القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1136, entry [910]2,509 chars
ذكر إجابته وفضائله ﵀ ذكر أن أبا محمد التبّان كان يقرئ لإخوانه ميعادًا من الرقائق. فقطعه أيامًا، فعاتبوه عليه فاعتذر، فضيقوا عليه فقال: إذا كان غدًا تأتوني إن شاء الله. فأتوه من الغد، وبين يديه شيء مغطى، فقال لهم: أكشفوه. فوجدوه طبقين صغيرين، أحدهما مملوء دنانير، والآخر دراهم. فقال لهم: هذا منعني. لأ…
▸ expand full passage (2,509 chars)ذكر إجابته وفضائله ﵀ ذكر أن أبا محمد التبّان كان يقرئ لإخوانه ميعادًا من الرقائق. فقطعه أيامًا، فعاتبوه عليه فاعتذر، فضيقوا عليه فقال: إذا كان غدًا تأتوني إن شاء الله. فأتوه من الغد، وبين يديه شيء مغطى، فقال لهم: أكشفوه. فوجدوه طبقين صغيرين، أحدهما مملوء دنانير، والآخر دراهم. فقال لهم: هذا منعني. لأن من ملك من الدنيا هذا يقبح عليه أن يزهد الناس فيها. فيدخل فيمن ذمه الله تعالى بقوله تعالى: أتأمرون الناس بالبرّ الآية. ولما جرت له المسألة التي تكلم فيها في الإيمان، وخالفه أبو محمد ابن أبي زيد ﵀، والقابسي، والسبائي، والجماعة ﵃. وحدث بينهم وبين بعضهم وحشة بسببها، جعل موعدًا للإلقاء. وألقى عليهم كتاب الوضوء. فخالفوه في مسألة. فقال لهم: اسمعوا ما أقول: درست هذا الكتاب ألف مرة. فأبوا إلا مخالفته. فقام بهم الى داره، وأخرج الكتاب وأراهم المسألة، كما قال. ثم دعا على نفسه. وقال: اللهم لا تقض عليّ أن ألقي عليهم بعد هذا شيئًا. اللهم أقبضني إليك، وأرحني منهم. فما قام إلا يسيرًا حتى مات ﵀. وقال أبو عبد الله محمد بن التمار: خرجت مع أبي عبد الله الى سوسة، ومعه جارية له راكبة على زاملة. وهو على سرج. فإذا مشى قليلًا، مضى إليها. وقال: تحبين أن تركبي السرج؟ فتقول نعم: فينزل لها ويرجع على الزاملة. ثم يمشي قليلًا فيقول لها: ترجعي الى الزاملة؟ فتقول نعم. فيردها عليها. فعل ذلك نحو أربع مرات. فلما وصلنا سوسة، دخلت عليه وقلت له: غلبت على عقلك مساعدتها؟ تنزل من دابة الى دابة، والناس يرونك. فغضب ورفع بصره الى السماء، وقال اللهم بحق الحافّينبعرشك، وبحق الذين إذا نظرت إليهم سكن غضبك، ألا ابتليته بما ابتليتني به. قال فابتلي أبو عبد الله في جارية باعها فتبعتها نفسه، وبلغ من ذلك أمرًا عظيمًا. وكان يقول: دعوة الشيخ. قال الأجدابي: رأى أبو محمد التبان ربّ العزة في المنام، فقال له: يا عبدي، تكون بالمغرب فتن، كقطع الليل المظلم، لا ينجو منها إلا سوسة، والمنستير، وما والاها، وكان إذا حدث بالقيروان أمر فرّ ابنُ التبّان الى سوسة، والمنستير، حتى ينفض الأمر. وحكى اللبيدي، أن أبا محمد حدث يومًا في المنستير بكراهة مالك بن أنس ﵁ الاجتماع على قراءة القرآن، وأن ذلك بدعة. فقال له رجل: كيف تقول إن قراءة القرآن بدعة؟ فقال: لم أقل هذا، فخرج الرجل فصاح: إن ابن التبّان قال قراءة القرآن بدعة. فرجف الناس من كل جهة، منكرين هذا وأتوا حجرته. فجعل يرفق بهم ويبيّن لهم. قال: فمنهم من يتفهم، ومنهم من لا يتفهم. ثم حول أبو محمد وجهه للذي شنّع عليه، وقال له: أفجعت قلبي، أفجع الله قلبك. أفجعك الله بنفسك، وولدك، ومالك. قال اللبيدي: فأجيبت دعوة الشيخ، فهوس ولده، فكان من جملة المجانين. وذهب ماله، وابتلي بداء البطن فكان منه موته. وذكر أنه سار مرة لزيارة أبي إسحاق الجبنياني، فلما قرب منه، هابه. وقال: أخشى أن يجري الله على لسانه، في أمري شيئًا، يعزّ عليه فأكون ممّن عادى وليًّا من أولياء الله تعالى. فوجه إليه بالسلام وانصرف. وبالله التوفيق.