Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

فضائله وإخباره

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية · page 2217, entry [1659]

ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية — القاضي عياض

Open narrator profile: فضائله وإخباره
page 2217, entry [1659]Open original source
ذكر فضائله وأخباره قال حاتم بن محمد: كان أبو عمران من أعلم الناس وأحفظهم. جمع حفظ المذهب المالكي إلى حفظ حديث النبي ﷺ، ومعرفه معانيه؛ وكان يقرأ القرآن بالسبعة، وجودها؛ مع معرفته بالرجال، وجرحهم [¬١] وتعديلهم؛ أخذ عنه الناس من أقطار المغرب والأندلس. واستجازه من لم يلقه؛ وخرج من عوالي حديثه نحو مائة ورقة. قال حاتم: ولم ألق أحدًا أوسع منه علما، ولا أكثر رواية. قال عمر الصقلي: أبو عمران الثقة، الإمام، الدين، المعلم. وذكر أن الباقلاني كان يعجبه حفظه ويقول (له) [¬٢]: لو اجتمعت في مدرستي أنت وعبد الوهاب بن نصر - وكان إذ ذاك بالموصل - لاجتمع فيها علم مالك: أنت تحفظه، وهو ينصره؛ لو رآكما مالك لسر بكما.قال ابن عمار في رسالته - وذكره فقال -: كان إمامًا في كل علم، نافذًا في علم الأصول، مقطوعًا بفضله وإمامته. ولما دخل بغداد، شاع أن فقيهًا من أهل المغرب مالكيًا قدم، فقال الناس: لسنا ذراه إلا عند القاضي أبي بكر الباقلاني، وهو إذ ذاك شيخ المالكية بالعراق وإمام الناس، فنهض من أهل بغداد جماعة لمجلس [¬١] القاضي [¬٢] أبي بكر - ومعه أصحابه، وأبو عمران؛ فجرت مسائل حتى استأنسوا، ثم سأله رجل شافعي عن مسألة من الاستحقاق، فأجابه أبو عمران بجواب صحيح مجرد، فطالبه السائل بالحجة عليه؛ فأطرق الشيخ أبو عمران، فرفع رأسه شاب من أهل بغداد من المالكية؛ فقال للسائل: أصلحك الله، هذا شيخ من كبار شيوخنا، ومن الجفاء أن تكلفه المناظرة من أول وهلة، ولكن أنا أخدمه في نصرة هذه المسألة، وأنوبعنه فيها! الدليل على صحة ما أجاب به الشيخ - حرسه الله - كذا وكذا، فاعترضه الشافعي فيه، ثم انفصل المالكي من اعتراضه، حتى خلص الدليل: فلما أجمل الكلام على المسألة، قام إليه الشافعي، فقبل رأسه وقال: أحسنت يا سيدي وحبيبي، أنت والله شيخ المذهب حين نصرته؛ وجرت في ذلك المجلس مسائل غيرها. وذكره أبو عمرو المقريء في كتابه (¬١) فقال: قرأ القرآن على أبي الحسن علي بن عمر الحمامي، وأقرأ القرآن بالقيروان مدة، ولما ورد القيروان وجلس بها، وبان علمه؛ قال كبار [¬١] أصحاب أبي بكر بن عبد الرحمان: نسير إليه، وقالوا: إنه يعز على شيخنا ذلك [¬٢]، وتراوضوا في الحضور عنده، ثم عزموا على ذلك وقالوا: أنه لا يحل لنا التخلف عن مثله، فأسخطوا شيخهم حتى يحكى أنه دعا عليهم وهجرهم.وجرت بالقيروان مسألة في الكفار هل يعرفون الله أم لا؟ فوقع فيها تنازع عظيم بين العلماء، وتجاوز ذلك إلى العامة، وكثر التمادى بينهم فيها، حتى كان يقوم بعضهم إلى بعض في الأسواق، ويخرجون عن حد الاعتدال إلى القتال؛ وكان ألهجم بذلك رجل مؤدب يركب حماره، ويذهب من واحد إلى آخر، فلا يترك متكلما، ولا فقيها، إلا سأله فيها وناظره؛ فقال قائل: لو ذهبتم إلى أبي عمران، لشفانا من هذه المسألة؛ فقام إليه [¬١] أهل السوق بجماعتهم، حتى أتوا باب داره، واستأذنوا عليه، فإذن لهم؛ فقالوا له: أصلحك الله، أنت تعلم أن العامة إذا حدثت بها حادثة، إنما تفزع إلى علمائها، وهذه المسألة قد جرى فيها ما بلغك، وما لنا في الأسواق شغل إلا الكلام فيها؛ فقال لهم: إن أنصتم وأحسنتم الاستماع. أجبتكم بما عندي؛ قالوا له: ما نحب منك إلا جوابا بينا على مقدار أفهامنا، فقال لهم بالله التوفيق، وقال: لا يكلمنيمنكم إلا واحد، ويسمع الباقون؛ فقصد واحدًا منهم فقال له: رأيت لو لقيت رجلًا فقلت له: أتعرف أبا عمران الفاسي؟ فقال: أعرفه، فقلت صفه لي، قال: هو رجل يبيع البقل، والحنطة، والزيت، في سوق ابن هشام، ويسكن صبرة؛ أكان يعرفني؟ قال: لا، قال فلو لقيت آخر فقلت: تعرف الشيخ أبا عمران؟ قال: نعم فقلت: صفه لي، فقال: نعم، رجل يدرس العلم ويدرسه، يفتي الناس. ويسكن بقرب السماط أكان يعرفني؟ قال نعم قال: والأول ما كان يعرفني، قال: لا قال لهم الشيخ: كذلك الكافر، إذا قال إن لمعبود صاحبة وولدا. وإنه جسم، وعبد من هذه صفته، فلم يعرف الله، ولم يصفه بصفته، ولم يقصد بالعبادة [¬١] إلا من هذا صفته، يلد وهو بخلاف المؤمن الذي يقول: إن معبوده الله الأحد، الذي لم ولم يولد، ولم يكن له كفؤا أحد؛ فهذا قد عرف الله ووصفه بصفاته [¬٢]،وقصد بعبادته من يستحق الربوبية سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا؛ فقامت الجماعة وقالوا: جزاك الله خيرًا من عالم، فقد شفيت ما بنفوسنا، ودعوا له، ولم يخوضوا في المسألة بعد هذا المجلس. وذكر أبو علي الحسن بن رشيق الأديب في كتابه قال: كتب محمد بن علي الطبني حين عزم أبو عمران الفاسي علي السفر إلى الحج - إليه: أقول والنفس حرى [¬١] منك والهة … مما تحاذره من فقد محياها ومن له [¬٢] رب ما ترضاه من عمل … بر وإن كان في بقياه بقياها فإن تقم لم يرعني نأي مرتحل … وإن ترد سفرًا ودمتك الله نفسي بما ترتضيه غير كارهة … وحسبها أن ما أرضاك أرضاهافأجابه أبو عمران ﵀ بهذه الأبيات [¬١]: حياك ربك من خل أخي ثقة … وصان نفسك بالتكريم مولاها من كل غم وشان لا يوافقها … فهو العليم بما يبديه مولاها ولا أضاع لها الرحمان حرمتها … وقولها إن تسر ودعتك الله فالله يجمعنا من بعد أوبتنا … ويؤتنا من وجوه البر أسناها وتوفي أبو عمران سنة ثلاثين وأربعمائة، ومولده سنة ثمان وستين وثلاثمائة - فيما حكى [¬٢] الجياني عن أبي عمر بن عبد البر، وقال أبو عمرو المقرئ: مات وسنه خمس وستون سنة.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • MajhulMajhul

