Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

ولايته القضاء وخبره فيها مع العامرية وسيرته

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية · page 2139, entry [1603]

ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية — القاضي عياض

Open narrator profile: ولايته القضاء وخبره فيها مع العامرية وسيرته
page 2139, entry [1603]Open original source
ولايته القضاء وخبره فيها مع العامرية وسيرته قد قدمنا أن الذي ولاه القضاء، المنصور بن أبي عامر، وكان من جملة أصحابه وخواصه؛ ومحله منه فوق محل الوزراء، يفاوضه في تدبير الملك وسائر شؤونه، لم يتخلف عنه في غزاةمن غزواته، ولا فارقه في ظعن ولا إقامة؛ وكذلك كان حاله مع ولديه المظفر، والمأمون بعده قد تيمنوا برأيه، وعرفوا النجاح في مشورته؛ وكان له داخل القصر بيت خاص به، يأتيه آخر النهار فيجلس فيه - إلى أن يخرج إليه ابن أبي عامر، فيفاوضه في جميع ما يحتاج إليه، وربما بات عنده؛ وبحسبها كانت حاله معه [¬١] في أسفاره، وكان حاط هذه الحال عنده بالنزاهة وخفة [¬٢] الوطأة؛ حتى قيل إنه ما سأله قط - على مكانته منه - حاجة لنفسه ولا لغيره بتصريح، مع كثرة ما انقضت على يديه من حوائج الناس، بل كان يعرض ما يحتاج إليه عرضًا كالمنكر أو المستحسن [¬٣]، بطرد [¬٤] البحث عنها؛ وكانت الصلاة والخطبة أيامه لإبراهيم بن الشرقي الحاكم، إلى أن فلج فجمعت مع القضاء لابن ذكوان؛ ولم يزل على هذا إلى أن هلك المنصور وولي ابنه المظفر، فزاده أثرة، إلى أن فسد ما بين القاضي وبين وزير الدولة عيسى بن سعيد، بسبب فسخ شراء ضيعة اشتراها عيسى من ولد ابن السليم السفيه، قضى ابن ذكوان بردها إلى السفيه وفسخ بيعه؛ فالتحمت بينهما العداوة، وتحيل [¬٥] عيسى في طلب ابن ذكوانوجوه الحيلة، إلى أن أوقع المظفر بخادمه الغالب على أمره طرفة، فسعي به عيسى، وكانت لابن ذكوان من طرفة هذا ألطف منزلة؛ ونسب عيسى طرفة وأصحابه إلى القدح في الملك، فقتل طرفة، ونكب أشباهه [¬١]، واشتملت التهمة على بني ذكوان خاصة؛ ووجد عيسى للمقال سبيلا، فصرف المظفر أبا العباس بن ذكوان عن القضاء والصلاة، وصرف آخاه أبا حاتم عن المظالم، وساء رأيه فيهما؛ وولى القضاء والصلاة لعبد الرحمان بن فطيس، فلم يقم على استقامته واستقلاله مقام ابن ذكوان لتبريزه، فحن [¬٢] القضاء إليه، وأسف الناس على فقده؛ وحسن رأي عبد الملك عما قريب فيهما، فصرف أبو العباس إلى خطبته بعد تسعة أشهر من عزله، بعد الزام ورغبة؛ فازداد رفعة، وسمت حاله عند المظفر، سيما عند اتهامه وزيره عيسى - عدو ابن ذكوان بالقدح في دولته، وبطش المظفر به، وقتله إياه؛ ففرغ مكانه لأبي العباس، واستراح منه؛ فلم يجر [¬٣] شيء من أمر المملكة، إلا عن مشورة ابن ذكوان، إلى أن هلك عبد الملك المظفر، وولي أخوه عبد الرحمان، فرفع منزلته جدا، وولاه الوزارة مجموعةإلى قضاء القضاة، ولم يجتمعا لاحد بالأندلس قبله [¬١]، ولا خطط بقضاء القضاة (بها) أيضًا أحد قبله؛ وإنما كانوا يتخططون بقضاء الجماعة، وانقرضت دولة بني عامر، بقيام المهدي بن عبد الجبار المرواني عليهم أول ملوك الفتنة، وكان أحقد الناس لابن ذكوان - لخاصته من العامرية، ناقمًا عليه أحكامًا أمضاها عليه في قضائه؛ فتوقف عنه لجلالته في قلوب الخاصة والعامة، والتماسًا للغرة [¬٢]؛ إلى أن عوجل المهدي، فمضى لسبيله، ووقي شره؛ إلا أنه أزال عنه اسم قضاء القضاة، واقتصر به على قضاء الجماعة؛ قال: وكان ابن ذكوان باسطا للحق، صلبيا فيه، لا تأخذه لومة لائم؛ وكان الناس والخصوم يلتزمون في مجلسه من الوقار وخفض [¬٣] الصوت الغاية، وكانوا يقربون إليه الأول، فالأول - بأسمائهم، قد قيد ذلك في جريدة، فمن ضاق عنه أول الوصول، دفعت إليه رقعة نوبته [¬٤]- للغد على الرسم القديم للقضاة.ومن نوادر الخبر، أن أبا محرز [¬١] أنس بن أحمد بن فرج الجياني الشاعر، خاصم عند أبي العباس وقتا، فجعل يرفع صوته ويستطيل، ويحسر عن ساعده؛ فخالف الرسم [¬٢]، فنهاه أبو العباس عن ذلك، وأمره بقبض ذراعه؛ فلما انقضى المجلس، ناوله أبو محرز [¬٣] رقعة لوقته فيها: أسأت أبا العباس تأديب فاتك … صعاليكها وقف على فتكات تؤنبني [¬٤] أن لاح مني ساعد … له ميسم [¬٥] من ظهر كل شوات ولست من الصنف الذي قيل فيهم … ولا تلك - إن انصفتني بصفاتي [¬٦] يخضبن [¬٧] أطراف البنان من التقى … ويخرجن شطر الليل معتجرات فلما قرأها ابن ذكوان، وجم [¬٨] وقال له: تكلم بكلتا يديك ورجليك، فلا حرج عليك.
Parsing and provenance details
Local passage ID
283821
Book record
shamela-31215
Source record
dedupe:1603:711729
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
ولايته القضاء وخبره فيها مع العامرية وسيرته — shamela-31215 · Hadith Research Library