Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

بيعة العقبة الثانية

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 444, entry [224]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

Open narrator profile: بيعة العقبة الثانية
page 444, entry [224]Open original source
بيعة العقبة الثانية ٤٤ - فحدّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سَلمة، عن محمّد بن إسحاق، قال: حدّثني مَعْبَد بن كعب بن مالك بن أبي كعب بن القيْن، أخو بني سَلمة، أنّ أخاه عبد الله بن كَعْب - وكان من أعلم الأنصار - حدّثه أنّ أباه كعب بن مالك حدّثه - وكان كعب ممّن شهد العقبَة، وبايع رسول الله ﷺ بها- قال: خرجنا في حُجّاج قومنا، وقد صلّينا وفقهنا، ومعنا البَراءُ بن مَعْرُور، سيّدُنا وكبيرنا. فلمّا وُجّهنا لسفرنا، وخرجنا من المدينة، قال البرَاء لنا: والله يا هؤلاء، إني قد رأيتُ رأيًا، والله ما أدري أتُوافقونني عليه أم لا! قال: فقلنا: وما ذاك؟ قال: قد رأيتُ ألّا أدعَ هذه البنيَّة منّي بظهر -يعني الكعبة- وأنْ أصلِّيَ إليها. قال: فقلنا: والله ما بلغنا عن نبيّنا أنه يصلي إلّا إلى الشام، وما نريدُ أن نخالفه. قال: فقال: إنّي لمُصلٍّ إليها، قال: فقلنا له: لكنَّا لا نفعل، قال: فكنَّا إذا حضرت الصّلاة صلّينا إلى الشام، وصلى إلى الكعبة حتى قدمنا مكة. قال: وقد عِبْنا عليه ما صنَع، وأبَى إلّا الإقامة على ذلك، فلما قدِمْنَا مكّة قال لي: يا بنَ أخي، انطلِقْ بنا إلى رسول الله ﷺ؛ حتى أسأله عمّا صنعتُ في سفري هذا، فإنّي والله لقدْ وقعَ في نفسي منه شيء؛ لما رأيت من خِلافكم إيَّاي فيه. قال: فخرجنْا نسأل عن رسول الله ﷺ وكنّا لا نعرفه، ولم نرَهُ قبل ذلك - فلقينا رجُلًا من أهلِ مكّة، فسألناه عن رسول الله ﷺ، فقال: هل تعرفانه؟ قلنا. لا، قال: فهل تعرفان العبّاس بن عبد المطّلب عمّه؟ قلنا: نعم - قال: وقد كنا نعرف العبّاس، كان لا يزال يقدمُ علينا تاجرًا - قال: فإذا دخلتما المسجد فهو الرّجل الجالس مع العباس بن عبد المطلب، قال: فدخلنا المسجد؛ فإذا العبّاس جالس ورسول الله ﷺ جالس مع العبّاس؛ فسلّمنا؛ ثم جلسنا إليه، فقالرسول الله ﷺ للعبّاس: هل تعرفُ هذين الرّجُلين يا أبا الفضل؟ قال: نعم؛ هذا البَرَاء بن معرور سيّد قومه؛ وهذا كعب بن مالك -قال: فوالله ما أنسى قولَ رسول الله ﷺ: الشاعر؟ قال: نعم- قال: فقال له البَراء بن معرور: يا نبيّ الله؛ إني خرَجتُ في سفري هذا؛ وقد هداني الله للإسلام، فرأيت ألّا أجعل هذه البنيّة منّي بظهر، فصلّيت إليها؛ وقد خالفني أصحابي في ذلك؛ حتى وقع في نفسي من ذلك شيء؛ فماذا ترى يا رسول الله؟ قال: قد كنتَ على قِبْلَةٍ لو صبرت عليها! فرجع البَراء إلى قِبْلة رسول الله ﷺ؛ وصلّى معنا إلى الشام، قال: وأهلُه يزعمون أنه صلّى إلى الكعبة حتى مات؛ وليس ذلك كما قالوا؛ نحن أعلم به منهم. قال: ثم خرجْنا إلى الحجّ، وواعَدنا رسول الله ﷺ في العقَبة من أوسط أيام التّشريق. قال: فلما فرغنا من الحجِّ؛ وكانت الليلة التي واعدنا رسول الله ﷺ لها؛ ومعنا عبد الله بن عمرو بن حَرَام، أبو جابر. أخبرناه، وكنّا نكتُم مَنْ معنا من المشركين من قومنا أمرَنا؛ فكلّمناه، وقلنا له: يا أبا جابر؛ إنّك سيّد من سادتنا، وشريفٌ من أشرافنا، وإنّا نرغبُ بك عمّا أنت فيه