Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

فضائله وإخباره

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية · page 1675, entry [1174]

ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية — القاضي عياض

Open narrator profile: فضائله وإخباره
page 1675, entry [1174]Open original source
ذكر فضائله وأخباره [¬٣] لما حج في زمن كافور، دخل الجامع بمصر، فوقعت عليه عين ابن القرطبي، فقال: هذه [¬٤] مشية فقيه - وكان قد فاتته صلاة العصر، فأحرم - وابن القرطبي ينظر إليه - فقال: (هذا) حرام فقيه. فلما صلى كان بجواره رجل من أهل العلم، فتحدث معه، ثم قال له [¬٥]: كيف رأيت مصر؟ [¬٦] قال: رأيت ظلما ظاهرا.وكان قد حبس بغال الناس، فرفعت رقعة بمقاله إلى كافور، وكان يجلس يوم السبت للمظالم، ويجلس معه الفقهاء - وفيهم ابن شعبان، فلما جلسوا إذا بالرقعة، فقال كافور: من المتكلم بهذا؟ وقد كان [¬١] خبره [¬٢] وصل إلى ابن شعبان وحرص [¬٣] على رؤيته، فقال ابن شعبان لكافور [¬٤]: هو أبو العباس الإبياني، ما عدا النيل منذ خمسين سنة أعلم منه. فقال كافور: تطلق [¬٥] بغال الناس. ويبيعون [¬٦] في السوق - إن شاءوا. فما أردنا اشترينا. فكثر دعاء المغاربة لأبي العباس، وعرف أبو العباس بمقال أبي إسحاق. فركب إليه، فلما رآه أبو إسحاق وثب من مجلسه فأجلسه فيه: ثم ذاكره في أشياء. ثم قال: أنت اليوم عندنا [¬٧]. فقال له [¬٨] أبو العباس: تعلم أنه لا ضيافة على أهل الحضر. فقال أبو إسحاق: قال ابن عبد الحكم: عليهم الضيافة. ثم قال له [¬٩] أبو إسحاق: هل لك في المذاكرة؟. فقال له [¬١٠]: ذلك إليك. فقال له [¬١١]: أو ندع للصلح موضعا؟. فقال: ذلك إليك.وقيل: إن أبا إسحاق ألقى عليه لما أكمل الصلاة في الجامع عشر مسائل، فأجابه [¬١] منها في تسعة [¬٢]، وأخطأ في العاشرة. وقال بعضهم: بل ما أجاب به كان الصواب. والمسألة: المدبر يقر بالجناية في حياة سيده، ثم يموت سيده. والجواب فيها: أنه [¬٣] ينظر، فإن كان قد اختدمه سيده بمثل ما يختدمه المجني عليه في حياته، فلا شيء على المدبر [¬٤]، وإن كان اختدمه السيد بمثل نصفها، بقى عليه نصف الجناية على [¬٥] هذا الحساب. قال عبد الله بن أبي زريق [¬٦]، قال لي أبو العباس: تحب أن تفلح؟ قلت: نعم! قال: فلتكن نفسك عندك أهون من الزبل الذي على المزبلة. وكان إسماعيل (¬٦) أشخص فيه لتولية [¬٧] القضاء، فعرضه عليه فامتنع، فأوقفه إسماعيل أياما يتقصى أمره، ويدس عليه من يسمع كلامه. وأدخله على نفسه، فدخل عليه في زي بدوي حافيا [¬٨]- ونعلاه في يده، وكان قد سبق إلى السلطان من قدم له [¬٩] أحواله.فلما رآه السلطان بتلك الهيئة، صدق ما قاله القائل، فعرض عليه فامتنع، فعافاه [¬١]؛ وخرج من عنده عشاء، فتوجه إلى تونس لحينه - مخافة أن يبدو له في أمره، وعافاه [¬٢] الله - تعالى. وقيل إن الذي أراد أن يوليه القضاء معد (¬٧). وكان غذاء أبي العباس، نصف حجلة تشرد له في نصف خبزة، وكان متحفظا في طعامه كثير الحمية. ورأى رؤيا تدل أن في طعامه شيئا، فسأل عن [¬٣] الخمير (¬٨)، فلم يجد شيئا. فإذا بالأندر [¬٤] الذي ذري فيه قمحه [¬٥] غير حسن الأصل، فتحفظ بعد ذلك. وكان متواضعا كثير التواضع، وكان إذا قيل له الفقيه، يقول: لقب لقبنا به [¬٦]. وحكي أنه رئ يقعد السفافل [¬٧] (¬٩) في وجهه إزراء بنفسه وتحقيرا لها. وقد سئل يوما عن فقيهين من أصحابه وتلاميذه - وهما أبو القاسم بن زيد، وسعيد بن ميمون، فقيل له: فأيهما [¬٨] أفقه؟