page 801, entry [543]Open original source
ذكر ولايته القضاء وسيرته كان ذا جلالة وقدر عظيم ببغداد. وأول ما ولي بها: الحسبة، سنة إحدى وسبعين. وولي أيضًا نفقات الموفق، فكان يتولاها دون رأي وزير أو غيره. ولما استعفى اسماعيل، أيام المعتضد من القضاء، وأجيب صير مكانه يوسف هذا. فيما ذكره الفرغاني. ثم ولي البصرة بعده ابن عمه، محمد بن حماد، مع قضاء سائر عمله، الذي مات عنه، في سنة ست وسبعين من قضاء واسط، وكور دجلة. فأقام يوسف ببغداد، واستخلف على البصرة محمد بن جعفر بن أحمد بن العباس بن عبد الله بن الهيثم بن سام، وكان فقيهًا سريًا عالمًا متفننًا وعف وحسن أثرُه. ثم توفي محمد بن جعفر، فاستخلفيوسف مكانه، ابراهيم بن المنذر الجارودي. ثم أتى خليفة الفاضل بن الحباب الجمحي، ثم أحمد بن عبد الله بن نصر الذهلي، والد القاضي أبي الطاهر بن علي المالكي. وولي يوسف مع ذلك، المظالم، ببغداد، سنة سبع وسبعين. فلما مات القاضي اسماعيل بن إسحاق منسلخ سنة اثنين ومائتين، قُسِّم عمله، فقلّد يوسف بن يعقوب، قضاء الجانب الشرقي. فلم يزل عليه، الى أن نُكب. وقلد ابنه أبا محمد، بعد مدة، مدينة المنصور. قال ابن عرفة: وذكر ولايته القضاء. قال: فحمدت مذاهبه، وحسُن حكمه. واستقامت طريقته. وكثر الشاكر له. وقال طلحة بن محمد في كتابه: كان يوسف بن يعقوب هذا، رجلًا صالحًا، عفيفًا، خيرًا، حسن العلم بصناعة القضاء. شديدًا في الحكم. لا يراقب فيه أحدًا. وكانت له هيبة، ورئاسة. وكان ثقة أمينًا. وذكر الخطيب أبو بكر في تاريخ علماء بغداد. أن خادمًا من وجوه خدماء المعتضد، أتى الى القاضي يوسف يومًا، في حكم. فارتفع في المجلس، فأمره الحاجب بموازاة خصمه. فلم يفعل، إدلالًا له بمحلّه. فصاح القاضي عليه، وقال: قفاه، أتؤمر، بموازاة خصمك، فتمتنع؟ يا غلام عمرو النخاس الساعة، يقدَّم إليه يبيع هذا العبد. ويحمل ثمنه لأمير المؤمنين. وقال لحاجبه: خذ بيده، وسوّ بينه وبين خصمه. فأكره على ذلك. فلما انقضى الحكم حدّث الخادم المعتضد بالحديث، وبكى له. فصاح عليه. وقال: لو باعك لأجزت بيعه. وما رددتك أبدًا. وليس خصومك لي يزيل مرتبة الحكم. فإنه عمود السلطان. وقوام الأديان. قال أبو جعفر الطبري: لما ولي يوسف بن يعقوب المظالم. أمر أن ينادي: من كانت لهمظلمة، قبل الأمير الناصر، وأخذ من الناس، فليحضر. وتقدم الأذن الى صاحب الشرطة، ألا يطلق أحدًا من السجن إلا من رأى إطلاقه، بعد أن تُعرَض عليه قصصهم.