أن تكون حطبًا للنار غدًا. ثم دعَوْنَاه إلى الإسلام؛ وأخبرناه بميعاد رسول الله ﷺ إيّانا العقَبة. قال: فأسلم، وشهد معنا العقَبة -وكان نقيبًا- فبتْنا تلك اللّيلة مع قومنا في رِحالنا حتى إذا مضى ثُلث الليل، خرجْنا من رِحَالنا لميعاد رسول الله ﷺ، نتسلل مستخفين تسلُّل القَطا؛ حتى اجتمعنا في الشِّعب عند العقَبة؛ ونحن سبعون رجلًا، ومعهم امرأتان من نسائهم: نُسيبة بنت كعب أمّ عُمارة إحدى نساء بني مازن بن النّجار، وأسماء بنت عمرو بن عديّ، إحدى نساء بني سَلمة؛ وهي أمّ منيع؛ فاجتمعنَا بالشِّعب ننتظر رسول الله ﷺ؛ حتى جاءنا ومعه عَمُّه العبّاس بن عبد المطّلب وهو يومئذ على دين قومه؛ إلّا أنه أحبّ أن يحضُرَ أمرَ ابن أخيه، ويتوثَّق له؛ فلمّا جلس كان أوّل مَنْ تكلم العباس بن عبد المطلب، فقال: يا معشرَ الخزرج -وكانت العربُ إنما يسمُّون هذا الحيّ من الأنصار: الخزرج؛ خزرجها وأوسها- إن محمدًا منا حيث قد علمتم؛ وقد منعناه من قومنا ممّن هو على مثل رأينا؛ وهو في عزّ من قومه ومنَعَة في بلده؛ وإنه قد أبى إلّا الانقطاعَ إليكم واللّحُوق بكم؛ فإن كنتم تروْن أنّكم وافون له بما دعوتموه إليه؛ ومانعوهممّن خالفه؛ فأنتم وما تحمّلتم من ذلك؛ وإن كنتم تروْن أنكم مُسلموهُ وخاذلوه بعد الخروج إليكم؛ فمن الآن فدَعُوه، فإنّه في عزّ ومَنَعةٍ من قومه وبلده. قال: فقلنا له: قد سمعنا ما قلت؛ فتكلّم يا رسول الله؛ وخذ لنفسك وربّك ما أحبَبتَ. قال: فتكلّم رسول الله ﷺ فتلا القرآن، ودعا إلى الله، ورغَّب في الإسلام، ثمّ قال: أبايعُكم عَلى أن تمنعوني ممّا تمنعون منه نساءكم وأبناءكم. قال: فأخذ البَراء بن معرور بيده، ثم قال: والذي بعثَك بالحقّ لنمنعنّك مما نمنَع منه أزُرَنا، فبايعْنا يا رسول الله، فنحن والله أهل الحرب وأهل الحلْقة؛ ورثناها كابرًا عن كابر. قال: فاعترض القول -والبراء يكلّم رسول الله ﷺ أبو الهيثم بن التَّيّهان، حليف بني عبد الأشهل، فقال: يا رسول الله؛ إنّ بيننا وبين النّاس حِبالًا وإنّا قاطعوها -يعني اليهود- فهل عَسيتَ إن نحنُ فعلْنا ذلك، ثم أظهرَك الله، أن ترجعَ إلى قومك، وتَدَعَنا! قال: فتبسّم رسول الله ﷺ، ثم قال: بل الدَّم الدّم، الهدْم الهدْم! أنتم منّي وأنا منكم؛ أحارب مَنْ حاربتم وأسالم من سالمتم. وقد قال رسول الله ﷺ: أخرجوا إليّ منكم اثنَي عشر نقيبًا؛ يكونون على قومهم بما فيهم. فأخرجوا اثني عشر نقيبًا؛ تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس (١). (٢: ٣٦٠/ ٣٦١ / ٣٦٢/ ٣٦٣).٤٥ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلمة، قال: حدَّثنا محمّد بن إسحاق، قال: وحدّثني عاصم بن عمر بن قَتادة، أنّ القومَ لمّا اجتمعوا لبيعةِ رسول الله ﷺ، قال العباس بن عبادة بن نَضْلة الأنصاريّ، ثم أخو بني سالم بن عوف: يا معشرَ الخزرج، هلْ تدرون عَلام تبايعون هذا الرجل؟ قالوا: نعم، قال: إنّكم تبايعونه على حرْب الأحمر والأسود من الناس؛ فإن كنتم تروْن أنكم إذا نُهكت أموالكم مصيبة؛ وأشرافُكم قتلًا أسلمتموه؛ فمن الآن فهو والله خِزْيُ الدّنيا والآخرة إن فعلتم، وإن كنتم تروْن أنكم وافون له بما دعوتموه إليه، على نهْكة الأموال، وقتْل الأشراف فخذوه، فهو والله خيرُ الدّنيا والآخرة. قالوا: فإنّا نأخذه على مصيبة الأموال، وقتل الأشراف؛ فما لنا بذلك يا رسول الله إن نحن وفينا؟ قال: الجنّة، قالوا: ابسُط يدَك، فبسطَ يده فبايعوه. وأما عاصم بن عمر بن قَتادة، فقال: والله ما قال العبّاس ذلك إلّا ليشدَّ العَقْدَلرسول الله ﷺ في أعناقهم. وأما عبدُ الله بن أبي بكر، فقال: والله ما قال العبّاس ذلك إلّا ليؤخّر القوم تلك الليلة رجاء أن يحضرها عبد الله بن أبي ابن سَلُول، فيكون أقوى لأمر القوم. والله أعلم أيّ ذلك كان؛ فبنو النّجار يزعمون أن أبا أمامة أسعد بن زرارة كان أوّل مَنْ ضرب على يديه، وبنو عبد الأشهل يقولون: بل أبو الهيثم بن التّيّهان (١). (٢: ٣٦٣/ ٣٦٤). ٤٦ - قال ابن حُميد، قال: سلمة، قال محمّد: وأما معبَد بن كعب بن مالك فحدّثني -قال أبو جعفر: وحدّثني سعيد بن يحيى بن سعيد- قال: حدّثني أبي، قال: حدَّثنا محمّد بن إسحاق، عن معبد بن كعب، قال: فحدّثني في حديثه عن أخيه عبد الله بن كعْب عن أبيه كعب بن مالك، قال: كان أوّل مَنْ ضرب على يد رسول الله ﷺ البرَاء بن معرور، ثم تتَابع القوم؛ فلمّا بايعنا رسول الله ﷺ صرخ الشّيطان من رأس العَقبة بأنفذ صوت سمعته قطّ: يا أهلَ الجباجب هل لكم فيمُذمّم والصُّباءِ معه، قد اجتمعوا على حربكم! فقال رسول الله ﷺ: ما يقول عدو الله؟ هذا أزَبّ العقبة، هذا ابن أزْيب؛ اسمع عدوّ الله؛ أما والله لأفْرُغَنَّ لك. ثمّ قال رسول الله ﷺ: ارفضّوا إلى رحالكم. فقال له العبّاس بن عبادة بن نضلة: والّذي بعثَك بالحق لئن شئت لنميلنّ غدًا على أهل مِنىً بأسيافنا، فقال رسول الله ﷺ: لم نؤمَر بذلك؛ ولكن ارجعوا إلى رحاكم، قال: فرَجعنا إلى مضاجعنا، فنِمْنا عليها؛ حتى أصبحنا؛ فلمّا أصبحنا غدَتْ علينا جلَّةُ قريش حتى جاؤونا في منازلنا، فقالوا: يا معشرَ الخزرج؛ إنّا قد بلغنا أنكم قد جئتم إلى صاحبنا هذا تستخرجونه من بين أظهرنا، وتبايعونه على حربنا؛ وإنّه والله ما من حيّ من العرب أبغض إلينا أن تنشَبَ الحرب بيننا وبينهم منكم؛ قال: فانبعث من هناك من مشركي قومنا يحلفون لهم بالله: ما كان من هذا شيء وما علمناه. قال: وصدقوا لم يعلموا. قال: وبعضنا ينظرُ إلى بعض؛ وقام القوم وفيهم الحارث بن هشام بن المغيرة المخزوميّ، وعليه نعلان جديدان. قال: فقلت كلمة كأنّي أريد أن أشرِك القوم بها فيما قالوا: يا أبا جابر؛ أما تستطيع أن تتّخذ وأنت سيّد من ساداتنا مثل نعلي هذا الفتى من قريش؟ قال: فسمعها الحارث، فخلعهما من رجليه؛ ثم رمى بهما إليّ، وقال: والله لتنعلنَّهما. قال: يقول أبو جابر: مَهْ أحفظت والله الفتى! فاردُدْ عليه نعليه، قال: قلت: والله لا أردّهما؛ فأل والله صالح؛ والله لئن صدق الفأل لأسلُبنّه. فهذا حديث كعب بن مالك عن العَقبة وما حضر منها (١). (٢: ٣٦٤/ ٣٦٥). ٤٧ - وقد حدَّثنا ابن حُميد -قال: حدَّثنا سلمَة، قال: حدَثني محمد بن إسحاق، قال: حدّثني عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن أبيه الوليد، عن عبادة بن الصامت- وكان أحد النقباء- قال: بايعْنا رسول الله ﷺ على بيعةالحرب؛ وكان عُبادة من الاثني عشر الّذين بايعوا في العقَبة الأولى (١). (٢: ٣٦٨).
Parsing and provenance details
Local passage ID
339351
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:224:916779
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
بيعة العقبة الثانية — shamela-145435 · Hadith Research Library