page 634, entry [345]Open original source
٣٢٢ - عمر بن أبي الحرم بن عبد الرحمن بن يونس الدمشقي، ينعت بالزين، ويعرف بابن الكتّاني، الفقيه الشافعي الأصولي (¬٢). سمع بدمشق من ابن عبد الدائم، وإسماعيل بن أبي اليسر، وأسعد بن المظفر، وعمر بن حامد القوصي، وإسرائيل بن أحمد، ومظفر بن أبي الدل الصالحي، والقاضي علي بن الحسين القرشي، وغيرهم. واشتغل بالفقه والأصولين علي أبي الثناء محمود بن عبد الله المراغي، والعلامة عبد الرحمن الفزاري، وغيره. وبرع في الفقه والأصول، وقدم مصر فولاه قاضي القضاة عبد الرحمن بن بنت الأعز قضاء الحكر مدة، ثم استنابه الإمام العلامة قاضي القضاة أبو الفتح القشيري في مصر، وولاه دمياط والشرقية، ثم استنابه في القاهرة، ثم قدم قاضي القضاة أبو عبد الله ابن جماعة، فولاه الغربية وأحسن إليه. ثم وقعت له بالمحلة واقعة، فعزل نفسه، وأقام بالقاهرة، وترك الاجتماع بقاضي القضاة ابن جماعة، وصار يتكلم عليه، ويسيءُ إليه، وصارت الإساة عادة له، فاستعملها مطلقًا، وتَعَدَّى إلى الأموات، ونَفَّر الناس منه. وتصدر بجامع الحاكم مدة، وأعاد بالمدرسة القَراسُنْقِرية، ثم وُلّي تدريس المدرسة المنكوتمرية، ثم لما مات أبو الحسن علي بن جابر، ولاه الأمير جمال الدين أقوش ناظر البيمارستان. ودرَّس الحديث بالقبة المنصورية، ولم يكن له اشتغال بالحديث، وتكلم الناس في ذلك، فقلت في ذلك شعر: قوله بالجاه تبلغ ما ترومُ فإن تُرِدْ … رُتَب المعالي فليكن لك جاهُ أو ما ترى الزّين الدمشقي قد ولي … درس الحديث وليس يدري ما هو وكان في القضاء محمود السيرة، ظاهر العفة، طاهر الكف، وكان كثير الاشتغال، دائم المطالعة، وانتهت معرفة الفقه إليه، وكان ضنينًا بما لديه فلم يبرز له تصنيف، ولا ظهر له تلميذ. وولي الخطابة بالجامع الصالحي خارج القاهرة، ومشيخة خانقاه طيبرس التي على البحر، ثم شكا منه بعض أولاد الواقف لأمير حاجب، وعُزِل عنها. وكان ينْقفُ (¬١) من يبحث معه، ويحرص على تخطئته. وقع بيني وبينه مرات مباحث ومنازعة في النقل، منها أني قلت له: إن الرافعي قال: إن أكثر الأصحاب على جواز النظر إلى الأجنبية في الوجه والكفين إذا أمن الفتنة، فأنكر ذلك، ثم اجتمعتُ به ثاني يوم بالمدرسة القراسنقرية، فقال: الرافعي قال كما قلت، لكن من أين للرافعي هذا؟ وشرع يغالب ويتغلب. ومنها: أني قلت له: قال النووي: إن صح العفو عن الكثير من دم البراغيث ونحوها مطلقًا، فنازع وأحضر منهاج النووي، فرآه، فشرع يؤول. ومنها: أنه كان بعض الطلبة يقرأ عليه في أن المعيِّر إذا رجع والزرع قائم، ولم يكن يحصد قصيلًا، فإنه يبقى إلى الحصاد، فقال هو: واختلف هنا هل عليه الأجرة، وما قالوا بمثل ذلك في ما إذا باع مالك الأرض الأرض وفيها زرع، فإنه ينفي ولا أجرة، وطلب الفرق، فقلت: الفرق أن البائع لما زرع تصرَّف في ملكه، والمشتري دخل على الإبقاء، والتصرف كان في الملك، فلا يناسب أجره، والمستعير تصرف في ملك غيره، والمالك بصدد الرجوع في كل وقت، لكن التصرف كان بالإذن، فلا يناسب قلع الزرع وضياعه، ولا إشغال أرض المالك مجانًا، فجمعنا بين المصلحتين، فأبقيناه حتى لا يفسد، وألزمناه الأجرة حتى لا يشغل أرضه مجانًا، فنازع نزاعًا طويلًا لا بالرد النظري إلا بالإساءة، فتركت الاجتماع به، ومع ذلك فكان محقّقًا مدقّقًا، كثير النقل، مستحضرًا للنظائر والأشباه، لم يكن في الفقه في زمنه مثله. توفي يوم الثلاثاء، ودفن يوم الأربعاء سابع عشر رمضان، سنة ثمان وثلاثين وسبع مئة، وقد جاوز الثمانين. مولده سنة ثلاث وخمسين، في ما ذكر بعضهم.