page 2137, entry [1602]Open original source
قاضي القضاة أبو العباس بن ذكوان (¬١) واسمه أحمد بن عبد الله بن هرثمة [¬٢] بن ذكوان بن عبد الله، بن عبدوس بن ذكوان الأموي.قال ابن الفرضي: أصلهم من جيان (¬١). قال ابن حيّان: أصلهم - فيما يقال - من برابرة فحص البلوط، ويتولون بني أمية؛ فلما انقرضت دولة بني أمية. انتموا في قيس عيلان [¬١] بن سليم؛ وكان أبوه أبو بكر عبد الله من أهل العلم، ولي خطة الرد بقرطبة - بعد صلب [¬٢] عبد الملك بن منذر - صاحب الرد، وله مكانة من المنصور، سمع قاسم بن أصبغ، وأحمد بن عبادة، ونظرائهم. قال ابن الفرضي: وكان عاقلا، أديبًا، عالما باللغة والنحو، حافظًا للمشاهد والأيام، ذا مروءة وافرة؛ وكانت وفاته سنة سبعين وثلاثمائة (¬٢). ونشأ ابنه هذا أبو العباس أكمل رجالات الأندلس وأتمهم عقلا، كان من جلة أصحاب ابن زرب، وهو قدمه للشورى؛ ثم ولاه ابن أبي عامر عند وفاة أبيه خطة الرد، ثم قضاء الجماعة عند عزل ابن برطال.قال ابن حيّان: وكان صارمًا في حكمه، محمود الطريقة، عاقلا، عالمًا بمذاهب المالكية [¬١]، ذا عفاف ونزاهة، وبراءة [¬٢] من الريبة، وبعد همة. وفرط هيبة؛ فلقد كان في هذا الباب في مرتبة الخليفة، ولم يقدر [¬٣] أحد ينقصه منها قلامة - على اختلاف الدول، وحلول الفتن؛ إلى أن فارق الحياة - وهو أعلى الناس محلا. وذكر أبو الخيار الشنتريني الداودي أبا العباس - وكان ما بينهما سيئا، فقال: أبو العباس وما أبو العباس؟ نظر في الفقه - على مذهب مالك، فأدرك طرفًا منه إلا أنه لم يستبحر في الحفظ، واكتسب بالدربة الحذق في الحكومة؛ وكان مع ذلك صليبًا، فهما، بعيدًا من المداراة [¬٤] حادبًا للناس إجلاله عن مذاكرته، فلاذوا من مناظرته بالتسليم والموافقة [¬٥]، وتحاموا سؤاله، إلا أن يبدأ من ذلك بشيء، وكان أكبر ما فيه عقله ورأيه.