page 2417, entry [1888]Open original source
أبو جعفر أحمد بن سعيد (¬٢) المعروف بابن اللورنكي (¬٣)، من كبراء [¬٣] فقهاء طليطلة ومفتيها، وأحد زعمائها؛ امتحن بابن ذي النون يحيى بن المأمون محنته المشهورة في ستة من أكابر البلد، فيهم ولد ابن مغيث، وأبو جعفر هذا، وولد ابنه [¬٤]؛ وكان قد وشي بهم إليه بالتهمةعلى سلطانه، فاستدعاهم مع قاضيهم أبي زيد بن الحشا القرطبي - يريهم أنه يأخذ [¬١] معهم في أمر من أمور النصارى عدوه، فحضروا، وجنبوا حضور قصره إذ كانوا في ظهره من عامة بلدهم؛ فلما نزلوا بموضع نزولهم، استدعاهم واحدًا: واحدًا؛ فيعدل بالداخل إلى موضع قد أعد له فيه قيود وحداد، ففرق بينهم، وثقفوا [¬٢] ستتهم؛ وسخط على قاضيهم، فعزل وحوسب عما جرى بيده؛ وبلغت العامة القصة، فهموا بالنفور والسلاح على عادتهم لقصدهم، فإذا بنادي السلطان في الجند بالسيف على من أعلن أو نطق، فسكن الناس واستبيحت دور الممتحنين؛ وكان ذلك في جمادي الأولى من سنة ستين، وأخرج القوم من يومهم إلى قلعة كرنكة، وأسكنوا المطبق؛ وأزعج قاضيهم إلى رندة، واتهم بالسعي عليهم ضدهم - كبير البلد أبو الطيب بن أبي بكر يحيى بن سعيد، وأحمد بن الحديدي، وبيته في العلم والرئاسة بطليطلة كما قدمنا شهيرة [¬٣] وجلالة؛ فلم يزل القول بهذه السبيل، وقد خلت وجوههم لابن الحديدي، وحاز رئاسة [¬٤] البلد وحده إلى أن مات المأمون، وولى ابنه الملقب بالقادر والحال لابن الحديدي؛ وحاز الرئاسة حتى كأنه في حجره، فخوف حاله وقيل له: لن تقدر عليه إلابإخراج أضداده، فستحمد [¬١] بهم إلى العامة، وتفترق العامة عنه: فأخرجوا ليلا إلى طليطلة، وأدخلوا القصر سرًا، [واستدعى القادر بن الحديدي إلى القصر] [¬٢]، فجاء على عادته؛ فلما رآهم سقط ما بيده، فتناولوه بالسب، وقام بعض من كان في المحنة معهم، فقتله مع اثنين من أصحابه الفقهاء، فإنا قد تبعناه متجسسين خبره فيمن تبعه من أشياعه، فحبسا بخارج القصر - إلى أن حدثت الحادثة فبقوا بها، ووقع إلى العامة دس من الخبر، فهاجت فلم يرعها إلا مائلة الرؤوس [¬٣]- والمنادي بين أيديهم والمشيخة الممتحنون خلفها يقدمهم شيخاهم الفقيهان أبو جعفر بن مغيث وابن اللورنكي؛ وقد أصاب شيخهم ابن اللورنكي من العمى ببصره في المطبق ما زاد في الرثاء له؛ والحنق على عدوه؛ فنسيت العامة ابن الحديدي برؤيتهم، واقبلوا مبتهلين بالدعاء لهم والتهنئة بخلاصهم، فطاح بهذه (¬١) ﵀.