page 1912, entry [1391]Open original source
ذكر إجابته وفضائله ذكر أن أبا محمد التبان كان يقرأ لإخوانه ميعادا من الرقائق، فقطعه أياما؛ فعاتبوه في ذلك، فاعتذر، فضيقوا عليه، فقال: إذا كان غد [¬٥] (¬٢٧٧)، تأتوني - إن شاء الله، فأتوه من الغد وبين يديه شيء مغطى، فقال لهم: اكشفوه فوجدوا طبقينصغيرين، أحدهما مملوء دنانير، والآخر دراهم؛ فقال لهم: هذا منعني، لأن من ملك من الدنيا هذا، يقبح عليه أن يزهد الناس فيها، فيدخل فيمن ذمه الله تعالى بقوله: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ﴾ (¬٢٧٨) - الآية. ولما جرت له المسألة التي تكلم فيها في الإيمان، وخالفه فيها أبو محمد بن أبي زيد، والقابسي، والسبائي، والجماعة، وجرت بينه وبين بعضهم وحشة [¬١] بسببها، جعل موعد الإلقاء، وألقى عليهم كتاب الوضوء؛ فخالفوه في مسألة، فقال لهم [¬٢]: اسمعوا ما أقول، درست هذا الكتاب ألف مرة؛ فأبوا إلا مخالفته، فقام بهم إلى داره، وأخرج الكتاب، وأراهم المسألة - كما قال، ثم دعا على نفسه وقال: اللهم لا تقض [¬٣] علي أن ألقى عليهم [¬٤] بعد هذا شيئا، اللهم اقبضني إليك وأرحني منهم؛ فما أقام إلا يسيرا - حتى مات - (¬٢٧٩) رحمة الله عليه. وقال أبو عبد الله محمد بن التمار: خرجت مع أبي محمد إلى سوسة، ومعه جارية له - راكبة على زاملة [¬٥]- (¬٢٨٠) وهو على سرج، فإذا مشى قليلا، مضى إليها وقال لها: تحب [¬٦] أن تركب السرج؛ فتقول: نعم، فينزل لها [¬٧] ويرجع على الزاملة؛ ثم يمشي قليلا فيقول لها: ترجع على الزاملة، فتقول له [¬٨]: نعم، فيردهاعليها [¬١]، فعل ذلك نحو أربع مرات؛ فلما وصلنا [¬٢] سوسة، دخلت عليه فقلت له: غلبت على عقلك جارية، وساعدتها تنزل لها من دابة إلى دابة - والناس يرونك، فغضب ورفع بصره إلى السماء وقال: اللهم بحق الحافين حول عرشك، وبحق الذين إذا نظرت إليهم سكن غضبك، إلا ابتليته بما ابتليتني به؛ قال: فابتلي أبو عبد الله في جارية باعها وتبعتها نفسه، وبلغ من ذلك أمرا عظيما، فكان [¬٣] يقول: دعوة الشيخ! قال الأجدابي: رأى أبو محمد بن التبان رب العزة في النوم، فقال له: يا عبدي، تكون بالمغرب فتن كقطع الليل المظلم، لا ينجو منها إلا سوسة والمنستير وما والاهما، فكان [¬٤] إذا حدث بالقيروان أمر، فر ابن التبان إلى سوسة والمنستير حتى ينجلي الأمر. وحكى اللبيدي أن أبا محمد حكى يوما في المنستير كراهة مالك بن أنس [¬٥] الاجتماع على قراءة القرآن، وأن ذلك بدعة؛ فقال له رجل: كيف تقول إن قراءة القرآن بدعة؟ فقال: لم أقل هذا، فخرج الرجل وصاح: إن ابن التبان قال: قراءة القرآن بدعة، فزحف [¬٦] الناس من كل جهة منكرين لهذا [¬٧]، وأتوا حجرته، فجعل يرفق بهم ويلين لهم؛ قال: فمنهم من يفهم، ومنهم [¬٨] من لا يفهم، ثم حول أبو محمد وجهه للذي شنع عليه وقال له: أفجعت قلبي، أفجع الله قلبك، أفجعك الله بنفسك وولدك ومالك. قال اللبيدي: فأجيبتدعوة الشيخ فيه: تهوس ولده، فكان من جملة المجانين، وذهب ماله وابتلي بداء البطن، فكان منها موته (¬٢٨١). وذكر أنه سار مرة لزيارة أبي إسحاق الجبنياني، فلما قرب منه، هابه وقال أخشى أن يجري الله على لسانه في أمري شيئا يعز علي، فأكون ممن عادى وليا من أولياء الله ﷿، فوجه إليه بالسلام وانصرف.