page 1943, entry [1422]Open original source
القاضي أبو بكر بن السليم (¬٣٣٧) هو محمد بن إسحاق بن منذر بن إبراهيم بن محمد بن السليم بن أبي عكرمة، واسمه جعفر، وهو الداخل إلى الأندلس مع ابن يزيد بن عبد الله مولى سليمان بن عبد الملك، قيل: عبد الله جده رومي. وقال ابن مفرج في انتخابه: أنه لخمي. من أشرف عرب شذونة، تولى [¬١] سلفه لبني أمية، وإليهم تنسب المدينة المعروفة ببني السليم من كورة شذونة، نزلوها عند فتحهم الأندلس، وهو قرطبي، سمع بها من أحمد بن خالد صغيرا، وسمع من محمد بن أيمن، ومحمد بن قاسم، وعبد الله بن يونس، وقاسم بن أصبغ، وأبي عمر بن دحيم، وسعيد بن جابر، وغيرهم. ورحل سنة اثنين وثلاثين، فسمع بمكة من ابن الأعرابي، وبالمدينة من المرواني القاضي، وبمصر من الزبيدي، وعبد الله بن جعفر البغدادي، وأبي جعفر النحاس، وابن بهزاذ [¬٢] أخي ابن أبي مطر، و (أبي العباس) السكري، ومحمد بن أيوب البرقي وجماعة، وانصرف إلى الأندلس، فأقبل على الزهد والعبادة ودراسة العلم. قال ابن الفرضي: كان حافظا للفقه، بصيرا بالاختلاف، عالما بالحديث، ضابطا لما رواه متصرفا في علم النحو واللغة، حسن الخطابة والبلاغة، لينالكلمة، متواضعا، وكان مع ذلك ذا غور ونكراء [¬١]، حدث وسمع منه كثيرا. وبخط الحكم أمير المؤمنين - وذكره فقال -: هو فقيه بمذهب مالك حافظه، مقدم، من أهل المعرفة بالحديث والرجال، له حظ من الأدب، لم يل القضاء بقرطبة أفقه منه ولا أعلم، إلا منذر بن سعيد، لكنه أرسخ في علم أهل المدينة من منذر. قال ابن مفرج: كان ابن السليم راسخا في العلم مجتهدا في طلبه، عالما بالحديث والفقه. قال غيره: جمع إلى الرواية الواسعة جودة استنباط الفقه والفتيا، والحذق في الفرائض [¬٢] والحساب، والتصرف في البلاغة والشعر، والافتنان في العلوم. وذكره [¬٣] الحميدي أبو عبد الله في تاريخه: (¬٣٣٨) قال كان مع هيبته ورياسته - حسن العشرة، كريم النفس. وكان جماعة من كبراء العلماء بالأندلس (ممن) [¬٤] أدركوه قاضيا - كابن زرب، وأبى العباس الروقي - يقطعون على أنه لم يكن قط في قضاة الأندلس منذ دخلها الإسلام إلى وقته (قاض) [¬٥] أعلم منه. قال أبو محمد الباجي: ما رأيت في المحدثين مثله. وله كتاب الوصل [¬٦] لما ليس في الموطأ، واختصار كتاب المدونة، وكتاب المروزي في الاختلاف، وكتاب الخمس في الحديث.