page 1908, entry [1386]Open original source
ذكر سيرته في التعليم وكان ﵀ يعلم القرآن ويشترط إذ كان أولاده أصاغر [¬٥]، ثم علم ولم يشترط، ثم ترك، وكان في تعليمه يتحفظ كثيرا، ويقول ﵁ رحم الله محمد بن سحنون لو علم لرفق بالمعلمين [¬٦]- يريد لأنه شدد عليهم في كتابه. وكل من تعلم على يد أبي إسحاق انتفع به إلا القليل، وكان يقول: لا تعلموا أولادكم إلا عند رجل حسن الدين، يدين الصبي على دين معلمه، فلقد عرفت أن [¬٧] معلما كان يخفي القول بخلق القرآن ففطن له، فلما علم أنه يطرد، وقف بين يدي مكتبه وقال لصبيانه: ما تقولون في القرآن؟ فقالوا [¬٨]: لا علم لنا، فقال: هو مخلوق، ولا تزولوا [¬٩] عن هذا القول لو قتلتم، ثم هرب فماتوا كلهم على هذا الاعتقاد، قال: وبلغني عن معلم عفيف رئ وهو يدعو حول الكعبة ويقول: اللهم أيماغلام علمته فاجعله من [¬١] عبادك الصالحين. فبلغني أنه خرج على يديه نحو من تسعين بين [¬٢] عالم وصالح، وكان يتعلم عنده جماعة من أولاد الكتاميين، ولا يأخذ منهم شيئا. ولا يعلمهم يكتبون، وإنما يعلمهم القرآن والسنة، ويقول: ليس يضرون المسلمين إلا بالأقلام. فإذا خاطبه آباؤهم [أن يعلمهم يكتبون] [¬٣]، يقول: لم يصلحوا [¬٤] بعد لذلك حتى يصلحوا، فخرج كل كتامى علمه على الإسلام [¬٥] والسنة، وكان يعلم اليتامى والفقراء لله ﷿، وكان صبيان الكتاب [¬٦] إذا أتوه [¬٧] بجراد وفراخ طير - وهم غير [¬٨] بلغ، يعطونه إياه ويقولون: صدناه. لم يقبله منهم، فإذا قالوا له: وجهه إليك آباؤنا، قبله لأن عطيتهم لا تجوز.