page 657, entry [356]Open original source
٣٣٣ - عمر بن محمد بن الشّحنة الموصلي (¬١). قال ابن الرّبيب: كان متفننًا في العلم، شاعرًا أديبًا، نادم الملوك، وصحب صاحب الموصل نور الدين أرسلان شاه، ثم تغير السلطان عليه، فسار إلى السلطان صلاح الدين يوسف، ومدحه بقصيدة منها قوله: وقالت لي الآمال إن كنتَ لاحقًا … بأبناء أيوب فأنت الموفق فطرب، وأمر له بجائزة جزيلة، وصار يحضر مجلسه، فأساء الرأي بكونه صار يقع في مخدومه نور الدين، فقال له صلاح الدين: بئس ما يعود الإنسان نفسه بالوقوع في أعدائه، فكيف في مخدومه، فكيف في ملكه، وراءك أوسع لك، فرحل وأتى الموصل ونسي ذنبه، وظن أن ما جرى منه في مجلس صلاح الدين لم يبلغ نور الدين، فتغافل نور الدين عن الذي بلغه، وأعاد مُنَادمته، ثم أنه خطرت له أبيات كتبها في ورقة، وجعلها في جيبه، وجعل معها أوراقًا في طلب حوائج، ونسي، فاستدعاه السلطان للمنادمة، قال: فأخرج الورقة التي فيها الأبيات ظانًا أنها من أوراق الحاجات، وناولها السلطان، فقرأها وفيها تلك الأبيات. ومن الأبيات قوله: شعر يقولون نور وهو والله ظلمةٌ … وإن صحَّفوا قلنا نعم ذاك أليقُ فقال له السلطان: أبَعْدَ هذا شيء، فقال: أقلني؟ قال: نعم بعد مئة جوكان، فضرب بالجواكين، وحبس إلى أن مات. ومن مشهور شعره، "قصيدته" التي منها في المدح قوله: شعر كانت سفينة أمالي ملجّجةً … والآن أرسيتها منكم على الجودي توفي في سنة ست وست مئة، في ما ذكره ابن سعيد.