page 2130, entry [1596]Open original source
أصبغ بن الفرج بن فارس الطائي (¬٢) قرطبي، أحد أكابر [¬١] علماء قرطبة، وزعمائها، ومفتيها [¬٢]؛ قال ابن مفرج: كان فقيهًا، جليلا في الدولة العامرية، حافظًا بالمسائل، بصيرًا برأي مالك وأصحابه، عارفًا بالوثائق؛ ورحل فحج، ولقي الناس بالمشرق، وكان من أكرم الناس عناية، وأعلاهم همة؛ ولي قضاء بطليوس وثغورها، فحسنت سيرته؛ ثم لحقته من ابن أبي عامر غضاضة، بسبب مخالفته لهواه في الفتيا بالتجميع في الجامع الذي بناه في مدينته [¬٣] بطرف قرطبة الشرقي، المسماة بالزاهرة؛ فإنه استشار في التجميع فيه الفقهاء، فمنعهمن ذلك أكثرهم، إذ لا يجمع في مصر واحد في جامعين، ومضى أكثرهم على ذلك؛ وأفتى ابن العطار - في قليل منهم - بجواز ذلك لاتساع البلد، وعجز كثير ممن يسكن هنالك عن الوصول إلى الجامع الأول، حتى قاسوا ما بين المسجدين على أبعد النظرين بينهما، فوجدوه نحو الفرسخ؛ فامتثل ابن أبي عامر رأي من أجازه؛ على أنه لم يجمع به حتى مات قاضيه ابن زرب، وذهب من يستحيا منه؛ ودعا ابن أبي عامر أصبغ هذا إلى تولي الصلاة والخطبة بأهله، وكان ممن لم يرد ذلك، فامتنع وقال: سبحان الله يا منصور! أنا لا أرى إقامة الجمعة [¬١] به، فكيف أقوم بها - والعوض [¬٢] مني كثير؟ فألزمه المنصور ذلك، وأظهر [¬٣] إكراهه عليه: فلج [¬٤] وامتنع، وأقسم على ذلك ولو ناله العقاب؛ فسخط عليه المنصور عندها، وعزله عن القضاء والفتيا، إلا أنه سلم من أذاه، وعاش بقية عمره مصونًا، إلى أن مضى بسبيله؛ وكان ممن سخط عليه المنصور لذلك أيضًا، أبو بكر بن واقد؛ فأسقطه عن الشورى والشهادة [¬٥]، وألزمه داره، واحتمل الباقين [¬٦]من ابني ذكوان، والأصيلي، وابن المكوي، وابن صاعد، وابن حي [¬١]، وابن الصفار، فلم يغير عليهم شيئًا؛ وجمع ابن العطار في هذا الجامع، وجلس للفتيا والتعليم والتفقيه، وانفرد بالفتيا بين العمال والرعية، وجعل قوم من رؤساء الفقهاء من سكان الربض الشرقي - جوار هذا الجامع - يشهدون الصلاة فيه [¬٢] ويعيدونها، (استلالا) [¬٣] لحقد ابن أبي عامر؛ منهم: الأصيلي، وابن صاعد، وابن الصفار، وابن حي؛ ولم يتصنع لذلك [¬٤] ابنا ذكوان - ثقة بمكانهما من ابن أبي عامر، فكان إذا احتاجهما [¬٥] دعاهما اثر الصلاة. وتوفي أصبغ بن الفرج [¬٦] سنة سبع وتسعين (¬١).