page 1333, entry [804]Open original source
ذكر ولايته القضاء وشيء من سيرته ذكرنا أولا أنه كان حاجب اسماعيل القاضى، ابن عم أبيه، فلما مات القاضى اسماعيل - وقضاء بغداد بأجمعها له، ولم يجتمع لأحد قبله - قسم قضاء بغداد بعده، فولى ابن عمه يوسف بن يعقوب، والد أبي عمر، الجانب الشرقي، ثم بعد مديدة ولى مدينة المنصور ابنه أبو عمر. قال أبو جعفر الطبرى (¬١٧) وأبو عبد الله نفطويه: قلد القضاء أبو عمر بعد هذا المظالم والنظر فى الأمور، مجموعة له إلى قضاء المتصلة بها، والقضاء بين أهل قطربل (¬١٨)، وبزر جسابور، ومسكن والراذانين (¬١٩)، وجلس فى المسجد الجامع للحكم، ثم ولى أبو عمر بعد هذا المظالم والنظر فى الأمور، مجموعة له إلى قضاء مدينة السلام، ولم يجتمع ذلك لأحد قبله، الا لابن أبي داود، واستخلف على قضاء الجانب الشرقي، فكان يحكم فيه خلافة، وبمدينة المنصور رياسة، فلما مات أبو حازم الشافعى - وكان قاضيا على الكرخ - نقل أبو عمر اليه، فلم يزل على هذا إلى سنة ست وتسعين. وقام عبد الله بن المعتز، فكان ممن بايع له، فلما انقضى أمره، وظفر بابن * المعتز، وعاد المقتدر بحاله، استتر أبو عمر "وجرت عليه محنة عظيمة نذكرها بعد هذا، فصرفه السلطان عن القضاء جملة، وصرف بصرفه أبوه، فمات أبوه بقرب ذلك سنة سبع، وبقى أبو عمر (¬٢٠) "ملازما منزله إلى سنة احدى وثلاثمائة، فلما تقلد على بن عيسى بن الجراح الوزارة، أشار على المقتدر به، وعذره عنده، ووصفه بأن الملك يحسن بتوليته، فرضى عنه، وقلده الجانب الشرقي، والشرقية، وعدة نواح من السواد والشام والحرمين واليمن وغير ذلك. وقال الفرغانى: ان أول الرضى عنه كان سنة تسع وتسعين، وحينئذ ردت اليه أملاكه، وكتب عليها اسمه، ومحى عنها (¬٢١) اسم الصوافي (¬٢٢)، وخلع عليه، وركب فى جمع من القواد وأصحاب السلطان والعدول، فسار فى موكب عظيم، وبين يديه ابن مهران (¬٢٣) الوراق، ينادى عليه: ادعو الله لقاضينا العفيف، ويثني عليه. ثم أضيف إلى عمله أيام وزارة ابن الفرات الثانية، قضاء واسط، والبصرة وعملها، وصرفت اليه المظالم سنة ست وثلاثمائة، ثم قلده قضاء القضاة، ولم يله أحد من آله قبله، وذلك سنة احدى عشرة، فيما قاله الفرغاني. وقال غيره: سنة ثلاث عشرة (¬٢٤) وثلاثمائة. قال الفرغاني: فخلع عليه، وقلد قضاء القضاة، والجانبين، وركب ابنه أبو الحسين إلى الرصافة، فحكم فى جامعها، وخلف أباه على الحكم بالجانب الشرقى، فلم يزل متقلدا قضاء القضاة إلى أن مات. وكان السبب فى تقليده قضاء القضاة، أن القاهر لما قام على المقتدر، وخلع المقتدر الخلع الثانى، وكتب كتاب الخلع، سلم إلى القاضي أبي عمر، فكان عنده، فلما انحل أمر القاهر "ورجع المقتدر المرة الثانية إلى حاله، سلم اليه القاضى أبو عمر الكتاب الذي كان عنده" (¬٢٥). بخلعه، فراعى له ذلك. قال أبو اسحاق بن جابر القاضى: لما ولى أبو عمر القضاء، طمعنا أن نتبعه بالخطأ، لما كنا نعلم من قلة فهمه.قال القاضى: ولم أسمع من وصفه بهذا الوصف، سوى صاحب هذه الحكاية، ولعله كان فى مبتدأ أمره. قال: فكنا نستفتى فنقول: أمضوا إلى القاضى، ونراعى ما يحكم به، فيدافع عن الأحكام مدافعة أحسن من فصل الحكم على واجبه وألطف، ثم تجنبنا الفتاوى فى تلك القصص، فنخاف أن نخرج اذا لم نفت، فنفتى، فتعود الفتاوى اليه، فيحكم بما يفتى به الفقهاء، فما عثرنا عليه بخطأ. وتقدم اليه مرة ابن المنجم وابن النديم فى شيء كان بينهما، فقال له ابن المنجم: ان هذا يدل بخاصة له عند القاضي. فقال أبو عمر: ما أنكرها، وانها لنافعة له عندي، غير ضارة لك، ان كان الحق له كفيناه مؤونة اجترائه، وإن كان عليه أسلمناه اليك، من غير استدلال له. وذكر أقضى القضاة أبو القاسم الماوردى في أحكامه: أن ابراهيم ابن بطحاء كان محتسبا ببغداد، وأنه مر يوما على دار قاضي القضاة أبي عمر وقد ارتفع النهار، وقد كثر الخصم عند الدار ينتظرون خروجه، وقد حميت عليهم الشمس، فاستدعى حاجبه وقال: عرف القاضى بكثرة الخصم، وتأذيهم بطول الانتظار وارتفاع النهار، فيخرج اليهم يقضى بينهم، وإن كان عليه عذر، عرفهم، وكشف ما بهم من أذى، أو كما قال. * وفى أيام القاضى أبي عمر قتل الحلاج، والقاضي أبو عمر هو الذي أفتى بقتله، بعد تقريره على مذهبه، وقيام الشهادات عليه بالحاده، فضرب ألف سوط، ثم قطعت يداه ورجلاه، ثم طرح جسده وبه رمق من أعلى موضع ضربه إلى الارض، وأحرق بالنار. وفعل القاضي أبو الحسين، ابن القاضي أبي عمر أيام قضائه، بابن القراميد (¬٢٦) نحو هذا، وكان يذهب مذهب الحلاج.