Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

محنة يحيى بن يحيى رحمة الله عليه

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير · page 535, entry [293]

ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير — القاضي عياض

Open narrator profile: محنة يحيى بن يحيى رحمة الله عليه
page 535, entry [293]Open original source
محنة يحيى بن يحيى رحمه الله تعالى كان يحيى ممن اتهم بالإجلاب بالهيج بقرطبة، على الأمير الحكم بن هشام. فلما أظفره الله بالقائمين عليه، وأستباحهم، ثم أجلى بقيتهم، كان ممن فر عنه: عيسى بن دينار، ويحيى بن يحيى. فذكر أن يحيى بن يحيى خرج مع أخيه، فتم وكان رأسًا في أهل الخلاف، متنكرين على باب اليهود بقرطبة، يريدان الفرار، وقد أنذر الأمير أهل الأبواب أن يقتلوا كل من اجتاز بهم، ممن ينكرونه، فعدل أخو يحيى إلى كبير أولئك البوابين، لصداقة كانت بينه وبينه. وثق بها منه ليودعه، ويوصيه بمن يخليه. وقد نهاه أخوه يحيى عن ذلك، فلما دنا منه، كشف له عن وجهه وطلب خلوته. فساعة وقعت عينه عليه قبض عليه، وأمر بضرب عنقه، ويحيى ينظر بناحيته فتزايد ذعره، وبالغ في تنكر نفسه، ولزم بقوم من مصمودة قومه في طريقه. فراموا الفتك به، لأخذ ما كان على بطنه من المال. فأنذرته ابنة أحدهم بذلك. فلما اجتمعوا معه للعشاء قام كأنه يريد حاجة، وركب رمكة وجدها في الدار سائبة، عريًا، فنجي عليها. فلما أبطأ عليهم خرجوا فوجدوه وقد فات وسار إلى أن نجا. فلحق بطليلة وردّ رمكتهم، فتقبله أهلها، وأجاروه. وكان يحيى المعروف بأبزي وطالبهم الأمير الحكم، بإسلامه إليه. فلم يفعلوا ومنعوه بعزة أنفسهم.فأتاه كتاب الأمير أخيرا في الرجوع الى وطنه، وبذل له الأمان، ؤيرد عليه متاعه وماله، وكان يحيى قد كتب اليه في ذلك فاستجاب له، وعاد الى قرطبة أخريات أيام الحكم، فلم يزل تحت كرامته بقية أيامه، وأيام ولده، وعرض جاهه وشهر فضله وعلمه. ولما انصرف الى قرطبة، باع جميع عبيده، واستبدل بهم. فقيل له في ذلك، فقال: نكره ان يصحبنا من عرف ما دار علينا، من الهرب والذل. وامتدت أيامه، الى أن توفي، لثمان بقين في رجب، سنة أربع وثلاثين ومائتين، فيما قاله ابن الفرضي. وقال الرازي عشية يوم الأربعاء لثمان بقين من ذي الحجة. وقيل إنما توفي سنة ثلاث وثلاثين. حكاه أبو عمر الحافظ، وكان سنّه يوم توفي: سنتين وثمانين سنة. وترك ابنين يأتي ذكرهما. ولما مات يحيى، أسند وصيته إلى القاضي محمد بن زياد بن ربيع، أجل خاصته. وهو الذي صلى عليه بعد موته، فذكر أن ابنه الأصغر عبيد الله كان قدّمه، وأن ابنه الأكبر، اسحاق، تقدم بتقدمه للصلاة عليه، يكبر بتكبيرابن زياد، ويسلّم بتسليمه. فلما وري يحيى، أنكر ابن الزياد على إسحاق ما فعله، ووبخه، وقال له: ما أقدمك عليّ بهذا؟ فقال له إسحاق: ومن أقدمك أنت على أبي؟ فقال ابن زياد؟ أمر الصلاة إلي، ومع هذا، فإن أخاك عبيد الله قدمني، وهو أرشد منك على شبابه. وكان سن عبيد الله إذ ذاك سبع عشرة سنة. والله لولا حفظي لصاحب الحفرة، لأدبتك. فكان ثناء ابن زياد يومئذ على عبيد الله، أول أسباب سؤدده. قال يحيى بن إسحاق، في كتابه المبسوطة: قال لي أبي: دخلت أنا وعبد الملك بن زونان على أبي يحيى، وهو مريض، فسأله عن علته، فقال له يا أبا الحسن إنه ليخفف عني ما أنافيه، تفكري في عضيم ما له خُلقت. فكان زونان يردد هذا، في كلامه ويعجب به. وقال له مرة أخرى: يا أبا الحسن ليتني أن أزحزح عن النار، على أن لا أسمع بذكر الجنة. وليحيى وصية لطلبة العلم مشهورة. بسم الله الرحمان الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما قال القاضي الإمام أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض رضي الله تعالى عنه. قد انتهى بنا القول في الطبقات الثلاث من أصحاب مالك، الذين أخذوا عنه، وسمعوا منه منتهاه، وبلغ بنا الذكر بعون الله تعالى تعيين ما نصحنا عليه مداه، واستوفينا من أخبارهم ومختلف أحوالهم، ما شرطناه. فلنعج على من بعدهم من أتباعهم، ورواتهم الملتزمين مذهبهم، الناهجين في التفقه على مذهب مالك، نهجهم. وأن كان منهم من قارن الطبقة الوسطى والصغرى من أصحاب مالك، ومن تقدم بعضهم من الزمان، ولكن قدمنا أولئك لمرتبتهم لصحبة إمامهم، وجئنا بهؤلاء. ثم بمن جاء بعدهم، إلى زماننا. مرتبًا لهم على طبقاتهم، في تقدم الزمان، وتأخره ذاكرًا لكل واحد ما بلغني علمه، من مفيد شمائله، وخبره. والله المعين لا رب غيره.
Parsing and provenance details
Local passage ID
292174
Book record
shamela-31316
Source record
dedupe:293:712459
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
محنة يحيى بن يحيى رحمة الله عليه — shamela-31316 · Hadith Research Library