page 871, entry [601]Open original source
ومن أخباره في دنياه وزهده فيها، رحمه الله تعالى ما حكاه المالكي: أن كانونه انكسر، كان يصطلي به، فألصقه بالزيت. وأنه رئي يروح على ماء، في إناء، فسئل. فقال: اشتهيت الماء البارد. ووجد بعض أصحابه من صنع بيسارا. وجعله في صحفة فوق السطح، ليجمده. فقال جبلة: مساكين غفلوا عن بيسارهم، حتى جمد. فصب لهم فيه الماء. فجاءه القوم، فصاحوا: من أفسد علينا بيسارنا. فقال لهم جبلة: أنا. لا تظنوا إلا خيرًا. ظننت أنه فسد. ولم يكن جبلة بخبير في شيءمن دنياه، ولا مشتغلًا بشيء من أخباره، لا من البله عن ذلك. إنما أشغلته العبادة والخير. وكان له قِبَل إنسان، أربعة دنانير. فتعذّر عليه إعطاؤها. فصالحه خادم جبلة، على أن يدفعها نجومًا. ربع دينار في كل شهر. وأخبره بذلك. فقال له جبلة: ربع مثقال، كثير. ولا أراه يقدر عليه. ولكن خذ منه أربعة دراهم، في كل شهر. وصرف المثقال اثني عشر درهمًا. فقلت: ربع المثقال، أقل، من أربعة دراهم. فقال لي: حسن إذًا. قال القابسي: دخل جبلة يومًا على سحنون، وعليه ثوب خلق. فلما فرغ السماع وخرج الناس، دفع سحنون إليه شقة. ورداء. وقال له: اقطع من هذه الشقة، محفصين. وألبس الرداء. فلما خرج، ساومه فيها قوم من أصحابه. فلم يزالوا به، حتى اشتروا ذلك منه بألفي دينار فبلغ ذلك سحنون. فقال: اشتروا منك ما عرفوا. وبعت ما لم تعرف. توفي رحمه الله تعالى سنة تسع وتسعين ومائتين. وصلى عليه محمد بن محمد بن سحنون. في مصلى العيد، لكثرة من اجتمع من الناس، رحمه الله تعالى. ومولده رحمه الله تعالى سنة عشر ومائتين.