page 1440, entry [884]Open original source
أحمد بن أحمد بن زياد الفارسي (¬٣٥٩) أبو جعفر، صحب ابن عبدوس، وابن سلام، ومحمد بن تميم القفصى (¬٣٦٠)، وأبا جعفر الأيلى وغيرهم. وصحب ابن مسكين القاضي، وكان يكتب له السجلات. سمع منه ابن حارث، وأحمد بن حزم، وأبو العرب، وهبة الله بن أبي عقبة، وأبو محمد بن خيران، وربيع القطان، وأبو الحسن الزعفراني. قال أبو العرب: كان عالما بالوثائق، وضع (¬٣٦١) فيها عشرة أجزاء، أجاد فيها، وكان ثقة، وله كتاب في أحكام القرآن، عشرة أجزاء أيضا، وله كتاب في مواقيت الصلاة. قال ابن حارث: كان فقيهًا نبيلا، وكان مذهبه النظر، ولا يرى التقليد، وكان يتكلم في ذلك كلاما حسنا، وكان بصيرا باللغة، بليغ الشعر، من المجيدين لنظمه وعلمه، ولم يكن * في المناظرة باللسان يبلغ مبلغ غيره، وكان من ذوى الجاه والمروءة والنعم.وامتحن آخر عمره بمغارم السلطان، فانكشف، وأكب (¬٣٦٢) عليه العدم، وتكاملت عليه المغارم، فلجأ إلى محمد بن البغدادي، يتوسل له (¬٣٦٣) إلى عبيد الله في تخفيف ذلك عنه، فقال له ابن البغدادي هذا ما لا يفعله مع أحد، ولكن أسأله لك صلة تعينك على (¬٣٦٤) دهرك، فكم تحب أن تكون؟ فقال: عدة ما على من المغرم، آخذها ثم أخرج بها إلى الديوان فأزنها. فسأله: كم عليه؟ فقال: ستون دينارا. فقال: دعنى أسأله لك في ثلاثمائة دينار، تستعين بها على دهرك. فأبى عليه إلا قدر مغرمه، فأخرجها له، ووزنها في الديوان. وكان أبو جعفر قد توفى أبوه وتركه حملا، وترك مالا كثيرا، فوقف سحنون التركة حتى يعرف الحمل ما هو، فلما ولدته أمه، أعلموا سحنون فقال: سموه محرزا، لأنه أحرز مال أبيه. قال أبو جعفر: فعصاه النساء. فما أحرز الله عليه ماله بعدها، وتبدد في كل وجه. ***