page 1644, entry [1143]Open original source
ذكر جمل من براهينه وكراماته قيل لأبي الحسن القابسي: هل بلغك أن أحدا اجتمع مع الخضر ﵇؟ قال: نعم، فذكر أنه كان يجتمع مع ربيع القطان في غرفته. قال أحمد أخو ربيع: خرج أخي ربيع إلى الحج، معتقدا ألا يظهر بمصر، فكان يأتى إلى حلقة الدينورى متخفيا، فإذا دخل، رفع أبو الحسن الدينوري رأسه إلى نحو سقف الجامع، ينظر مليا، ثم يومئ بطرفه إلى الجهة التي هو فيها ربيع، فينكشف له الناس، حتى يقع بصره عليه ثم يقول: (نعم) وربيع مستتر بالناس. فصار ربيع بعد ذلك يقعد في غير ذلك المكان، فيفعل الدينوري مثل فعله، فينكشف له الناس عنه، كأن مخبرا يخبره به. ففعل يوما مثل فعله، ثم صرف عن الجهة التي كان فيها وقال: أنه ليكاد يعشي بصري نور مما أرى على قوم! ولم يلتق ربيع معه في تلك السفرة. قال بعضهم: واعدت أبا سليمان ربيعا يوما على كتاب يقابله معى، فقال: آتيك الليلة أقابل معك. فانتظرته بعد، فقال العشاء، وقد غلقت الأبواب، إذ سمعت حسه وهو يتحدث مع إنسان، ثم ضرب، ففتحت له وخرجت انظر،، فلم أر أحدا فأقسمت عليه: من الذي كان يحدثك؟ فقال: لا تفعل فكررت عليه، فقال: ومن وقع بقلبك؟ فقلت: الخضر فقال: هو، والله. وكان السلطان قد رمى على القطانين قطنا كان عنده بثمن سماه، فرمى على أخيه أحمد منه ثلاثة قناطير،قال فعزمت على عمله وبيعه، وزيادة ما عجز عن من عندي، فنهاني أخي ربيع عن ذلك، وهزني * الأعوان في الثمن، وهو ينهاني، حتى ضجرت وكابرته، فقال لى: يا بغيض: انه يزول عنك ويرجع إلى صاحبه. فاني لجالس، إذا رسول من الوالى، فقال لى: اصرف القطن الذي طرحته عليك. فصرفته، ومحى اسمي. وكان أخوه سعيد قد ركب في مركب إلى مصر، فانفتح، وفرغ بعض شحنته، وضعفت قلوب من فيه، وأرادوا ترك الكراء لصاحبه والخروج منه، إذ ورد عليهم كتاب ربيع إلى أخيه: بلغني ضعفه قلوبكم، وإرادة بعضكم الخروج، فلا تخرجوا، فإن المركب يصل سالما بكل ما فيه. فقويت قلوبهم، وقال صاحب المركب: سلم والله مركبي، فإن ربيعا لم يتكلم بهذا الأمر إلا عن صحة. فوصل المركب سالما. وكان يتكلم على الأحوال. قال بعضهم: كثيرا ما كنت أغشى مجلس ربيع، أريد سؤاله عن أشياء تختلج في صدري، فأنصرف بعلم ما أردت منه، دون مسألة، ولقد خطر ببالي يوما من بعض كرامات الصالحين ما هالني و استعظمته، فنظر إلي وقال: ﴿قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ (¬٨٩١). وقال مكى بن يوسف - وكان مختصا به - عنه، قال: كنت أمشى وحدي في خلاء الأرض، وبين يدي جبل، فوقع في قلبي شيء من القرب إلى الله تعالى، فخشيت أن تكون نفسي سخرت بي، وأنه ليس من قبل الحق، فقلت: اللهم إن كان هذا شيئا من قبلك، فأرني برهانه، لئلا أشك فيه، لتطمئن إليه نفسي.فنظرت إليه، فإذا الجبل كله ذهب يلوح، فنظرت إليه ثم أعرضت عنه. وقال إبراهيم بن مسرور: بت وفى سري حاجة ضقت بها، فبينما أنا نائم، أقبل على شخص عليه بردة، ورائحة طيبة، فقال: ما لك ضقت بحاجتك؟ اذهب إلى الولي، فإنه يجريها الله على يديه. قلت: ومن الولي؟ فقال لي: الولي كما ذكرت لك. فكررت عليه، فقال لي: هو ربيع القطان، فاذهب إليه، وبشره بالولاية. فأتاه فبشره، فقال له ربيع: أما علمت يا أخي أن المؤمنين كلهم أولياء الله. قال أخوه أحمد: دخلت عليه يوما وهو متفكر، فسألته عن فكرته، فقال: تفكرت في أمر. قلت: فيم؟ قال: يراد بي وبرأسي أمر عظيم. فسألته، فقال: رأيت في رؤياي الحق جل ذكره، فأمرني، فدنوت منه، فشرف موضعا مني وعظمه، ما بين صدغي وأذني من الجانب الأيسر. فكانت والدته تأمره إذا حلق، أن تأخذ شعر ذلك الموضع، فجمعت منه كثيرا، وأوصت حين موتها أن يدفن معها. فضرب حين قتل في ذلك الموضع، ﵀. وقال حسن بن فتحون: قال لي ربيع: ليرادن أمر بهذا الرأس. يعنى رأسه، فكان ذلك، لما قتلوه أخذوا رأسه، فداروا به في البلاد. ***