Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أخباره وفضائله وزهده وتعظيم الكبار له

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية · page 1640, entry [1141]

ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية — القاضي عياض

Open narrator profile: أخباره وفضائله وزهده وتعظيم الكبار له
page 1640, entry [1141]Open original source
ذكر أخباره وفضائله وزهده وتعظيم الكبار له قال عبد الله بن محمد القروى: كان ربيع لستان أهل افريقية في الزهد، والرقة، والكلام على الأحوال والمقامات، لا يفوقه في ذلك أحد في وقته، انتفع في ذلك بصحبة أبي الحسن على بن سهل الدينوري، وأبي على بن الكاتب، وأبى على الروذباري وغيرهم. وحكى الأجذابي أنه خرج إلى الحج مرتين، الأولى سمع فيها الحديث، والثانية خرج متنكرا في زى طنجي، حتى لا يؤبه به، ويخلص له عمله، فاجتمع في تلك السفرة بجماعة من المتعبدين. وكان أبو علي بن الكاتب يقول: ما رأيت رجلا جعل رجله الأولى في أول درجة من هذا العلم، وجعل رجله الثانية في أعلى رجة إلا ربيعا القطان، كأنما جاءه الأمر دفعة واحدة، صلة من الله تعالى. وفى كتاب زهرون الأطرابلسي إليه: أنتم العلماء بأمره، والطرق إليه، والأدلاء عليه، أسأل الله أن يجعلنى حسنة من بعض حسناتك. وكان أبو مالك الدباغ له حلقة يجتمع إليه أيضا فيها أصحابه في علم الباطن فكان إذا اختلفوا قام أبو مالك إلى حلقة ربيع فيجثوا بين يديه، فيسأله عما يريد. وكان قد نحل جسمه ورق عظمة، من صيام النهار وقيام الليل. قال بعضهم: كان بعض أهل العلم ينال من ربيع، ويأخذ عليه في مجلس وعظه، فسرت لأنتقد عليه، فرأيت رجلا ليس للدنيا عنده ذكر.وعظم حاله وحال مجلسه. وكان جعل على نفسه إلا يشبع من طعام ولا نوم، حتى يقطع الله دولة بني عبيد. وكان مع ذلك ملتزما في حانوته، يبيع فيه القطن، وفيه يأتيه من يطلب منه ويسأله. قال أخوه أحمد: جاء قوم، فسألوا ربيعا عن مسائل، فرأيت أخانا حمودا قد اغتم، فسألته عن غمه. فقال: من أجل هذا: يأتى إليه قوم فيقعدون عنده، فيسألونه علم رفيع، فيجيبهم بكلام عال، فإذا قاموا عنه رجع إلى حلقة القطن، يبصر فيها، ويطلب الحبة والخروبة. فذكرت ذلك لربيع فقال: عادكم فراريخ: لم تصرخوا! وقال بعضهم: كنت يوما في مجلس ربيع، وهو محتفل، فوقع بقلبي شيء: فأقلقني، ولم أقدر على الصبر إلى خفة الناس، فقمت "قائما وقلت: مسألة أصلحك الله. فقال لى: اجلس. فاحترق قلبي، فقمت" (¬٨٨٧) فأعدت الكلام. فنهرني وقال: اجلس فغضبت وقلت له: يحل لك تكتم العلم؟ فلم آته أياما، ثم قلت لنفسى: إنما وقع الضرر بك، حيث قطعت حظك منه، لما يفوتك من الخير. فسرت إليه، فوجدت بابه مردودا بلا حديدة، وكانت علامة جلوسه، فدخلت دون إذن، فوجدته جالسا على رجليه، قد أخذته حالة، وهو يبكى ويقول:أنت دائي و دوائي … أنت عيدى ومناعى أنت ذخري أنت فخري … أنت كنزي وغنائي فبقيت أنظر إليه، وقد هاج، فسلمت عليه، فانتبه وقال: مرحبا بك. وقام وأخذ بأطواقي وجمعها * علي، ثم جلس وقال لي: صارت لك نفس تغضب وتنزق؟ فقلت: أي شيء أعمل؟ وقع بقلبي شيء فاحترقت، فقمت إليك أرجو الفرج، وأنت تجلسني! فقال: قد رأيتك وحسست الذي بك، فما مسألتك؟ فأخبرته، فقال: تلومني على هذا؟ هذه مسألة ينبغى ألا تذكر قدام الناس، الجواب فيها كذا وكذا. قال أبو محمد: قلت لربيع أتاني العدو (¬٨٨٨). فقال: العدو إنما هو السارق، والسارق لا يدخل بيتا خاليا، وإنما يدخل بيتا عامرا، ولكن إذا قال لك هكذا، "فقل له هكذا" (¬٨٨٩) ومد يديه يشير إلى الدعاء والتضرع، واللجأ إلى الله ﷿، في كشف ما طرأ عليك منه، فإنه يذهب. قال: وسألنا ربيعا عن حضور مجلس السبت، فامتنع، فألححنا عليه، فوعد، ومضى معنا إليه، وجلس ورأسه بين ركبتيه، ونحن نسمع تنهيده، حتى انصرف، فلما وصل منزله عصر القميص الذي كان عليه عصرا من دموعه، وبيته على الحبل. ***
Parsing and provenance details
Local passage ID
283403
Book record
shamela-31215
Source record
dedupe:1141:710736
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
أخباره وفضائله وزهده وتعظيم الكبار له — shamela-31215 · Hadith Research Library