page 1717, entry [1207]Open original source
أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد السبائي (¬٣٤) قال أبو عبد الله الخراط؛ كان من أولياء الله المعدودين، الذين ينزل بدعائهم المطر، وتظهر [¬٣] عليهم البراهين. قال أبو عبد الله الأحدابي: كان أبو إسحاق من العلم بالله وأمره في خطة ما انتهى إليها [¬٤] أحد من أهل وقته، حتى لقد كان من بالقيروان من أهل العلم والدين، إنما ينظرون إليه إذا نزلت الحوادث المعضلات، فإن أغلق بابه فعلوا مثله، وإن فتح فعلوا مثله، وإن تكلم تكلموا بمثله، لتقدمه عندهم، ومكانه من العقل والعلم والمعرفة بصحبة الوقت، وكيف تلقى [¬٥] الحوادث. صحب أبا جعفر أحمد بن نصر، وأبا البشر مطر بن يسار وأبا جعفر القصري، وغيرهم من أهل العلم، وأخذ عنهم علما كثيرا، وصحب جماعة من المتعبدين، وكان شديد الأخذ على نفسه، شديد الورع، وكان أحد من عقد الخروج على بني عبيد [¬٦].قال: وبلغني عن بعض العلماء أنه كان يقول: بالقيروان رجلان، يدعى كل واحد منهما باسم صاحبه، وهما: أبو الحسن الدباغ، وأبو إسحاق السبائي، يقال للدباغ عالم، وأولى أن يسمى عابدا [¬١]، والسبائي يسمى عابدا، وأولى أن يسمى عالما، لأنه كان يدري العلم ويعرفه، ويتذاكر العلماء بحضرته وفي مجلسه، وهم أبو محمد بن أبي زيد، وهو الملقى عليهم، وأبو القاسم بن شبلون، والقابسي، وسعيد بن إبراهيم، وغيرهم، وكل من يعرف مسألة كان يحضر مجلسه، فإذا تنازعوا، فصل بينهم بأمر يرجعون إليه كلهم فيه، ويستشيرونه في جميع أمورهم، فكان موفقا في كل ما يشير عليهم فيه [¬٢]. وكان أبو محمد بن أبي زيد يقول: ما هذا الذي نحن فيه إلا من بركته ودعائه. قال أبو الحسن [¬٣]، ما انتفعت [¬٤] إلا بدعائه، فإنه قال لي: أعلى الله قدرك في الدنيا والآخرة. وكان أبو جعفر أحمد بن نصر الفقيه يقول: لا تعارضوا أبا إسحاق (فإنه لو وزن إيمانه بإيمان أهل المغرب لرجحهم [¬٥]. وسأل رجل أبا محمد بن أبي زيد فقال له، هل تعلم أحدا في أقطار الأرض يشبه أبا إسحاق؟) [¬٦] قال: أما في إيمانه فما علمته - يعنى في وقته.قال القابسي: وصلت وفاة السبائي إلى مصر، في تسعة عشر يوما، لجلالته من قلوب [¬١] الناس، وكان لموته بمصر وجبة في قلوب أهل العلم. وكان النعالي بمصر يقول: إذا أكربني أمر، فذكرت أن السبائي يدعو لي، تفرج عني. قال المالكي: كان رجلا صالحا، فاضلا، مشهورا بالعبادة والاجتهاد، كثير الورع، وقافا عن الشبهات، رقيق القلب، غزير الدمعة، متواضعا، مجاب الدعوة، حسن الأخلاق حميد الأدب، طلق الوجه، مباينا [¬٢] لأهل البدع، شديد الغلظة عليهم، قليل المداراة لهم. قال ابن سعدون: كان من المتعبدين المتقدمين في العبادة، موصوفا بالعقل والعلم [¬٣]، وكان مما شغل به نفسه ذكر فضل الصحابة والثناء عليهم، لانتشار أمر المشارقة، فما كان أحد يذكر الصحابة إلا في داره وكان يقول، رأيت عمر بن الخطاب في المنام فأمنني.