Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

طالوت بن عبد الجبار المعافرى

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير · page 495, entry [255]

ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير — القاضي عياض

Open narrator profile: طالوت بن عبد الجبار المعافرى
page 495, entry [255]Open original source
طالوت بن عبد الجبار المعافري من أهل قرطبة. قال أبو بكر بن القوطية: كان أحد ممن أخذ عن مالك بن أنس ونظرائه، من أهل العلم. وشهر بالصلاح والفضل. وإليه ينسب المجد والحفرة، بداخل مدينة قرطبة. وهناك كان مسكنه. وكان هذا المتخفي من أعلام فقهاء قرطبة، في ثورة أهل قرطبة على أميرهم الحكم بن هشام. وظفر بهم، وهو صاحب القصة المشهورة المضروب بها المثل في الوفاء بالذمة. وكان طالوت قد استخفى خوفًا على نفسه، عند رجل من اليهود من جيرانه، وثق به. فتقبله أحسن قبول. ومكث عنده بأفضل حال، حولًا. حتى طفيت الثائرة وظن الفتية أنه أهل اليهودي. وكانت بينه وبين أبي البسّام الوزير، وصلة جذبها إليه رجاء الأخذ له الأمان. فساء اليهودي تحوّله عنه، ونصحه. فلج وقصد الوزير خفية بين العشائين فأظهر القبول، وسأله أين كان قبل. فأخبره فصوّب رأيه في انتقاله إليه، ووعده الشفاعة له، وبادر بالركوب في وقته، وقد وكل به من يحرسه، فقال الأمير ما رأيك في عجل سمين عاكف على مذودةمنذ سنة يلذ مطعمه، هذا طالوت رأس المنافقين عندي. قد أظفرك الله له. قال: قم فعجّل به، ووثب فجلس على كرسي بباب مجلسه، يتوقد غيظًا عليه. فلم يلبث أن أدخل طالوت عليه، فجعل يتقرعه بذنوبه، ويقول: طالوت الحمد الله الذي أظفرني بك، ويحك أخبرني لو أن أباك أو أبنك قعد مقعدي بهذا القصر، أكانا يزيدانك من البر وألإكرام على ما فعلته أنا بك؟ هل رددت قط حاجة لك أن لغيرك؟ ألم أشاركك في حلوك ومرِّك؟ ألم أعدك مرات في محلاتك؟ ألم أشاركك في حزنك على زوجتك؟ ومشيت في جنازتها راجلًا إلى مقبرة الربض؟ وانصرفت مقك كذلك إلى منزلك؟ وغير شيء من التوقير فعلته بك؟ ما حملك على ما قابلت به إجمالي؟ ولم ترض مني إلا بخلع سلطاني، وسعي لسفك دمي، واستباحة حرمتي؟ فقال له طالوت: ما أجد لي في هذا الوقت مقالًا أنجى من صدقك به. أبغضتك لله وحده. فلم ينفعك عندي كل ما صنعته، عوض دنياك. فسري عن الأمير وسكن غيظه، وملئ عليه رقة. فقال: والله لقد أحضرتك، وما في الدنيا عذاب إلا وقد عرضته اختار بعضه لك، وقد حيل بيني وبينك، فأنا أعلمك أن الذي أبغضني له، صرفني عنك، فانصرف في أمان الله تعالى، وانصرف حيث شئت، وارفع إليّ حاجتك، فلم تعدم فيّ برًا. فيا ليت الذي كان لم يكن. فقال له طالوت صدقت فلو لم يكن كان خيرًا لك، ولا مرد لأمرالله. فلم يزل طالوت لديه بعد مبرورًا، إلى أن توفي عن قريب، فأنبئ له الحكم وحضر جنازته وأثنى عليه به بصدقه. وسأل الحكم طالوتًا بعد أن أمنه في ذلك المجلس، كيف ظفر بك صاحبك الوزير؟ قال أنا أظفرته بنفسي عن ثقة، لوصلة بيني وبينه، ليشفع لي عندك، فكان منه ما رأيت. فقال له: فأين كان مثواك قبل؟ فأخبره بخبر اليهودي، فقال الحكم للوزير: سوءة لك رجل في أعداء الملة حفظ لهذا الشيخ محله في الدين والعلم، فأخطر بنفسه فيه، وناقضت أنت ذلك وهو من خيار أهل ملّتك، وأردت أن تزيدنا فيما نحن قائمون عليه، في سوء الانتقام. أخرج عني قبّحك الله. ولا ترني وجهًا ووفر أرزاقه، وطويت في بيت الوزارة فراشه. فسقط آخر الدهرن وذهب عقبه وما زالوا في ارتكاس وخمول، وقد قيل إن إعلامه إياه بهذا القضية، وتباين ما بين الرجلين، كان سبب عفو الأمير عن طالوت، وانقلاب حقده على الوزير الواشي به. فالله أعلم.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • ThiqaThiqa

    ورًا، إلى أن توفي عن قريب، فأنبئ له الحكم وحضر جنازته وأثنى عليه به بصدقه. وسأل الحكم طالوتًا بعد أن أمنه في ذلك المجلس، كيف ظفر بك صاحبك الوزير؟ قال أنا أظفرته بنفسي عن ثقة، لوصلة بيني وبينه، ليشفع لي عندك، فكان منه ما رأيت. فقال له: فأين كان مثواك قبل؟ فأخبره بخبر اليهودي، فقال الحكم للوزير: سوءة لك رجل في أعداء الملة حفظ لهذا الشيخ محله ف

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
292140
Book record
shamela-31316
Source record
dedupe:255:712425
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
طالوت بن عبد الجبار المعافرى — shamela-31316 · Hadith Research Library