page 526, entry [283]Open original source
٢٦٠ - عبد الوهاب بن خلف بن بدر العلامي الدميري القاضي الوزير الفقيه الشافعي، المنعوت بالتاج، ويعرف بابن بنت الأعز (¬٢). سمع الحديث من جعفر الهمذاني، والحافظ عبد العظيم المنذري.وتفقه في مذهب الشافعي، ودرّس بالصالحية، وبالمدرسة المجاورة لضريح الإمام الشافعي. وولي وكالة بيت المال بالديار المصرية، ثم وُزِّر بعد أن تقلب في الخدم. وكان ذكي الفطرة، حادّ القريحة. قال لي القاضي أبو عبد الله محمد بن أحمد الشهير بابن القماح: قال لي الشيخ تقي الدين القشيري: قلت للقاضي تاج الدين: لو تفرغتَ للعلم كنتَ فيه أعظم من الشيخ، يعني ابن عبد السلام. وسألت شيخنا التاجي عنه، فقال: كان صحيح الذهن، تولى، ﵀، القضاء بالديار المصرية، فسار فيه السيرة المرضية، وأطلق في العدل يده ومقاله، وأنقذه من عثر الجور وأقاله، ووضع في يد التقوى عقاله. سمعت قاضي القضاة أبا عبد الله محمد الكتّاني يقول: سمعت قاضي القضاة ابن الصائغ يقول: قاضيان حجة الله على القضاة؛ ابن البارزي قاضي حماة، وتاج الدين ابن بنت الأعز. وأخبرني بعض أصحابنا أنه ركب وتوجه معه إلى القرافة، ودخل على الفقيه المفضل حتى تولى عنه الشرقية، فقيل له: يا سيدنا تروح إلى شخص حتى توليه، فقال: لو لم يفعل قبَّلت رجله حتى يقبل، فإن هذا يسدُّ عني ثُلمة من جهنم. وكان الأمراء الكبار يشهدون عنده، فلا يقبل شهادتهم، فتحدثوا مع السلطان الملك الظاهر، وحسَّنوا له أن يولي بقية المذاهب، فولَّوا معه ثلاثة، وولي الوزارة، وقطع بعض المكوس وسرَّ القلوب، وأحيا النفوس، ولم يزل في وزارته وقضائه في خيرٍ يُوليه، وجميل يُسديه، منتصبًا لبرٍّ يصنعه، وشرٍّ يرفعه، وضر يحمله عن الخلق ويضعه، إلى أنانقضى أجله، وانقطع من هذه الدار عمله، وسار إلى رحمة الرحيم الكريم، وصار إلى من يجزيه بعمله، وهو بكل شيء عليم. ورثاه المنفلوطي بمرثية، منها قوله: يا دهر بع رتب المعالي بعده … بيع السماح ربحت أم لم تربح قدِّم وأخِّر من تشاء وتشتهي … مات الذي قد كنت منه تستحي توفي، ﵀، وجزاه عن المسلمين خيرًا، في ليلة السابع والعشرين من شهر رجب، سنة خمس وستين وست مئة بالقاهرة. ومولده مستهل رجب، سنة أربع، ﵀.