page 1886, entry [1380]Open original source
ذكر بداية أبي إسحاق [¬٤] كان أبوه - وهو في حاله - قد أخذ له معلمين، أحدهما للقرآن، والآخر للعربية والشعر - وهو في رفاهة من العيش. قال أبو القاسم فلقد حدثني من رأى أبا إسحاق في تلك الأيام - وحوله خمسة عشرة صقلبيا موكلين بحفظه، وكان والده ينزل بقرية جبنيانة [¬٥]، وكانت من جملة أملاكهم، فيقيم بها الشهور أكثر أيام النزهة، ومعه ابنه أبو إسحاق يوجهه إلى شيخ معلم بجبنيانة، يقال له ابن عاصم يقيم عنده ويتبرك به ويتعلم منه، ويختلف إليه بكرة وعشيا وكان ابن عاصم قد شهر بالعبادة، وإجابة الدعاء، وكانوا يتبركون بدعائه قد نفع الله به خلقا كثيرا، فكان يفعل هذا في كل سنة إلى أن بلغ أبو إسحاق الحلم، فدخل قلبه من الخير وما يسمع من ابن عاصم، ويرى من فضله - ما أزعجه عما كان فيه فانخلع من الدنيا وليس عباءة وهرب، فطلب فلم يوجد [¬٦]، فكان [¬٧] يستأجر نفسه بما يرد عليه [¬٨] مما [¬٩] يقيم به رمقه قال:ولقد بقي في تلك الحال يومين لم يطعم ولم يجد من يستأجره، فإذا برجل يقول: من يحمل هذا المجذوم إلى موضع كذا بثمن درهم، فحمله وأخذ الثمن، فاقتات به؛ ووفق مع زهده إلى طلب العلم، فكان لا يسمع في تصرفاته وسياحته بعالم، إلا أتاه وسمع منه وكتب عنه، ولا برجل صالح إلا قصده وانتفع به، وأبوه في هذا قاعد [¬١] مع بني الأغلب في حاله، فلقد ذكر أن أبا إسحاق وجد مرة [¬٢] يعجن طينا بمدينة سوسة بأجرة، فقيل له إن أباك كثير الاجتهاد في طلبك، فقال: قولوا له أتظن [¬٣] أنه يخرج من ظهرك من يطلب الحلال؟ وحج سنة أربع عشرة وثلاثمائة.