page 637, entry [346]Open original source
٣٢٣ - عمر بن بُنْدَار بن عمر التفليسي، المنعوت بالكمال، الفقيه الشافعي الأصولي (¬١). سمع بدمشق من ابن اللتي، وابن الصلاح، وغيرهما، وبرع في الفقه والأصولين، وفي فنون كثيرة. وولي القضاء بدمشق، وكانت سيرته فيه سديدة، ولما استولى التتار على دمشق حصل للناس به راحة عظيمة، وأحسن إلى الخاص والعام، وسعى في حقن الدماء، ولم يتدنّس بشيء من الدنيا، ولا ازداد منصبًا ولا تدريسًا، ولا فيه طمعة مع فقره واحتياجه وعائلته. ثم بعد ذلك تعصّب عليه جمعٌ، ونسبوه إلى أشياء، وصانه الله تعالى منهم، وشُرِط عليه الخروج من دمشق، فخرج، ثم قدم القاهرة، وتصدّى للفتوى والإشغال، ودرَّس بالمشهد الشريف. وكان يختار في قضائه بعض الوجوه، ورأيتُ له حكمًا حكم به في صحة وقف الإنسان على نفسه، وهو اختيار ابن شريح، والزنيري، والرُّويَاني، وسائر الأصحاب على خلافه، وفي مذهب أحمد فيه خلاف مختلف الترجيح، ومضى على جميل. ومولده بتَفْلِيس، في سنة اثنتين وست مئة، وفي ما رأيت من وفيات (¬٢) البرزالي سنة إحدى تقريبًا (¬٣).وتوفي بالقاهرة، ليلة الرابع عشر من شهر ربيع الأول، سنة اثنتين وسبعين، عفا الله عنه.