page 1396, entry [859]Open original source
ذكر فضائله وزهده قال أحمد بن نصر: رأيت حماس بن مروان في ليلة جمعة يختلف، فقلت: أصلحك الله ما هذا؟ فقال: عندنا شعير أخذته رائحة المطر، ليس يأخذه منا البغالون (¬١١٩)، فطحنا منه جشيشا نتزود (¬١٢٠) من خبزه، ورأيت البارحة الشعير خرج من الفرن (¬١٢١)، فتفكرت (¬١٢٢) في بيوت أزواج النبي ﷺ، وأنه لم يكن فيها شيء من ذلك، وطالما اشتاقوا إليه، فلما أكلته عرض لي منه ريح. ولما حضرته الوفاة أمر ببيع كتبه في كفنه. وكان من تواضعه وزهده يفتح القناة بنفسه، ويكسر الحطب على باب داره، والناس حوله يختصمون إليه ويسألونه. وقام (¬١٢٣) رجل يراعى قميص حماس وفيه خرق تظهر منه الضرورة الفاضحة (¬١٢٤)، فقال: أصلحك الله، هذا خيط من أصله كذا، وابرة من أصلها كذا (¬١٢٥)، فأحب أن تأذن لي في خياطته. فقال: يا أخى لهذا الخرق سبعة عشر سنة، ما ضرنا (¬١٢٦) منه شيء، والأمر أعجل من ذلك.ويقال أنه خرج ذات ليلة من بيته، وابنه سالم يتهجد (¬١٢٧)، والعجوز في بيتها تقرأ وتركع وتبكي، والخادم تصلى، فوقف في القاعة وقال: يا آل حماس ألا هكذا فكونوا. وذكر أنهم باعوا الخادم، فاشتراها قوم، فرأتهم لا يصلون بالليل، فظنت لعادتها أن من لم يصل بالليل ليس بمسلم، فهربت منهم لدار حماس، وقالت لهم: يحل لكم؟ بعتمونى من اليهود لا يصلون بالليل. وكان يلبس الصوف، وربما لبس قميصا وغلالة ومنديلا، والمئزر في وسطه. وذكر أن دابة سقاء صدمته فوقع وانكشف، وتبين أنه لم يكن عليه سراويل، فلما جلس مجلس قضائه، أمر من (¬١٢٨) ينادى: لا يمشى صاحب دابة إلا ورسنها في يده. وقيل لمروان الزاهد (¬١٢٩): رأيت (¬١٣٠) الخضر ﵇ (¬١٣١). قال: نعم، سرت إلى الجامع يوم جمعة، فجلست تحت الصومعة حتى خرج رجل في زى بغدادي، من باب النصر (¬١٣٢)، يتخطى الرقاب، حتى جلس بجوارى، فلما سلم الإمام عطف على وقال لي: تمضى تفتقد رجلا صالحا: فقلت: من هو؟ قال: حماس. فسرنا ودخلنا على حماس، وسلمنا عليه، فرأيت حماسا ينظر إلى، ثم سلمنا وخرجنا.ثم زرت حماسا بعد ذلك، فقال لي: أنت يا مروان رجل صالح، أتعرف الرجل الذي جاءك بالأمس؟ ذلك أبو العباس الخضر ﵇. وقال: إنك رجل صالح. * * *