page 658, entry [357]Open original source
٣٣٤ - عمر بن محمد بن عبد الله السُّهْرَوَرْدِي، المنعوت بشهاب الدين، المكنى أبا حفص الفقيه الشافعي الصوفي (¬١).كان عالمًا بالحديث والفقه والخلاف والأصول، ومشاركًا في فنون، وهو شيخ الصوفية في زمانه، وإمامهم في أوانه، وقدوتهم الذي اعتمدوا عليه، وحطُّوا رحالهم بين يديه، وسافروا من البلاد الشاسعة إليه. سمع الحديث من عمه النجيب عبد القادر، وأبي المظفر ابن الشَّبْلي، وأبي الفتح محمد ابن عبد الباقي، وأبي زُرعة طاهر بن محمد، وآخرين. وقدم رسولًا من الخليفة إلى جهات. ولَبسَ منه خرقة التصوف جماعة من الأعيان، منهم: الإمام أبي محمد ابن عبد السلام، والعلامة أبو العباس ابن القسطلاني. وكبر سنه، فصار أصحابه يحملونه على أكتافهم. وله شعر، منه قوله، قدَّس الله سره: شعر تصرَّمت وحشة الليالي … وأقبلت دولة الوصال وصار بالوصل لي حسودًا … من كان في هجركم رثى لي وحقِّكم بعد إذ حصلتم … فكل ما فات لا أبالي أبياتًا. وكان يعظ، فجلس على الكرسي، وأنشد: شعرلا تسقني وحدي فما عوّدتني … أني أشح بها على جُلاسي أنت الكريم ولا يليق تكرمًا … أن يعبر الندماء دور الكاس فكان وقتا عجيبًا، وتاب جماعة وبكوا، ونتفوا شعورهم، وطاب وقتهم. وصنف كتابه المسمى بـ "عوارف المعارف" (¬١)، ضمّنه جملة من الأحكام الفقهية، والآداب الصوفية، والفوائد الأدبية، والإشراقات النفسية. واستوطن بغداد إلى حين وفاته. أخبرني محمد بن الحسن عُرف بابن العجمي، أخبرني الشيخ علي ابن الشيخ أبي القاسم المراغي، أخبرني أبي أنه اجتمع بالسُّهْرَوَرْدي هو وجماعة، فقال لهم: أنتم من أصحاب مَن؟ فقالوا: من أصحاب الشيخ أبي الحسن ابن الصباغ، فقال: أصحاب جِدٍّ واجتهاد، والله إني أحبكم، فسألناه الدعاء، فقال: أدعو لكم دعوة عامة، أو لكل بمفرده، فقلنا: كل بمفرده، فصار يدعو لكل منا بما في نفسه. وحُكي عنه أنه كان في الطواف يقول: تُرى هل أنا من المقبولين أم من غيرهم؟ واجتمع به ابن الفارض، فقال له: أنشدني من شعرك؟ فأنشده قصيدته الجيمية، ومنها "قوله: لك البشارة فاخلع ما عليك فقد … ذكرت ثم على ما فيك من عوج فقام ورقص وجلس، فسألوه عن ذلك، فقال: كنت مفكرًا في حالي، واستنشدت ابن الفارض تفاؤلًا، فأنشدني ما تفاءلت به. وله أحوال سَنّية، ومقامات علية، ومقالات مرضية. مولده بسُهْرَوَرْد، سنة تسع وثلاثين وخمس مئة.وتوفي ببغداد، أول شهر المحرم، سنة اثنتين وثلاثين وست مئة، قدَّس الله روحه.