القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 946, entry [673]3,116 chars
ذكر جمل براهينه وكراماته قيل لأبي الحسن القابسي: هل بلغك أن أحدًا اجتمع مع الخضر ﵇، قال: نعم. فذكر أنه كان يجتمع مع ربيع في غرفته. قال أحمد أخو ربيع: خرج للحج معتقدًا أن لا يظهر بمصر. فكان يأتي الى حلقة الدينوري متحصنًا. فإذا دخل، رفع أبو الحسن الدينوري رأسه الى نحو سقف الجامع، ينظر مليًا، ثم يومئ ب…
▸ expand full passage (3,116 chars)ذكر جمل براهينه وكراماته قيل لأبي الحسن القابسي: هل بلغك أن أحدًا اجتمع مع الخضر ﵇، قال: نعم. فذكر أنه كان يجتمع مع ربيع في غرفته. قال أحمد أخو ربيع: خرج للحج معتقدًا أن لا يظهر بمصر. فكان يأتي الى حلقة الدينوري متحصنًا. فإذا دخل، رفع أبو الحسن الدينوري رأسه الى نحو سقف الجامع، ينظر مليًا، ثم يومئ بطرفه الى الجهة التي فيها ربيع، فيكشف له الناس، حتى يقع بصره عليه، ثم يقول: نعم، وربيع متستر بالناس. فصار ربيع بعد ذلك يقعد في غير ذلك المكان. فيفعل الدينوري مثل فعله، فينكشف له الناس عنه. كأن مخبرًا يخبره به. ففعل يومًا مثل فعله، ثم صرف بصره عن الجهة التي كان فيها، وقال: إنه ليكاد يغشي بصري نورًا، فما أرى القوم. ولم يلتق ربيع معه في تلك السفرة. قال بعضهم: وأعدت أبا سليمان يومًا، على كتاب يقابله معي. فقال آتيك الليلة أقابله معك. فانتظرته بعد العشاء، وقد غلقت الأبواب، إذ سمعت حسه، وهو يتحدث مع إنسان. ثم ضرب، ففتحت له، وخرجت أنظر، فلم أر أحدًا. فأقسمت عليه من الذي كان يحدثك. فقال: لا تفعل.فكررت عليه. فقال: ومن وقع بقلبك؟ فقلت: الخضر. فقال: هو والله. وكان السلطان قد رمى على القطّانين قطنًا، وكان عنده بثمن سماه. فرمى على أخيه أحمد منه ثلاثة قناطير. قال: فعزمت على عمله وبيعه، وزيادة ما أعجز عن ثمنه من عندي. فنهاني عن ذلك أخي ربيع. وهزني الأعوان في الثمن. وهو ينهاني حتى ضجرت وكابرته. فقال لي: يا بغيض إنه يزول عنك، ويرجع الى صاحبه، فإني جالس إذا رسولٌ من الوالي، فقال لي: اصرف القطن الذي طرحته عليك. فطرحته. ومحا اسمي. وكان أخوه سعيد قد ركب في مركب الى مصر. فانفتح، وفرغ بعض شحنه، وضعفت قلوب من فيه، وأرادوا ترك الكراء لصاحبه، والخروج منه، إذ ورد عليهم كتاب ربيع الى أخيه: فبلغني ضعف قلوبكم، وإرادة بعضكم الخروج، فلا تخرجوا. فإن المركب يصل سالمًا بكل ما فيه. فقويت قلوبهم وقال صاحب المركب: سلم والله مركبي. فإن ربيعًا لم يتكلم بهذا الأمر إلا عن صحة. فوصل المركب سالمًا. وكان يتكلم على الأحوال. قال بعضهم: كثيرًا ما كنت أغشى مجلس ربيع، أريد سؤاله عن أشياء تختلج في صدري، فأنصرف. فعلم ما أردت منه دون مسألة. وهذا خطر ببالي يومًا من بعض كرامات الصالحين، ما هالني واستعظمته. فنظر إلي وقال: قالوا أتعجبن من أمر الله. وقال: حكى ابن يوسف - وكان مختصًا به - عنه، قال: كنت أمشي وحدي في خلاء من الأرض، وبين يدي جبل، فوقع في قلبي شيء من القرب الى الله تعالى. فخشيت أن تكون نفسي سخرت. وأنه ليس من قبل الحق. فقلت: اللهم إن كان هذا شيئًا من قبلك، فأرني برهانه، لئلا أشك فيه لتطمئن إليه نفسي. فنظرت إليه، فإذا الجبل كله ذهب، يلوح. فنظرت إليه، ثم أعرضت عنه. وقال ابراهيم بن مسرور: وفي سري الحاجة ضقت بها. فبينما أنانائم أقبل إلي شخص عليه بردة، ورائحة طيبة. فقال: ما لك ضقت لحاجتك. اذهب الى الوالي، فإنه يجريها الله على يديه. قلت: ومن الوالي؟ قال: الوالي كما ذكرت لك. فكررت عليه. فقال: هو ربيع القطان، فاذهب إليه، وبشره بالولاية. فأتاه فبشره. فقال له ربيع: أما علمت يا أخي أن المؤمنين كلهم أولياء الله. قال أخوه أحمد: دخلت عليه يومًا، وهو متفكر. فسألته عن فكرته، فقال: تفكرت في أمر. قلت: فيم؟ قال يراد بي وبرأسي أمر عظيم. فسألته. قال: رأيت في رؤياي الحق جل ذكره. فأمرني. فدنوت منه. فشرّف موضعًا مني، وعظّمه، ما بين صدغي، وأذني من الجانب الأيسر. فكانت والدته تأمره إذا حلق أن يأخذ شعر ذلك الموضع. فجمعت منه كثيرًا. وأوصت حين موتها أن يدفن معها. فضرب حين قتل في ذلك الموضع رحمه الله تعالى. قال لي ربيع رحمه الله تعالى: ليُرادنّ بهذا الرأس. يعني رأسه. وكان ذلك لما مثلوه، أخذوا رأسه، فداروا به في البلاد، رضي الله تعالى عنه ورحمه.