page 508, entry [272]Open original source
ذكر ملح وحكم من شعره أنشد له القاضي وكيع في طبقات القضاة، ما قاله عند انصرافه عن ابن أبي دؤاد: أيام معروفك ما لم تكن … بالصبر أحوال وأحوال فاصبر لها واصبر لمكروهها … فللذي يدبر إقبال ورب أمر مرتج بابه … عليه أن يفتح أقفال ضاق بذي الحيلة في فتحه … حيلته والمرء محتال حتى تلقته مفاتحه … من حيث لم يخطر به البال والرزق فاطلبه على أنه … آت له وقت وآجال وليس يبطئ عنك في وقته … ولا له عن ذاك إعجال فلا تقم عبدًا على مطمع … فربما أخلفك الحال فالفقر خير فاعلمن من غنى … يكون كل فيه إذلال والمال للمكثر شين إذا … لم يك منه فيه إفضال والحرّ حرّ حيث أمسى ولا … يمنعه من ذاك إقلال وأنشد الزبير بن بكار له: هل الشوق إلا أن يحن غريب … وأن يستطيل العهد وهو قريبأرى الشوق يدعوني إلى من أوده … وللشوق داع مسمع ومجيب سقى الله أكناف المدينة أنه … يحل به شخص إليَّ حبيب وإني وإن شطت بي الدار عنهم … إليهم لمشتاق الفؤاد طروب وقائلة ما بال جسمك شاحبًا … وأهون ما بي أن يكون شحوب فقلت لها في الصدر مني حرارة … تقطع أنفاسي لها وتنوب إذا ما تذكرت الحجاز وأهله … فللعين من فيض الدموع غروب وأنشد له أبو عمر الكندي: ولما رأيت البين منها فجاءة … وأهون للمكروه أن يتوقعا ولم يبق إلا أن يشيِّع ظاعنا … مقيم وتذري عبرة أن تودعا نظرت إليها نظرة فرأيتها … وقد أبرزت من جانب الخدر إصبعا وذكر عن هارون أنه قال: أنشدتها لعبد الملك ابن الماجشون ونسبتها إلى رجل من بني قيس، فقال: احسن والله. فقلت أنا والله قلتها في طريقي إليك. فقال قد عرفت فيها اللين حين أنشدتها. وأنشد له القاضي وكيع قصيدة كثيرة الحكم والوصايا، أولها: أمسى مشيبك في المفارق شائعا … ورددت من عهد الشباب ودائعا وتركت وصل الغاتيات وطالما … عاصيت فيهن العواذل طائعا ولقد لبست من الشباب غضارة … ونضارة لو كان ذلك رايعا أزمان تصغي للصباوحديثه … سمعًا يميل إلى الغواية سامعا فدع الغواني والشباب وذكره … كم موضع في الغي أصبح نازعاوالله فاحش وخف ذنوبك عنده … يوم الحساب وكن لنفسك وازعا لا تعط نفسك ما تريد ولا تكن … فيما يضرّك أن دعيت مسارعًا لا تمس عبدًا للمطامع ولتكن … للفضل متبوعًا ولا تك تابعًا كن للعشيرة في الأمور إذا عدت … كهفًا وعنها في الأمور مدافعًا لا تحسدن نبيها واخضع له … خير من أن تبقى لآخر خاضعًا سهل له فيما يريد طريقه … حتى يكون برفعة لك رافعًا فمتى ينل خطأ يكن لك حظه … وتكون فيه مفارقًا ومجامعًا فإذا نشأ لك ناشيء فانهض له … وامنعه من ضيم يكن لك مانعًا حافظ عليه واتخذه عدة … سيفًا إذا لقي الكريهة قاطعًا أكثر صديقك ما استطعت فما به … ضرّ إذا ما لم يكن لك نافعًا داو العداوة من عدوّ بالتّقى … واحذر عدوّك دانيًا أو شاسعًا وإذا دعاك إلى الرجوع مجاملًا … فارجع له وليلف سربك واسعًا إلا الحسود فإن تلك عداوة … تبدي الرضا وتكون سمًّا ناقعًا فاصبر عليه فليس فيه حيلة … وليطلعنّ طوالعًا وطالعا وينشد أيضًا: ماذا على الحي يوم البين لو رفعوا … أو وصلوا من حبال البين ما قطعوا بل لم يبالوا أسيرًا في الديار ولو … بالوه لم يصنعوا في ذاك ما صنعوا لما رأيت حمول الحي باكرة … يحثها جذل بالبين مندفع ناديت ليلًا ولا ليلًا يودعني … منها السلام فكاد القلب ينصدعيا ليل أهلك أحموني زيارتكم … والدار واحدة والشمل مجتمع فالآن مرّ عليّ العيش بعدكم … فلست بالعيش بعد اليوم انتفع هل الزمان الذي قد مر مرتجع … أم هل يرد على ذي الصورة الجزع قالت سليمي علاك الشيب من كبر … والشيب أهون ما لم يأتك الطمع يا سلم إني وإن شيب يفزّعني … رحب اليدين بما حملت مضطلع ولن أرى أطير يومًا لمفرحه … ولا أرى لمصروف الدهر يختشع قد جربتني صروف الدهر فاعترفت … صلب القناة صبورًا كيفما يقع نزه الخلائق لا يقتادني طمع … إن اللئيم الذي يقتاده الطمع هذا وخائن قوم ظل يشتمني … كالكلب ينبح حينًا ثم ينقمع تركته معرضًا لي واستهنت به … إذا لم يكن لي فيه ريّ ولا شبع لا واضعًا غضبي في غير موضعه … ولا انتظاري إذا ما نالني الفزع ولا ألين لقوم خاضعًا لهم … ولا أكافيهم بالشر إن جمعوا حلمًا بحلم وجهلًا إن هم جهلوا … إني كذلك ما آتي وما أدع