page 1144, entry [918]Open original source
فصول من كلامه في الرقة والعلم قال بعضهم: سمعته يقول: إن طال عمرك فجعت بأحبابك. وإن قصر فجعت بنفسك. قال عتيق بن ابراهيم: لما وقعت مسألة الإيمان، واختلف فيها الفقهاء، قلت لأبي الحسن: إيش مذهبك في ذلك، نتبعك؟ فقال: إنا إذا وقفنا بين يدي الله، لم يسألنا الله عن هذه المسألة. إيش أنتم مؤمنون عنده، وإلا عندكم؟ إن كنتم عقلاء فاسكتوا عنها. قال أبو الحسن الدباغ: لما نهبت تونس، سرت الى عبد الرحمن الورقة، صاحب سحنون، فقلت له: ما ترى في البيع والشراء من أهل الأسواق؟ فقال لي: أقصد أهل العفاف. قال أبو الحسن: وبلغني أنه لما دخلت غنائم تونس القيروان، سأل رجل البهلول، وشقران عن ذلك. فقالا له: اشترِ من أوسط أهل السوق، ودع المعروفين بالشر، ومن لا يرجع عن هذه الغنائم. قال عبد الرحمن بن محمد: فسألت أبا الحسن عن ذلك. فقال: أقصد أهل العفاف. فليس فيهم اليوم كأهل ذلك الزمان. ثم قال: من قنع بعباة وأكل الشعير في هذا الوقت، فقد طاب عيشه، وتخلص. ومن كان مثلنا غرق. لانا لا نستبد من البيع والشراء والأسواق. وسألته: هل تقطع لغيرك بالإيمان عند الله؟ فقال: لا. إلا أني أقول له: إن كان ظاهركوباطنك واحدًا. وكان ينهى عن الكلام فيها ويقول: ما لنا والكلام في شيء إن أصبنا فيه لم نؤجر، وإن أخطأنا فيه أثمنا. ويقول لأبي الحسن الزيات: ذهبت الى العراق، فأتيتنا بهذه البدعة. وهو الذي كان جابها وألقاها بالقيروان. وتوفي ﵀ منتصف رمضان، من تسع وخمسين وثلاثماية. وعهد ألا يعلَم الناس بموته. فلما خرج بجنازته، لم يكد يصل الى قبره، بعد صلاة المغرب، إلا بجهد كبير. وولد سنة إحدى وسبعين ومايتين.