Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

ولايته القضاء وسيرته

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية · page 1398, entry [860]

ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية — القاضي عياض

Open narrator profile: ولايته القضاء وسيرته
page 1398, entry [860]Open original source
ذكر ولايته القضاء وسيرته وولى زيادة الله بن الأغلب قضاء أفريقية حماسا، عند عزله الصدينى عن قضائها، وكان الصديني خبيثا معتزليا، فأراد زيادة الله أن يستحمد (¬١٣٣) العامة بولاية حماس، فكتب (¬١٣٤) إليهم: أنى عزلت عنكم الجافي الحلق المبتدع، ووليت حماس بن مروان لرأفته ورحمته وطهارته وعلمه بالكتاب والسنة (¬١٣٥). * وذلك في رمضان سنة سبعين ومائتين (¬١٣٦)، فرضيت الخاصة والعامة، وسرت به. قال أبو العرب: فجمع الله به القلوب النافرة، والكلمة المختلفة وفرح به أهل السنة، وكان في القيروان لولايته فرح شديد. قال ابن حارث: كان من أفضل القضاة وأعدلهم (¬١٣٧)، وكان في علم القضاء حسن الفطنة والنظر، لفضل فقهه في الفتيا، من أهل الدين والفضل، وولى الأسواق (¬١٣٨) أبا القاسم الطرزى (¬١٣٩)، وكانت أيامه أيام حق ظاهر، وسنة فاشية، وعدل قائم، وأجلس معه أربعة من الفقهاء، موسى القطان ونصر السدوسي (¬١٤٠)، وأبا عبد الله الضراب، وعبد الرحمان الوزنة (¬١٤١) وسألهم أن ينظروافيما (¬١٤٢) يدور في مجلسه، ولا يحكم بين خصمين حتى يناظرهم في قضيتهما. قال أبو بكر المالكي: كان حماس يلبس الصوف الخشن، ولم يركب في ولايته، فإذا خرج إلى منزله بالبادية خرج على حمار بشند دون خف، وكان متقللا في طعامه لم يكتسب (¬١٤٣) دينار ولا درهما، يتقوت بما يأتيه من منزله، ولم يأخذ على القضاء أجرا، وكان يشترى ما يحتاج إليه من بقل وزيت من شعيره، فيتأدم به عند إفطاره. قال بعضهم: وجدنا في مجلسه نصف درهم، فعرفناه به، فقال: انظروا لمن هو، والله لا يملك آل حماس الليلة صفرا ولا بيضا غير طعام لقوتنا (¬١٤٤). وحكى عنه (¬١٤٥) أنه مر بمتداعيين يقول أحدهما لصاحبه: هذا طابع القاضي. فقال له الآخر: طابعه في كذا وكذا منه. فقال لهما: - وهما لا يعرفانه، وهو مقبل من باديته على حمار بشند، وعليه جبة صوف ومنديل صوف، على رأسه -: افترقا، ولينصف بعضكما بعضا، لا يسمعكما القاضي. قال أبو العرب: واستكتب ابنيه سالما وحمودا، وأبا جعفر أحمد بن نصر، وكان كتب له ابن الخشاب أولا، وكانوا قوما صالحين (¬١٤٦). قال سليمان بن محمد: لما وجه وراءه زيادة الله للقضاء، قال له: لا (¬١٤٧) أستطيع. فقال له ابن الصائغ: يأخذك (¬١٤٨) بمذهبك.فقال له: على شرط، أتخير من يكتب لي. قال: نعم. فتخير ابن الخشاب، وابن نصر، فقالا: ما نقوى على ذلك، فقال لهما حماس: يتولى أحدكما وأنا أكتب له. وقال لابنيه: الزما القرية، ولا تأتيانى إلا يوم (¬١٤٩) عيد، ولا تحضرا في مجلس حكمي. ولما ولى ابن الخشاب قضاء رقادة، استكتب ابنيه ثقة بمكانهما (¬١٥٠). ولما بلغه إكثار الناس القول في تجهيله، لإحضاره الفقهاء، وقلة علمه، أخرهم عن لزوم مجلسه (¬١٥١). ولم يكن يهاب في الحق أحدا ولا يداريه، وألقى ذلك بينه وبين ابن الصائغ، صاحب البريد، وكبير دولة زيادة الله، والغالب عليها، عداوة (¬١٥٢)، ولا سيما لمخالفة (¬١٥٣) المذهب، وأنه كان لا يدخل تحت طوعه، ويبدأ باسمه عليه إذا خاطبه، فسعى في طلبه والغض منه (¬١٥٤)، فولى زيادة الله محمد بن أحمد بن جيمال (¬١٥٥) من أهل العراق، القضاء معه، ورفع من شأنه، ونادى مناديه: إذا تداعى الخصمان إليه، وإلى حماس، صارا إليه (¬١٥٦) دون حماس. فلما رأى حماس ذلك، رفع ديوانه ومضى إلى رقادة، فأقام بجامعها ستة أشهر يطلب المعافاة، فقيل له: ليس لك إلا ابن الصائغ الذي سعى عليك.فقصده، فلما دخل عليه قام ابن الصائغ إليه، وسأله عن حاجته، فذكر أنه يرغب في المعافاة. "فقال له: ترجع كما كنت أو أعز. فقال: لا أحب إلا المعافاة (¬١٥٧). فسعى له عند زيادة الله في ذلك. وقال له: قد خيرك، أن أحببت أن ترجع قاضيا كما كنت، وإن أحببت عافيناك. فقال: المعافاة أحب إلى. فعافاه، وكتب له سجلا لحفظه (¬١٥٨) ومعافاته. وقد قيل في * معافاته غير هذا، فعوفى في جمادى الأولى سنة أربع وتسعين. قال ابن حارث: لما عوفى لزم بيته حتى لحق بالله. قال أحمد بن موسى: كسفت الشمس وقت الزوال، فخرج حماس من داره، وهو قاض، خاشعا حافيا، والطلبة حوله، إلى الجامع، فصلى بالناس فأطال، وقعد في التشهد، إذ سمع أذان عيشون بالظهر، فلما فرغ قال له: ما حملك أن تؤذن ونحن في صلاة سنة؟ فقال: دخل الوقت، والفرض أولى من السنة. فقال له حماس: لو لم تخرج منها لعاقبتك. قال موسى بن عبد الرحمان: قال لي حماس: تجلس معى يوما تنظر فيما يجرى بين الناس وبيني؟ قال: فجلست عنده يوما إلى آخر المجلس، فلما هم بالقيام قال لي: أذكرت شيئا؟قلت: لا والله إلا شيئا. قال: وما هو؟ قلت له: حبست رجلا ولم يجله الكاتب (¬١٥٩). قال بعضهم: كانت لي خصومة عند حماس في وصية، فشهد لي عليها لتبطل، فأعلمني حماس ما شهد على به، فسألت عن مسألتي، فقيل لي: هي شهادة فاسدة لا تلزمك، فلما كان في مجلس آخر قال لي: ما تقول فيما شهد عليك به؟ فقلت: أصلحك الله، هي شهادة فاسدة، ولا تضرني. فقال لي أحمد بن نصر كاتبه: أوهم القاضي بالحال؟ فقلت له: تدبر مسألتي فقد قيل لي: هي شهادة فاسدة. فخرج وقال: أنا أعلم بمسألتك، إن لم تأت بمنفعة، وإلا حكمت عليك، أخرج. فلما كان من الغد، تراءيت له، فدعانى فقال (¬١٦٠) لي: يا بني! الرجوع إلى الحق خير من التمادى في (¬١٦١) الباطل، تدبرت مسألتك، والأمر على ما قيل لك - يعنى الشهادة فاسدة - وحكم لي بحقى. قال أبو محمد بن خيران: كنت أختلف إلى حماس أستفيد منه، فوجدته مستلقيا، ورجل يعد له قبائح ابن (¬١٦٢) جيمال القاضي وما فعل، فلما خرج قال لي حماس: ماذا يلقى من ولى من أمور الناس شيئًا (¬١٦٣)؟ ما أراهم إذ (¬١٦٤) كنا ولينا إلا يتكلمون فينا. فقلت له: ما كانوا يقولون فيك أصلحك الله إلا ما فيك.فجلس وتغير وجهه. وقال: وما ذاك؟ ورمت ترقيع ما قلت، فلم أقدر فقلت: شيئان: أحدهما أنك استكتبت ابنك حمودا وأحمد بن نصر، ولم تجعل بينك وبينهم (¬١٦٥) فرجة كما يفعل غيرك، فلا يضع أحدهما قلمه إلا وعينك على ما يكتب، فقال الناس: إن كانوا ثقاتا فلم يتهمهم (¬١٦٦)؟ وإن لم يكونوا ثقاتا فلم أستكتبهم (¬١٦٧)؟ فقال لي: أما أحمد بن نصر فوالله ما أعلم اليوم بأفريقية أعلم أو أحفظ منه، وأما ابنى فوالله ما لمطلعت منه على ما لا يرضى الله (¬١٦٨) قط، ولكنى أردت بذلك أن يسلموا من كلام الناس في الآخرة. فقلت له: إنك لا تكتفى في الكشف عن الشاهد بواحد ولا اثنين ولا أربعة. فقال لي: أرأيت هذه الحوانيت التي غصبها السلطان من أربابها، هل تعلم أحدا أخلى سكناها (¬١٦٩) بعد أخذها؟ قلت: لا قال: وهل علمت أحدا أدى (¬١٧٠) إلى أصحابها الكراء؟ قلت: لا. قال: لكن المبتلى قد كشف عن ذلك، فما وجد أحدا أدى الكراء إلى أهلها إلا رجلين، فإذا فعل في هذا الأمر الجلى مثل هذا، وسكانها بياض الناس، فما ظنك بغيرهم؟ انى والله أكشف، وأكشف وأكشف.وحتى (¬١٧١) أن ابن مسرور الخال، عامل القيروان، قتل إنسانا بغير حق، فوجه (¬١٧٢) إليه حماس يعظه في سفك الدماء، فأنف، وقال: ما لحماس وهذا؟ أنا سلطان أنظر في الدماء وشبهها. فوجه حماس إلى تونس إلى، زيادة الله، ووجه الخال بالخبر إلى ابن الصائغ الحاجب، فعهد إلى أصحاب السلطان ألا يدخل أحد على زيادة * الله لحماس خبرا ولا كتابا. فمكث حماس على باب زيادة الله نحوا من ثلاثة أشهر، إلى أن ماتت ابنة لزيادة الله، فسأل عمن يصلى عليها، فقيل له: صاحبك. فقال: وأين هو منا؟ فقيل: هو ببابك منذ كذا. فأمره بالصلاة عليها، وأدخله على نفسه، وسمع منه، فكتب بعزل الخال عامل القيروان والتوجيه فيه، وصرف حماس مكرما. قال المالكي: وكان أبو هارون الأندلسي العابد، إذا قدم القيروان نزل على حماس، فلما ولى حماس قضاء أفريقية، أتى أبو هارون على عادته لينزل عنده، فلما قرب من داره أخبر أنه ولى القضاء، فأتى خلف صومعة الجامع فنزل هناك. فأخبر بذلك حماس، فأتى إليه فسلم عليه، واستدعاه، فقال له: بلغنا أنك وليت القضاء! قال: نعم، لم آخذ لهم صلة ولا كسوة. فقال: أما إذا كان كذا، فأنزل عندك. وحكى أنه لما دخل المسجد الحرام ركع ركعتين، فقال: أدركنى الدهش إجلالا للبيت.وكان حماس ملتزما مذهب ابن عبدوس في الإيمان، وكان أبو ميسرة وغيره من أصحاب محمد بن سحنون يهجرونه ولا يسلمون عليه. وتوفى سنة ثلاث وثلاثمائة. مولده سنة اثنين وعشرين ومائتين. * * *

