page 1673, entry [1173]Open original source
أبو العباس عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن إسحاق التونسي [¬١] المعروف بالإبياني (¬٣) كذا يقال بكسر الهمزة وتشديد الباء. وقيل [¬٢] صوابه تخفيفها، التميمي. تفقه بيحيى [¬٣] بن عمر، وأحمد بن أبي سليمان، وحمد يس، ويحيى بن عبد العزيز، وحماس بن مروان، وغيرهم. وصحب لقمان بن يوسف، وعبد الله بن عامر، وذاكر أبا بكر بن اللباد [¬٤]. يروى عنه الأصيلي، وأبو الحسن اللواتي، وعمرون [¬٥] بن محمد، وعبد الله بن أبي زريق [¬٦]، وسعيد بن ميمون، وأبو القاسم بن زيد، وأبو علي الصولي [¬٧]، وعيسى [¬٨] بن سعادة، والقابسي، وابن أبي زيد، وغيرهم. قال بعضهم: كان أبو العباس عالم إفريقية غير مدافع. وقال بعضهم: كان من شيوخ أهل العلم وحفاظ مذهب مالك. قال ابن أبي دليم: كان من أهل الخير والوجاهة، وله ميل إلى مذهب الشافعي.قال ابن حارث: هو شيخ من أهل الصيانة والانقباض، والحفظ، والكلام في الفقه. قال المالكي: كان شيخا صالحا ثقة [¬١]، مأمونا، إماما [¬٢]، فقيها، عاقلا، حليما، نبيلا، فصيحا، عالما بما في كتبه، حسن الضبط، حسن الحفظ [¬٣]، جيد الاستنباط، كان الشيخ أبو محمد بن أبي زيد، إذا نزلت به نازلة مشكلة [¬٤]، كتب بها إليه [¬٥] يبينها له. ولما وصل (إلى) [¬٦] مصر تلقاه نحو من أربعين فقيها، لم يكن فيهم أفقه منه. وقال أبو إسحاق بن شعبان: ما يزال بالمغرب [¬٧] علم [¬٨] ما [دام فيه أبو العباس. وقال: من أراد أن ينظر إلى فقيه، فلينظر إليه. وقال: لا يزال أهل المغرب بخير] [¬٩] ما أقام [¬١٠] بين أظهرهم، وما عدا النيل منذ خمسين سنة أعلم منه. وقال [¬١١] أبو حفص بن عمرون: صحبت الحسن بن نصر وغيره - وذكر من أحوالهم، وفضائلهم، فما رأيت مثل أبي العباس في الفقه والعلم. وكان أبو الحسن القابسي يقول، ما رأيت بالمشرق ولا بالمغرب مثل أبي العباس. وكان يفصل المسائل كتفصيل الجزار الحاذق اللحم، وكان يحب المذاكرة في العلم، ويقول: دعونا من السماع، ألقوا علينا المسائل.وربما دخل عليه أصحابه وهو ملتاث، (¬٤) فإذا أخذوا في المذاكرة، زال التياثه وظهر نشاطه. وكان يدرس كتاب (¬٥) ابن حبيب. وكان أبو بكر [¬١] بن اللباد إذا ذاكره يضجر لكثرة معارضته، ودقة فهمه، فيصبر له أبو العباس. وذكر اللواتي أنه قرأ على أبي العباس في الواضحة صدرا من كتاب البيوع، فقال له: بقي من الكتاب حديث كذا - ومسألة [¬٢] كذا، وذكر أحاديث ومسائل - فنظرنا فلم نر شيئا، ثم تأملنا، فإذا ورقتان قد التصقتا وتجاوزناهما، فإذا في الصفحتين كل ما ذكره، فعجبنا من حفظه، وكان قليل الفتوى.