    الناس. ويسكن بقرب السماط أكان يعرفني؟ قال نعم قال: والأول ما كان يعرفني، قال: لا قال لهم الشيخ: كذلك الكافر، إذا قال إن لمعبود صاحبة وولدا. وإنه جسم، وعبد من هذه صفته، فلم يعرف الله، ولم يصفه بصفته، ولم يقصد بالعبادة [¬١] إلا من هذا صفته، يلد وهو بخلاف المؤمن الذي يقول: إن معبوده الله الأحد، الذي لم ولم يولد، ولم يكن له كفؤا أحد؛ فهذا قد عرف ال

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • ThiqaThiqa

    قياها فإن تقم لم يرعني نأي مرتحل … وإن ترد سفرًا ودمتك الله نفسي بما ترتضيه غير كارهة … وحسبها أن ما أرضاك أرضاهافأجابه أبو عمران ﵀ بهذه الأبيات [¬١]: حياك ربك من خل أخي ثقة … وصان نفسك بالتكريم مولاها من كل غم وشان لا يوافقها … فهو العليم بما يبديه مولاها ولا أضاع لها الرحمان حرمتها … وقولها إن تسر ودعتك الله فالله يجمعنا من بعد أوبتنا … وي

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • ThiqaThiqa

    لناس من أقطار المغرب والأندلس. واستجازه من لم يلقه؛ وخرج من عوالي حديثه نحو مائة ورقة. قال حاتم: ولم ألق أحدًا أوسع منه علما، ولا أكثر رواية. قال عمر الصقلي: أبو عمران الثقة، الإمام، الدين، المعلم. وذكر أن الباقلاني كان يعجبه حفظه ويقول (له) [¬٢]: لو اجتمعت في مدرستي أنت وعبد الوهاب بن نصر - وكان إذ ذاك بالموصل - لاجتمع فيها علم مالك: أنت تح

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
283872
Book record
shamela-31215
Source record
dedupe:1659:711780
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
فضائله وإخباره — shamela-31215 · Hadith Research Library