنا عمرو بن دينار، عن ابن عبّاس، قال: مكَث رسول الله ﷺ بمكّة ثلاث عشرة سنة (٤). (٢: ٣٨٥). ٥٨ - حدّثني عبيد بن محمد الورّاق، قال: حدَّثنا رَوْح، قال: حدَّثنا هشام، قال: حدَّثنا عِكْرمة، عن ابن عبّاس، قال: بُعِث النبيّ ﷺ لأربعين سنة، فمكث بمكّة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه، ثم أمر بالهجرة (٥). (٢: ٣٨٥). ٥٩ - وقال بعضهم: كان مقامه بمكة خمس عشرة سنة:ذكر من قال ذلك: حدّثني بذلك الحارث، عن ابن سعد، عن محمّد بن عمر، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن داود بن الحصين، عن عِكْرمة، عن ابن عباس؛ واستشهد بهذا البيت من قول أبي قيس صِرمة بن أبي أنس، غير أنه أنشد ذلك: ثَوَى في قُرَيشٍ خَمْسَ عَشْرَةَ حِجَّةً ... يُذَكِّرُ لو يَلْقَى صَدِيقًا مُوَاتِيَا! (١) (٢: ٣٨٦). ٦٠ - حدثني محمّد بن إسماعيل، قال: حدّثني سعيد بن أبي مريم. وحدّثني عبد الرّحمن بن عبد الله بن عبد الحكَم، قال: حدَّثنا أبي، قالا جميعًا: حدَّثنا عبد العزيز بن أبي حازم، قال: حدّثني أبو حازم، عن سَهْل بن سعد، قال: ما أصاب الناس العدَد؛ ما عدّوا من مبعث رسول الله ﷺ، ولا من وفاته، ولا عدُّوا إلّا من مقدَمه المدينة (٢) (٢: ٣٨٩). ٦١ - حدّثني محمد بن إسماعيل، قال: حدَّثنا سعيد بن أبي مريم، قال: حدَّثنا يعقوب بن إسحاق، قال: حدّثني محمّد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن عبد الله بن عبّاس، قال: كان التأريخ في السّنة التي قدِم فيها رسول الله ﷺ المدينة، وفيها وُلد عبدُ الله بن الزُّبَيْر (٣). (٢: ٣٨٩). ٦٢ - حدّثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكَم، قال: حدَّثنا يعقوب بنإسحاق بن أبي عبّاد؛ قال: حدَّثنا محمد بن مسلم الطائفيّ، عن عمرو بن دينار، عن ابن عبّاس، قال: كان التأريخ في السنَة التي قَدِم رسول الله ﷺ فيها، فذكر مثله (١). (٢: ٣٩٠). ٦٣ - حدَّثنا ابن حُمَيد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن ابن إسحاق، عن الزهريّ، قال: قدِم رسول الله ﷺ المدينة يوم الإثنين، لاثنتي عشرة ليلة خلتْ من شهر ربيع الأول. قال أبو جعفر: فإذا كان الأمرُ في تأريخ المسلمين كالذي وصفت، فإنّه وإن كان من الهجرة، فإنّ ابتداءهم إياه قبل مقدَم النبيّ ﷺ المدينة بشهرين وأيام؛ هي اثنا عشر؛ وذلك أنّ أوّل السنة المحرّم، وكان قدومُ النبيّ ﷺ المدينة، بعد مُضِيّ ما ذكرت من السنة، ولم يؤرّخ التأريخ من وقت قدومه، بل من أول تلك السنة (٢). (٢: ٣٩٣).