Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

مكانه من العلم والثناء عليه

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير · page 578, entry [326]

ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير — القاضي عياض

Open narrator profile: مكانه من العلم والثناء عليه
page 578, entry [326]Open original source
ذكر مكانه من العلم والثناء عليه قال محمد بن أحمد بن تميم في كتابه قال: كان سحنون ثقة حافظًا للعلم فقيه البدن. اجتمعت فيه خلال قلّما اجتمعت في غيره. الفقه البارع والورع الصادق، والصرامة في الحق، والزهادة في الدنيا، والتخشن في الملبس، والمطعم، والسماحة. كان لا يقبل من السلاطين شيئًا. وربما وصل أصحابه بالثلاثين دينارًا أو نحوها، ومناقبة كثيرة. قال أبو بكر المالكي: وكان مع هذا رقيق القلب، غزير الدمعة، ظاهر الخشوع متواضعًا، قليل التصنع، كريم الأخلاق، حسن الأدب، سالم الصدر، شديدًا على أهل البدع، لا يخاف في الله لومة لائم. انتشرت إمامته في المشرق والمغرب. وسلم له الإمامة أهل عصره، واجتمعوا على فضله وتقديمه. ومناقبه كثيرة قد ألف فيها أبو العرب التميمي كتابًا مفردًا. وسئل أشهبمن قدم إليكم من المغرب؟ قال: سحنون. قيل: فأسد؟ قال: سحنون والله أفقه منه بتسع وتسعين مرة. وقال أشهب: ما قدم إلينا من المغرب مثله ولقد حثه ابن القاسم على أن يقيم عنده يطلب العلم، ويدع الخروج إلى الغزو، لما استفرس فيه. وقال ابن القاسم لابن رشيد: قل لصاحبك يعني سحنون يقعد. فالعلم أولى به من الجهاد، وأكثر ثوابًا. ويعطي هذه الخيل التي قدم بها هو، في مثل حاله، يؤديها عنه. فما قدم إلينا من إفريقية مثل سحنون، ولا ابن غانم. قال حمديس: رأيت أبا مصعب بالمدينة، وغيره. وبمصر أصحاب ابن القاسم. وبمكة علماء من أهل بغداد. والله ما رأيت فيهم مثل ابن سحنون ولا رأيته بعده. وقال محمود بن يزيد: أول ما تعلمت مسائل الصلاة من سحنون. وإن قلت أن سحنون أفقه من أصحاب مالك كلهم، إني لصادق. قال أبو العرب: وكل ما لقيت من أصحاب سحنون الذين سمعوا منه وسمعنا منهم عشرات من مشاهير الفقهاء والشيوخ، منهم: يحيى بن عمر، وحبيب، وابن مسكين، وابن أبي سليمان، وابن سالم، وابن الحداد، وحمديس، وجبلة، وابن معتب، وغيرهم. قال: ومنهم من سمع، وهو أسنّ من سحنون. ولقي أصحاب مالك وسفيان الثوري، ورأى الناس في الآفاق كلهم يقولون ما رأيت أحدًا مثل سحنون في ورعه وفقهه وزهده. وكان يزيد بن بشير يبجل سحنون ويعظمه. وقال: كنت بتونس، فبلغني مقامه من الإسلام وبركته ويقدم إلي رجل من أصحابه فأعرف فيه الأدب، وربما قدم إلي رجل من عندحرملة فأعرف فيه قلة الأدب، فأقول له: فهلا كنت مثل من يؤدبه سحنون. قال أبو زيد بن أبي الغمر: لم يقدم علينا أحد أفقه من سحنون، إلا أنه قدم علينا من هو أطول لسانًا منه. يعني ابن حبيب. وقال يونس بن عبد الأعلى: هو سيد أهل المغرب. فقال له حمديس (القطان): أو لم يكن سيد أهل المشرق والمغرب؟ قال: قد كان رجلًا نبيلًا فاضلًا خيّرًا، من شأنه ومن شأنه. فأثنى عليه ورفع به. اخذ من ابن وهب مغازيه، إجازة. يعني سحنون. قال سليمان بن عمران: إذا سألت أسدًا عن مسألة أجابني من بحر عميق، ومعنى جوابه لا تزد. وإذا سألت سحنون أجابني من بحر عميق ومعنى جوابه زد في سؤالك. وكان العلم في صدر سحنون كسورة في القرآن من حفظه. وكان سحنون رجلًا صالحًا. وقال سحنون أني حفظت هذه الكتب حتى صارت في صدري كأم القرآن. وكان أبو عياش بن عيشون يقول إذا ذكره: قال الإمام أبو سعيد. وكان ابن طالب وغيره لا يسميه، ويكنيه إجلالًا له. وكان ابن عبد الحكم يقول لبعض من يحضر مجلسه: ما يقول أبو سعيد في هذه المسألة؟ قال بكر بن حماد: سمعت سحنون يقول: عندي في البيت سماع سنتين لسفيان بن عيينة وقال غيره: كنا عند ابن القاسم، فقال: أن يكن يسعد أحد بهذه الكتب، فسحنون. ثم التفت إلى ابن عبد الحكم، فقال وان قبل، أبي محمد العلم. والتفت إلى اصبغ فقال: وان قبله لراوية، قال برأت. وقد روى اصبغ أولًا عن سحنون ثم ترك ذلك. قال برأت. قال سحنون: عندي ستة، أو أربعة وأربعون كتابًا، من البيوع، منها كتابان أو ثلاثةاصلها أربع مسائل في الموطأ. قال ابن وضاح: كان سحنون يروي تسعة وعشرين سماعًا، وما رأيت في الفقه مثل سحنون في المشرق. قال سعيد بن الحارث: كان أبو سعيد عاقلًا بمرة، ورعًا بمرة، عالمًا بمذاهب المدنيين بمرة. وقال: جالست الناس بهذه البلد، منذ بلغته، ما رأيت أجود غريزة من سحنون. قال محمد بن الحارث: كانت أفريقية قبل رحلة سحنون، قد غمرها مذهب مالك بن انس، لأنه رحل إليها اكثر من ثلاثين رجلًا، كلهم لقي مالك بن انس، وسمع منه. (أن) كان الفقه والفتيا إنما كان في قليل منهم، كما ذلك في علماء البلاد، ثم قدم سحنون بذلك المذهب، واجتمع له مع ذلك فضل الدين، والعقل والورع والعفاف والانقباض. فبارك الله فيه للمسلمين. فمالت إليه الوجوه، وأحبّته القلوب وصار زمانه كأنه مبتدئًا قد مّحى ما قبله. فكان أصحابه سرج أهل القيروان، (فرأيته) عالمها وأكثرهم تأليفًا وابن عبدوس فقيهها وابن غانم عاقلها وابن عمرو حافظها وجبلة زاهدها وحمديس أصلبهم في السنة وأعذلهم للبدعة وسعيد بن حداد لسانها وفصيحها وابن مسكين أرواهم للكتب والحديث وأشهدهم للوقار وتصاونًا لكل هذه الصفات مقصورة على وقتهم. قال محمد ابن سحنون: قال لي أبي: إذا أردت تقدم اطرابلس. وكان فيها رجال مدنيون ومصر وبها الرواة. والمدينة عسير مالك ومكة فاجتهد جهدك، فان قدمت علي بلفظة خرجت من دماغ مالك ليس عند شيخك اصلها، فاعلم أن شيخك كان مفرطًا. قال سليمان بن سلام في مجالسه: دخلت مصرفرأيت فيها العلماء متوافرين بين الحكم والحارث بن مسكين وأبا الطاهر وأبا اسحاق البرقي وغيرهم. ودخلت المدينة، وبها أبو المصعب والقروي. ودخلت مكة وبها ثلاثة عشر محدثًا. ودخلت غيرها من البلدان، ولقيت علمائها ومحدثيها. فما رأيت بعيني مثل سحنون وابنه بعده. وقال عيسى ابن مسكين: سحنون راهب هذه الأمة. ولم يكن بين مالك وسحنون افقه من سحنون. وقال أبو الحسن القابسي: أني لأجد في نفسي، من خلاف سحنون لمالك، ما لا أجده في خلاف ابن القاسم لمالك. وكان يشق عليه مخالفة مالك، وسحنون، ويقول: لا اقدر على مخالفتهما، وأهاب ذلك هيبة عظيمة. وقال سعيد بن الحداد: جالست المتكلمين، فكل من لقيت من أهل العلم، فما رأيت منهم اصح غريزة من سحنون. وكان وقورًا فيها. وقال بعضهم: دخلت على الملوك وكلّمتهم، فما رأيت أحدًا أهيب في قلبي من سحنون. قال الشيزاري: إليه انتهت الرئاسة في العلم بالمغرب. وعلى قوله الموصل به. وصنّف المدونة. وعليها يعتمد أهل القيروان. وحصل له من الأصحاب ما لم يحصل لأحد من أصحاب مالك، وعنه انتشر علم مالك في المغرب. قال أبو علي البصري: سحنون فقيه أهل زمانه وشيخ عصره وعالم وقته. قال بعضهم صحبت أسدًا وابن فروخ، فلم أر أنفع من هذا الشافي. يعنيه. قال عبد الرحيم الزاهد: لما خرج أسد إلى العراق، شاورته فيمن اقصد بعده، أسمع منه. فقال: عليك بهذا الشيخ. يعني سحنون، فما أعرف أحدًا يشبهه. قال ابن حارث:سحنون أمام الناس في علم مالك. وكان فاضلًا عادلًا، مباركًا. أظهر السنة، وأحمد البدعة، وثقف رسوم القضاء بعقله وعلمه.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • MatrukMatruk

    وأهاب ذلك هيبة عظيمة. وقال سعيد بن الحداد: جالست المتكلمين، فكل من لقيت من أهل العلم، فما رأيت منهم اصح غريزة من سحنون. وكان وقورًا فيها. وقال بعضهم: دخلت على الملوك وكلّمتهم، فما رأيت أحدًا أهيب في قلبي من سحنون. قال الشيزاري: إليه انتهت الرئاسة في العلم بالمغرب. وعلى قوله الموصل به. وصنّف المدونة. وعليها يعتمد أهل القيروان. وحصل له من الأصح

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Thiqa ThiqaThiqa Thiqa

    ذكر مكانه من العلم والثناء عليه قال محمد بن أحمد بن تميم في كتابه قال: كان سحنون ثقة حافظًا للعلم فقيه البدن. اجتمعت فيه خلال قلّما اجتمعت في غيره. الفقه البارع والورع الصادق، والصرامة في الحق، والزهادة في الدنيا، والتخشن في الملبس، والمطعم، والسماحة. كان لا

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
292204
Book record
shamela-31316
Source record
dedupe:326:712489
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
مكانه من العلم والثناء عليه — shamela-31316 · Hadith Research Library