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • MajhulMajhul

    لليلة صفرا ولا بيضا غير طعام لقوتنا (¬١٤٤). وحكى عنه (¬١٤٥) أنه مر بمتداعيين يقول أحدهما لصاحبه: هذا طابع القاضي. فقال له الآخر: طابعه في كذا وكذا منه. فقال لهما: - وهما لا يعرفانه، وهو مقبل من باديته على حمار بشند، وعليه جبة صوف ومنديل صوف، على رأسه -: افترقا، ولينصف بعضكما بعضا، لا يسمعكما القاضي. قال أبو العرب: واستكتب ابنيه سالما وحمودا، وأب

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • ThiqaThiqa

    قال لهما حماس: يتولى أحدكما وأنا أكتب له. وقال لابنيه: الزما القرية، ولا تأتيانى إلا يوم (¬١٤٩) عيد، ولا تحضرا في مجلس حكمي. ولما ولى ابن الخشاب قضاء رقادة، استكتب ابنيه ثقة بمكانهما (¬١٥٠). ولما بلغه إكثار الناس القول في تجهيله، لإحضاره الفقهاء، وقلة علمه، أخرهم عن لزوم مجلسه (¬١٥١). ولم يكن يهاب في الحق أحدا ولا يداريه، وألقى ذلك بينه وبين

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
283138
Book record
shamela-31215
Source record
dedupe:860:710091
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
ولايته القضاء وسيرته — shamela-31215 · Hadith Research Library