Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

محنته وأخباره فيها

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية · page 1620, entry [1135]

ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية — القاضي عياض

Open narrator profile: محنته وأخباره فيها
page 1620, entry [1135]Open original source
محنته وأخباره فيها كان أصل محنته أنه صلى على جنازة استؤذن لها، وقد حضر ابن أبى المنهال القاضي حينئذ لجنازة أخرى، كلم عليها، فصلى أبو بكر بن اللباد، وصلى وراء ابن أبي المنهال، ثم قدمت الجنازة الأخرى فصلى عليها ابن أبي المنهال، فجلس أبو بكر بن اللباد، ومد رجليه، واستدبر القبلة، ولم يصل وراءه، فشق ذلك على ابن أبي المنهال وأغرته به المشارقة فوجه وراءه في جماعة منهم فلما دخل قال له: اجلس ثم. وعقد عليه محضرا، بشهادة القوم، بفتحه بابه، وانتصابه للفتوى والسما بخلاف مذهب أمير المومنين وأنه يلبس السواد، ويخطب في الأعياد (¬٨٥١). فقال له أبو بكر: ولمن أدعو؟ قال: لبني أمية. قال: وبنو أمية يلبسون السواد؟ وأراد فضيحته عند من حضر. ثم قال له: وأيضا فإن الخطبة لا تكون بأقل من خمسين رجلا، ودارى لا تحمل ذلك. ثم قال له: ومتى كان هذا، بعد صلاة الجنازة أو قبلها؟ فقال له ابن أبي المنهال: وأى حجة لك في ذلك؟ فقال: إن كان قبل الصلاة عليها فقد غششت أمير المومنين إذ كتمت عنه هذا، وأن كان بعدها فأنت خصمى، ولا يقبل قولك. فأمر ابن أبي المنهال بسجنه، فجاء الغلام ليأخذ بيده، فانتهره وقال: دع، أشهدكم أني محبوس. ومضى إلى السجن، فوجد فيه المراودى، وكان سجن على سب النبي ﷺ، فلما دخل الشيخ تلقاه، فأعرض عنه فقال المراودى: والله انى لأبغضك قديما.فقال أبو بكر: الحمد لله - يا فاسق - الذي لم يجعل في قلبك بعض النبي ﷺ، وحبى. فأقام مسجونا حتى ذهب محمد ابن أخيه إلى المهدية، فأخبر بذلك البغداداى، وكان يحبه، فسعى له عند عبيد الله حتى أمره أن يكتب إلى ابن أبي المنهال بإخراجه من السجن، على ألا يفتى ولا يجتمع إليه الناس (¬٨٥٢)، ولا يفتى إلا بمذهب السلطان. وكتب في رقعة داخل الكتاب: ما هذا الذي فعلت؟ عمدت إلى عمدة بلده فأحدثت فيه هذه الأحدوثة، وأثرت البلد، وهذا مما كرهه أمير المومنين، فلا تعد إلى مثل هذا. فلما وصل إليه الكتاب، أخرجه، وشرط عليه ألا يخشن عليه الجواب. فلما جاءه رفع مجلسه وقال: هذا كتاب أمير المومنين، نجد فيه ألا تفتى، ولا يجتمع إليك أحد، وإن مرضت فلا تعاد. فقال أبو بكر: هذه مسألة لم تنزل بعد. ثم خرج إلى المهدية. فقصد البغدادي، فذكر وصوله لعبيد الله، فقال له: اكتب له كل ما يحب، ولا تدخله على. فكتب له سجلا ألا ينظر في أمره ابن أبي المنهال، فأراد أن يأخذه. فقال له البغدادي: ليس مثلك يحمل عنايته بيده، تصل إلى بلدك، ويصل مع البريد إليك. فنفذ ذلك، وبقى أبو بكر لا يسمع إلا في خفية، فلزم داره، وأغلق بابه. وكان ربما خرج إلى المسجد، فيأتى الطلبة إلى بابه، فتفتح لهم خادمه، فإذا اجتمعوا أتته، فيدخل، وتغلق عليهم، فيقرأون.وكان منهم أبو محمد بن التبان، وابن أبي زيد، وغيرهم، وكانوا ربما جعلوا الكتب في أوساطهم، حتى تبتل بأعراقهم، فأقاموا على ذلك إلى أن توفى ﵀. وكان قد امتحن أيضا على يد التاهرتى، طلبه بوديعة، فقال له: لا أعرف ما تقول، ولا أودعنى هذا الرجل شيئا، ولا أعرف من هو، ولا رأيت هذا العدد قط إلا على مائدة صيرفي. فدعا أعوانه، فأخذوه وبطحوه على وجهه، وجلس أحدهم على أكتافه، والآخر على رجليه، وضربوه ثلاث عصى. فقال: اصبر أكلمك. فقال: دعوه، فما رق قلبى لأحد رقته عليك، قد عفوت عنك. قال ابن إدريس: لما امتحن أبو بكر على يد التاهرتى، وضربت اليته، قال: تضرب اليتى! والله ما عصت الله تعالى قط. وتوفى في منتصف صفر، يوم السبت، سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة، قبل دخول أبي يزيد القيروان بخمسة أيام، وأظهر أهل القيروان بسبب قرب أبى يزيد منهم، عند موته، الترحم على أبى بكر وعمر، ولعنوا من لا يترحم على أصحاب النبي ﷺ، وهدموا بيوت المتغلبين. وكان فلج في آخر عمره، ورثاه أبو محمد بن أبي يزيد بقصيدة طويلة أولها: يا من لمستعذب في ليله حزنا … مستوطن من بقايا دائه وطنا يا عين وابكى لمن في فقده فقدت … جوامع العلم والخيرات إذ دفنا لهفي على ميت ماتت به سبل … الخيرات قد كان أحى الدين وألسننانفسي تقيك أبا بكر ولو قبلت … فدتك من كل مكروه إليك دنا إنا فقدناك فقد الأرض وإبلها … فنحن بعدك نلقى الضيم والفتنا ونحن بعد أيتام بغير أب … إذ غيب الترب عنا وجهك الحسنا وعنها في ذكر محنته ووفاته: قد كان يعتز بالرحمان إذ قصدوا … لذله بهوان السجن إذ سجنا كم محنة طرقته في الإله فلم … يجد لذلك إذ في ربه امتحنا بل كان حصنا لدين الله ينصره … ويحتمى مغضبا لله أن فتنا إن صال في الحق لم يرهب عواذله … ولا ملامة من في قوله طعنا حتى استنار به الإسلام في بلد … لولاه مات به الإيمان واندفنا الفقه خلته والعلم حليته … والدين زينته والله شاهدنا أب لأصغرنا كفل لأكبرنا … في النوازل ملجانا ومفزعنا يا من هو العلم المشهور منظره … ومن تأدب بالتقوى وأدبنا ومن به تكشف الظلماء إن نزلت … ومن بدعوته الرحمان ينفعنا
Parsing and provenance details
Local passage ID
283397
Book record
shamela-31215
Source record
dedupe:1135:710730
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
محنته وأخباره فيها — shamela-31215 · Hadith Research Library