page 2210, entry [1657]Open original source
أبو بكر أحمد بن عبد الرحمان بن عبد الله الخولاني (¬٢) من أهل القيروان، وشيخ فقهائها في وقته مع صاحبه أبي عمران الفاسي، وكان أبو بكر فقيهًا، حافضًا، دينًا؛ كان تفقه بأبي محمد، وأبي الحسن، وسمع منهما ومن غيرهما من شيوخ إفريقية، كأبي بكر بن أبي بكر (الدؤلي) [¬٣] وأبي محمد بن خالد الشريشي.المعروف بالبادسي، وأبي بكر عتيق بن موسى الحاتمي، وسمع بمصر من أبي بكر النعالي [¬١]، وغيرهم؛ وتفقه عليه خلق كثير، كأبي بكر القاسم بن محرز [¬٢]، وأبي إسحاق التونسي، وأبي القاسم السيوري، وأبي حفص العطار، وأبي الفضل بن بنت خلدون، وابن سعدون، وأبي محمد بن عبد الخالق، وغيرهم؛ وحاز الذكر ورئاسة الدين في وقته، مع صاحبه في المغرب بأسره؛ حتى لم يكن لأحد معهما اسم يعرف، وكان الذي بينهما متباعدًا جدًّا، حتى طمع بذلك صاحب إفريقية ليجد الحجة على العامة بشهادة أحدهما على الآخر، إذ كانت العامة طوعهما، فلما اختيرهما في ذلك، لم يجد عندهما ما يوافقه، ووجد بينهما أمتن مما يظن. ويذكر أن أصحاب أبي بكر تعجبوا من حفظه، وذكره في آخر عمره؛ فقال بعضهم: تراه يواظب على الدرس للميعاد، أو يتكل على قديم حفظه؟ فاتفقوا على اختياره، فلماكان من الغد، أخذوا غير الكتاب الذي كانوا يتذاكرون فيه، وكانت مذاكرتهم إذ ذاك في كتاب محمد بن المواز، فلما أخذوا الكتاب، قال الشيخ لهم: ليس كتابنا هذا، فجعجعوا [¬١] (¬١) له وأروه الوهم، وأنه إذا حضر فالمذاكرة فيه أولى؛ ففطن الشيخ لمرادهم، وأخذ الكتاب ونظر فيه، ثم طواه، فألقاه عليهم من حفظه، وقال: علمت ما أردتم لو عدم هذا الكتاب لأمليته من حفظي: وكانت وفاته - فيما حكاه أبو إسحاق الشيرازي، وابن سعدون، - سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة، وقال غيرهما: سنة خمس وثلاثين. ومن شيوخه بالأندلس أيضًا، أبو يحيى بن الأشج، وأحمد بن قاسم، ومحمد بن خليفة، وأبو عمر الباجي، وغيره. قال ابن سعدون: رأيت في النوم - وأنا بالقيروان أول سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائه - بعد فراقنا من ميعاد يوم الأربعاءعلى الشيخ أبي بكر بن عبد الرحمان في المدونة، وكانت مواعده بها يوم الاثنين، والأربعاء، والجمعة؛ كأن قائلا يقول بين السماء والأرض: ألا إن أبا بكر بن عبد الرحمان، ورث خبر رسول الله ﷺ، وأنه من أهل الجنة؛ ثم رأيت في الحال كأنه يلقي علينا كتاب القضاء، فلما كان يوم الأربعاء سألني عن ذلك اليوم [¬١]، ودخل داره، ومرض مرضه الذي مات منه ﵀. قال ابن سعدون وأخبرنا الشيخ أنه كان يرى في النوم قائلا يقول له: اكتب اسمك في ذلك اللوح الذي فيه أسماء العلماء، فأنظر فيه إلى اسم مالك، فاكتب اسمي تحته.