فقال: إنما يفصل بين العالمين [¬١] من كان أعلم منهما. وكان ﵀ يقرأ السبع كل يوم، وما استكمل حفظ القرآن إلا وهو ابن سبعين سنة. قال بعضهم: كنا عند أبي العباس، حتى أتى عطية الجزري العابد، فنظر يمينا وشمالا، ثم انصرف - وهو يقول: ما هنا [¬٢] من أصحابنا أحد. فصاح أبو العباس عليه، فرجع وقال [¬٣] له: وما نحن من أصحابك؟ واندفع في البكاء ويكرر قول عطية ويقول: من أين [¬٤] نكون من أصحابك - وأنت تأتى القيروان وعليك تليس؛ وقابس وعليك تليس [¬٥]، وإطرابلس وعليك تليس [¬٦]، ومصر وعليك تليس؛ ونحن نتخذ ثيابا للحاضرة [¬٧] لا نلبسها في البادية، وثيابا للبادية [¬٨] لا نلبسها في الحاضرة [¬٩]، ونتزين ونتطيب؛ ويبكي - وعطية يقول له: يا سيدي لا تفعل، فأنت إمامنا في ديننا، بك نقتدي في أمورنا. وكانت له فراسة لا تكاد أن تخطيء، يذكر [¬١٠] أنه قال لأبي الحسن القابسي [¬١١] وهو يطلب عليه -: والله لتضربن [¬١٢] إليك آباط الإبل من أقصى المغرب، فكان كما قال. ودخل عليه عطية الجزري، فرحب به أبو العباس، فقال: أتيتك زائرا ومودعا إلى مكة، فقال له أبو العباس [¬١٣]: لا تخلنا من بركة دعائك - وبكى، وليسمع عطية ركوة ولا مزود (¬١٠)، فخرج [¬١] مع أصحابه؛ ثم أتاه بإثر ذلك رجل، فقال له - أصلحك الله - عندي خمسون مثقالا ولي بغل، فهل ترى لي [¬٢] الخروج إلى مكة؟ فقال: لا تعجل حتى توفر [¬٣] هذه الدنانير. فعجبنا من ذلك، واختلاف جوابه للرجلين مع اختلاف أحوالهما. فقال: عطية جاءني مودعا غير مستشير - وقد وثق بالله، وجاءني [¬٤] هذا يستشير ويذكر ما عنده، فعلمت ضعف نيته [¬٥]، فأمرته بما رأيتم. قال بعضهم: مر عطية المتعبد يوما برجل يزمر، فمزق زقه، فأقبل الزامر يرميه بطوب الحرث، وعطية يقول: اللهم تب عليه. فعرف بذلك [¬٦] إلا بياني فقال: ضرب عطية؟ اللهم اقطع يمينه. قال الحاكي: فرأيت الزامر بعد ذلك في الطواف، فقلت له: أنت صاحب عطية؟ فقال: بدعوته انتفعت. فذكرت له دعوة أبي العباس، فقال: ما له ولي؟ هلا دعا لي كما دعا عطية - وأخرج يده مقطوعة! وكتب الفضل بن نصر التاهرتي [¬٧] إلى أبي العباس إلا بياني شعرا، أوله:ماذا تريك حوادث الأزمان … وصروفها وطوارق الحدثان ومنها [¬١]: وأشد ما ألقى وأنضج للحشى … عدم الوفاء وجفوة الاخوان هذا أبو العباس واحد عصره … وفقيهه والفائق الأقران أنفت أنفت به أخلاقه عن وصلنا … وسلامنا في السر والإعلان إني أتيتك شاكرا وممجدا [¬٢] … أشكو إليك حوادث الأزمان فكتب إليه أبو العباس الإبياني: أبا الفضل دهرك فيه [¬٣] انقلاب … يريك العجائب بعد العجاب فكن حلس [¬٤] بيتك مستوحشا … من الناس والأهل حتى الإياب وتوفى سنة اثنين وخمسين وثلاثمائة، وقال [¬٥] المالكي: سنة إحدى وستين، وهو ابن مائة سنة غير أربعة أشهر.
Parsing and provenance details
Local passage ID
283425
Book record
shamela-31215
Source record
dedupe:1174:710758
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate