Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

حمديس القطان

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير · page 872, entry [602]

ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير — القاضي عياض

Open narrator profile: حمديس القطان
page 872, entry [602]Open original source
حمديس القطّان واسمه أحمد بن محمد الأشعري. رحمه الله تعالى. يقال إنه من ولد أبي موسى الأشعري. من أصحاب سحنون. رحل فلقي بالمدينة أبا مصعب،وغيره. وبمصر أصحاب ابن القاسم، وابن وهب وأشهب. قال ابن حارث: كان علمًا في الفضل، ومثلًا في الخير، مع شدته في مذاهب أهل السنة. وغلوّ عظيم، في النهي على من ينحرف عن طريقة أهلها. لا يسلم على أحد منهم. وكان قد لهج الناس بتفضيله، وأقروا بخيره. وبه، وبعبد الجبار يضرب المثل، في العبادة والدين. وكان صاحبًا له. قال ابن عياش: كان ورعًا، كاملًا ثقة، مأمونًا. قال أبو العرب: كان كثير الكتب. شأنه في العبادة. مجانبًا لأهل الأهواء، والسلطان. هجر عبد الجبار بسبب قراءته كتب ابن مهدي البكري. وكان لا يسلم عليه، ولا يرد عليه إذا سلّم. وهجر حمّاسًا بسبب مخالفته في الاستثناء في الإيمان. ولم يصلّ خلفه، وسئل في القعود للناس، فامتنع. ورأى أن في عصره من يقوم مقامه، ويقال إنه قال: ثم من يقوم بهذا؟ ويلزمني. قال أبو سعيد بن محمد بن سحنون: لما اعتلّ حمديس، أحضرنا له طبيبًا. فتبسّم، وقال: ما أقبح المخالفة بعد الموافقة. من أراد الله به حالًا، وأراد هو غيره، فقد خالف. ثم قال: بيد الله دوائي … الذي يعلم دائي إنما أظلم نفسي … باتباعي لهوائي بك قد داويت دائي … غلب الداء دوائي وكان لا يسلك على القناطر التي بناها أصحاب السلطان. وحضر مرةمع ابن عبدون القاضي، فأوتي بجنازة، فصلى وراءه القاضي ابن عبدون. ثم أوتي بأخرى، فصلى عليها القاضي، فلم يصلّ وراءه حمديس. فمضى القاضي ابن عبدون الى ابن الأغلب. فأنفذه. فشاور في ذلك بطانته. فقالوا: ليس لك شيء تصل به إليه، إلا أن تنهاه بأن لا يجتمع إليه أحد. فأوصى بذلك إليه. فقال حمديس: لا أمنعهم. المساجد لله. ولما أمنع أحدًا من دخولها. وأنت أقدر. فاجعل على باب المسجد من يمنع من أراد منعه. قيل لابن عبدون: ولا يمكنكم هذا. فوجه إليه: يدخل إليك من تشاء. فقال حمديس: لا أمنعهم، ولا أتركهم. ثم عزل ابن عبدون. فاجتمع الناس إليه، لطلبه الشهادة عليه. عند الأمير، ما خلا حمديسًا. فإنه لما سأله الأمير، قال له: بلغني ما بلغ الأمير. ثم تنحّى عنهم الأمير بمكان، يسمع كلامهم. فقالوا لحمديس: ما منعك من الشهادة. فقال إنما كنتم تطلبون عزله، وقد عزل. ثم عاد الأمير، فسأله، وقد ظن أن أصحابه يردونه. فقال أكذب نفسي على لساني. وقد كان لا يرى الصلاة مع ابن عبدون. ولا أداء الشهادة عنده. ونهى الناس عن ذلك. وحضر مع أحمد الصواف، جنازة الصوّاف. فقدم لها حمديس. فقال: لا أفعل. فقال أحمد: ذلك لي جائز، إذ قدّموني، أن أقدّمك. فإني لأستحي من الله أن أقدَّم بين يديك. وكان ينكر فعل هؤلاء الذين يجتمعون ويضربون صدورهم، ويقول: لو كان لي من الأمر شيء، لنفيتهم من المنستير. وكان لا يصلي خلف أهل البدع، ومن يخالفه. وفعل ذلك هو وابن سحنون، ويحيى بن عمر، حين ولي الصلاة. ابن أبي الحواجب.وكان يتهم بالرفض. وفعل ذلك سحنون بغيره، وترك الصلاة خلف القاضي، سليمان بن عمران، في جنازة. فجاء إنسان فأخبر بذلك، سليمان. فقال سليمان: خلّ الناس على ما هم عليه، واستحضره ابراهيم، فسأله عن مسألة. فلم يجبه. فقال ما لي أسألك، فلا تجيبني؟ والله لئن ضربت مخالبي فيك لأفعلن كذا، وكذا. فقال حمديس: والله لهو أهون عليّ من أن يمسح على ديني. إنما سؤالك تنكيت. ليس ليعمل به، وكان كثير التواضع والإشفاق، لا يرى لنفسه ذكر ابن خير: أن رجلًا ذكر له أنه رأى في المنام امرأة كانت مسرفة على نفسها، في منظر حسن. وحال حسن. فسألها عن سبب ذلك، لما يعرف من كثرة إسرافها. فقالت: إن حمديسًا سئل أن يصلي عليّ فصلى علي فشفع بي. فنظره حمديس نظرة منكرة. وقال: ما يحسن أن تقول مثل هذا، إلا كما قال محمد بن كعب القرظي، لعمر بن الخطاب ﵄. لا يغرّنك حسن ثناء المادحين، ولن ينفعك ما قالوا فيك. إذا لم يكن ذلك فيك. وأنت أعلم بنفسك من مقال القائلين. فإن يكن فيك ما قالوا، فلا يضرّك لو سكتوا، وإن لم يكن فيك لم ينفعك ما قالوا. ثم قال للرائي: نامت عينك انصرف إذا شئت. قال حمديس: أحضرني الأمير ابراهيم بن أحمد، مع يحيى بن عمر، فأقمنا عنده الى الليل، وأصابنا مطر، ثم أمرنا بالإنصراف. فخرجنا في ظلمة، ومطر، ما نهتدي أين نمضي. إذ سمعت صوتًا ينادي حمديس، ويحيى بن عمر، فعدل بنا الى دار، فدق دقًا عنيفًا. ففتح. فإذا هي دار ولد أبي العباسالأمير. فقال له: يأمرك الأمير أن يبيت عندك الشيخان الليلة. فدخل بنا الى بيت من الدار، وأتي لنا بشمعة. فقلت للخادم إن رأيت أن تنحي عنا هذه الشمعة، فافعل. فقال: إنما فعلته إكرامًا لكما. فنحاها. فلما - فراغ - يحيى بن عمر. فنام على فراش البيت. فلما كان بالغداة أرسل إلينا أبو العباس، لا تصلوا حتى أصلي معكما. فخرجت الى الطريق، فتوضأت من الماء المستنقع فيه. ثم خرج، وجعل يسألني عن أشياء. فقلت: ما شئت أن تسأل عنه من شيء. فعليك بالشيخ يعني ابن عمر. فإنك تجد عنده ما تريد. فسأل عن أشياء. ثم صلى بنا، يحيى بن عمر. وجاء رسول الأمير ابراهيم، يستدعينا، فدخلنا عليه، وطال المجلس في المذاكرة. فقال لي: من أين عيشك؟ وفي كم أنت من العيال؟ فقلت: في ستة. ثم قلت له: لي الى الأمير حاجة. فنشط لها. وقال أذكر: فقلت تعافيني من المجيء إليك في هذا المجلس. فإنك لا تجد عندي ما تريد، مما يكون عونًا لك. فسكت ساعة، ثم قال: قد فعلت. فقال يحيى بن عمر، وأنا أيها الأمير. فقال: لا. لست أفعل. ثم وجه إليّ حين ولي عيسى بن مسكين القضاء. فقلت للرسول: قد سألته معافاتي. فقال لي: لا تفعل. يأتيك صاحب المدينة ويمضي بك. فقلت مشافهة. ليَكبر ما أرسله. فانصرف الرسول، وجاءني أحمد الصواف، وقد بلغه الأمر. وكان لي أخ صدق. وقال لي: لا تفعل: أخشى أن يكون هذا منه مكرًا بك. فيجد إليك السبيل. فتوجهت.فلما دخلت عطف على ابنه، وقال: والله ما وجهت إليك - كالمعتذر - فقلت: والله ما أتيتك إلا تِقاءَ؟ فقال لي: اجلس. فلعل الله يجعل في مجيئك بركة. وذكر قصة ولاية ابن مسكين. توفي سنة تسع وثمانين ومائتين. وصلى عليه محمد بن محمد بن سحنون. مولده في رجب سنة ثلاثين ومائتين.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • ThiqaThiqa

    قة أهلها. لا يسلم على أحد منهم. وكان قد لهج الناس بتفضيله، وأقروا بخيره. وبه، وبعبد الجبار يضرب المثل، في العبادة والدين. وكان صاحبًا له. قال ابن عياش: كان ورعًا، كاملًا ثقة، مأمونًا. قال أبو العرب: كان كثير الكتب. شأنه في العبادة. مجانبًا لأهل الأهواء، والسلطان. هجر عبد الجبار بسبب قراءته كتب ابن مهدي البكري. وكان لا يسلم عليه، ولا يرد عليه

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
292451
Book record
shamela-31316
Source record
dedupe:602:712928
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate