Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

عبادته وزهده وبعض أخباره وشمائله

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية · page 1628, entry [1138]

ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية — القاضي عياض

Open narrator profile: عبادته وزهده وبعض أخباره وشمائله
page 1628, entry [1138]Open original source
ذكر عبادته وزهده وبعض أخباره وشمائله قال ابن حارث: ولما انصرف من رحلته لزم الانقباض، والنسك، فكانت تلك حاله إلى سنة قيام مخلد بن كيداد (¬٨٦٢) أبي يزيد على بنى عبيد، فخرج معه علماء القيروان، فكان ممن خرج، فمات ﵀ بباب المردية. قال المؤلف ﵀: يريد ابن الحارث بالمردية، المهدية، مناقضة لاسمها الذي سماها به بنو عبيد، إذ كانت عش * كفرهم، ودار ضلالهم، ووجدت أبا عمران الفقيه يكنى عنها بالمهدومة، تطيرا لها. قال أبو الأزهر بن معتب: صحبته من سنة عشر، إلى أن توفى سنة ثلاث وثلاثين، وهو على حالته من الاجتهاد. قال أبو بكر بن سعدون: صام أبو الفضل عندنا رمضان، فكان لا يتعشى حتى يصلى العشاء الأخيرة، يتنفل بين العشائين، وكنت أتعاهده بالليل، فأجده قائما يصلى، وكان لا يتوضأ إلا في البحر، ويبعد، وذلك أنه كان شديدا في وضوئه وطهارته. ورأى بعضهم السبائى يتوضأ، فتعجب من وضوئه، فقال له: لا تعجب، لو رأيت وضوء أبي الفضل المسمى ما عجبت من وضوئي. وأهدى له أبو الأزهر بن معتب بسوسة كعكا عمل بسكر، فرده وقال: أنا لا أكل سكر صقلية، لأنه من ضياع السلطان. قال أبو الحسن بن الخلاف: لما جعل على الملح القبالة بالقيروان، أرسلنى أبو الفضل لأشترى له ملحا من فرن نقض، تحريا. ووجهه مرة ليشترى له سلعة من السوق، فقال: لا تشترها من صاحب دكار، فيلزمنا الكراء بمقدار مقامها عنده، لكن اشترها في المناداة.وكان يلبس ثيابا جليلة وخفا أسود، وإذا أتى موضعا جلس في أشرفه. وكان يحضر الإملاكات عند ولى الزوجة، ولا يحضرها عند الزوج، لسلوكه معه في خلط من يحضر الأزفة على رسمهم، صيانة للعلم. وكان من النظافة وعلو الهمة والنزاهة على غاية، وكان له نعل لبيت مائه، وآخر لمشيه في داره، وآخر يمشى به إلى مصلاه. قال الأجذابى: وإنما سلك أبو محمد بن أبي زيد في هديه وهمته وسمته، طريقته (¬٨٦٣). وحكى أبو محمد بن أبي زيد وغيره عنه، أنه كان يذهب إلى أن ينوى الإنسان، في كل تطوع، ووصية يوصى بها، وصدقة، رد التباعات المجهولة، لأن ردها أوجب من التطوع. قال ابن الخلاف: وكذلك في الصلوات، ينبغى إذا أحب أن يتنفل، أن يصلى صلاة، يوم ينوى بها الخمس، يكون قضاء عما لا يدرى أنه فرط فيه أو فسد عليه. قال أبو الحسن بن الخلاف: كانت عندنا بضفة (¬٨٦٤) الوادى "نوالات" (¬٨٦٥) مغصوبة، يباع فيها البقل، فربما احتجت الي شراء البقل منها، وتحرجت من ذلك، فسألت أبا الفضل الممسى، وأبا حفص بن العسال عن ذلك، فقالا - وكان أحدهما يسمع صاحبه: تصدق بقدر ما أقام البقل فيها من بعد شرائك إلى أن قبضته. فقلت: إنما كراؤها في الشهر ربع درهم، ويشتري فيها - يعني في اليوم - بقل باثنى عشر درهما، وإنما اشتريت بحبة (¬٨٦٦).فقالا لى: إنها مثاقيل الدر، أفلا تجتمع في السنة حبتان؟ قال: وسألت أبا الفضل عن رجل من جيراني من أصحاب السلطان، أراد أن يودع عندى مائة دينار. فقال لى: إذا أتاك فطلبها تردها عليه؟. قلت: نعم. فقال لى: إن كانت عندك مائة أخرى تتصدق بها فافعل، لأنه غاصب، وحقه أن ترد ما غصبه على أربابه، فإن لم تعرفهم تصدق بها عنهم. وذكر أن رجلا عند نهب تونس، جاء للسوق ليشترى ثوبا لامرأته، فوجد جنديا يبيع ثوبا، فظنه ثوب امرأته، فاشتراه بتسعة دنانير (¬٨٦٧) ودفعها إلى الجندى، فجعلها في منطقته مع غيرها، وإذا الثوب ليس بثوب امرأة الرجل، فسأل الجندي أن يقيله، ففعل، فأخذه منه، ودفع إليه دنانيره من منطقته، فسأل عنها جماعة من أصحاب سحنون، فما اختلف عليه منهم أحد أنه يتصدق "بهذه الدنانير لاختلاطها بدراهم الجندى، وأنها لا تتميز، ويتصدق" (¬٨٦٨) بقيمة الثوب، لأن كونه في يده من قبل الجندى الغاصب، صار هو كالغاصب له، فوجب * عليه رده إلى ربه، أو الصدقة به إن جهله، فإذا رده إلى الجندى لزمته قيمته يتصدق بها على المساكين، إذ أربابه مجهولون. وكان بينه وبين أبي ميسرة بن نزار الفقيه، بعد، وكذلك مع غيره من علماء القيروان، بسبب مسألة الإيمان واختلافهم فيها. وكان أبو ميسرة يقول له: تب وأنا أخدمك (¬٨٦٩). فكان أبو الفضل يقول: مماذا أتوب؟وكان أبو ميسرة قد أخذ محضرا عليه، فاجتمع بالسبائى أبي أسحاق (¬٨٧٠)، معرفة، فغضب واسترجع، وقال: هكذا يوفع الشيطان بين المؤمنين العداوة والبغضاء، والله لا رضيت بسماع هذا في أبي الفضل أبدا. أرجل نشأ على الطهارة وحفظ القرآن، ابن ثماني سنين، وحفظ الموطأ ابن خمس عشرة سنة، يقال هذا فيه؟ وخرج، فبهت أبو ميسرة، ولامه من حضره، ومن كان يغرى بينهما، وقال: إن ذكره أحد منكم بلفظة، إن دخل إلى .. : وقطع المحضر، وقام إلى دار أبي الفضل فدخل عليه، وعانقه، وجلله، وصلح أمرهما. * * *

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • MajhulMajhul

    حمد بن أبي زيد في هديه وهمته وسمته، طريقته (¬٨٦٣). وحكى أبو محمد بن أبي زيد وغيره عنه، أنه كان يذهب إلى أن ينوى الإنسان، في كل تطوع، ووصية يوصى بها، وصدقة، رد التباعات المجهولة، لأن ردها أوجب من التطوع. قال ابن الخلاف: وكذلك في الصلوات، ينبغى إذا أحب أن يتنفل، أن يصلى صلاة، يوم ينوى بها الخمس، يكون قضاء عما لا يدرى أنه فرط فيه أو فسد عليه. قال

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • MajhulMajhul

    لأن كونه في يده من قبل الجندى الغاصب، صار هو كالغاصب له، فوجب * عليه رده إلى ربه، أو الصدقة به إن جهله، فإذا رده إلى الجندى لزمته قيمته يتصدق بها على المساكين، إذ أربابه مجهولون. وكان بينه وبين أبي ميسرة بن نزار الفقيه، بعد، وكذلك مع غيره من علماء القيروان، بسبب مسألة الإيمان واختلافهم فيها. وكان أبو ميسرة يقول له: تب وأنا أخدمك (¬٨٦٩). فكان أ

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Identity attributes

  • Kunya

    عنها بالمهدومة

    ضة لاسمها الذي سماها به بنو عبيد، إذ كانت عش * كفرهم، ودار ضلالهم، ووجدت أبا عمران الفقيه يكنى عنها بالمهدومة، تطيرا لها. قال أبو الأزهر بن معتب: صحبته من سنة عشر، إلى أن توفى سنة ثلاث وثلاثين، وهو ع

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
283400
Book record
shamela-31215
Source record
dedupe:1138:710733
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
عبادته وزهده وبعض أخباره وشمائله — shamela-31215 · Hadith Research Library