Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

نكت من إشاراته وغرائب من استشهاداته وتمثلاته

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية · page 1367, entry [823]

ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية — القاضي عياض

Open narrator profile: نكت من إشاراته وغرائب من استشهاداته وتمثلاته
page 1367, entry [823]Open original source
نكت من إشاراته وغرائب من استشهاداته وتمثلاته كان الشبلى يقول: أعمى الله بصرا يراني ولا يرى في آثار القدرة، فأنا أحد آثار القدرة، وأحد شواهد العزة، ولقد ذللت حتى عز في ذلتى كل ذل، وعززت حتى ما تعزز أحد إلا بي، وبمن به تعززت. وقال: طلبت العلوم إلى أن طلعت الشمس، فقلت: أريد فقه فقالوا: لسنا نعرف ما تقول. وكان يقول: يا دليل المتحيرين، زدنى تحيرا في عظمتك وجلالك وجاء رجل إلى الشبلى، فقال: كم تهلك نفسك بهذه الدعاوى، ولا تدعها؟ فأنشد متمثلا: إنى وإن كنت قد أسأت له اليـ … ـوم لراج للعطف منه غدا أستدفع الوقت بالرجاء وإن … لم أر منكم ما أرتجى أبدا أعز نفسى بكم وأخدعها … نفسي ترى الغى فيكم رشدا وسأله سائل: هل يتحقق العارف بما يبدو له؟ فقال: هل يتحقق بما لا يثبت له؟ وكيف يطبق إلى ما لا يظهر؟ وكيف يأنس بما لا يخفى؟ هو الظاهر والباطن وأنشد: فمن كان في طول الهوى ذاق سلوة … فإني من ليلى لها غير ذائقوأكثر شيء نلته من وصالها … أمانى لم تصدق كلمحة بارق كيف يصح لك التوحيد، وكلما ملكت شيئا ملكك، وكلما أبصرت شيئا أسرك؟ وقال رجل للشبلى: هل شاهده أحد بحقيقة (¬٨٦). فقال: الحقيقة بعيدة، ولكن ظنون وأمان وحسبان، ما إن ترى له تحقيق حال، شوشه بالتلبيس والإشكال، وأنشد: وكذبت طرفى فيك والطرف صادق … وأسمعت أذنى فيك ما ليس تسمع ولم أسكن الأرض التي تسكنونها … لكى لا يقولوا أنني فيك مولع فلا كبدى تهدا ولا لك رحمة … ولا عنك إقصار ولا فيك مطمع وسئل إلى ماذا تحن قلوب العارفين؟ فقال: إلى بدايات ما جرى لهم في الغيب من حسن العناية في الحضرة لغيبتهم عنها. وأنشد: سقيا لعهد كم الذي لو لم يكن … ما كان قلبى للصبابة معهدا * وقيل له: إلى ماذا تستريح قلوب المشتاقين؟ قال: إلى سرور من اشتاقوا إليه وموافقته وأنشد: أسر بمهلكي فيه لأنى … أسر بما يسر الألف جدا ولو سئلت عظامي عن بلاها … لأنكرت البلا وسمعت جحدا قال الصعلوكي: ووقف سائل على حلقته، فجعل يقول: يا الله يا جواد،فتأوه الشبلى، ثم قال: كيف يمكنني أن أصف الحق بالجود، ومخلوق يقوله في شكله: تعود بسط الكف حتى لو انه … تناها لقبض لم تجبه أنامله تراه اذا ما جئته متهللا … كأنك تعطيه الذي أنت سائله ولو لم يكن في كفه غير نفسه … لجاد بها فليتق الله سائله هو البحر من أى النواحي أتيته … فلجته المعروف، والجود ساحله ثم بكى وقال: بل جواد، فانك أوجدت تلك الجوارح، وبسطت تلك الهمم، ثم مننت بعد ذلك على أقوام بالاستغناء عنهم، وعما في أيديهم بك، فانك الجواد، كل الجواد، فانهم يعطون عن محدود، وعطاؤك لا حد له ولا صفة، فيا جواد يعلو كل جواد، وبه جاد كل من جاد. وحكى أبو عمران: أن أبا الحسن النورى، والجنيد، أصابتهما علة، فأخبر الجنيد وكتم النورى، فقيل للنورى: لم لم تخبركما أخبر صاحبك؟ فقال: ما كنا نبتلى ببلوى نوقع عليها الشكوى، ثم أنشد: ان كنت للسقم أهلا … فأنت للشكر أهلا عذب فلم تبق قلبا … يقول للسقم مهلا فذكر ذلك للجنيد، فقال: ما كنا شاكين، ولكنا أردنا أن نكشف عن عين القدرة فينا، وأنشد: أجل ما منك يبدو … لأنه عنك جلا وأنت يا أنس قلبي … أجل من أن تجلا أغنيتنى عن جميع … فكيف لي أن أملا فبلغ الشبلى ذلك فقال: محنتي فيك أنني … لا أبالي بمحنتييا شفائي من السقا … م وان كنت علتي تبت دهرا فمذ عـ … ــرفتك ضيعت توبتي قربكم مثل بعدكم … فمتى قرب راحتي وسئل ما أفضل الطاعات فقال: اذا محاسني اللتي أدلى بها … كانت ذنوبي فقل لي كيف أعتذر وقال أبو القاسم الدمشقى: كنت واقفا يوما على حلقة الشبلي فجعل يبكى ولا يتكلم، فقال له رجل: عافاك الله! الى متى هذا البكاء؟ فأنشد يقول: اذا عاتبته أو عاتبوه … شكا فعلى وعدد سيئاتي أيا من دهره غضب وسخط … أما أحسنت يوما في حياتي وقال بعضهم: دخلت على الشبلى، وقد صاح وهو يقول: على بعدك لا يصـ … ــبر من عاداته القرب ولا يقوى على حجبك … من تيمه الحب فان لم ترك العـ … ــين فقد يبصرك القلب وقال رجل للشبلي: ادع الله لي: فقال: مضى زمن والناس يستشفعون بي … فهل لي الى سعدى الغداة شفيع وقالوا له: نراك جسيما بدينا، والمحبة تضنى، فأنشد: * أحب قلبى وما درى بدني … ولو درى ما أقام في السمن وكثيرا ما كان ينشد: ولى فيك يا حسرتي حسرة … تقضى حياتى وما تنقضيقال بعضهم: كنت يوما في بيت الشبلي، فأخر العصر، ونظر إلى الشمس قد نزلت للغروب فقال: الصلاة يا سادتي، فقام وصلى، ثم أنشد متداعبا وهو يضحك، وقال: ما أحسن من قال: نسيت اليوم من عشقى صلاتى … فلا أدرى غدائى من عشائي بذكرك سيدى أكلى وشربي … ووجهك ان رأيت شفاء دائي ورئى خارجا من المسجد في يوم عيد وهو يقول: اذا ما كنت لي عيدا … فما أصنع بالعيد جرى حبك في قلبي … كجرى الماء في العود قال أبو بكر الرازي: سمعت الشبلي يقول: ما أحوج الناس إلى سكرة قلت: أى سكرة؟ قال: سكرة تغنيهم عن أنفسهم وأفعالهم، وأحوالهم. وأنشد: وتحسبنى حيا وانى لميت … وبعضى من الهجران يبكي على بعضى وأنشد أيضا: ومن أين لى أين واني كما ترى … أعيش بلا قلب وأسعى بلا قصد ***
Parsing and provenance details
Local passage ID
283103
Book record
shamela-31215
Source record
dedupe:823:710056
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
نكت من إشاراته وغرائب من استشهاداته وتمثلاته — shamela-31215 · Hadith Research Library