page 2420, entry [1889]Open original source
أبو جعفر بكر بن موسى بن أحمد (¬١) المعروف بالكندي، الفقيه الناسك، جياني، وسكن في الفتنة الأخيرة قرطبة، أخرجته [¬١] عن بلده المخافة، فلزمها ملتزمًا مسجده بالنهار والإقراء، ومنزله بالليل للعمل الصالح لا يخوض في شيء من أمر الفتنة [¬٢] ذ ولا يخالط الناس جملة. قال ابن حيان: كان على تحققه بعلم القرآن والسنة، عالمًا بالعربية، بصيرًا بالنحو، مشاركًا في الأدب، له حظ من الطب [¬٣]، يفتي فيه الناس دون ثواب، ويظهر المنفعة به؛ أجمع الناس على عدم نظيره في وقته، وانتفع به أصحابه منفعة عظيمة [¬٤] عنده جماعة، منهم: (ابن بنته) أبو الحسن بن حمدين [¬٥]، وأبو جعفر بن رزق، وأبو الأصبغ بن سهل، وغيرهم من شيوخ شيوخنا؛ وكان شديدًا عليهم، يأخذهم بالأدب والزجر، وربما أمر من يمسك [¬٦] له من يتهمه من طلبته [¬٧] بأمر أو يتخيل فيه تعطيل قراءة، واشتغال بفضول؛ فيوجعه أدبًا، ويحتمل له ذلك، فنفعوا به.توفي ﵀ بقرطبة صدر رجب سنة أربع وخمسين وأربعمائة [¬١]، واحتفل [¬٢] الناس لمشاهدته؛ وحدث بعض من كان في الصحراء من مشاهير الناس، أنهم رأوا يوم موته عمودًا من نور [¬٣] قد تخلل ما بين قرطبة والسماء، فلما وردوا الحضرة، سألوا هل من حادث؟ فأخبروا بموت هذا العالم العامل ﵀.